المقالات

أفضل أن أكون خادماً

جملة قالها فارس الثورة المصرية على الاحتلال الانكليزي 1919 التي قادها زعيم الوطنية المناضل سعد زغلول رحمه الله 1858-1927، فصعق المحتل من هذه الجملة الوافية «أفضل أن أكون خادماً في بلد حر على أن أكون سلطاناً في بلد محتل»، هكذا هم رجال مصر الأحرار، خدمتهم وعطاؤهم واخلاصهم يرفعهم ويعلي قدرهم ويسقط غيرهم ويطيح من قدر الذين يريدون بمصر الشر والضرر. هذا الشعب الذي قاوم الاحتلال الفرنسي ببسالة وصمود لم يصبر على جور الاحتلال الانكليزي لمصر فما ان سمع الشعب المصري برد الزعيم سعد زغلول على مقترح الإنكليز بجعله ملكا على مصر ورفضه لذلك حتى بادر الكل بثورة جديدة. فقط كتبوا على اوراق العملة المتداولة في مصر «تحيا مصر… عاش سعد زغلول» فكانت القيادات الانكليزية تستلم مرتباتها مكتوب عليها ما أقلق مراقدهم وكانت أقوى من أي عملية تفجير أو اغتيال لافراد جنود الاحتلال أو ضباطهم أو وزراء متعاونين خائنين يعينون الاحتلال على ادارة مصر. حتى التجار رفضوا أن يقبلوا أي ورقة نقدية لم يكتب عليها «تحيا مصر… عاش سعد زغلول» واطلقوا عليها «الجنيه البراني» فكان هذا رداً صاعقاً كافياً على قرار الاحتلال بمنع ذكر اسم سعد زغلول نهائياً, فأصر الشعب المصري الحر على أن يقرأ كل من يعيش على أرض مصر يحمل معه  ورقة نقدية كتب عليها «تحيا مصر عاش سعد زغلول»، ورفضوا التعامل بأي ورقة لا تحمل هذه العبارة. هذه الحقيقة الدامغة ذكرها استاذ الصحافة العربية الكبير مصطفى أمين رحمه الله 1914 – 1997 بكتابه «الكتاب الممنوع ثورة 1919» واتشرف بHن اكون تلميذاً لاحد تلامذته الكبار وهو الصحافي الكبير الاستاذ الذي علمني ابجديات الصحافة والكتابة في جريدة اخبار الكويت في اواخر ستينات القرن الماضي استاذنا الفاضل اطال الله في عمره محمد مرعي جزاه الله عنا كل خير. هكذا نحن في الكويت مدينون لاساتذتنا المصريين الكبار محمد مرعي والدكتور احمد بهاء الدين والدكتور حسين مؤنس والدكتور عبدالحميد بسيوني والدكتور جابر رمضان وغيرهم كثير من علماء الشريعة ولغة وقانون وطب وتعليم ممن تعلمنا منهم وكانوا معنا شركاء ورفقاء درب البناء والتعمير منذ الاربعينات من القرن الماضي فطوبى لهذا الشعب الأبي المعلم وذاك الرعيل المخلص الذين لا ننسى أفضالهم ولا نستغني عن خبراتهم وعلمهم على مر الزمان والعصور حفظ الله الأمة العربية من كل مكروه وسوء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق