المقالات

فرعون… «شاري» الذمم

سؤال يتبادر الى ذهني بين فترة واخرى، هل المتفرعن «فرعون» مات ولم يأت بعده فرعون؟ نعم فرعون مات ولكن المومياء الفرعونية ظلت عبر الأزمنة لمن لا يعتبر!! ولكن هل إتعظ المتفرعنون من فرعون؟ لا اعتقد ولنبدأ مع فرعون… فحين اراد فرعون ان يقرب السحرة ويستخدمهم لمآربه «الفرعونية» ألمح الى رشوتهم وشراء ذممهم «فلما جاء السحرة قالوا لفرعون ائن لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين قال نعم وانكم اذا لمن المقربين» صدق الله العظيم.
فشراء الذمم باق ما بقيت الخليقة وهو متأصل في الجنس البشري الا من رحم ربي… فهل تم استنساخ فرعون ام لدينا فرعون بل فراعنة في كل زمان ومكان… فنحن لا نصبح ولا نمسي الا ونرى او نقرأ عن ممارسات فساد وشراء ذمم في كل نواحي الحياة وكأن هؤلاء الظلمة لم يتعظوا من قصة فرعون وسحرته، ناهيك بالخداع والحيلة وترهيب الناس فهذه مصيبة وما اكثر المصائب في هذه الدنيا العجيبة التي يلهث أصحابها اليها وهي تلفظهم كل لحظة ودقيقة، وكما قال الامام علي بن ابي طالب عليه السلام «عجبت لمن يترك دار البقاء ويسعى لدار الفناء»… فهل الخداع والحيلة لم يكونا موجودين في العهود الغابرة لنرى؟
قال تعالى «فلما ألقوا سحروا اعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم» نجد في هذه الآية الكريمة ان فرعون استخدم السحرة لخداع الناس وترهيبهم والتحايل عليهم… فما صلة القرابة او العلاقة بين فرعون ومن يستخدم سلطاته وادواته الخفية في وقتنا هذا كما فعل فرعون… انه فعلا لأمر محير؟! هل الجينات البشرية لها علاقة بهذه الحالات الفرعونية.
اما ما يحصل من تطبيل وتلميع للمسؤولين من قبل بعض المرتزقة والوصوليين واصحاب «الكتبة والسفينة» ذوي الوجهين فحدث ولا حرج فهم منتشرون في كل مكان وكما يقول المثل «معاهم معاهم عليهم عليهم».
ولنعد الى الجينات البشرية وعدونا فرعون وحالة التطبيل والتلميع من قبل اتباعه لعنة الله عليهم… قال تعالى «وقالوا بعزة فرعون انا لنحن الغالبون» هاهم اتباع فرعون يمجدونه ويحلفون بعزته بأن النصر حليفهم، وهذا انما يدل على ان البشر لديهم هذه الاطباع الآدمية منذ خلق الله الارض ومن عليها، وما نشاهده اليوم من الممارسات التي تم ذكرها لم تكن وليدة الصدفة بل هي متأصلة رغم اختلاف الأزمنة ورغم نزول الرسالة المحمدية وما اتت به من مكارم الاخلاق والدعوة الى العدل والمساواة، «ان أكرمم ان عند الله اتقاكم» ولكن نجد فئة من البشر لا يخافون الله ولا يتبعون تعاليم ديننا الحنيف… وليعلم هؤلاء ان مصيرهم مصير آل فرعون، فرغم الادوات والسحرة والجيوش الذين استخدمهم فرعون كان مصيرهم الهلاك وهو مصير كل انسان «متفرعن».
قال تعالى «فأغرقناه ومن معه جميعا».
صدق الله العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق