المقالات

القيادي والرقِّي!

يحكى أن مهاجراً عربياً ذهب لأحد الأسواق للتبضع، وتوجه  لقسم الفاكهة والخضراوات واختار ان يشتري البطيخ أو «الرقّي» -بلهجتنا المحلية- وبدأ «يطبطب» على «الرقيّ» واحدة تلو الأخرى حتى اختار افضلها، ما اثار استغراب امرأة «اجنبية»، فتوجهت إلى «العربي» وقالت له: «ماذا تفعل؟» فأجاب بأن هذا «عرف» عربي عند اختيار «الرقّي»، فنحن «نطبطب» عليه حتى نختار افضل «رقيّة»، فطلبت منه أن يختار لها افضل «رقيّة» ايضاً، وبالفعل اختار لها واحدة بعد ان «طبطب» على مجموعة منها، فقالت له: شكراً لك، أتمنى أن تختاروا القياديين والمسؤولين في بلدانكم بهذه الدقة والعناية كما فعلت «بالطبطبة» على «الرقِّي»!

بالفعل، نحن بحاجة لاختيار القياديين، لمن يمثلنا  نحن كمواطنين، نختارهم بدقّة وعناية كما نختار ابسط الأشياء بمثالية، اصبحنا نركز على التوافه ونترك المهم، نركز على الكماليات ونتناسى الأساسيات، نركز على المثاليات ونتناسى الواقع.

أصبحنا «متعودين» على كلمة «فساد»،و«سرقة»، و«غسل اموال»، و«فضيحة»، و«تزوير»، و«تدليس» وغيرها الكثير، وأصبحنا نعي جيداً أن حسابهم ومعاقبتهم اصبحت شبه مستحيلة، فنحن من اوصلناهم لهذا المستوى، نحن ايضاً شاركنا بذلك -بِصمتنا وسكوتنا- نحن ساهمنا بإيصال هؤلاء، سراق المال والنصابين والحرامية والمزورين إلى القمة بسبب سوء اختياراتنا، سوء بيئتنا، سوء نظامنا، وسوء ادارتنا،نحن من اعتمد عليهم في كثير من الأمور حتى اصبحوا «طغاة»، كالبالون نفخناه نفخناه حتى انفجر في وجهنا نحن-المواطنين البسطاء- الذين نشكو منهم ونحن من رزهم وعزهم!

هذه السنة سمعنا وشاهدنا الأحداث الاخيرة والتي يشيب لها شعر الرأس، واليوم بيدنا زمام الأمور،  إما ان نُسقط هؤلاء الساقطين، أو نعيدهم إلى مراكزهم ومناصبهم لسرقتنا مجدداً.

فنحن من نحدد مصيرهم، لا هم! -كما اوهمونا بذلك- هؤلاء الخونة باعوا وطنهم من اجل «كم دينار» وأول من يترككم تواجهون مصيركم «وقت الصجيّة».

لذلك، اختيارنا للقيادي ومن يمثلنا يجب أن يكون مثل اختيارنا «للرقيّة  التي نطبطب عليها»،حتى نختار أفضلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق