المقالات

النيل بين الهدنة والحرب

ما يحدث بين الشقيقة مصر وإثيوبيا بسبب مشروع سد النهضة الإثيوبي يهدد بتحويل نهر النيل العظيم الذي يعد إحدى عجائب الطبيعة من مصدر للحضارة والسلام إلى مصدر للصراع والتعنت، بعد سنوات من المباحثات الشاقة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن السد الذي تعمل إثيوبيا حثيثا على إكماله،وان نذر الحرب باتت تلوح في الأفق بعد فشل المفاوضات الثلاثية الرامية لحل الأزمة بين الدول المعنية بأمر النيل، مصر والسودان وإثيوبيا، ورفض الأخيرة الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية،من سنوات طويلة والحديث عن الحرب بسبب المياه، وهناك الكثير من السياسيين بالعالم يتحدثون عن حروب ونزاعات ستحدث بين الكثير من الدول بسبب المياه والأنهار العذبة التي تمر بالعديد من الدول، في الشرق الاوسط وفي افريقيا وبعض دول العالم تحدث الكثير من الكتاب عن حروب ونزاعات الماء بين الدول، الكاتب الأميركي جول كولي في كتابه عن حرب المياه، قال ان الشرق الأوسط بعد نضوب النفط سوف يشهد حروباً بسبب الصراع على المياه, ذلك أن خطط التنمية في المنطقة سوف تعتمد على المياه فقط، كما تناول الكاتب الأميركي توماس ستوفر نفس الموضوع في الندوة الدولية حول «إسرائيل والمياه العربية» والتي عقدت في عمان عام 1984، حيث اعتبر أن المياه العربية التي استولت عليها إسرائيل بعد حرب عام 1967 «غنائم حرب», حيث احتلت إسرائيل منابع نهر الأردن واليرموك، وبانياس، وأضاف قائلا: ان أطماع إسرائيل في المياه العربية هي جزء من مفهوم إسرائيلي متكامل لسياسة الموارد التي تشتمل أيضاً على النفط والمعادن والسباق التجاري والحصول على الأيدي العاملة الرخيصة والموارد الاقتصادية الأخرى، وتسلب إسرائيل «مع نهاية سنة 2009» ما مقداره 600 مليون متر مكعب من مياه الضفة الغربية سنويا و100 مليون متر مكعب سنويا من سورية و500 مليون متر مكعب من لبنان وبذلك يصبح مجموع ما تستولي عليه إسرائيل سنوياً من المياه العربية بعد عام 1967 ما يقدر بـ 1200 مليون متر مكعب، ومن المتعارف عليه ان إسرائيل تضع في أولوياتها استثمار مياهها بشكل منهجي وعلمي، وتتطلع إلى الحصول على المزيد منها من انهر البلدان العربية المجاورة: النيل في مصر، واليرموك وروافد الأردن في سورية والأردن، والليطاني وروافد الأردن في لبنان، وتنوي إسرائيل الافادة من مياه اليرموك والمياه اللبنانية لري ما تسميه «ايهود والسامرة» وتوليد الطاقة الكهربائية على أساس تفسيرها الخاص للحقوق حسب القانون الدولي، رغم ان نهر الليطاني من الأنهار القليلة في الشرق الأوسط الذي ينبع ويجري ويصب في البحر ضمن أراضي دولة واحدة هي الدولة اللبنانية، ويعتبر من منظار القانون الدولي أنه نهر لبناني مئة بالمئة ومن المفيد أن نذكر في هذا المجال ان الحروب التي قامت بها إسرائيل بعد عام 1948 رمت في جوانبها الرئيسية إلى السيطرة على منابع المياه العربية، وكل المشاريع لاقامة دولة إسرائيل في أرض فلسطين تضمنت مخططات لكيفية الحصول على المياه، ففي عام 1885 ركز تيودور هرتزل في مذكراته على ضرورة ضم جنوب لبنان وجبل الشيخ وفي عام 1947 نصح ديفيد بن غوريون في كتابه «ارض إسرائيل» ان تشمل منابع نهر الاردن والليطاني وثلوج جبل الشيخ واليرموك, وفي عام 1955 أكد: «ان اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه وعلى نتائج هذه المعركة يتوقف مستقبل إسرائيل»، وأضاف في عام 1967 في رسالة إلى الرئيس الفرنسي شارل ديغول: أمنيتي في المستقبل ان يصبح الليطاني حدود إسرائيل الشمالية وفي عام 1983 وبعد ما يقارب مئة عام على مذكرات تيودور هرتزل وجه ديفيد كيحمي رسالة إلى وزير الخارجية الأميركية جورج شولتز يؤكد له فيها اثر توقيع اتفاقية 17 مايو: أن انسحاب إسرائيل من لبنان مرتبط بحصولها على حصة من مياه الجنوب اللبناني.

ختاماً نتمنى ان تنتهي مشكلة السد علي نهر النيل وأن تحل المشكلة بالطرق السلمية والحوار الهادف والبناء، وتجنيب المنطقة الحروب والدمار، ودمتم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق