المقالات

سعد وسالم

مرحباً بك عزيزي القارئ، اليوم سأقص عليك حكاية سعد وسالم، وبإعتقادي أن المشكلة الرئيسية ليست فقط تراجعنا الديمقراطي والحقوقي ولا ضعفنا الاقتصادي بل ما ستقرأه معضلة اجتماعية تؤثر على كل الجوانب، جاهز؟ هيّا لنبدأ.

التقى سالم بسعد في أولى مراحلهما الدراسية وهما مواطنان ولهما نفس الحقوق والواجبات ويسري عليهم نفس أحكام مواد الدستور، فقد تعلّموا وكبروا معاً إلى أن تخرجوا أيضاً من نفس الجامعة، وبعد مرور سنوات اتخذ سالم نهجاً فكرياً وأصبح يطالب بقضايا شائكة ومخالفة عن فكر وموروثات سعد، وما كان لسعد إلا المطالبة بإقصاء سالم من المجتمع بحجة مخالفته في الفكر، فسأل أحدهم  سعد قائلاً : هل سالم لديه نفس الحقوق والواجبات والكرامة نفسك حسب الدستور؟ فأجاب نعم، إذاً لماذ تريد أن تقصيه؟ فأجاب سعد أن سالم يخالف حتى فكر المجتمع السائد فيجب محاربته.

ومن هنا تكمن المعضلة المجتمعية، فكل فرد فينا يحاول أن يفرض فكره المتوارث على الآخر، وكأننا في حلبة مصارعة وليس في وطن نتشارك فيه جميعنا بسواسية حسب المادة 29 من الدستور، فسؤالي لسعد ومن هم على شاكلته وهم كثر،من أعطاكم حق الإقصاء للمختلف؟ هل تمت تزكيتكم من الدولة أو حتى من منطقتكم السكنية للتحدث باسم المجتمع لإقصاء المختلف؟ هل يوجد في الدستور وهو العقد الاجتماعي الذي ارتضيناه مادة تتحدث إذا رأيت أمراً يختلف عن ثقافتك وفكرك بأن تقصيه؟ فأنت مواطن وهو مواطن وهناك دستور يحكمكم ويحكم مجتمعنا بمختلف طوائفه وثقافاته وليست عاداتك وتقاليدك وأفكارك التي لا تتعدى حدود منزلك وبيئتك، فالحجة تقابلها حجة والفكرة تواجهها فكرة ولا تُحل بالإقصاء، فاعلم يا عزيزي القارئ أن فكرك وثقافتك وموروثاتك هو أمر نسبي، فما تراه صحيحاً ليس شرطاً بمطلق صحته عند غيرك ، وما تراه خاطئاً ليس خاطئاً بالمطلق عند غيرك، ولا يعني ذلك أيضاً إن كانت موروثاتك تحوز الأغلبيه المجتمعية أن تقصي الأقلية بل أن تحترم وتعطي حقوقهم وتحميهم، فلا مجتمع متماسكاً إلا بتعايشه وتسامحه مع المختلف قبل المتوافق معك، فالوعي بحق غيرك بالعيش والكرامة والمواطنة هو ما يجعلك إنساناً، ودمتم بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق