بالتزامن مع تذبذبات شديدة وتباطؤ في نمو الاقتصاد العالمي

الأسواق مهدت الطريق أمام الفيدرالي و المركزي الأوروبي نحو «التيسير الكمي»

طباعة

b_100_48_16777215_0___images_1-2018_1(204).pngفي الأغلب، ينوي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي ضخ تحفيز نقدي في اجتماعات سبتمبر دون النظر إلى مدى تأثير هذه السياسات على الاقتصاد والأصول المالية.وعلى ما يبدو، فإن هذه الإجراءات سيكون لها تأثير على الاستقرار المالي على المدى المتوسط والرخاء الاقتصادي في المستقبل.
وتتوقع الأسواق الاتجاه نحو سياسات التيسير الكمي ليس فقط من البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة بل أيضا في الأسواق الناشئة، الأمر الذي يعني خفض الفائدة بأكثر من ألف نقطة حول العالم خلال 2020.ويرى محللون أن الأسواق هي من تسببت في ذلك، فالمستثمرون عملوا ما يشبه الحبكة التي مهدت الطريق أمام الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي للميل نحو سياسات التيسير الكمي مجدداً بالتزامن مع تذبذبات شديدة بالأسواق المالية وتباطؤ في نمو الاقتصاد العالمي.
وخشي أعضاء البنك المركزي الأوروبي والفيدرالي من أن تؤدي هذه التقلبات إلى الإضرار بثقة الشركات والأسر، وهو ما جعلهم يلمحون إلى التيسير الكمي، وتشير التوقعات إلى أن المركزي الأوروبي على وجه الخصوص سيخفض الفائدة إلى نطاق سالب في اجتماع هذا الأسبوع ليتبعه الفيدرالي في الأسبوع المقبل بخفض الفائدة مرة أخرى.وأفضل طريقة لمعرفة تداعيات هذه الإجراءات تكمن في معادلة حساب المخاطر التي وضعها رئيس الفيدرالي الأسبق «بن برنانكي» عندما قرر اتخاذ سياسة نقدية غير تقليدية من أجل إعادة الاقتصاد إلى مسار النمو دون النظر إلى التقلبات في الأسواق. وفي الوقت الحالي، يبدو أن العلاقة بين البنوك المركزية والاقتصاد والأسواق قد فسرت وفق ثلاث وجهات نظر رئيسية: الأولى أن البنك المركزي لن يخفض الفائدة بشكل كبير لسببين هما العوامل الهيكلية التي ربما تؤثر على النمو، وأيضا أن استخدام الأصول المالية لدعم ثروات الأسر والشركات لن يكون أداة فاعلة.وتكمن وجهة النظر الثانية في أن سياسات التيسير الكمي من جانب الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي تثير الشكوك في مدى قدرتها على تهدئة الأسواق المالية، خاصة أن الحماسة ضعفت لدى المستثمرين لشراء أصول بأسعار منخفضة قبيل تيسير كمي متوقع من بنوك مركزية.
أما وجهة النظر الثالثة، فهي أكثر تشاؤما حيث يقلق المستثمرون من التكاليف والمخاطر المحتملة جراء سياسات تيسير نقدي جديدة لن يكون لها تأثير إيجابي على الاقتصاد وهذا ما يمكن أن يضر بمصداقية البنوك المركزية.ومع الأخذ في الاعتبار توجه البنكين المركزيين في أوروبا وأميركا هذا الشهر نحو إجراءات تحفيز نقدي، يحتاج أعضاء لجنتي السياسة النقدية في الجانبين لتوسعة الآفاق من أجل حساب المخاطر بدقة والتركيز على مراقبة حثيثة للأنشطة المصرفية وغير المصرفية.وعلى الجانب الآخر، يحتاج المستثمرون في الأسواق لإدراك أن السياسات والأدوات النقدية التي نجحت على مدار سنوات طويلة ربما لا تنجح هذه المرة في درء المخاطر عن الاقتصاد من خلال الرهان على رغبة البنوك المركزية وقدرتها على تهدئة التقلبات ودعم أسعار الأصول.