المقالات

الإعلامي أصبح سمساراً يتاجر بالأعراض «2-2»

لست ضد أن نعالج القضايا في مجتمعنا بالعكس دائما ما أطرح قضايا لكن بشكل عام لماذا التشهير؟ هل أصبح فضح الناس باباً لكسب الرزق، أليس هذا الباب باباً للمال الحرام، هل ترضون إطعام ذويكم بمال حرام مال كان سبباً في تدمير حياة الناس؟

انا ضد كل من يخطئ وأستغرب كيف أن البعض يرتكبون هذه القذارات لكن التشهير أكثر إجراماً مما يفعلونه لأن مثل هؤلاء الإعلاميين ينشرون السموم لتصبح أمراً معتاداً في المجتمع.

يكفي ما يعيشه المجتمع من تفاهة، تفاهة في مواقع التواصل الاجتماعي، كل شخص يتحدث مثلما يريد هاتكا أعراض الناس متنمرا على الآخرين مقتحما الخصوصيات  ونفس الأمر في القنوات بأكملها والصحف.

الناس لا تموت فقط من الأمراض والحوادث بل هي تموت كل يوم من الاكتئاب بسبب هذه التفاهات، تفاهات لا تحصى ولا تعد.

أيها الإعلامون مهمتكم أسمى من هذا، دوركم من المفترض نشر الوعي والثفافة والسلام والحب، رسالتكم تكمن في نفع الناس وليس في اذيتهم، ما شأننا بمن طلقت ومن تزوجت ومن أخطأت  ومن لم تخطئ، هل أصبحنا نلعب دور القاضي والجلاد في حياة الناس ،الكثير من الناس قد تدمرت حياتهم بالكامل بسبب هذا الإجرام الفظيع.

تعلموا، ثقفوا عقولكم ،ايقظوا ضمائركم قبل أن تزينوا أشكالكم  أمام الكاميرا فشكلكم لن يشفع لكم ما تتفوه به ألسنتكم من سموم وأسلحة قاتلة للناس وما تكتبونه من كلام في الصحف مؤذٍ لفئات عدة، يوما  ما ستشهد عليكم هذه الألسنة والأيادي.

ونصيحتي لكل صاحب قناة يبحث عن إعلامية وقحة لاستفزاز المشاهد، ابحث يا سيدي وسيدتي عن امرأة مثقفة، امرأة لديها اخلاق ومبادئ لأن أبناءكم واهاليكم وأبناء الآخرين يتعلمون من هذه التي تقف أمام الكاميرا.

يكفي بحثاً عن عدد المتابعين عبر سياسة الاستفزاز، ابحثوا عن علم ينفع، عن ثقافة تقدم، عن روح قبل جسد، عن الثقافة قبل الجهل، عن الأدب والذوق بدلا من الوقاحة، عن الصراحة وليس الجرأة.

ليس هذا الإعلام الحقيقي الذي هو  من المفترض رسالة نبيلة، هذا إجرام وكلام ليس راقياً، يقدمه مذيعون غير راقين، هذا كلام الشارع وليس كلام الإعلام، ماذا سينفع الآخرين هذه القصص التافهة، أليس في الحياة ما هو أسمى، أليس في الحياة بحور من العلم والاستكشاف والثقافات والحضارات المختلفة.

فماذا قدمتم للعالم من هذه البحور التي لم يكتشفها بعد عالمكم السطحي والضيق؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق