الإقتصاد

في ظل أسعار الخام الحالية

منتجو النفط الصخري لا يزالون يواجهون الصعوبات في بلوغ مستويات التعادل

شكلت نتائج اجتماع منتجي النفط أوائل هذا الشهر دعمًا لآفاق الأسعار، ويُعتقد أن قوى السوق في الولايات المتحدة تتجه إلى تشكيل دعم إضافي للأسعار، ويرى محللون أن تكساس ستلعب دورًا أساسيًا في تحديد اتجاهات النفط في العامين القادمين. ولا يزال العديد من منتجي النفط الصخري يواجهون صعوبة في بلوغ مستويات التعادل في ظل أسعار الخام الحالية، علاوة على ضجر المستثمرين من ضياع رؤوس الأموال في هذا القطاع، حيث يرفضون على نحو متزايد توفير خطوط ائتمان كما في السابق.
وتستعد السعودية لتحمل نصيب الأسد من التخفيضات المقررة، حيث تعتزم تعميق حصتها بمقدار 170 ألف برميل إضافي يوميًا، في حين تعهد العراق، ثاني أكبر منتج في «أوبك» بخفض إضافي قدره 50 ألف برميل فقط، فيما وعدت روسيا بخفض إضافي قدره 70 ألف برميل.
ولكن كان العراق دومًا أحد البلدان غير الممتثلة بشكل كامل للاتفاق، ويواجه حاليًا اضطرابات داخلية قوية، لذا فإن الامتثال أمر مشكوك فيه، كما تعد نيجيريا أحد البلدان المخالفة بشكل كبير لنصوص الاتفاق، ومن ناحية أخرى، هناك 3 ملايين برميل يوميًا قد انخفضت من إمدادات إيران وفنزويلا بشكل غير إرادي، مقارنة بإنتاجهما في العام 2017، وحصة غير محسوبة ضمن التخفيضات.
وبلوغ الأهداف المرجوة من هذه التخفيضات كان دائمًا عرضة للضغط من التدفقات الصخرية، لكن قوتان ناشئتان «انخفاض أسعار النفط والضغوط المالية من المقرضين وحملة الأسهم» قد يضعون حدًا للضغط الذي يشكله الإنتاج الأميركي.ويتفق الخبراء عمومًا على أن نمو الإمدادات الصخرية يتباطأ الآن، وبعدما غذت التدفقات الأميركية الجديدة الزيادة في الطلب العالمي على النفط خلال العامين الماضيين، يبدو أن هذا الاتجاه في طريقه للتغير ابتداءً من العام المقبل.
وتشير توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى ارتفاع متوسط إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار مليون برميل يوميًا في عام 2020 مقارنة بعام 2019 بأكمله، ولكن المراقبين المستقلين يعتقدون أن توقعات الحكومة الأميركية متفائلة للغاية، نظرًا للضغوط التي يتعرض لها نشاط الحفر، وكذلك الضغوط المالية التي تواجه صناعة النفط في الولايات المتحدة بوجه عام.
وبالنظر للتوقعات من زاوية أخرى، فإنها تعني أن الإنتاج الأميركي سيزداد بنحو 300 ألف برميل يوميًا منذ نهاية عام 2019 إلى نهاية العام القادم، وهو ما لا يمكن أن يحدث إلا بتحسن كبير في أسعار الخام، وفقًا لـ«تي إس لومبارد» للأبحاث.و يرجع ذلك إلى الانكماش الحاد في نشاط شركات الحفر، حيث تراجع عدد منصات التنقيب في البلاد إلى أدنى مستوى له منذ ربيع عام 2017، ويقول محللو «لومبارد» إن الأمر يحتاج لزيادة نسبتها 30% في عدد المنصات النشطة لموازنة السوق بحلول عام 2021.
و هذا الأمر بدوره يتطلب وصول سعر خام «برنت» إلى مستوى 80 دولارًا للبرميل في عام 2021 مقارنة بـ64 دولارًا، وهو سيناريو لا شك يصب في صالح المنتجين التقليديين من أعضاء «أوبك» وحلفائها.و في الوقت نفسه، فإن المخزون الكبير من الآبار المحفورة وغير المكتملة ينضب بسرعة، وحتى الآن، تمكن المنتجون الأميركيون من الحفاظ على معدلات إنتاج جيدة رغم استخدام عدد أقل من منصات الحفر، لكن هذا الأمر سيتغير قريبًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق