المقالات

كلام… في الحب «1-2»

هناك فرق شاسع بين الحب الراقي والحب الهمجي.

لم أجد كلمة أكثر وصف من كلمة همجي وهو حب الامتلاك ،الحب الأناني حب السيطرة.

سوف أصفه بطريقة أكثر دقة.. أعجبتك سيارة لكن ليس بإمكانك امتلاكها فتصبح هذه السيارة هاجسك فتسرق أحلامك وتحير أمرك. هذا حال الكثير يذل نفسه لفتاة، يتنازل عن كرامته، يسألها مراراً ومراراً أن تحبه وفي كل مرة ترفضه يزداد لهيب العناد بداخله، وتزداد نار الحيرة شرارة داخل فؤاده ويتخيل إليه أنه يحب لكن هذا ليس إلا حب نرجسي، حب الامتلاك، فهو يحب نفسه ويريد أن يطفئ هذا البركان بداخله ويبرر بكونه محبوباً من قبل أي فتاة أو شاب آخر يعتقد أن خطيبته أو أي كانت ملكه يحق له تعنيفها وضربها. ما أبعد هذا الحب الذي هو حب الامتلاك عن ذلك الحب الراقي الجميل الذي يخاطب الروح الذي في كل ثانية يعيش وينمو. كلمة أحبك ليست كلمة سهلة مثلما يظنها بعض الأشخاص، فالحب شيء أعمق بكثير  ولا يستحقه أيّ كان، فكم أصبحت كلمة أحبك توظف لأشخاص لا يستحقونها.

هل تعلمون من يستحق ذلك الحب الحقيقي؟ ذلك الإنسان الراقي الذي يحترم ذاته والآخرين، ذلك الإنسان الهادئ الذي لا تخاف منه لحظة غضبه بل يكون في غاية الحلم واللطف، ذلك الإنسان الذي يجعلك تشعر أنك طفل فتتصرف بشكل عفوي وتلقائي، وليس إلى شخص اصطناعي فقط كي تعجبه، ذلك الإنسان الذي لا يحطم أحلامك بسبب غروره وتسلطه بل يسعى دائما أن يراك مثلما يرى نفسه.

من يحبك فعلا لا يسرق منك الابتسامة بل يكون سبباً دائماً في جعلك إنساناً سعيداً يحب كل شيء، الحياة، الناس، الأهل،الأصدقاء كل شيء حتى الأشياء.

خلال السنوات الماضية صادفت فتاة كانت تبكي لدرجة فوق الوصف قد نسيت أنها في مكان عام وأمام الجميع كانت جالسة بمفردها وهي غارقة في الدموع، لم أستطع أن أتركها، جلست إلى جانبها وسألتها:

ماذا بك؟

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق