المقالات

العلة في التشخيص

المنهج الدراسي في المدارس الحكومية واحد لكن من يصنع الفارق هو المعلم، الذي يتمكن من فهم المنهج الدراسي أولاً ثم الخبرة وتطوير الذات ليصل بقدرته وإمكاناته إلى توصيل المعلومة لأكبر عدد من الطلاب، أما المعلم غير المهتم بفهم المنهج الدراسي وتطوير أسلوبه وطرق الشرح فإن أغلب طلبته يجدون صعوبة في الفهم، كذلك أجهزة الفحص الطبي في المستشفيات الحكومية متشابهة، فأجهزة الفحص في عيادات مستشفى العدان هي نفس أجهزة الفحص في عيادات مستشفى الأميري ومستشفى مبارك ومستشفى الجهراء، لكن هناك دكتور مجتهد وحريص على تطوير ذاته ويتابع الأبحاث والدراسات والتقارير التي تنشرها المجلات العلمية الموثقة والمعتمدة وهناك دكتور اكتفى بتحصيله العلمي أثناء فترة الدراسة، وبالتالي يختلف التشخيص وفهم العلة قبل صرف الدواء والمعالجة.

وفي أغلب الدول العربية من يملك حقوق التشخيص وصرف الدواء والمعالجة لكثير من الأمراض الجسدية والعلل الاجتماعية والمشاكل السياسية والأزمات الاقتصادية غالباً هم ذوو رؤوس الأموال والحضور الإعلامي المنسق، وليس أهل الاختصاص والخبرة من المجتهدين في مجالات تخصصهم، لذلك نجد تشخيص العلل والمشاكل غالباً أقل من الطموح والأمنيات والنتائج دون المستوى.

لقد أصبح العلاج البديل أو العلاج الشعبي كالحجامة والكي جهلا، لأنه يتعارض مع تشخيصهم ومصالحهم من وراء بيع الأدوية والمستلزمات الصحية رغم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد كوى بعض أصحابه كخباب بن الارت، وأصبح التمسك بالعادات والتقاليد وتقديس الروابط الاجتماعية رجعية وتخلفاً، لأن تشخيصهم جعل المصلحة والانتهازية واستغلال الفرص فوق كل اعتبار، وأصبح البحث عن حلول لمشاكلنا السياسية من الموروث العربي والإسلامي يعتبر في نظرهم وتشخيصهم انغلاقاً وتزمتاً وتطرفاً وعلينا استنساخ قوانين من الغرب حتى نلحق بالدول المتقدمة والحضارية، وأصبح التورق في التعاملات التمويلية لا يختلف عن الربا، والميسر تسلية.

هذا التشخيص الخاطئ المضلل والمتعمد الذي يردد علينا عبر الإعلام الممنهج، ويفترض علينا القبول به وتصديقه هو علتنا بل انه أصبح علة البشرية بعد جائحة فيروس كورونا المستجد، التي كشفت المستور وفضحت هذا التطور المصطنع والحضارة بعدما تبين انه لا قيمة لحياة الإنسان مقابل تسويق دواء أو تحقيق رغبة من يملك القوة والمال في تدمير اقتصاد منافس أو تدمير دول  والاستحواذ على خيراتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق