المقالات

حقوق الفرد وواجباته في ظل كورونا «3-5»

ومن الواجب أيضا على الحكومات مسؤولية عن تقديم المعلومات اللازمة عن حماية الحقوق الانسان وتعزيزها، بما يشمل الحق في الصحة. ترى اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أنّ «توفير الاعلان وإتاحة الحصول على المعلومات المتعلقة بالمشاكل الصحية الرئيسية في المجتمع وحالات الاصابة و الشفاء، بما في ذلك طرق الوقاية والمكافحة»، هي «التزامات ذات أولوية». و مواجهة فيروس كورونا بطريقة تحترم الحقوق يجب أن تضمن وجود معلومات دقيقة وحديثة حول الفيروس، والوصول إلى الخدمات، وانقطاع الخدمات، والجوانب الأخرى المتعلقة بالاستجابة لتفشي الفيروس، وأن تكون هذه المعلومات متاحة بسهولة للجميع.

الشفافية في ظل كورونا

 وبالتالي ينبغي أن تكون جميع المعلومات المتعلقة بفيروس كورونا متاحة وبلغات متعددة، بما في ذلك للأشخاص الذين يجيدون، أو لا يجيدون، القراءة والكتابة. يشمل ذلك إتاحة الإعلانات التلفزيونية بلغة الإشارة عبر مترجمين فوريين مؤهلين، كما فعلت دولة الكويت؛ وإتاحة مواقع إلكترونية يسهل الوصول إليها للأشخاص الذين لديهم إعاقة في البصر والسمع والتعلم وغير ذلك؛ وإتاحة الخدمات عبر الهاتف التي تشمل إمكانية التواصل النصيّ للأشخاص الصمّ أو الذين لديهم صعوبة في السمع. ينبغي أيضا أن تستخدم عمليات التواصل لغة بسيطة لتحقيق أفضل فهم ممكن.

و كذلك يتعين تقديم معلومات للأطفال تكون مناسبة لأعمارهم لمساعدتهم على اتخاذ خطوات لحماية أنفسهم. نبغي الحفاظ على وصول موثوق وغير مقيّد إلى الإنترنت، ويتعيّن اتخاذ خطوات لضمان إتاحة وصول ذوي الدخل المنخفض إلى الانترنت. ويلزم على الشركات بعدم قطع الخدمات عن الزبائن العاجزين عن دفع فواتيرهم بسبب الاضطرابات التي سببها الوباء، وإعفائهم من أي رسوم تأخير، وفتح نقاط الاتصال اللاسلكي بالإنترنت «واي- فاي» لأي شخص يحتاجه. يُمكن اتخاذ خطوات أخرى لرفع سقف حجم البيانات المتاحة، ومضاعفة السرعة، وإلغاء شروط الأهلية في أي باقات تستهدف ذوي الدخل المنخفض أثناء استمرار الوباء.

و يتطلّب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما «العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية»، أن تكون القيود المفروضة على الحقوق لأسباب تتعلق بالصحة العامة أو الطوارئ الوطنية قانونية، وضرورية، ومتناسبة. يجب أن تُنفَّذ القيود المتعلقة بمسائل مثل الحجر الصحي الإلزامي وعزل الأشخاص الذين يحملون الأعراض بما يتماشى مع القانون. يجب أن تكون ضرورية للغاية لتحقيق هدف مشروع، استنادا إلى أدلّة علميّة، ومتناسبة مع ذلك الهدف، وليست تعسفية ولا تمييزية عند تطبيقها، ولها مدة زمنية محددة، وتحترم الكرامة الإنسانية، وقابلة للمراجعة.

يتبع

الحجر و الحظر و العزل في ظل كورونا

ويجب على الدولة ان تحمي حرية التنقل و هي مكفولة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، من حيث المبدأ، حق كل شخص في مغادرة أي بلد، ودخول بلد جنسيته، وحق كل شخص موجود بشكل قانوني في بلد ما في التنقل بحرية داخل كل أراضي ذلك البلد. لا يُمكن فرض قيود على هذه الحقوق إلا إذا كانت مشروعة، ولهدف مشروع، على أن تكون متناسبة، بما يشمل النظر في تأثيرها. قرارات حظر السفر وتقييد حرية التنقل يجب ألا تكون تمييزية، أو تحرم الأشخاص من الحق في التماس اللجوء، أو تنتهك الحظر المطلق على إعادة الأشخاص إلى أماكن يواجهون فيها الاضطهاد أو التعذيب.

الحكومات لها سلطة واسعة بموجب القانون الدولي بحظر دخول الزائرين والمهاجرين من دول أخرى. غير أن قرارات حظر السفر المحلية والدولية تاريخيا لها فاعلية محدودة في منع انتقال العدوى، بل قد تزيد في الواقع من انتشار المرض إذا فرّ الأشخاص من مناطق الحجر الصحي قبل فرض حظر السفر.

علما بأن عندما يُفرَض الحجر الصحي أو الإغلاق، تكون الحكومات مُلزمة بضمان الحصول على الغذاء والماء والرعاية الصحية ودعم مقدمي الرعاية. يعتمد الكثير من كبار السن وذوي الإعاقة على استمرار الخدمات المنزلية والمجتمعية. ضمان استمرار هذه الخدمات والعمليات يعني أنّ الأجهزة العامة، والمنظمات المجتمعية، ومزودي خدمات الرعاية الصحية، ومزودي الخدمات الضرورية الأخرى يستطيعون الاستمرار في أداء مهامهم الضرورية لتلبية احتياجات كبار السن وذوي الإعاقة. ينبغي أيضا أن تقلّص استراتيجيات الحكومة انقطاع الخدمات وتوفّر مصادر طارئة للخدمات المماثلة. انقطاع الخدمات المجتمعية قد يؤدي إلى إيداع ذوي الإعاقة وكبار السن في مؤسسات، ما قد يؤدي إلى نتائج صحية سلبيّة، تشمل الوفاة حيث ان هذه الفئة أكثر المتضررين من هذا الوباء.

علما بان هذا الخطر يزداد حدة بشكل خاص في مراكز الاحتجاز، مثل السجون ومراكز احتجاز المهاجرين، وكذلك المؤسسات التي يعيش فيها ذوو الإعاقة، ودور العناية بكبار السنّ، حيث يستطيع الفيروس الانتشار بسرعة، لا سيما إذا كان الحصول على الرعاية الصحية ضعيفا بالأصل. الدول مُلزمة بضمان الرعاية الصحية للمحتجزين لديها، على أن تكون متساوية على الأقل مع الرعاية المتاحة لعامة الناس، وعليها ألا تمنع أو تقيّد حصول المحتجزين، بما يشمل طالبي اللجوء والمهاجرين الذين لا يحملون وثائق، على نفس القدر من الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية والتلطيفية.

السجناء في ظل كورونا

وينبغي للسلطات التي تدير السجون ومراكز احتجاز المهاجرين أن تكشف للعلن عن خططها لتقليص خطر الإصابة بفيروس كورونا في هذه المنشآت والخطوات التي ستتخذها لاحتواء العدوى وحماية المساجين، وموظفي السجن، والزوار، في حال وجود إصابات بالفيروس أو خطر التعرض للإصابة. الأشخاص الموجودون في أي شكل من أشكال الاحتجاز لهم الحق نفسه في الصحة كغير المحتجزين، ويستحقون معايير الوقاية والعلاج نفسها. المحتجزون، والناس بصفة عامة، لهم مصلحة ملحة في معرفة الخطط التي وضعتها السلطات لمواجهة فيروس كورونا.

العاملون في الصحة في ظل كورونا

و يجب على الدولة أن تراعي كجزء من الحق في الصحة، صحة العاملين في قطاع الصحي حيث ينص «العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية» على واجب الحكومات تهيئة ظروف من شأنها «تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض».

الحكومات مُلزَمة بالتقليل من خطر الحوادث والأمراض المهنية، بما في ذلك ضمان حصول العمال على المعلومات الصحية وما يكفي من الملابس والمعدات الواقية. هذا يعني تزويد عمال قطاع الصحة وغيرهم من المشاركين في التصدي لفيروس كورونا بالتدريب المناسب على مكافحة العدوى والمعدات الواقية المناسبة.

تتطلب مكافحة انتشار فيروس كورونا أن يكون لدى المرافق الصحية ما يكفي من المياه، وخدمات الصرف الصحي، والنظافة، وإدارة النفايات الطبية، والتنظيف. وجد تقرير أساسي لعام 2019 أصدرته منظمة الصحة العالمية و»منظمة الأمم المتحدة للطفولة» «اليونيسف» أن «حوالي 896 مليون شخص يستخدمون مرافق رعاية صحية تفتقر إلى المياه و1.5 مليار شخص يستخدمون مرافق تفتقر للصرف الصحي»، وهذا الأمر يؤثر بشكل سلبي في احتواء هذا الوباء.

 و بالتالي ينبغي على الحكومات ضمان حصول العاملين في قطاع الصحة على معدات الحماية المناسبة وأن توفّر برامج الحماية الاجتماعية لأسر العمال الذين يموتون أو يمرضون نتيجة عملهم، وضمان أن تشمل هذه البرامج العمال غير الرسميين، الذين يُشكّلون نسبة كبيرة من قطاع تقديم الرعاية.

الحق في التعليم في ظل كورونا:

لضمان استجابة الأنظمة التعليمية بشكل مناسب، أوصت «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» «اليونسكو» الدول بأن «تعمل على إيجاد حلول قائمة على التكنولوجيا المتطورة أو البسيطة أو من دون استخدام التكنولوجيا لضمان انتظام واستمرارية عملية التعلّم». في العديد من الدول، يستخدم المعلمون أصلا منصات التعلّم عبر الإنترنت لإعطاء الواجبات المنزلية استكمالا لساعات التواصل المعتادة في الصف، ولإعطاء التمارين في الصف، والبحوث. العديد من الطلاب يمكنهم استخدام الأجهزة التكنولوجية في المنزل. مع ذلك، الاتصال بالإنترنت غير متاح بما يكفي لجميع الدول، أو المجتمعات المحلية، أو العائلات، أو الفئات اجتماعية.

وان  إغلاق المدارس يهدد الجهود الهادفة إلى زيادة معدلات تسجيل الطلاب ومنع تسربهم، خصوصا في المرحلة الثانوية الاخيرة.  حيث ينبغي على الحكومات وضع تدابير إضافية لمراقبة الامتثال للتعليم الإلزامي – وضمان قيام مسؤولي التعليم الحكوميين بمراقبة العودة إلى المدارس بمجرد إعادة فتحها, وضمان عودة جميع الأطفال إلى المدارس.

التمييز و العنصرية في ظل كورونا

منذ تفشي فيروس كورونا، وثقت تقارير إخبارية من عدة بلدان التحيّز، والعنصرية، وكراهية الأجانب، والتمييز ضد الأشخاص ذوي الأصول الآسيوية. تشمل الحوادث الاعتداءات الجسدية، والضرب، والتنمّر العنيف في المدارس، والتهديدات الغاضبة، والتمييز في المدارس أو في أماكن العمل، واستخدام لغة ازدرائية في التقارير الإخبارية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، من بين أمور أخرى. منذ ، أوردت وسائل الإعلام حوادث مقلقة حول جرائم كراهية في بريطانيا، والولايات المتحدة، وإسبانيا، وإيطاليا، من بين دول أخرى، تستهدف الأشخاص ذوي الأصول الآسيوية، ترتبط على ما يبدو بفيروس كورونا. لتأجيج مشاعر كراهية الأجانب.

و بالتالي لابد على  الحكومات اتخاذ إجراءات سريعة للحماية من الاعتداءات التي قد تستهدف الأفراد والمجتمعات باعتبارهم مسؤولين عن تفشي فيروس كورونا، والتحقيق في جميع الحوادث المُبلغ عنها، ومحاسبة المرتكبين.

ويجب ان تكون هذه الاجراءات لا تستهدف مجموعات دينية أو عرقية معيّنة، وأن تكون الاستجابات شاملة وتحترم حقوق الفئات المهمشة، بمن فيهم ذوو الإعاقة وكبار السن حتى و ان كانوا من جنسيات مختلفة.

و بالتالي يجب على الحكومات العمل لمكافحة الوصم والتمييز من خلال تدريب العاملين في القطاع الصحي حول فيروس كورونا، باستخدام وسائل الإعلام وشبكات المدارس لتوسيع الوعي العام بحقوق الإنسان، والإقرار بأن الفيروس لا يعرف حدودا ولا يعترف بأي تمييز على أساس العرق، أو الإثنية، أو الدين، أو الجنسية, وبالتالي ينبغي للحكومات ضمان حماية خصوصية المرضى حتى عندما تتخذ السلطات خطوات لتحديد أولئك الذين.

العاملون و ذوو الاجور المنخفضة في ظل كورونا:

بناء على توجيهات مفوضّية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان . أن يجب على الحكومات  الدول ضمان ألا تمنع الحواجز المالية الناس من الحصول على الفحوصات، والرعاية الوقائية، وعلاج كوفيد-19. حيث أن هذا المنع قد يؤدي إلى تفاقم حالتهم. في حال تفشي الوباء، ولا يؤدي تجنب الرعاية الطبية إلى الإضرار بالمُصابين بفيروس كورونا فحسب، بل قد يؤدي أيضا إلى زيادة انتشار الفيروس.

و بالتالي يجب على  الحكومات الدول ان تكون  ملتزمة بضمان ألا تتحول الأزمة الصحية الفائقة إلى أزمة حقوقية بسبب عجز الناس عن الحصول إلى الرعاية الطبية الملائمة, و بالتالي على الحكومات اتخاذ خطوات لضمان حصول الجميع على رعاية طبية وخيارات علاجية ميسورة التكلفة ويسهل الحصول عليها من الجميع.

و ايضا يجب على الحكومات وضع في الاعتبار سياسية لتخفيف الآثار الاقتصادية لفيروس كورونا، والتي ستؤثر أولا وبشدة أكبر على العمال ذوي الأجور المتدنية. قد يكون للتباعد الاجتماعي، والحجر الصحي، وإغلاق المؤسسات عواقب اقتصادية هائلة. أكثر الناس عُرضة هم العمال ذوو الأجور المنخفضة في الأسر المحدودة الدخل. ينبغي للحكومات إنشاء آليات لتفادي تعرّض العمال المتأثرين بفيروس كورونا لفقدان الدخل الذي قد يمنعهم من العزل الذاتي لاحتواء انتشار الفيروس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق