المقالات

هكذا ثقافة… هكذا مجلس

ضرب  سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح بجلسة الاستجوابين نموذجا للقيادي الحر الذي لم ينضو تحت عباءة الإملاءات، تكلم فأفصح بفصل سلطتي مجلس الوزراء عن مجلس الأمة فأيقظ أحلامنا من سباتها وأعاد فرحتنا بعد أن طواها اليأس بفساد قد استشرى وسرقة لم تبق ولم تذر ومصالح مخزية وقيادات ومستشارين بشهادات مزورة وتركيبة سكانية مفتعلة ووافد احتل مكان أبناء الوطن، وممن كذب علينا باسم الديمقراطية وحرية التعبير، ومن تاجر بنا وبالوطن أعانك الله وأخذ بناصيتك على حمل الإرث الثقيل.

الاستجوابان اللذان عقدت الجلسة من أجلهما فشلا فشلا ذريعا ولم يحققا مبتغاهما وظهر المستجوبان أكثر إفحاما وأرقى لغة. طريف الجلسة قصة الدكتور سعود الحربي وزير التربية «اعترافات متجمدة» التي أخذت محورا مفاجئا لم يكن مدرجا بالاستجواب رأى فيها النائب فيصل الكندري منقصة لأنها رومانسية وألهت الوزير عن مهام عمله، ولم يدرك أنها قد جمدته لعدم إلمامه أن الإبداع موهبة ربانية لا توهب لأي إنسان، ولايمكن أن تتأتى له بالاكتساب وساعة ولادتها كالمخاض المفاجئ لا تنبئ ولاتستأذن، كما كشف عن بعده عن مصطلح الرومانسية التي وصف بها القصة ونفاها كاتبها عنها، ولا أدري هل وصل لمسامع النائب أن الكاتب القصصي «نجيب محفوظ»  نال «جائزة نوبل» العالمية لكتاباته القصصية التي حقق فيها رسالة الأدب والأديب وثقافته ورؤيته للواقع والكون من حوله عندما جسد معاناة الطبقة المسحوقة بالمجتمع المصري وصراعها مع الجوع والفقر والاضطهاد فرصد ثوراتها وانتفاضات شعبها خير رصد وتمثيل فاحتفل الوطن العربي بأسره بجائزته العالمية التي حطت بأرض العروبة إكراما لتميز إبداعه.

خامرنا الشك أن النائب لم يقرأها وأرجو أن لا يكون المستشار قد أفتى له برومانسيتها. أطالب الوزير بحصولي على نسخة منها لأطلع عليها وأقتنيها بمكتبتي.

ماذا لو استفاد النائبان من زمن الاستجوابين بسن قوانين تهم الشعب لكان أجدى وأرفع لرصيدهما بالانتخابات القادمة.

بعض النواب والرئيس لم يلتزموا بقرار الدولة بلبس الكمام والقفاز والتباعد، شاهدنا السلام بالأيدي والقبل، فهل تطبق الدولة عليهم الغرامة المالية والحبس أسوة بالشعب  فهم  يمثلون مثلهم الأعلى. وختامها دعوة المجلس لزعيم الأخوان عدو الكويت فترة احتلالها بالغزو العراقي «الغنوشي» لاعجب: هكذا فكر وثقافة يستوجبان هكذا مجلس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − 18 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق