المقالات

برامكة هذا الزمان

المطّلع وغير المطّلع على التاريخ  القديم والحديث يعلم ان احدى اهم آفات الدول على مر الزمان هي احكام سيطرة فئة على مفاصل الدولة وفق مبدأ ان كل القرارات وامور الدولة تسير في مصالح هذه الفئة واستمرارها حتى وان كان على حساب مصلحة الدولة، ولعل قصة الخليفة العباسي هارون الرشيد  والبرامكة الذي حكم اكبر دولة او امبراطورية اسلامية وهو صاحب المقولة الشهيرة لغيمة في السماء مرت فوقه ولم تمطر فقال «اذهبي انّا شئتي فإن خراجك سيأتيني»  كناية عن اتساع رقعة دولته وتطور انظمتها، ورغم النجاحات التي سطرت في زمن الرشيد، الا ان عهده ايضا يعرف بزمن البرامكة.
باختصار تمكن البرامكة من السيطرة الكاملة على مفاصل دولة الرشيد فكان وزيره وكبير البرامكة يعين ويعزل ويعطي باسم الخليفة، حتى وصل الحال ان اصبح يحيى البرمكي اهم واقوى من الخليفة نفسه، فكان يحجب عن الخليفة ما لا يتوافق مع هواه من اشخاص او معلومات، حتى ظن الناس ان البرامكة هم من يحكمون القصر.
ولكن في ليلة واحدة بعد تدبير ومراقبة اتخذ هارون الرشيد قرارا تاريخياً بانقلاب شهير داخل قصره ودولته ضد من كانوا هم ادواته وولاته ووزراؤه واهله، فحبس كل البرامكة في السجن وانتهى زمن البرامكة، واعاد هارون الرشيد الهيبة لدولته.
في كل دولة برامكة، بل ان في كل حقبة برامكة، وتضيع آمال الشعوب وازدهار الدول بين جشع برامكة وصراع برامكة سابقين وحاليين ومستقبليين، ولكن كم دولة لديها هارون يتصدى لهم ويحد من نفوذهم. ويبقى الخطر الاكبر  لأي دولة او نظام هو اذا ما استطاع البرامكة الجدد حجب الرجل الاول في دولتهم معلوماتياً، فلا يصل الى مسامعه الا ما يريدون هم اسماعه حينها قد يكون الوقت تأخر كثيرا.
اللهم احفظنا والكويت وأميرها من شر برامكة هذا الزمان ان كان لدينا برامكة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق