المقالات

وكل يدعي وصلاً بليلى .. وليلى لا تقر له بذاكا

كل من على هذه الارض الطيبة يدعي حب الكويت، فيزعم انه وفيا ومخلصا لهذا التراب، الا ان الواقع الملموس ينفي هذا الزعم ويبطل هذا الادعاء، فالوهم شيء والواقع شيء آخر، وليس القول كالفعل، فليلى وهي الوطن لا تعترف بهذا الادعاء والزعم، فالغث والسمين لا يجتمعان بأي حال من الاحوال, فإذا احب الانسان فليكن صادقاً في حبه وفياً لمن احب، اما بيت الشعر فهو منسوب لرابعة العدوية ومنهم من نسبه لغيرها وتكملة البيت:

اذا اشتبكت دموع في عيون

تبين من بكى ممن تباكى

ولو أني استطعت كففت طرفي

فلم ابصر به إلا سواكا

وهناك أبيات على نفس الوزن والقافية لأبي الطيب المتنبي وان كان البيت لرابعة العدوية، فهي ام الخير رابعة ابنة اسماعيل العدوية البصرية مولاة آل عتيك الصالحة المشهورة من أعيان عصرها واخبارها في العبادة والصلاح مشهورة، ذكر أبو القاسم القشيري في الرسالة انها كانت تقول في مناجاتها: إلهي تحرق بالنار قلبا يحبك؟ فهتف بها مرة هاتف يقول: ما كنا نفعل هذا فلا تظني بنا ظن السوء ومن وصاياها: اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم, وذكر ابن الجوزي في كتاب «شذور العقود» انها توفيت في سنة خمس وثلاثين ومئة وقبرها بظاهر القدس، فك الله اسره.

وروى ابن الجوزي ايضا في صفوة الصفوة ان خادمتها عبدة بنت ابي شوال رأتها في منامها بعد وفاتها بسنة وعليها حلة استبرق خضراء وخمار من سندس اخضر لم تر شيئا احسن منه فقالت لها: يا رابعة ما فعلت بالجبة التي كفناك فيها والخمار الاسود؟ قالت أبدلت به ما ترينه علي فطويت اكفاني وختم عليها, ورفعت الى عليين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة فقالت لها: مريني بأمر اتقرب به الى الله تعالى, قالت: عليك بكثرة ذكره, يوشك ان تغتبطي بذلك في قبرك, وتاريخ وفاتها الذي ذكرته أورده ابن خلكان فيما ذكر غيره انها ولدت في البصرة سنة مئة وتوفيت سنة مئة، وثمانين للهجرة وسميت رابعة لأنها ولدت رابعة لاخواتها، وتعد مؤسسة احد مذاهب التصوف الاسلامي، وهو مذهب الحب الإلهي ومن شعرها الدال على ما ذكرت قولها.

عرفت الهوى مذ عرفت هواك

وأغلقت قلبي عمن سواك

وكنت أناجيك يامن ترى

خفايا القلوب ولسنا نراك

أحبك حبين حب الهوى

وحبا لأنك أهلا لذاك

وأكتفي بهذا القدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق