المقالات

«كورونا» والقرارات العشوائية

لماذا ارتفعت نسبة الإصابات في الكويت رغم الإجراءات المشددة التي اتخذتها السلطات مؤخراً وفرض حالة من الحظر الكلي التي انتهت بالجزئي دون التقدم بخطوات إلى مرحلة الاستقرار والأمان…؟!
نستطيع الإشارة إلى وجد خلل في إدارة الازمة الصحية، وتتلخص في عشوائية القرارات والخطأ المتكرر فيما حصل من قرارات على أثره كانت الآثار والطامة عندما تكون هذه القرارات وهذه العمليات والمراحل الخمس مجرد ردود أفعال في منصات التواصل الاجتماعي والتي يجيد البعض اللعب فيها والتأثير المباشر وغير المباشر على «التايم لاين» و«الترند» لتكون هي الرأي العام وهذا غير صحيح على الاطلاق…!
الا أن دور القرار الذي يتخذ مع هذه الجائحة دون دراسة وتعميمه على البلاد وتطبيقه بإجراءات مشددة من الصعب الاستمرار فيها، ولذلك كانت الاستثناءات والتصاريح الرسمية هي المخرج من الرؤية والقرار الصحي الذي كان بدوره ليس صالحاً لمواجهة فيروس «كورونا» المستجد …!
فالأغلب يتساءل عن النتيجة من وراء ما تم من إجراءات وقرارات بعيداً عن الخسائر الفادحة والشائعات المتعلقة بالميزانيات وأثر ذلك في إدارة الازمة والمستقبل القريب، وندرك أنه ليس هذا وقت اللوم والعتب والانتقاد إلا أن هذه الازمة المسؤولة عنها السلطات مصدرة القرار ولا يكون دور الافراد سوى الالتزام والتطبيق سعياً لما تراه السلطات الطبية صحيحاً بنظرها، رغم عدم القدرة على تطبيق الكثير من التعليمات والتوصيات والارشادات في الواقع المختلف تماماً، فنحن نعيش في مساحات صغيرة في كثير من المواقع العامة والخاصة وهي المؤشر الذي يكون معه حالات خطر التعرض للإصابة بفيروس «كورونا» المستجد ممكناً، وعلى الرغم من أن العالم على اتصال أكثر من أي وقت مضى، إلا أننا ما زلنا نفتقر إلى نظام صحي عالمي وتوعية صحية وثقافية عن جهاز المناعة والصحة الوقائية من الأمراض المعدية، والتي يمكن من خلال ذلك الحد من ارتفاع نسبة الإصابات.
مسؤولية السلطات والنظام الصحي في البلد هي توفير وسائل الوقاية والعلاج لحماية الانسان سواء كان مواطناً أو مقيماً ورعايته كما هو موضح في الدستور المادة «15» تعنى الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة.
ونقلاً عن تقرير نشر في الـ«بي بي سي» عن أهمية دور السلطات والنظام الصحي بأن لم يكن هناك مثال أوضح عما حدث في غرب أفريقيا أثناء تفشي فيروس «إيبولا»، عندما فشلت النظم الصحية المحلية في غينيا وليبيريا وسيراليون في مكافحة انتشار الفيروس ، ووفاة نحو «11310» شخصاً جراء إصابتهم بمرض «إيبولا» في غرب أفريقيا، ولحسن حظ بقية من يعيش على هذا الكوكب، فقد كان فيروساً بطيء الانتشار، ولكن فيروسات الجهاز التنفسي كالأنفلونزا أو فيروس كورونا، سريعة الانتشار ، ولا يمكن احتواء الأمر ومعالجته بسهولة إذا ما تفشت هذه الأوبئة في المناطق الفقيرة ذات النظم الصحية الضعيفة.
فغياب وجود سلطة ونظام صحي على مستوى من الكفاءة لتوعية الناس بأهمية ووسائل النظافة والوقاية وتعميم ذلك على القطاع الخاص وخاصة فيما يتعلق بالمطاعم والمواد الغذائية والتغذية والعناية الشخصية، وكذلك الاهتمام بنسبة الكثافة في الوحدات السكانية وخاصة عند مناطق الوافدين «العمال»، والتهاون عن محاسبة ومساءلة تجار البشر وكذلك بالضرورة مراجعة القرارات السابقة وتقيمها واتخاذ ما هو ملائم ومناسب للواقع والمصلحة العامة.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق