المقالات

في مقابلة مع الكورونا

مسقط رأسها بعيد عن بلادي ولله الحمد لكنها سافرت عبر الصحاري والبحار فجالت وصالت ببلاد انتشر فيه الظلم والجهل والتخلف، تغنى بحبها هؤلاء الذين يحملون في قناعتهم الأفكار والرؤية الرجعية، اخذين من موضع انفها حفنة تراب يكمدون به عيونهم الرمدة ويحشونه نشوقاً بتجويف أنوفهم فتسمع لهم خواراً تخطى الحدود، وسافروا بسموم معتقدهم الزائف للعالم خارجين عن محيط حظيرتهم الموبوءة يحملون للآخرين سموم افكارهم وضياع رشدهم، هذا هو حقيقة امرهم الذي يلزم العقال والراشدين بتحديد إقامتهم ورسم خارطة الطريق لهم لعدم إيذاء من لا ذنب له، وفي المقابل نسمع عن عالم متحضر يعرف كيف يواجه الغبار والعواصف وشعوب تعرف كيف يكون العيش بسلام ومحبة مع الآخرين بعيداً عن التبضع والتسويق والمتاجرة بالصحة العامة وحياة الآخرين، بهذا الرقي الحضاري تم إغلاق أبواب متحف اللوفر الفرنسي الذي يحوي إرثاً ثقافيا منذ عهد الملك لويس الرابع عشر لعصور أقدم وأبعد من زماننا هذا بخمسمائة عام تقريباً ولم نسمع ان فيهم حياً نطق او نائباً في البرلمان استثمر هذا الإغلاق الذي يكبد البلاد خسائر كبيرة في زمن ترتفع فيه الأسعار والذبائح وأسعار المواد الغذائية الى ما لا يطيقه العباد فيتسرب الفقر والشح والبلاء لديارنا بسبب هؤلاء الذين يؤمنون بان التمرة وعصارة الأحراز المنقوشة طلاسم بماء الورد والزعفران تشفي الجروح العميقة وهي بديل نافع عن الفيتامين سي والمضادات الفيروسية والكمامات وعلوم الطب والصيدلة التي بها نستطيع مواجهة امواج الزحف الكوروني وخطورة تفشي الكورونا فنجلس معه وجهاً لوجه نتحدث معه ونعرف منه أسراره وكيف جاء من حمل سفاح ومن هو أبوه الأصلي الذي اسماه كورونا ولم يطلق عليه الولد العاق الملعون الذي عض يد من زرع نطفته في رحم الدنيا كلها، مخلفاً اليتامى والأرامل في اكثر من ستين دولة نعرف حدودها، وقد يكون هناك من الموتى من لا نعرف عنوانه ولم ينعيه احد. هذا كان لقاء صريحاً سريعاً من الكورونا، فهل من متابع عاقل يفهم ويعقل؟ اتمنى ذلك لكن المستحيلات تجاوزت العدد سبعة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق