صناديق التحوط تمكنت من إيجاد سبل للربح عبر العائدات دون الصفر

المخاوف من ضعف النمو العالمي دفعت السندات سالبة العائد نحو 16 تريليون دولار

طباعة

b_100_56_16777215_0___images_1-2018_E1(203).png

النمو المتسارع للديون سالبة العائد يجعل بيئة السوق معادية لمعظم مستثمري السندات، ومع ذلك، فقد تمكنت بعض صناديق التحوط من إيجاد سبل لجني الأرباح عبر هذه الأصول ذات العائدات دون الصفر. دفعت المخاوف بشأن ضعف النمو العالمي وتراجع التضخم حجم السندات سالبة العائد نحو 16 تريليون دولار، ما يعني أن المستثمر سيخسر جزءًا من أمواله إذا احتفظ بها حتى تاريخ الاستحقاق، لكن ذلك لم يمنع بعض متداوليها من تحقيق مكاسب كبيرة هذا العام.

وإحدى أكثر ااإستراتيجيات وضوحًا التي اتبعها مدير الأصول كانت «القفز على الموجات الكبيرة»، فانخفاض العائدات يصحبه ارتفاع في أسعار السندات، وكان بإمكان المستثمرين الذين تمسكوا بحيازاتهم مع هبوط العائد إلى ما دون الصفر، تحقيق أرباح جيدة.
ومن بين أكبر الفائزين، صناديق التحوط القائمة على الخوارزميات وقرارات الحواسيب التي تحاول مجاراة اتجاهات السوق، وفي حين أن العديد من المتداولين يشككون في حكمة شراء أو الاحتفاظ بالسندات سالبة العائد، فإن الآلة لم يكن لديها مثل هذه المخاوف.
حقق صندوق «كانتاب كوانتيتيتف» التابع لـ»جي إيه إم سيستماتيك» مكسبًا قدره 36.1% وفقًا للبيانات المعروضة على المستثمرين، وجنى أكبر أرباحه من الرهان على السندات ذات العائدات المتراجعة.
الصندوق الرئيسي لشركة «لينكس أسيت مانجمنت» التي تتخذ من ستوكهولم مقرًا لها، وحقق مكسبًا نسبته 20.7%، في حين حقق الصندوق الأصغر حجمًا مكاسب نسبتها 30.6%، وقال مصدر مطلع على أعمال الشركة، إنها كانت تراهن بأقصى حد على انخفاض العائدات.
و في الوقت نفسه، بلغت مكاسب «وينتون جروب»، وهو أحد أكبر صناديق التحوط في العالم ويمتلك أصولًا قدرها 20 مليار دولار، ما نسبته 3.5%، مدعومة بالرهان على العقود المستقبلية للسندات الألمانية واليابانية.
من جانبه قال رئيس شركة «جي إيه إم سيستماتيك»، «أنتوني لولر»، إن بعض المستثمرين «البشر» الذين يركزون على الأساسيات، يعانون من أجل التمسك بالسندات في ظل تحول عائداتها نحو النطاق السالب.
مع ذلك، فقد حقق بعض المتداولين رفيعي المستوى أداءً جيدًا في سوق الدخل الثابت هذا العام، وحقق صندوق «بريفان هوارد» الذي يرأسه الملياردير «آلان هوارد» مكاسب نسبتها 8.5%، في حين ارتفع صندوق «كاكستون أسوشيتس» بنسبة 16.3%، بفضل الرهان على العائدات المنخفضة.و النظر إلى السندات سالبة العائد قد يبدو مضللًا بعض الشيء، إذ يمكن لمديري الصناديق خارج منطقة اليورو على سبيل المثال، الاستفادة من شراء الديون الحكومية ذات العائد السالب في أوروبا كتعزيز لإجراءات تحوط العملة.
و ذلك لأن هذه التحوطات تعتمد على المستويات النسبية لأسعار الفائدة قصيرة الأجل، وهي أعلى بكثير في الولايات المتحدة مما هي عليه في منطقة اليورو، وبذلك يكون المستثمرين الذين يمتلكون الدولار يدفعون ثمن تحوط فعال ضد العودة من اليورو إلى الدولار.
وعلى سبيل المثال، يبلغ عائد السندات الألمانية لمدة عامين حاليًا نحو سالب 0.88%، ومع ذلك، فبعد عملية التحوط على العملة، يصبح هذا العائد موجبًا ونسبته 1.9% للمستثمرين الذي يمتلكون الدولار، وهو عائد أفضل من شراء سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين. ويمكن لمديري الأصول كسب المال أيضًا بطرق أخرى، إذ يشير منحنى العائد المنحدر بشدة إلى ارتفاعًا محتملًا في سعر السندات العشرية الألمانية، وحينها يقرر المستثمر الشراء ويتمسك بها مدة سنة على سبيل المثال، ليبيعها ويشتري سندات أخرى لأجل 10 سنوات، محققًا بذلك مكاسب صغيرة.