المقالات

أرعى الأمانة لا أخون أمانتي .. إن الخئون على الطريق الأنكب

الأمانة والخيانة ضدان لا يجتمعان بأي حال من الاحوال، والامانة خلق حسن ويكفينا شرفا ان رسولنا الكريم، عليه الصلاة والتسليم، كان يقال له الصادق الامين، فالأمانة تعني الصدق والاخلاص ووفاء العهد والعفة ولأهميتها في حياتنا اشار اليها البارئ عز وجل في قوله: «إن الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيراً» «النساء – 58». والأمانة ليست مقصورة على المال فحسب وانما وطنك امانة واهلك امانة ورفاقك أمانة وصلاتك أمانة وقد وردت اهميتها في قوله عز وجل: «والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون» «المؤمنون – 8»، وفي زينبيته يقول صالح بن عبدالقدوس:

أد الأمانة والخيانة فاجتنب

واعدل ولا تظلم يطب لك مكسب

أما بيت الشعر فهو للصحابي الشاعر كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني، رضي الله عنه، صاحب بردة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، التي توارثها خلفاء بني امية ثم خلفاء بني العباس.

ومن قصة البردة ان معاوية بن أبي سفيان اشتراها من ورثة كعب بمبلغ كبير ثم آلت إليه وتوارثها الخلفاء من بعده حتى فقدت عند سقوط بغداد وقتل آخر خليفة عباسي وهو المستعصم بالله سنة 565 هـ وظهرت ثانية عند العثمانيين وكان رسول الله، عليه الصلاة والسلام، قد رمى ببردته لكعب بن زهير إعجاباً منه بشعره حينما اعتذر له بقصيدته اللامية المشهورة في مسجده بعد صلاة الفجر، وبيت الشعر ليس له ثان وهو يحث فيه على حفظ الامانة وادائها الى اهلها ويحذر من الخيانة، والطريق الانكب هو الطريق المائل عن الصواب وكعب بن زهير من فحول الشعراء المخضرمين وأول بيت شعر قاله في حياة ابيه هو:

أبيت فلا أهجو الصديق ومن يبع

بعرض أبيه في المعاشر ينفق

وأم كعب وسائر اخوته كبشة بنت عمار بن عدي الغطفانية ولم يتصل الشعر اتصاله في ولد زهير بن ابي سلمى، فكعب شاعر وابوه زهير شاعر وجده ابوسلمى شاعر وعمتاه سلمى والخنساء شاعرتان وخال أبيه بشامة بن الغدير شاعر، واخوه بجير شاعر وولده عقبه شاعر وحفيده العوام بن عقبة شاعر وابناء بنته شعراء فلكعب قدم راسخة في الشعر وصيت ذائع وقد اجمع ارباب الشعر على تقديم قوله في رسول الله، صلى الله عليه وسلم:

تحمله الناقة الأدماء معتجرا

بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم

وفي عطافيه أو أثناء ريطته

ما يعلم الله من دين ومن كرم

ومن حكمه قوله:

فإن يدركك موت أو مشيب

فقبلك مات أقوام وشابوا

تلبثنا وفرطنا رجالا

دعوا وإذا الأنام دعوا أجابوا

وإن سبيلنا لسبيل قوم

شهدنا الأمر بعدهم وغابوا

وأفضل ما قيل في الموت قوله:

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته

يوما على آلة حدباء منقول

وفي قضاء الله وقدره يقول:

لو كنت أعحب من شيء لأعجبني

سعي الفتى وهو مخبوء له القدر

يسعى الفتى لأمور ليس مدركها

والنفس واحدة والهم منتشر

والمرء ما عاش ممدود له أمل

لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر

توفي كعب بن زهير في خلافة عثمان بن عفان سنة 26 للهجرة وفي هذا القدر كفاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق