المقالات

لا تتحدثوا عن العنصرية…يا عرب!

شاهدنا مؤخراً تضامن العالم أجمع تجاه قضية مقتل جورج فلويد-الشاب الأميركي صاحب البشرة السمراء، والتي تم تصنيفها على أنها قضية تمييز عنصري، تجاه اصحاب البشرة الغامقة او كما تسمى «السوداء» إلا اننا وجدنا تفاعلاً لايستهان به من قبل الناشطين والعامة في الوطن العربي الذين تفاعلوا «بحماس» تجاه مشكلة «العنصرية» والتمييز ورفعوا الشعارات والهتافات واللافتات معلنين تضامنهم مع القتيل والقضية بشكل عام.
المثل يقول: «إن كان بيتك من زجاج، لاترمي الناس بحجر»، فهذا ماينطبق على الناشطين العرب الذين تناسوا انفسهم وحقيقتهم ومجتمعاتهم وتمييزهم وعنصريتهم، والتفتوا للغرب! بكل صراحة، هذه الهتافات ما هي الا محاولة بائسة لتغطية حقيقة هذه المجتمعات التي ينخر التمييز العنصري فيها، وتنخر فيها العنصرية والتفرقة والاستبداد وعدم المساواة والظلم والفساد وغيره من السلبيات.
فالمجتمعات العربية تناست تمييزها العنصري تجاه المرأة والقوانين المجحفة تجاه النساء في مجتمعاتهم، تمييز من المهد إلى اللحد، تناسوا تفضيل الرجل عن المرأة على كل الأصعدة- تقريبا- حيث يتفوق الرجل في الاستحواذ على اغلب المزايا المقدمة من الحكومات، التعليم، التوظيف، التربية، الحرية، الاختيار، التنقل، الزواج، الجنسية،الميراث، الشهادة وغيرها! ولاننكر أن المرأة مازالت تطالب بمساواتها بالرجل العربي تدريجيا! فأبسط حقوقها أن تتجرد من قانون «الولي»، ومنحها حقاً مساوياً للرجل في الحفاظ على جنسيتها أو تغييرها، ومنحها حقاً مساوياً فيما يتعلّق بجنسية أطفالها، وحقا مساويا في توزيع الميراث، وحقاً مساوياً للشهادة، وحقاً مساوياً في الزواج والطلاق، وحقاً مساوياً في وصاية الأبناء، وحقاً مساوياً في التوظيف، على الرغم من وجود كل ذلك بقانون «دستوري» -إن وجد-إلا انه لا يمكن تطبيقه في مجتمعات تتميز بتمييزها العنصري تجاه المرأة.
مقتل جورج فلويد فتح أبواباً اخرى، ليست فقط في الغرب بل هنا في اوطاننا! فنحن-كنساء-ربما يجب علينا ان نثور تجاه حقوقنا المسلوبة والمنتهكة أيضا في المجتمع ونطالب بالمساواة والعدالة الكاملة في كل المجالات!
يقول الكاتب الأميركي جويل د أندرسون ان اميركا محظوظة حقًا لأن السود يريدون المساواة فقط وليس الانتقام»، ونحن نقول ايضا: «ان الوطن العربي محظوظ جداً أن النساء يرغبن بالمساواة فقط وليس الانتقام من مجتمع وقوانين الرجال!»
آخر السطر: لاتتحدثوا عن العنصرية…ياعرب!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق