المقالات

الرسائل الخالدة

لذكرى رحيل فريديريك شوبان 17 أكتوبر 1849، باريس، فرنسا.
لا تزال هناك علاقة بين شوبان وتلك الكاتبة..
أخبرت البيانو بالأشياء التي أريد أن أقولها لكِ
سيخبرك دائماً بها
وتحملك الألحان إلى كلماتي
ومن كلماتي إلى مقاصدي التي لا تموت
أُرجوحة الشوق تُلوّح مجيئاً وإيابا ً في لحنٍ لم يغادر رأسي
فأفضل الرحلات هي تذكرة مقطوعة نحو الماضي
بألمٍ باهظِ الثمن أو سعادةٍ مطلقة من قيد الحاضر المادي
وكيف لا.. وألحاني ورسالتي تحملكِ لماضينا وتحملني لحاضرنا وتؤسس لمستقبلنا
وحدهم من صارعوا الموت هم مَن خففوا عن الأحياء موتهم المُدرك، فصراع الموت والحياة للعظماء فقط، فهم مَن يصارعون الموت برسالةٍ خالدة لا تموت.
والبقية يصارعون الحياة للتسلية، يصارعون الموت بلا إيمان..
ومع حقول البرد ونهر النسيان لا أزال هنا..
لم أكتب هذه النوتات الموسيقية كي أحصل على قرب الملوك، وأتصدر الصالونات الارستقراطية، ولا جائزة العصور ولا تقدير الشعوب،
كل ما فعلته يا حبيبتي هو أن تركت لكِ هذه اللغة كي تخفف عنكِ أرقكِ، وتؤنس وحدتك،وتكلمك حين يغيب الصدى..
عندما تنقطع الموسيقى أحس بوحشة أرض القبور،وكأن صوتك انقطع،أعيد تكرار اللحن،كي أحس أنكَ معي،أنا الآن بأمان لا أعرف الحرمان.
لكن هناك مشكلة..تخذلني الموسيقى وتخذلني لغتي،تخذلني هويتي ويخذلني العصر.
تجتاحني رغبة برسم بورتريه لوجهك الكئيب الهزيل،المتكهن اللئيم، وجهكَ الذي خلق الثورة والاسترحام في قلبي برفقة صراع طويل ملحمي ضد قضية حياة أو موت بلا أمل معك..
العظماء هم مَن يخشون فناء أجسادهم بلا خلود
يخافون على كل رفقة روح
منهم من جسد رسائله بأفعال دموية ومنهم من سيطر على عالمٍ بأكمله بسحر رسالته وجاذبيتها
ومنهم من أوجد لحناً عصرياً لكل الأزمان
فكم ستدوم رسالتي المحببة على قلوب الجماهير؟
فلا أعمال خالدة ولا تمجيد ولا تقدير إلا برحيل صاحبها
ذلك الرحيل المقدس.. رحيل كل عالم وفنان.
رحيل كل متمرد كان للموت أثره الأعمق في تضخم رسالته الخالدة.
كل فرد في حياتنا يستحق التقدير،ونحن أولاً نستحق ذلك، فلا أحد يستطيع أن يساعدنا سوى بتكريس أنفسنا لأحلامنا لنخلدها دوماً بين العظماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق