المقالات

كيف حرمنا ما نهوى؟

الأمم المتطورة هي تلك التي تسعى للعمل فيما تهوى. كل فرد منا يؤدي وظيفته في الحياة من خلال الاعتماد على عنصرين يشكلان تكوينه، الجسد والروح. ويتحول الفرد إلى شبه آلة، أو إلى طيف إذا ما بالغ في استنزاف أحد هذين العنصرين على حساب الآخر.
كم مرة رأيت فيها موظفا يبتسم لأنه مستمتع بمهنته ؟ وكم مرة قرأت قصيدة بالصدفة لشاعر صاعد وداعبت أبياتها روحك؟ بات من المعروف أن مجتمعاتنا تعاني من نقص بالحرفية في معظم مجالات الحياة. الأسباب كثيرة ومجال البحث فيها واسع ، لكن دعونا نسلت الضوء على أحدها «لماذا نتجنب ما نهوى»؟
في زمن تتحكم فيه المادة بمسار حياة الفرد منا بشكل رئيسي، فإن الوصول إلى حياة متوازنة يبدع فيها كل من الجسد والروح هو أمر عصيب. وعلى اثرها تغيرت طرقنا التربوية والمنهجية. حتى أطفالنا نضعهم ضمن مسار محدد دون أن نعير الانتباه لهواياتهم أو مواهبهم، نلقنهم ماذا يدرسون، وفي أي مجال يعملون. أحاديثنا اليومية معظمها مادية ! وعلى ذكر المادة فلا يصح أن نحصرها فقط في المال، فلقد تعددت أشكالها وخاصة فيما يتعلق بما اسميه «العالم الوهمي»، تلك المنصة الرقمية التي أصبحت فهرسا لحياتنا الاجتماعية والعملية.
بات الفرد منا يميل إلى استهلاك العنصر الذي يؤمن له المقدار الأكبر من المادة. فإذا كان الجسد فلا مانع، وإذا كانت الروح فأيضا لا مانع، على الرغم من أن الروح خاسرة في معظم الأحيان، وذلك لارتباطها بشكل أساسي بالفنون والآداب، والتي لم تعد بضاعة رائجة في هذا الزمن، ماعدا الاستعراضي منها.
تأملوا معي للحظات، ألسنا بحاجة لأطباء ومهندسين ومعلمين ممن يعشقون مهنتهم ؟ ألا يميل الكثيرون منا إلى مهن يظنون بأنها ستجلب المادة ؟ أليسوا هؤلاء كثر في مجتمعاتنا والأغلبية منهم بلا روح ليبدعوا ؟ ألسنا بحاجة إلى أدباء وممثلين ورياضيين يلهمون المجتمع ؟ أليست أجسادنا بحاجة للتوازن، وأرواحنا بحاجة للأحلام والاستقرار؟ … أترك لكم الجواب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق