المقالات

الحل… في التعايش

على طريقة المقولة العربية الخالدة من ملكة تدمر الزباء بنت عمرو «بيدي لا بيدي عمرو»، لجأت العديد من الدول العربية الى حيلة مماثلة وهي الشجاعة في المواجهة.. مواجهة فيروس كورونا المستجد بالتعايش معه.. فلا سبيل سوى التعايش والحياة بديلاً عن الرعب والاستسلام.
كافة الخبراء في جميع المجالات اتفقوا على تجرع الدواء المر وهو ضرورة العودة مرة أخرى الى الحياة رغم المخاطرة في اتخاذ القرار.. لكن الحياة مع قليل من الخسائر أفضل بكثير من الانهيار مع الموت..! فالأفق مسدود والنفق لا يلوح فيه ضوء في نهايته حتى الآن.. والناس تسمع وتقرأ كل يوم من عواصم الدنيا عن محاولات وتجارب للقاحات وأمصال ضد الفيروس إلا أنها مازالت حتى الآن في طور التجارب والتجريب.
الدراسات التي أجريت بشأن تأثيرات إجراءات الحظر في كافة الدول وخاصة الدول العربية تحمل نتائج سيئة ليس فقط على المستوى الاقتصادي والخسائر التي نتجت عن اجراءات الأشهر الأربعة الماضية وإنما على المستوى الاجتماعي والنفسي.
علماء النفس وبعد تجارب ومشاهدات ألمحوا الى امكانية ظهور مرض أو اعاقة نفسية جديدة أطلقوا عليها «متلازمة الكوخ» نتيجة الفترة الزمنية الطويلة التي التزم فيها الناس في المنازل.. وهذه المتلازمة اصيب بها الصغار قبل الكبار وسوف تحتاج الى ضرورة تأهيل مرة أخرى للاعتياد على سلوكيات ما قبل الحظر.
أما الكبار فالتأثيرات مزدوجة من ناحية فقد العمل في أغلب الأحيان والجلوس في المنزل بعد ذلك.. وهو ما تسبب في مشاكل أسرية كثيرة بعد ذلك مثل مشكلة الطلاق مثلاً، فعلى سبيل المثال أدى ظهور الفيروس وما تبعه من اجراءات غلق المنشآت وخاصة الخدمية الى فقدان نحو 3.5 مليون شخص مصدر رزقهم.
الحكومات ذاتها بدأت في الشكوى من تراجع معدلات الانتاج واستنزاف الموارد وتوقف قطاعات اقتصادية حيوية وضرورية عن العمل والنشاط مثل قطاع السفر والطيران والسياحة ومليارات الخسائر الناجمة عنها، طوال الأشهر الماضية.. فهل هناك دولة مهما بلغت قوتها الاقتصادية أن تحتمل استمرار الوضع بالشكل الحالي.
اذن التعايش.. هو الحل ولا حل غيره، وإعادة الحياة الى طبيعتها فيها شفاء للناس وللدول, بشرط أن نحتمل مرارته وقسوته..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق