المقالات

كلش مو وقته

بينما يعج العالم بحالات الإصابة بفيروس كورونا، وحالات الوفاة المتزايدة والمرعبة، وبين جهود أجهزة الدولة التي فرضت التباعد الاجتماعي بهدف تقليل انتشار العدوى بالفيروس، تغيرت بعض العادات التي لها علاقة بالأسرة.. فهناك من قبل بالتباعد الاجتماعي والجسدي وطبقه ليسلم من الفيروس المنتشر بكل صدر رحب، وبكل حب وقبول، واكتفوا بالاتصالات عبر الوسائل التواصل الاجتماعي المزودة بخدمة مكالمة الفيديو وهناك، من يتصل بك لا ليطمئن عليك..!! بل ليخبرك بأنه زعلان منك،لأنك ما حضرت عزيمة الغدا إلي سواها من يومين، أو ليش ما حضرت المناسبة اللي تجمعنا فيها أنا والأهل..!!! وماعندهم غير كلمة « إشدعوة إحنا ما فينا كورونا».

أخي الكريم ..أختي الغالية، أذا أنت مو خايف على نفسك أو لا تملك الوعي الكافي لتحافظ على نفسك وعلى من حولك، هناك غيرك يخاف على نفسه وعلى أهله وعلى أبناء وطنه… إذا أنت مو فارق معاك تخسر أحد من أهلك، في ناس تحب أهلها وتخاف عليهم.

هذا النوع من الزعل والعتاب كلش مو وقته، خصوصا بهذه الظروف، فالأشخاص من حولنا مثقلون بالهموم والمرض والفقد والقلق، فلا تكونوا سببا آخر لحزنهم  وآلمهم.

لكل شخص حق في إختيار الطريقة المناسبة للحفاظ على سلامته وسلامة عائلته .. فتزايد الأعداد الكبير بين المواطنين وانخفاضها لدى المقيمين ما هو إلا دليل على صدق كلامي، أرجوك لا تضع اعتبارا للعلاقات الاجتماعية أكبر من الاعتبار لصحتك وسلامة أسرتك .. فالبعض لا يثبت لديهم الحب والمودة إلا حين يلتصق الجسد بالجسد والخد بالخد والأنف بالأنف والنفس بالنفس!! واذا لم ترد عليه بنفس الطريقة يزعل عليك وما يكلمك لأنك ما وجبته !!!  من صجك؟!

إذا كنت تريد أن تفهم ما سيحدث، فأنت بحاجة إلى النظر في الدول التي مرت بهذه التجربة بالفعل، وتحديدا الصين كيف رجع إليها الفيروس بهجمة مرتدة بعد أن تعافت منه وفتح الحياة بشكلها الطبيعي، وما أقصده هنا ليس التقليل من الإجراءات التي قامت بها الصين، وإنما التلاصق الذي يحدث بينهم نتيجة العدد الكبير من السكان، ونحن ولله الحمد لا نعاني معاناتاهم ولدينا فرصة أكبر من كثير من الدول في التباعد الجسدي للتغلب على هذا الفيروس.

وبغض النظر عما تعودنا عليه، فإنني أوصي وبشدة أن نطبق نظرية التباعد الجسدي في هذه الفترة الحرجة، وخصوصا مع اقتراب العودة للعمل والحياة الطبيعية بشكل عام. وتأكدوا أنكم ستعودون إلى الأحضان والتقبل بعد زوال الفيروس من العالم بإذن الله، ساعدوا أنفسكم لتساعدكم الدولة من خلال القرارات والإجراءات التي تُتخذ لمصلحتكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق