المقالات

انتصار حب الحياة

مرحلة جديدة في مواجهة فيروس «COVID19» المنتشر عالمياً، والذي لم يكتشف علاجه بعد حتى تاريخه. وهي «مرحلة الانفتاح» يعيشها العالم بأسره هذه الفترة ومنذ أيام معدودة وفي الأيام، والأسابيع، والأشهر المقبلة. وهي المرحلة التالية بعد «حالة الإغلاق» حالة أوقفت حركة التنقل الدولية. وداخل كل دولة، وتوقفت أغلب مراكز العمل وكل ما يتصل بالتجمع الإنساني، وجميع مراكز التسوق باستثناء المتعلقة بالحاجات الأساسية، وإغلاق كامل وتام لجميع مظاهر الحياة الاجتماعية والتقارب، وحجر وعزل لأشخاص ومناطق وبلاد.
مرحلة جديدة لم تأتِ نتيجة الضعف الاقتصادي أو تلاشيا لانهيار اقتصادي عالمي فحسب، حيث اقتصاد المستقبل الناجح يرتكز على الموارد البشرية، والموارد الطبيعية، وموارد التطور التكنولوجي بشكل مواز ومستمر ومتكامل ومتفاعل، ولم تأتِ نتيجة فشل الاجراءات الوقائية في العزل، الضروري في بدايات كل وباء تحاشيا لمخاطره ومعرفة التعامل الأمثل معه، ولا نتيجة لعجز الطب عن المواجهة، فغالباً ما يتطلب العلاج فترة زمنية وتجارب علمية تثبت نجاحه. ولكن جميعه ناجح في وقته؛ واستمرار كل ما سبق مجتمعا ضروريا. فالإنسان اجتماعي بطبعه لا ينعزل عن محيطة للأبد. مرحلة تتطلب وتعتمد على مدى إلتزام الأفراد بمسؤولياتهم اتجاه صحتهم الفردية وصحة مجتمعهم، ومدى وعيهم بضرورة تقيدهم المستمر بالضوابط الصحية العالمية، والقواعد والإرشادات التي أضحت معلومة لدى الكبير والصغير. مرحلة تلقي بمسؤوليات والتزامات عملية، وعلمية، واقتصادية، واجتماعية مختلفة على كل فرد، وعلى الدول في كافة بقاع العالم دون استثناء، ومزيد من التعاون الدولي في كافة المجالات هادفا مصلحة المواطن «الإنسان»، ومن ثم الاقتصاد «وهو مقومات حياة الإنسان». مرحلة ليست صعبة أو مستحيل اجتيازها لكنها حاسمة. إما بفوز الإنسانية صحياً واقتصادياً، وإما خسران الإنسانية بإفقادها حقوقها المقرة في جميع الديانات السماوية والقوانين الوضعية، وتأخرها الفعلي «باقتصادها» رغم استمرار التطور التكنولوجي.
وبتتبع مواجهة البشرية على مستوى العالم لهذا الفيروس المستجد، بمراحله الأولى «الإغلاق» والمراحل التالية «الانفتاح التدرجي وصولا للانفتاح الكلي»؛ نجد أن الغلبة والانتصار كان لحب الحياة؛ فبداية وفي المقام الأول في مواجهة انتشار الفيروس كانت الأولوية لصحة الإنسان وهي قوام الحياة، وبعد تمكن العالم من التعامل معه من إجراءات احترازية ووقائية، عاود الانفتاح لمظاهر الحياة المختلفة، فقد كان إغلاق للحفاظ على الصحة والحياة، ولم يكن انعزال عن مظاهر الحياة، وكان العامل الرئيسي في التغلب على هذا الفيروس حب الحياة الذي هو عامل رئيسي في الانتصار على كافة صعاب الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق