المقالات

حق العمل والاستقالة

نص دستور الكويت في المادة «14» على أن «لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه والعمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستجوبه الخير العام وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين وعلى عدالة شروطه»، كما نصت المادة «23» من وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على «لكل شخص حق العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية وفي الحماية من البطالة»، بناء على ما سبق للمواطن الحق في أن يعمل تاجراً أو صانعاً أو غير ذلك إن اختار مجال العمل الحر ومن واجبات الدولة أن توفر فرص العمل في ظل تكافؤ الفرص لمواطنيها . ومساحة حرية اختيار العمل بوظائف الدولة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإمكانات الدولة وبرامجها التي قد تهيئ فرصاً للعمل في مجالات معينة، وكذلك ربط متطلبات القطاع المهني بالقطاع التعليمي وتوفير أولوية الفرص الوظيفية لكفاءة المؤهل والخبرة والمهارات بعيداً عن فساد إدارة التعيينات، ولكن لأن آخر عاملين غير مطبقين على أرض الواقع تجد الكثير من الخريجين يلتحقون بوظائف لا تكافئ مؤهلاتهم التعليمية أو لا تتماشى مع طبيعة شخصيتهم أو ميولهم المهنية لأنهم مضطرين وقد يترتب عليه تعرضهم لفساد إداري أو بيئة عمل غير صحية في جهتهم الإدارية ، حينها نسبة استقالتهم من العمل ستكون مرتفعة . لكن أن يصدر مجلس الخدمة المدنية قرارا في 19 مايو لعام 2019 والذي تم نشره في الصحف الكويتية بحظر تسجيل الكويتيين المستقيلين من الحكومة في نظام التوظيف المركزي أو المؤسسات أو الشركات التي تساهم فيها الحكومة بنسبة لا تقل عن 51 % لمدة سنة من تاريخ استقالته وأن يعمل بالقرار مدة
7 سنوات فهو قرار غير دستوري والذي يضاف إلى القرارات غير الدستورية الأخرى لمجلس الخدمة، والمصيبة أين مستشاري الدولة الذين يتقاضون الأولوفات في تنويه الحكومة بعدم دستورية هذه القرارات قبل إصداره ؟! هناك ثقافة منتشرة في البلاد أن الوظيفة هي الراتب فقط لاغير والذي يفسر تعيينات لمؤهلات تعليمية غير داخلة ضمن اختصاصات الجهة الإدارية وبطالتهم المقنعة التي ترافقهم حتى تقاعدهم وعدم النظر إلى جانب كرامة الموظف وطموح الموظف وتوظيف كفاءة الموظف ومدى ملاءمة مؤهل ومهارات الموظف للوظيفة، هذا غير مزاحمة الوافدين والمجنسين بمخالفة القانون للمواطنين في الكثير من الفرص الوظيفية ، بناء على هذه الثقافة التي يتبناها مشرعون وقياديون ومستشارون فقد اعتبروا أنه من تقدم باستقالته من العمل لابد أن يعاقب متساوياً مع من انهى خدماته لانقطاعه عن العمل، ومتناسين عدم تطبيقهم لدستور الكويت في تكافؤ الفرص الوظيفية! يا مجلس الخدمة المدنية دستورنا عادل فطبقوا العدل الذي نادى به الدستور والذي تجاهلته الكثير من تشريعاتكم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق