المقالات

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره .. تعددت الأسباب والموت واحد

عش مابدالك، وخذ من الدنيا ماشئت، الموت بانتظارك ولكن متى يكون ذلك؟ علمه عندالله تعالى مسبب الأسباب القائل:

«كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن الناروأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» «آل عمران– 185». والموت واحد وإن تعددت أسبابه وهو كأس سنذوقه شئنا أم أبينا، والمغبون حقاً من لم يقدم لهذا اليوم، وما أشد رحمة الله بنا، فالحسنة بعشرة أمثالها ويضاعف الله لمن يشاء، أي كرم بعد هذا الكرم؟ويتجلى كرم الله ورأفته بعباده في قوله، عز من قائل: «إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا». «النساء-116». كل انسان يخاف من الموت ويتمنى لوطال عمره وليس هذا بمنجيه من الموت، وما اجمل وصية العباس بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لابنه حبر الأمة عبدالله بن العباس وقد أيقن أنه ميت لا محالة، قال له: يابني، والله مامت موتا ولكني فنيت فناء، وإني موصيك بحب الله وحب طاعته، وخوف الله وخوف معصيته، فإنك إذا كنت كذلك لم تكره الموت متى أتاك «انتهى».

أما بيت الشعر فيقوله ابن نباتة السعدي ابو نصر عبدالعزيز بن عمر بن نباتة بن حميد بن نباتة بن الحجاج بن مطر السعدي سعد تميم، الشاعر العباسي المشهور والبيت ضمن أبيات يقول فيها :

أرى الموت فيما يبتغيه كأنما

مداولة الأيام فيه مبارد

ويضطرم الجمعان والنقع ثائر

فيسلم مقدام ويهلك خامد

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره

تعددت الأسباب والموت واحد

فصبرا على ريب الزمان فإنه

لكم خلقت أهواله والشدايد

ولد ابن نباتة في بغداد سنة 327 هـ وكان الخليفة الراضي بالله ابوالعباس محمد بن جعفر المقتدر، ودرس العربية حتى نبغ فيها وقال الشعر فاشتهر شهرة واسعة وكان له مكانة عند الأمير سيف الدولة الحمداني، وصف شعره بالجودة، وذكره ابو حيان فقال : شاعر الوقت حسن الحذو على مثال سكان البادية، وكانت وفاته في شوال عام 405 هـ ببغداد في خلافة القادر بالله ابو العباس احمد، ولا بأس من ذكر بعض ترجمة الخليفة الراضي بالله محمد «329-322» لأهميته في الدولة العباسية، فلهذا الخليفة أوليات منها : أنه آخر خليفة له شعر مدون، وآخر خليفة خطب على المنبر، وآخر خليفة قام بتدبير الجيوش، وآخر خليفة جالس الندماء وكانت جوائزه وعطاياه مثل من سبقه من الخلفاء، وآخر خليفة لبس زي الخلفاء الذين كانوا قبله، وكان سمحا جوادا أديبا شاعرا محبا للعلماء، وبوفاته ذهبت هيبة الخلافة العباسية. ودمتم سالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق