ظاهرة غريبة

مشعل السعيد

طباعة

كنا ولا نزال نشكو من تردي الاعمال الفنية, وتراجعها الى الوراء لاسباب كثيرة تطرقنا لها في هذه الزاوية كثيرا, والظاهر ان هذا التراجع ينصب على العمل الاعلامي الذي فقد التشويق والاثارة, اتابع كغيري البرامج السياسية التي تبث على الهواء, ويلتقي مقدمو هذه البرامج ضيوفا يحاورونهم, كثير من هؤلاء المقدمين تنقصهم الخبرة الاعلامية, ولديهم ضعف في اللغة العربية, مع ضحالة الثقافة وفوق هذا وذاك لايجيدون فن الحوار, وربما تساءل البعض:  كيف ذلك, لهؤلاء اقول اننا اصبحنا نرى ظاهرة غريبة عجيبة بعيدة كل البعد عن فن محاورة الضيوف, حتى ان المحاور يحاول جهد طاقته اظهار انه اكثر فهما وادراكا من ضيفه, وفي الحقيقة ان هذا المحاور اشبه مايكون بقول الاجداد «مايعرف كوعه من بوعه»  يستضيف اعلامياً او سياسياً ويطرح عليه السؤال, وبمجرد ان يبدأ الضيف بالاجابة يذهب هذا المحاور الى سؤال اخر قبل ان يستوفي الضيف اجابته, وهكذا يكون حواره اجوف لايسمن و لا يغني من جوع لانفهم من الضيف شيئا, والادهي والامر ان المحاور يقطع على الضيف حديثه ويقول له : انتهى الوقت, واحيانا كثيرة يقطع عليه وهو يتحدث قبل ان نفهم شيئا, افهذا إعلام؟ وهذا الامر بات ظاهرا ومنتشرا بين القنوات الفضائية وبخاصة القنوات الاخبارية, وهذا دليل على ان هؤلاء الناس ليس لهم علاقة بالاعلام لامن قريب ولا من بعيد, لذلك لم يعد الناس يهتمون بهذه اللقاءات التي تبث كثيرا, وانما يستمعون الى نشرات الاخبار فقط, ورحم الله إعلام زمان.