المقالات

إلى روح والدي

في يوم الجمعة 18/6/2010 انتقل أصدق من أحبنا أنا وإخوتي، من رعايتنا المحدودة إلى رحمة الله ورعايته وغفرانه، فكان عزاؤنا الوحيد أن «كل من عليها فان» وأنه سبقنا وفي صحيفته كفالة الأيتام وصدق النصيحة لمن كان يسأله النصيحة والاجتهاد في تربيتنا، وحفظ القرآن الكريم. لقد كان كالروح لعائلتنا وأهم الأعمدة الرئيسية في بيتنا، فهو الذي اهتم بنا وسعى جاهداً لتلبية مطالبنا الكثيرة، ولتحقيق أهدافنا، وهو الذي كان يخشى علينا من الأذى وقسوة الحياة، ويعمل على حمايتنا من كل مكروه. وبعد غياب الوالد عن حياتنا أحسسنا بفقد شديد وفقر لمعاني السند والاحتواء والرعاية.

فقد كان دائماً مصدر الرعاية لنا والسند والدعم الصادق حينما كانت تُغلق الأبواب، وقد كان هو الوحيد الذي يسعى جاهداً لرؤيتنا أفضل منه وأكثر نجاحاً منه، فهو الملجأ والمنقذ من كل خطر، وهو الراعي والمسؤول عن رعيته لقد كان سبب عدم تراكم الأعباء والهموم علينا دون أن نشعر بتعب أو نقص، فمهما فعلنا لن نستطيع أن نوفيه حقه كاملاً. كيف لا وقد حثّنا الله سبحانه وتعالى على بر الوالدين وخفض جناح الرحمة لهما، فكما قاما بالتربية وتأدية رسالتهما على أفضل وجه يجب علينا تقدير هذا المعروف، والعمل على تعويضهما ولو بأبسط الأشياء، فمهما فعلنا لن نستطيع إيفاء حق الوالدين طوال الحياة، فيجب أنا نكون الأبناء الصالحين الذين لا تمل ألسنتهم من الدعاء لمن رحل بالرحمة ولا نغلق عنهم باب الصدقة الجارية، وهذا ما نفعله أنا وإخوتي بعد أن انقطع عمل الوالد في هذه الحياة الفانية.

وأحمد الله سبحانه أن والدنا فارق هذه الحياة وهو راضٍ عنا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد».

واليوم وفي ذكرى رحيل الوالد لا أملك إلا الدعاء الصادق «اللهم إني أسألك باسمك الأعظم أن ترحم والدي بواسع رحمتك وأن تجعل ضريحه روضة من رياض الجنة.. اللهم آنس وحدته واغفر ذنوبه وكفر عنه سيئاته وضاعف حسناته أضعافاً تليق بكرمك يا أكرم الأكرمين واحتسب شهادته واهده الصراط المستقيم من دون عذاب وأدخله الجنة من أوسع الأبواب من غير حساب يا أرحم الراحمين يا رب العالمين».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق