المقالات

أحمد الله فلا ند له .. بيديه الخير ما شاء فعل

الله سبحانه وتعالى لاند له، ومن ضاد الله قصمه، فهو الاول والآخر وله الحمد في السراء والضراء بيده الخير يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء وهو على كل شيء قدير، هذا ما اراد ان يقوله هذا الشاعر، فالله سبحانه وتعالى فعال لما يريد فالخير والشر والرزق والحرمان بقضاء الله وقدره والمنة على من هداه الله، اما الشاعر فهو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، ويكني ابا عقيل، شاعر مخضرم من اصحاب المعلقات ويعد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقال لأبيه ربيعة المقترين لجوده وسخائه وعمه ملاعبب الأسنة عامر بن مالك بن جعفر احد اشهر فرسان العرب, وام لبيد تامره بنت زنباع العبسية، عمها سيد هوازن زهير بن جذيمة ويعد لبيد من اشراف الشعراء المجيدين الفرسان القراء المعمرين عاش قرابة المئة وخمسا واربعين سنة، وكان حسن الاسلام، سأله عمر بن الخطاب عن الشعر فقال له: ابدلني الله به سورة البقرة فزاد عطاءه خمسمئة درهم اعجابا به, وهو القائل:

إِنَّ تَقوى رَبِّنا خَيرُ نَفَل

وَبِإِذنِ اللَهِ رَيثي وَعَجَل

أَحمَدُ اللَهَ فَلا نِدَّ لَهُ

بِيَدَيهِ الخَيرُ ما شاءَ فَعَل

مَن هَداهُ سُبُلَ الخَيرِ اِهتَدى

ناعِمَ البالِ وَمَن شاءَ أَضَلّ

وفيها يقول وهي من افضل الأبيات التي قيلت بالامل:

وادذب النفس اذا حدثتها

ان صدق النفس يزري بالامل وهو مثل يضرب في الحث على لاجسارة فحدث نفسك بالظفر وبلوغ الامل اذا هممت بفعل شيء لتنشطها للاقدام فلا تنازعها بالخيبة وعدم بلوغ الامل حتى لا تثبطها وقوله بالمصراع الثاني: ان صدق النفس يزري بالامل يعني اذا حدثت نفسك بالموت لم تعمر شيئا ولم تؤثل مالا وفسد عليك عيشك وازرى ذلك باملك.

روى المدائني بسنده ان لبيد بن ربيعة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في وفد بني كلاب بعد موت اخيه لامه اربد وعامر بن الطفيل فاسلم وهاجر وحسن اسلامه ثم نزل الكوفة ايام عمر بن الخطاب فاقام بها حتى مات في  آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان فكان عمره مائة وخمسا واربعين سنة منها تسعون سنة في الجاهلية وبقيتها في الاسلام وروي ان لبيدا لما بلغ سبعا وسبعين سنة قال:

قامَت تَشَكّى إِلَيَّ المَوتَ مُجهِشَةً

وَقَد حَمَلتُكِ سَبعاً بَعدَ سَبعينا

فَإِن تُزادي ثَلاثاً تَبلُغي أَمَلاً

وَفي الثَلاثِ وَفاءِ لِلثَمانينا

فلما بلغ مائة وعشر قال:

أليس في مائة قد عاشها رجل

وفي تكامل عشر بعدها عبر

فلما جاوزها قال:

ولقد سئمت من الحياة وطولها

وسؤال هذا الناس كيف لبيد

غلب العزاء وكان غير مغلب

 دهر طويل دائم ممدود

يوم إذا يأتي على وليلة

 وكلاهما بعد المضاء يعود

واراه يأتي مثل يوم لقيته

لم ينتقص وضعفت وهو يزيد

ولم يقل لبيد بن ربيعة في الاسلام الا بيتا واحدا هو:

الحَمدُ لِلَّهِ إِذ لَم يَأتِني أَجَلي

حَتّى لَبِستُ مِنَ الإِسلامِ سِربالا

ومن حكمه السائرة قوله:

توقف عن زيارة كل يوم

اذا اكثرت ملك من تزور

وقوله ايضا: لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانع

وأكتفي بهذا القدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق