أخر الاخبار

صعوبة المفاوضات تهدد بفشل (كوب 25) في مدريد

لا يزال ممثلو 196 دولة مجتمعين في مؤتمر الأطراف ال25 لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ بمدريد الذي كان من المفترض ان ينتهي يوم الجمعة الماضي في محاولة للتوصل إلى اتفاق دون نجاح ما يهدد بفشل المؤتمر.
وعلى الرغم من انعقاد المؤتمر في إسبانيا فإن رئاسته تقع على عاتق تشيلي التي اضطرت للتخلي عن تنظيمه على أراضيها بسبب الاضطرابات التي تعيشها وعليه فقد تولت وزيرة البيئة التشيلية كارولينا شميدت رئاسة المؤتمر في ضوء غياب الرئيس التشيلي سيباستيان بينييرا الذي لم يتمكن من مغادرة البلاد في تلك الظروف.
وكثفت شميدت في الأيام القليلة الماضية اجتماعاتها على أمل التوصل إلى اتفاق “طموح” ينهي الموعد المتعثر في مدريد ويضع القواعد الأساسية للخطوات اللاحقة في مكافحة حالة الطوارئ المناخية لكنها لم تتمكن من تجاوز العراقيل ولا يوجد بعد موعد نهائي لاختتام أعمال المؤتمر وإصدار بيان ختامي.
وطلبت شميدت في جلسة عامة غير رسمية فجر اليوم من نظيرتها الاسبانية تيريزا ريبيرا المساعدة في إدارة المفاوضات وعلى وجه الخصوص في مجال إيجاد توافق بين الدول لتقديم خطط لخفض الانبعاثات الأكثر إضرارا في 2020.
ويوجد انقسام واضح من جهة بين الاتحاد الأوروبي وعدة دول من أمريكا اللاتينية على رأسها كولومبيا التي تطالب جميع الدول ب”المزيد من الطموح” في مكافحة تغير المناخ وتحثها على مراجعة خططها لمكافحة الاحتباس الحراري في 2020.
وعلى الجهة الأخرى تقف دول مثل الصين والهند وبعض الدول الافريقية والنفطية التي تفضل ان يسلط البيان الختامي الضوء على ما لم يبذل في مجال التكيف وعلى تخاذل الدول المتقدمة في تقديم الدعم الكافي للدول النامية لتتمكن من التكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ. ومن العقبات الكبرى الأخرى في (كوب 25) تقف المفاوضات بشأن المادة 6 من اتفاقية باريس حول أسواق الكربون العالمية وهي قضية لها آثار اقتصادية كبيرة للدول والشركات.
وأعلنت شميدت انها تتولى بنفسها قيادة هذه المفاوضات بعقد اجتماعات خلف أبواب مغلقة مع مجموعة من الأطراف تشمل الوزراء وكبار ممثلي الاتحاد الأوروبي والصين والهند وأستراليا والبرازيل والمملكة العربية السعودية واليابان في محاولة للتوصل إلى اتفاق.
وفي هذا الاطار تتنافر رؤيتان تتمثل الأولى في الاتحاد الأوروبي الذي يقول انه غير مستعد لقبول اتفاق لا يضع قواعد صارمة وآمنة لضمان أن هذه الأنواع من الأسواق لن تصبح مصدرا لمشاريع غير واضحة.
وعلى الجانب الثاني تقف الصين والهند وأستراليا والبرازيل التي تمتلك العديد من حقوق الانبعاثات المستحقة منذ بروتوكول كيوتو الذي يعتزم استبداله باتفاقية باريس اعتبارا من 2020.
وأزعجت تلك الاجتماعات المغلقة عددا من البلدان الأخرى حيث طالب ممثل بابوا غينيا الجديدة فجر اليوم بفتح تلك المفاوضات على جميع الدول ليكون الجميع على اطلاع ويتمكن من المساهمة وهو ما أيدته شميدت.
وتلحق إطالة المفاوضات الضرر بشكل أساسي بالدول الصغيرة التي أرسلت وفودا صغيرة إلى (كوب 25) ولا يمكنها تحمل نفقات تغيير تذاكر العودة وإطالة الإقامة في مدريد وهي التي ستكون أقل تمثيلا في نهاية المطاف إذا ما استمر هذا الوضع.
ويعد (كوب 25) المؤتمر الذي استغرق أطول وقت في هذه السلسلة من المؤتمرات منذ 25 سنة ومع ذلك تستمر الاجتماعات الماراثونية في محاولة التوصل إلى اتفاق.
وأكدت شميدت في الجلسة العامة غير الرسمية فجر اليوم انها تعمل “عكس الساعة” للتوصل إلى اتفاق “توافقي وطموح” يرضي جميع الأطراف.
وأشارت إلى ان المفاوضات “صعبة جدا ومعقدة” فيما طلبت من الأطراف تكثيف الجهود خلال الساعات المقبلة للتوصل إلى اتفاق.
يذكر ان المؤتمر الذي بدأ في الثاني من شهر ديسمبر الحالي افتتحه رئيس الوزراء الاسباني المنتهية ولايته بيدرو سانشيز والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس فيما شارك في جلسته الافتتاحية أكثر من 50 رئيس حكومة ودولة من جميع أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق