المقالات

وداعاً ولدي الغالي رامي

لطالما كنت  قبل هذا اليوم أكتب عن الناس وعن الاخرين، والآن جاء الوقت لأكتب عن نفسي، عن ابني رامي الذي فقدته  حيث لاقى وجه ربه صابراً محسناً، فرحمك الله يا بني وألهمنا من بعدك الصبر والسلوان. حقيقة الكتابة عن الموت هي أصدق  ما يكتب الإنسان وخاصة إذا كان المكتوب عنهم هم الأبناء. في البداية كل إنسان منا معرض الى المصائب ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا «إنا لله وإنا إليه راجعون». حينما أردت أن أكتب عن ابني تذكرت أبياتاً من الشعر تقول لا يعلم المرء ما يأتي به القدر، أو من صاده الخطر، الكل سيهلك إلا الله خالقنا يبقى على العرش حيا أوداه القدر منية الموت، أيها الإخوة إن الموت علمه بيد الواحد الاحد، فالموت كان دائماً لمحة في الحياة  تخطف منا القريب والصديق والعزيز والحبيب وبعد ذلك يخطف منا أولادنا.
سأتحدث عن ابني رامي الذي فقدته  راثياً إياه  بما يمكنني وإن كانت وطأة الحزن والأسى عليّ قد أذت بدني، حيث يرى الاب ابنه مسجى في سجى الموت وقد تساقط اليوم الاخير والساعة الاخيرة له في الحياة الدنيا. ليس منا من يرى ابنه يذوي بين يدي المشيعين وهو  فائض الروح  ومستسلم الرؤية. فقدت ابني  رامي وهو وسط العقد في أبنائي الذي أنعم الله علي بهم، عهدت ابني شاباً جلداً صلداً  ومؤمناً بقضاء الله وقدره، وكنت قبل فقده أحن إليه حنين الأب إلى ابنه، وفجأة أودت به منية الموت. لقد وجدت نفسي باكياً والبكاء يشفي ولا يجدي، لقد رحل وما وجدت عندي من صبر إلا الدموع السخية لأني إنسان مثل الناس، وقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه ابراهيم وهو طفل رضيع، فكيف بي وأنا أرى ابني شاباً لا يتجاوز 30 سنة، فإنني أنحبه نحيب الإبل على وليدها. رحمك الله، يا بني وجعلك شفيعاً لنا عند الله ولا نملك الا الدعاء له والأموات المؤمنين والمؤمنات، إن العين لتدمع والقلب ليخشع ونحن على فراقك لمحزونون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق