المقالات

كلام… في الحب «2-2»

أجابت بعد صمت حزين جداً أحبه وهو السبب في كل ما أنا فيه من ألم. حاولت أن اخفف عنها وأفهم قصتها تدريجياً حكت لي القصة بأكملها عن شاب تحبه قد ارتبطت به منذ سنوات لكن جنونه أوصله لحد تعنيفها وضربها لدى أي مشكلة. قدمت لها منديلاً وطالبت منها أن تهدأ قليلاً لكي نتناقش في الموضوع. سألتها كيف تحبينه ربما يكون مجرد تعلق يتخيل إليك أنه حب هل نحب من يتسبب لنا في الأذى هل نحب من يكون سبب في شعورنا بالمرارة والأسى؟ هل نحب شخصاً نبكي بكل هذه الحسرة؟

أجابت: هو يحبني حاولت بطبطبة سائلة هل من يحب فعلا يفعل هذا وإلى متى سوف يستنزف طاقتك وإلى متى سوف تفكرين وتحزنين لدى كل موقف يجرحك به؟ اليوم يسمح لنفسه بالضرب وغدا ماذا سيفعل هل سيصل الحد إلى القتل؟! أنت تستحقين حياة أجمل بكثير مع إنسان يقدم لك الحب بطريقة صحيحة بدون استنزاف لكل مشاعر السعادة بداخلك انظري كم الحياة جميلة، ماذا لو كانت هذه الحياة مع شخص يجعلك تشعرين فعلا أنها جميلة حيث يصبح سندك، زوجك، وصديقك، وحبيبك وأباك، وأخاك، وليس مجرد عابر سبيل يدمر كل كيانك، فكري في الموضوع بطريقة أفضل قد تتألمين لكن تأكدي أن هذا الألم قد يزول قريباً أفضل من العيش مع شخص همجي. ابتسمت في تلك اللحظة وأخبرتني أنها ستفعل هكذا وأنها لن تسمح لشخص أناني بتدمير حياتها. أخبرتها أن تفكر في نفسها في حياتها بطريقة أكثر إيجابية وأنه ليس هذا الحب لأن من يحب لا يجرح من يحبه بل يخاف عليه من نسمة الهواء.

إنسانة مثل باقي الناس قد صادفتني لكن حكايتها لاتزال راسخة في ذهني، دموعها إلى الآن مازلت أتذكرها. تساءلت ومازالت مستغربة كيف يظن نفسه أنه يحب هذا هو الشخص الهمجي والحب من منظوره الحب الهمجي وليس الحب الراقي الذي يعني الاحترام والود واللطف والكلمة الطيبة والإحسان والرحمة والإنسانية فكم تدهورت معاني الحب في هذا الوجود. قصص العديد من صديقاتي كل قصة أكثر غرابة  من الأخرى ربما  أنا لست مولعة بقصص المسلسلات التركية التي أراها وهماً ولا بشخصية تشبه مهند ولا بالورود ربما أنظر للحب بطريقة عقلانية وإنسانية بطريقة متوزانة بين المنطق والعاطفة، لم أركض كالمجنونة مع شخص أحبه، لم تكن لي مواعيد مع أي شخص، مراهقتي لم تكن مثل سائر صديقاتي حب وقصص ومواعيد ومكالمات هاتفية وهو ما جعلني أرى الحب بنظرة أخرى شيء يجب أن نشعر به مرة واحدة ليكون حقيقياً. البعض يصفني بالباردة والعقلانية في الحب والأكثر قسوة لدى كل شخص أرفض أن ارتبط به لكن نظرتي وكل نصيحة قدمتها كانت تتطابق مع الواقع.

لم أحكم في قضية لصديقاتي بحكم وكان خاطئاً بل كثيراً ما كنت أصيب. يستغربن كيف؟ لأنني لا أفكر في الحب كالمجانين، بل انظر له من جانب يحكمه المنطق لان العقل هو من يسير القلب ولن تنجح أي قصة بسيطرة القلب على العقل يجب أن نفكر  جيداً لكي لا نسمح للشخص الهمجي بالمرور في حياتنا بل للشخص المناسب المحترم الذي يقدر ويعامل المرأة بنبل وإنسانية  وليس مراهقاً طائشاً  وهمجياً لا يعرف ماذا يريد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق