المقالات

بابلو ومعازيبه !

يعرف معجم أوكسفورد الإنكليزي الفساد بأنه «انحراف أو تدمير النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة والمحاباة», وهو مصطلح لايختلف عليه اثنان في المجتمعات الغربية والمثقفة بعكس مجتمعاتنا العربية المتخمة بالتخلف والتناقض.

انشغل الجميع في الأيام والأسابيع الماضية بقضايا عدة, كان من أبرزها ما يسمى بغسيل الأموال بين الفاشينيستات والمشاهير وضعف الرقابة المالية للأجهزة الحكومية, ثم خرجت علينا قضية جديدة تتعلق بالصندوق الماليزي, ثم ما لبثنا حتى خرجت علينا قضية جديدة وهي قضية النائب البنغالي «بابلو» وفضائحه المدوية والتي تنشرها صحفنا المحلية في صدر صفحاتها الأولى حول قدرته الخارقة في التأثير على قياديين في الدولة وشراء ذممهم حتى وصلت رشاه إلى نواب حاليين وسابقين وقيادات كان الإعلام « المدفوع» يصورها بهالة من الإخلاص للوطن والتفاني في العمل!؟

لو تتبعنا الفضائح المالية والفساد خلال السنوات القليلة الماضية والتي تتعلق بالإدارة الحكومية فلن نستطيع إحصاءها لكثرتها وتنوعها, وعلى رأسها قضايا ضيافة الداخلية وسرقات وزارة الصحة ورمال البلدية وأموال التأمينات وغيرها من قضايا تورط بها مسؤولون كبار وقيادات جاء تعيينهم من خلال حكومتنا الموقرة وعن طريق المحاباة والبراشوت كعادتها.

«بابلو» ومعازيبه من المفسدين لم يكن يستطيع أن يحقق تلك الثروة الطائلة من الأموال الحرام إلا من خلال البيئة الخصبة للفساد، والتي يقودها قياديون مرتشون جاء تعيينهم عن طريق المحاباة والواسطة دون الكفاءة والنزاهة وهو السبب الرئيسي لترهل الادارة الحكومية وانتشار الفساد في أروقتها.

لا يمكن تحقيق الإصلاح في ظل مجتمع متناقض ينتقد في مجالسه الخاصة ومواقع التواصل الاجتماعي الحكومة ومجلس الأمة ونوابه ويتهمهم بالفساد وشق الوحدة الوطنية وهو نفسه يقوم في اليوم التالي بالوقوف ودعم «النائب القبيض» و«القيادي المرتشي» فقط لأنه ابن القبيلة أو الطائفة أو العائلة!

عن اي اصلاح نتحدث ونحن من يجب أن نصلح انفسنا في اختيارنا لمن يمثلنا في المجالس المنتخبة «مجلس الأمة والبلدي والجمعيات التعاونية والأندية الرياضية وغيرها»، من خلال اختيار الأكفأ ومحاربة المفسد وإن كان أقرب الأقربين.

طريق الإصلاح معروف ولكن الجميع يتحاشى أن يسلكه لأننا واقعون وداعمون للفساد دون أن نشعر!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق