المقالات

أيها المادح العباد ليعطى إن لله ما بأيدي العباد

لاشك أن الله هو المعطي والمانع، بيده مفاتيح الخير ومهما جرى المرء في طلب الرزق فإن له ماكتبه الله له لايعدوه قيد أنملة، فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع وكل المنافع والمصالح تطلب من الله تعالى ولله در الشافعي حيث يقول :
يريد المرء أن يعطي مناه
ويأبى الله إلا ما أرادا
وألمعطي اسم من أسماء الله وكذلك المانع، ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، أما صاحب بيت الشعر فهو أبو هاشم وأبوعامر إسماعيل بن محمد يزيد بن مفرغ المعروف بالسيد الحميري أحد كبار شعراء أوائل الدولة العباسية وكان أبو عبيدة يقول : أشعر الشعراء المحدثين السيد الحميري وبشار ولد في نعمان قريبا واد قريب من الفرات على أرض الشام غير بعيد عن الرحبة وتوفي في بغداد وقيل واسط، أما نشأته فبالبصرة، وكانت له مكانة كبيرة عند عبدالله المنصور وابنه محمد المهدي، اما جده فهو الشاعر الأموي المشهور يزيد بن ربيعة، ذكر صاحب الأغاني طرفا من أخباره وقال أنه شاعر متقدم مطبوع حتى قيل أنه أكثر الناس شعرا، وكان تام الطول أسمرا حسن الألفاظ جميل الخطاب وهو القائل :
أيها المادح العباد ليعطى
إن لله ما بأيدي العباد
فاسأل الله ماطلبت إليهم
وارج نفع المنزل العواد
لاتقل في الجواد ماليس فيه
وتسمي البخيل باسم الجواد
قال صاحب سير أعلام النبلاء السيد الحميري من فحول الشعراء وله مدائح بديعة في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أبواه علي غير طريقته فقال :
لعن الله والدي جميعا
ئم أصلاهما عذاب الجحيم
قال السيد الحميري : رأيت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام وكأنه في حديقة سبخة فيها نخل طوال والى جانبها أرض كأنها الكافور ليس بها شيء فقال لي : أتدري لمن هذا النخل؟ قلت : لا يارسول الله، قال : لامرئ القيس بن حجر، فاقلعها واغرسها في هذه الأرض، ففعلت، ثم أتيت ابن سيرين فقصصت رؤياي عليه فقال: أتقول الشعر؟ قلت : لا. قال: أما آنك ستقول شعرا مثل شعر امرئ القيس إلا أنك تقوله في قوم بررة أطهار، فما انصرفت إلا وأنا أقول الشعر، وللسيد الحميري قصيدة عدها الأصفهاني ضمن المئة صوت المختارة يقول فيها :
ماجرت خطرة على القلب مني
فيك إلا استترت من أصحابي
من دموع تجري فإن كنت وحدي
خاليا أسعدت دموعي انتحابي
إن حبي إياك قد سل جسمي
ورماني بالشيب قبل الشباب
لو منحت اللقا شفى بك صبا
هائم القلب قد ثوى في التراب
قال ابن عائشة : لما استقام الأمر لبني العباس قام السيد الحميري الى أبي العباس السفاح حين انتهى من خطبته ونزل عن المنبر فقال:
دونكموها يابني هاشم
فجددوا من عهدها الدارسا
دونكموها لا على كعب من
كان على ملكها نافسا
لو خير المنبر فرسانه
ما اختار إلا منكم فارسا
دونكموها فالبسوا تاجها
لاتعدموا منكم لابسا
قد ساسها قبلكم ساسة
لم يتركوا رطبا ولا يابسا
ولست من أن تملكوها الى
مهبط عيسى فيكم آيسا
فسر ابو العباس بذلك وقال له : أحسنت يا اسماعيل، سلني حاجتك؟ قال : تولي سليمان بن حبيب الأهواز، ففعل، وقد أختلف في تاريخ وفاته إلا أن الثابت أنه توفي في خلافة هارون الرشيد ببغداد وأن الرشيد بعث له بأكفانه مع أخيه وأمره بالصلاة عليه وهذا دليل على علو مكانته عند الخلافاء العباسيين، وكانت ولادته عام 105، قال ابن شاكر الكتبي أنه توفي سنة179، وكذلك ابن حجر في الميزان وخالفهم المرزباني في معجمه وذكر أنه توفي سنة 173 للهجرة. أكتفي بهذا القدر وفي أمان الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق