جريدة الشاهد اليومية

محمد موسى الحريص

محمد موسى الحريص

الإثنين, 19 يناير 2009

حكومة‮... ‬قديمة جديدة

محمد موسى الحريص‮ ‬

ما ان تناقلت وسائل الاعلام الكويتي‮ ‬نبأ تشكيل الحكومة الكويتية برئاسة صاحب السمو الشيخ ناصر المحمد الصباح حتى بدأ الردح السياسي‮ ‬من قبل بعض النواب بضعف رئيس الحكومة وحكومته بعدم قدرتهم على مواجهة النواب وهذا‮ ‬يعتبر ترفعا في‮ ‬مهاترات سياسية عقيمة‮.‬
علما بأن رئيس الحكومة رجل خلوق جدا‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يحترم الذوق العام ولا‮ ‬يمكنه النزول هو وحكومته الى مستوى الردح السياسي‮ ‬المتدني‮ ‬والاسفاف الحواري‮ ‬النيابي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يغني‮ ‬ولا‮ ‬يسمن من جوع‮.‬
وهذا‮ ‬يدل على ان التهمة لا تقتصر على النواب وانما على الشعب الكويتي‮ ‬بدوره الذي‮ ‬اساء اختيار من‮ ‬يمثله في‮ ‬مجلس الامة واختار بالخطأ من‮ ‬يسعى لتغليب مصلحته الشخصية ومصلحة من معه فوق مصلحة من اختاره من الشعب ولا عزاء لمصلحة الوطن والمواطن‮.‬
اذن اصبح الكرسي‮ ‬الحكومي‮ ‬مكروها بسبب عدم عمل الوزير وفق خطة مدروسة واضحة المعالم وليعلم الوزير انه مقبل على خوض‮ ‬غمار المشاركة في‮ ‬الحكومة المقبلة ان‮ ‬يصمم برنامجا عمليا فعليا قابلا للتطبيق وفق خطة سواء كانت خمسية او عشرية وان‮ ‬يتبين كل معالم وزارته حتى لا‮ ‬يتسبب في‮ ‬ارباك داخلي‮ ‬لموظفي‮ ‬وزارته وألا تكون بعض القرارات الوزارية تخبطا اكثر مما هي‮ ‬اصلاحا بسبب بلوغ‮ ‬هذه القرارات من ضغط خارجي‮ ‬نيابي‮ ‬او من سلطات عليا تجعل الوزير متذبذبا في‮ ‬اقرار قانون‮ ‬يمكن ان‮ ‬يفيد وزارته ما‮ ‬يضطره الى التوقف عن خطته خوفا من المساءلة السياسية فيكون الوزير في‮ ‬اضعف حالاته حينما تسلب ارادته ويكون ليس سيدا لقراره،‮ ‬وانما تابع للقرارات الفوقية والضغوطات النيابية‮.‬
وعلى الوزير ان‮ ‬يتحمل المسؤولية السياسية مادام بمنصبه الوزاري‮ ‬وان‮ ‬يكون شجاعا في‮ ‬قراراته صادقا مع نفسه وشعبه وان تكون جهوده مكرسة لخدمة الشعب الكويتي‮ ‬وكذلك على رئيس الحكومة ان‮ ‬يكون قادرا على تحمل مسؤوليته السياسية وان‮ ‬يختار الشخص صاحب السجل النظيف الحافل بالانجازات،‮ ‬فالإنسان‮ ‬يبقى بسمعته وافعاله الجليلة ومواقفه السياسية الخالدة لخدمة البلد اما الكرسي‮ ‬فهو زائل‮.‬

الثلاثاء, 11 نوفمبر 2008

بماذا أفادتنا الاستجوابات؟

محمد موسى الحريص‮ ‬

تباعا وخلال الأيام الماضية عشنا هاجس عزم النائب أحمد المليفي‮ ‬استجواب رئيس الوزراء،‮ ‬وتعلقت الأبصار بما سيحدث داخل قاعة مجلسنا الموقر،‮ ‬الذي‮ ‬أتمنى ان‮ ‬يحمل بين كراسيه صفة الوقار،‮ ‬لأنه بدأ،‮ ‬والله أعلم،‮ ‬في‮ ‬فقدان ثقتنا به،‮ ‬وبدا الشك والريبة لسان حال الكويت،‮ ‬ومن‮ ‬يركز بصره وبصيرته‮ ‬يجد ان موقف المجلس أقل ما‮ ‬يوصف به هو‮ »‬ان جالك الطوفان حط ولدك بين رجليك‮«.‬
فما حدث من موقف بعض النواب المتخاذل أمام تلويح المليفي‮ ‬بالاستجواب كان المبكي‮ ‬والمضحك في‮ ‬الوقت نفسه،‮ ‬فللمرة الأولى أعرف ان الكرسي‮ ‬سيمنع هؤلاء من مؤازرة زميلهم،‮ ‬لتقف كلمة الحق‮ ‬غصة في‮ ‬حلقهم،‮ ‬ووقفت كل التكتلات في‮ ‬وجه هذا الاستجواب باستثناء التكتل الشعبي‮ ‬وموقف د‮. ‬وليد الطبطبائي‮ ‬الشجاع،‮ ‬فهل طلب تقديم استجواب رئيس الحكومة جريمة دستورية؟ بالعكس هذه هي‮ ‬الديمقراطية بعينها،‮ ‬والحق الدستوري‮ ‬كفل ذلك للنائب‮.‬
لسنا مع الاستجواب أو ضده ولكن ما حدث‮ ‬يعد جريمة دستورية سياسية نكراء في‮ ‬حق الكويت وشعبها،‮ ‬أقل ما توصف به انها اغتالت الديمقراطية وأصابتها في‮ ‬كبدها وزرعت الروح السلبية‮.. ‬روح المصالح الشخصية والمحسوبيات في‮ ‬قلب مجلس الأمة والخوف على حل المجلس وفقدان الكرسي‮ ‬الأخضر والعداءات والتصفيات الشخصية للنواب فيما بينهم‮.. ‬خووش مجلس والذي‮ ‬كان أولى به أن‮ ‬ينعت مجلسا للغمة لا الأمة‮.‬
والحقيقة التي‮ ‬يجب ان تقال هنا ان المليقي‮ ‬نائب محترم وناصر المحمد رجل اصلاحي‮ ‬بكل ما تحمله الكلمة من معان،‮ ‬وبحكم العلاقة التي‮ ‬تربط الطرفين نجد ان تقديم النائب طلب استجواب رئيس الحكومة لم‮ ‬يكن ليؤخذ من قبل نواب المجلس بهذه الطريقة وهذه السلبية،‮ ‬التي‮ ‬يبدو اننا سنعهدها مرارا وتكرارا،‮ ‬ضاربين بالوطن والمواطنين عرض الحائط،‮ ‬فما دامت ذكرت المصالح ذهبت الأخلاق وليذهب الشعب الى‮..!‬
زهقنا،‮ ‬بط جبدنا،‮ ‬من الاستجوابات‮.. ‬بماذا أفادتنا الاستجوابات؟ لم تأت بشيء جديد،‮ ‬شالو‮ »‬س‮« ‬واستبدلوه بـ‮ »‬س2‮« ‬ما الفرق لا شيء واذا احتكمنا للتاريخ فلعل الفاصل بيننا هو استجواب وزيرة التربية نورية الصبيح بعد ان صعدت الى المنصة وأجابت بكل وضوح وشفافية على الاستجواب المقدم ضدها وانتصرت لنفسها،‮ ‬اذن بماذا أفاد هذا‮ ‬غير جعجعة في‮ ‬الهواء والفرقعة الإعلامية التي‮ ‬انقشعت وبقيت الوزيرة‮.‬
الحالة الاقتصادية المتردية التي‮ ‬ألمت بالعالم والتي‮ ‬يعيشها المواطن والمقيم في‮ ‬الكويت لن‮ ‬يحلها استجواب ولا‮ ‬غيره،‮ ‬وإن تأجيل الاستجواب كان من باب الحكمة،‮ ‬هذا ان كان النائب فعل ذلك اذا وجد اصداء نيابية مؤيدة له لا أن تعارضه وتجابهه،‮ ‬بدرجة تحولت معها نفوسنا الى الضيق والضجر مما حدث بين ليلة وضحاها،‮ ‬وقريبا سيكون للأطباء النفسيين زبائن‮ ‬يترسون عين الشمس من توابع أزمات نوابنا الشخصية التي‮ ‬تسمى مجازا أزمات سياسية‮.‬
بكل صراحة الاستجوابات لم تقدم شيئا للكويت،‮ ‬فبمجرد ما‮ ‬يتم تقديم الاستجواب للمسؤول الحكومي‮ ‬حتى وإن أقر طرح الثقة فيه فإن القضية محل الاستجواب تنتهي‮ ‬بمجرد أن‮ ‬يرحل المسؤول،‮ ‬رغم ان القضية تجلس على كرسي‮ ‬المسؤول المخلوع وبجوارها من افتعلها ربما ليديرا الوضع مــن جـــديد وكأن شيئا لم‮ ‬يحــدث،‮ ‬ولا ان هناك مسؤولا طار ولا هم‮ ‬يحزنون اما الشعب فلا عزاء له‮.‬

الأربعاء, 27 أغسطس 2008

على الشعر السلام

محمد موسى الحريص‮
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

يبدو أن مقولتنا الشهيرة‮ »‬اننا أهل البلاغة وفصاحة اللسان‮« ‬انقرضت ودفنت في‮ ‬مقبرة جماعية احتوت حروفنا الهجائية فماتت لغة الضاد وحملت نعشها علامات الرفع وأقيم سرادق العزاء في‮ ‬دار الشاعر المتنبي‮ ‬والسؤال لماذا المتنبي‮ ‬دون‮ ‬غيره من الشعراء؟ والسبب هنا حكاية طويلة ملخصها اننا الآن نعيش أتعس وأحط عصور الشعر العربي،‮ ‬هذا ان استحق ان نطلق عليه شعرا بل الأحرى ان‮ ‬يسمى خرابيط و»تراهات‮«‬،‮ ‬فالمتنبي‮ ‬مات شهيدا لبيت شعر آمن به واعتبره نبراسا وصرحا مستقيما له عندما انتقل من بغداد الى مصر ومدح حاكمها آنذاك كافور الأخشيدي‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن سخيا معه فاضطره الى العودة الى بغداد مرة أخرى وهو في‮ ‬طريقه اعترضته مجموعة من أبناء قبيلة كان قد هجاهم بقصيدة حارة وكانوا كثرة،‮ ‬ففر منهم وهرب،‮ ‬لكن خادمه قال له‮: ‬أتهرب‮ ‬يا سيدي‮ ‬وأنت القائل‮:‬
أنا الذي‮ ‬نظر الأعمى الى أدبي
وأسمعت كلماتي‮ ‬من به صمم
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
وعندما كر اليهم مرة أخرى قتلوه فمات شهيدا لشعره،‮ ‬وهو كله فخر بأنه شاعر وفارس شجاع‮.‬
تعالى الى شعراء‮ ‬يومنا هذا فلا تجد فيهم الا كلاما تقشعر له الأبدان وتنفر منه الآذان ويشيب له الولدان ما بين صلبوخ وحصى وغيرها من مواد الخرسانة تتحول معها القصيدة الى خلاطة أسمنت تصيب الذوق بالعمى والصمم الذي‮ ‬كانت كلمات المتنبي‮ ‬تخترقه لتسمع صاحبه‮. ‬فتجد من‮ ‬يطلق الفاظا نابية في‮ ‬شعره لتجد مطلع قصيدة‮ »‬نفسي‮ ‬أعمل واحد شاي‮« ‬لمؤلف الجيل علي‮ ‬كاوتشة فهل‮ ‬يسمى هذا شعرا أم هو برنامج طبق اليوم؟ وعلى نفس شاكلة الشاعر كاوتشة‮ ‬يسير باقي‮ ‬ربعه لدرجة ان الذوق العام نفسه أصابته بلاهة مغولية ولم‮ ‬يعد أحد‮ ‬يفرق بين الكلمات الأصلية من خرابيط المطبخ‮.‬
والشيء الذي‮ ‬لا‮ ‬يحتاج الى برهان أن هذه الأشعار كلها تغنى بأصوات أناس لا تمت للطرب بأي‮ ‬صلة من قريب أو بعيد وحدث ولا حرج‮.‬
فالشاعر الآن لا‮ ‬يتفوه إلا باسم الأمير فلان والشيخ علان طمعا في‮ ‬نيل واسطة أو في‮ ‬نقال هدية وبعد ان كنا في‮ ‬يوم من الأيام أمة تتباهى بلغتها باتت الأمم الأخرى تتفشى فينا من جراء شعرائنا وشعرهم الأجرب الهزيل والحمد لله ان الفضائيات الغنائية لم تترك أغنية من أغاني‮ ‬الشعر الهزيل أي‮ ‬شعر هذه الأيام الا وبثته على مدار اليوم بأكمله لتكون فضيحتنا عالمية أي‮ ‬فضيحة ديجيتال على الأقمار الصناعية،‮ ‬والآن‮ ‬يصح لنا ان نذكر قصيدة البجعة التي‮ ‬كانت من وحي‮ ‬أديب فرنسي‮ ‬والى الآن‮ ‬يفتخر بها الأوروبيون رغم فقارة تراثهم وإفلاسهم اللغوي‮ ‬الا ان شعرهم حتى الآن شعر‮ ‬يمس الإحساس والذوق ولا‮ ‬يتعلق بمصانع الخرسانة الجاهزة أو في‮ ‬الطبخ‮.‬
ان ما نريده من شعرائنا هو احترام الذوق ومراعاة القافية المنتظمة واختيار الألفاظ التي‮ ‬تشعر القارئ بأنه‮ ‬يقرأ شعرا لا رعبا فليحاول كل شاعر نسيان كلام الباعة المتجولين ليقدم فنا‮ ‬يتغنى مطرب له صوت دافئ وليس نفيرا‮ ‬يشعرنا بأننا ما زلنا أهل الفصاحة اللغوية والا فليعتزلوا هؤلاء‮.‬

محمد موسى الحريص‮ ‬

دخلت مكتبة الجمعية الأسبوع الماضي‮ ‬فوجدتها تغص بعدد كبير من المطبوعات والمجلات ذات الطباعة الفاخرة،‮ ‬خاصة المجلات التي‮ ‬تتحدث عن أجهزة النقال والتكنولوجيا والاتصالات فقمت بشراء أعداد مختلفة من هذه المجلات،‮ ‬التي‮ ‬توحي‮ ‬بمواد ثرية وانطلاق إعلامي‮ ‬للمواهب الإعلامية والأقلام المحترفة‮.‬
إلا أنني‮ ‬صعقت فور اطلاعي‮ ‬على الصفحات الأولى لإحداها حيث انها عبارة عن اخبار تافهة لا تهم القارئ في‮ ‬شيء،‮ ‬أما باقي‮ ‬موضوعات المجلة فهي‮ ‬مفتقدة أصول الصحافة،‮ ‬ليس في‮ ‬الكتابة الصحافية المهنية فحسب،‮ ‬بل في‮ ‬الإخراج والعناوين حتى نوع الخط الذي‮ ‬لا تكاد تقع عيني‮ ‬على حروفه حتى أشعر بدوار البحر،‮ ‬ناهيك عن وضع الصور بطريقة اشاهدها لأول مرة في‮ ‬حياتي،‮ ‬فأولاً‮  ‬هي‮ ‬صور مفبركة من الانترنت ومكررة في‮ ‬أعداد المجلة من قبل والأدهى والأمر أن‮ ‬يتم تكبير صورة شخصية مقاس‮ ‬4‮*‬6‮ ‬لتأخذ نصف الصفحة في‮ ‬حين‮ ‬يتم تصغير صور الخلفية المعبرة عن المنظر العام إلى ما‮ ‬يشبه مقاس صور البطاقة المدنية،‮ ‬وأكاد اجزم انه ليس لهذه المطبوعة مخرج أو طاقم عمل فعلي‮.‬
المطبوعة سيئة للغاية ولا‮ ‬يوجد في‮ ‬محتوياتها ما‮ ‬يهم القراء في‮ ‬شيء،‮ ‬فمعظم موضوعاتها مسروقة من الانترنت،‮ ‬أما باقي‮ ‬الصفحات فهي‮ ‬عبارة عن مقالات معظمها أشبه بكتب‮ ‬يتم تعديلها إلى حد ما لتصلح للنشر وللأسف الشديد فإن هذا الشيء الذي‮ ‬لا‮ ‬يستحق أن‮ ‬يسمى مجلة ولو حتى مجازاً‮ ‬تصدر في‮ ‬الكويت وبترخيص كويتي،‮ ‬حيث ان صياغة الموضوعات الحوارية داخل المجلة تكاد تقضي‮ ‬على القارئ من شدة ما بها من تعقيد ولف ودوران،‮ ‬والطاعون المتفشي‮ ‬في‮ ‬معظم حوراتها كلمة‮ »‬إن‮« ‬والجمل الاستطرادية وسط الحديث،‮ ‬كاشفة بذلك عن ان كاتبها‮ ‬غير متخصص وليس له أي‮ ‬علاقة بمهنة الصحافة،‮ ‬وعلى هذا فإنني‮ ‬قمت بسؤال أحد البائعين للمطبوعات والجرائد عما إذا كانت مثل هذه المطبوعات تلقى طلباً‮ ‬وإقبالاً‮ ‬من القراء اجابني‮ ‬بالنفي‮ ‬وأن أغلب هذه المطبوعات تعود أدراجها وهي‮ ‬تجر أذيال الهزيمة وراءها مع الأخذ في‮ ‬الاعتبار ارتفاع اسعارها لما تحتوي‮ ‬عليه من ورق وألوان فاخرة،‮ ‬والمصيبة الكبرى ان تتحدث هذه المجلات عن السرقة عبر الانترنت في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تقوم فيه بتعبئة صفحاتها بفضل الانترنت كأن لسان حالها‮ ‬يقول‮: ‬حاميها حراميها‮.‬
الواقع ان الإعلام ليس أمراً‮ ‬بسيطاً‮ ‬كما‮ ‬يعتقد البعض وإنما هو صناعة ضخمة‮ ‬يجب أن تكون الصحافة فيه صرحاً‮ ‬ضخماً‮ ‬وبناء شامخاً‮ ‬لا أن تصبح مهنة كل من هب ودب،‮ ‬فتجد محامياً‮ ‬يدعي‮ ‬أنه صحافي‮ ‬كبير وذو خبرة وأحد راسبي‮ ‬الثانوية العامة‮ ‬يلاحقه الغرور بحجة أنه أصبح صحافياً‮ ‬بثلاث أو أربع دورات في‮ ‬أحد المعاهد‮.‬
والنكبة الكبرى ان تجد القائمين على الإعلام من‮ ‬غير المختصين وليس لهم أي‮ ‬علاقة به،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعد خطراً‮ ‬يذهب العقول الى المجهول رغم ان الإعلام الآن اصبح له كليات وجامعات وخريجون متخصصون ورغم ذلك تجد حفاة وعراة‮ ‬يمسكون بقلم الصحافة والإدعاء الباطل شكلاً‮ ‬ومضموناً‮ ‬بالامتهان والاحتراف‮.‬
لذا‮ ‬يجب على وزارة الإعلام تفعيل القوانين لإيقاف هذه المهازل ومراقبة النقل والنسخ من الانترنت والسرقة الالكترونية التي‮ ‬أصبحت لسان حال معظم المجلات المطروحة في‮ ‬الأسواق،‮ ‬كذلك‮ ‬يجب على الوزارة أن تعتمد مديري‮ ‬التحرير ورؤساء الأقسام شرط ان‮ ‬يكون خريج إحدى كليات الاعلام المعترف بها دولياً‮ ‬حتى لا نجد مدير تحرير حاصلاً‮ ‬على ليسانس حقوق أو بكالوريوس تجارة أو راسب ثانوية عامة،‮ ‬فكل هؤلاء ليس لهم أدنى علاقة بالصحافة،‮ ‬وإن اقتضى الأمر مصادرة هذه المطبوعات السمجة المفتقدة للذوق الصحافي،‮ ‬فلا‮ ‬يعقل أن‮ ‬يتكون عنوان موضوع من أكثر من‮ ‬30‮ ‬كلمة‮.‬

محمد موسى الحريّص

مرة أخرى‮ ‬يعود السجال والنقاش حول حقوق عملية مشاركة المرأة السياسية والوصول الى الكرسي‮ ‬الاخضر تحت قبة البرلمان التي‮ ‬أثارت أزمة كبيرة في‮ ‬مجلس الأمة الكويتي‮ ‬قبل مدة من الزمن وانتصرت المرأة رغم أنف المعارضين‮.‬
فبعد ان احتفلت الكويت في‮ ‬الاسبوع الماضي‮ ‬بعيد ميلاد جديد لديمقراطية حقيقية مكتملة الجوانب في‮ ‬الانتخابات بعد ان تقلصت الدوائر الى خمس دوائر لتزيد من الطائفية والقبلية والفئوية والعائلية التي‮ ‬اصبحت السمة لهذا البلد‮.‬
وما ان انتهى العرس الديمقراطي‮ ‬بكل ما تحمله الكلمة من اسمى معايير الديمقراطية المتعارف عليها،‮ ‬المصدق عليها في‮ ‬كبرى البلدان التي‮ ‬تؤيد الديمقراطية الكاملة،‮ ‬بمشاركة الرجل والمرأة للنهوض بعملية التنمية السياسية الصحيحة،‮ ‬حيث شاركت المرأة الكويتية لأول مرة بقوة وعزيمة في‮ ‬تاريخها في‮ ‬عملية الترشيح والانتخابات بعد ان ظل هذا العمل حكرا على الرجال دون‮ ‬غيرهم‮.‬
وان جاءت العملية في‮ ‬صالح الرجل إلا ان هذا لم‮ ‬يمنع تداول نساء الكويت لحقهن السياسي‮ ‬المغتصب منهن طيلة عقود من الزمن‮.‬
ولقد جاء فوز الأخت العزيزة‮ »‬أسيل العوضي‮« ‬في‮ ‬المرتبة الحادية عشرة وحصولها على أكثر من خمسة آلاف صوت لتحل كملكة متوجة على عرش الديمقراطية الكويتية الصحيحة التي‮ ‬ظلت دائما رغبة أميرية لسمو الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله وطيب ثراه وجعل مثواه الخلد‮.‬
والعجب الكبير في‮ ‬هذا العرس الديمقراطي‮ ‬الاقبال النسائي‮ ‬الشديد على عملية الاقتراع والتصويت ليبرهن من جديد على أن هناك وعيا نسائيا سياسيا وليس كما قال بعض المعارضين السابقين بأنه لا‮ ‬يوجد لدى نساء الكويت أي‮ ‬وعي‮ ‬سياسي،‮ ‬فالآن فقط بدأت سفينة الديمقراطية تفرد شراعها وتبحر في‮ ‬مياه المساواة بين الرجل والمرأة‮.‬
وبات الفرح السياسي‮ ‬يعم كل بيت وكل أسرة في‮ ‬الكويت،‮ ‬بعد أن بدأت طيور الحرية بالتحليق في‮ ‬سماء الدولة،‮ ‬وحقيقة أن وصف العرس لا تستطيع أن تحمله طيات الف صفحة وصفحة ويحتاج الكثير من أدوات القرطاسية لوصف الموقف التاريخي‮ ‬الذي‮ ‬سيحفظ للكويت مكانتها العالمية بين الدول التي‮ ‬تمارس العملية السياسية الصحيحة دون أي‮ ‬شوائب‮.‬
فبعد أن كانت الدول المتقدمة تطالب بنيل المرأة الكويتية لحقوقها السياسية،‮ ‬ولو حتى بقدر حفظ ماء الوجه أمام المجتمعات الدولية أصبحت هذه المجتمعات تقف اجلالا واحتراما لدستور الكويت الذي‮ ‬أقر وكفل جميع حقوق المرأة السياسية‮.‬

الثلاثاء, 20 مايو 2008

التعددية الحزبية

محمد موسى الحريّص

يدور اليوم بفكر كل مواطن العديد من الأسئلة والاستفهامات وسط كومة كبيرة من علامات التعجب والذهول والجلوس في‮ ‬ساحات الانتظار،‮ ‬مراقبين لكل ما‮ ‬يطرأ ويستجد في‮ ‬الشارع الكويتي،‮ ‬بعدما أثير أخيرا،‮ ‬عن الرغبة الملحة من بعض الفئات لتكوين الأحزاب‮.‬
وهذا الذهول‮ ‬يأتي‮ ‬من الأكثرية الصامتة التي‮ ‬لا‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬أولويتها الا الوطن والمواطنة التي‮ ‬أصبحت في‮ ‬الرفوف العالية لكي‮ ‬تكون بعيدة عن متناول المواطنين‮.‬
وهذه المقدمة القصيرة ليست لفتل عضلاتي‮ ‬على القارئ،‮ ‬وإنما أصبحت واجبا وطنيا بعدما بدأت تظهر في‮ ‬هذا البلد فئة ضالة‮ ‬يطالبون بالتشكيل النيابي‮ ‬الحزبي‮ ‬وبدأ‮ ‬يظهر في‮ ‬سماء الأفق بوادر فتنة طائفية حزبية على اختلاف مذاهبها السياسية والدينية‮.‬
فهناك من‮ ‬ينادي‮ ‬بالاسلامية والتكتل الديني‮ ‬الملتحي،‮ ‬وهناك الليبراليون الرأسماليون الى جانب العلمانيين المتأمركين وسياستهم المستشرقة،‮ ‬فقط‮ ‬يبقى أن نضيف الى كل ما سبق حزبي‮ ‬المذهبين الشيعي‮ ‬والسني‮ ‬وكل شيخ منهم‮ ‬يؤذن في‮ ‬مدينته التي‮ ‬يعيش بها منعزلا عما حوله ليعلن عن نفسه‮.‬
كل هؤلاء جميعا مثل المرأة التي‮ ‬تبحث عن ولدها وهو على كتفيها‮.‬
والمؤسف حقا ان‮ ‬يكون‮ »‬النعي‮« ‬أقصد النعت الرسمي‮ ‬لهم بـ‮ »‬الجهلة‮« ‬لأنه من الواضع أنهم حتى لم‮ ‬يفكروا مجرد تفكير ويعيشوا من خيراته ولا‮ ‬يعرفون ما عليهم من واجبات تجاه وطنهم والتمعن في‮ ‬دستور وطنه‮.‬
إذن الحل موجود،‮ ‬فلنرجع جميعا الى دستورنا الذي‮ ‬يحكمنا والذي‮ ‬ارتضيناه راعيا ورعية،‮ ‬وسنجد شيئا بسيطا جدا انه لا توجد مادة بالدستور الكويتي‮ ‬تسمح بقيام أحزاب التي‮ ‬تحدث عنها هؤلاء‮ »‬الجهلة‮« ‬وشيء آخر‮ ‬يجب أن نضعه نصب أعيننا ان هذا الدستور هو الدستور نفسه الذي‮ ‬يحمينا من هذه الفئة الضالة التي‮ ‬باتت تشبه الخفافيش فلا تظهر الا بعد‮ ‬غياب شمس الحق وهبوط ليل مظلم في‮ ‬سراديب وكهوف الجهل‮.‬
ان الشيء الوحيد لقيام تعددية حزبية هو كسر مع سبق الاصرار والترصد لخرق الدستور وهذا الشيء كفيل ليس فقط لانهيار حكومة أو وزارة على أقصى حد،‮ ‬وانما كاف لتدمير وإزالة ليس نظام دولة وانما مجموعة نظم بأكملها خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي‮ ‬وتدور علينا دائرة الفتنة الطائفية والقبلية والفئوية وبعد ان كنا نفاخر في‮ ‬يوم من الأيام بأن دول الخليج دول مسالمة لا سيما ديرتنا الكويت ولا نسمح بوجود أي‮ ‬شغب أو أعمال عنف لنتحول الى فوضى عارمة وإلى آخره‮..‬
ليس هذا فقط،‮ ‬بل ان مجرد التفكير في‮ ‬هذه الخرابيط في‮ ‬حد ذاتها‮ ‬يعرض الكويت الى كثير من المشاكل التي‮ ‬نحن في‮ ‬غنى عنها ولعل الإنصاف‮ ‬يقتضي‮ ‬مني‮ ‬أن أقول ان هذه المخاطرة قد تكون فاتحة تشرذم وتفوق وإننا لسنا في‮ ‬حاجة الى تفرق واختلاف في‮ ‬آرائنا أكثر مما‮ ‬يحدث في‮ ‬الوقت الحالي‮.‬
فهذه المغامرة‮ ‬غير محسوبة وغير مرضية وإن كانت في‮ ‬نظر البعض خطوة إلى الأمام للديمقراطية فهي‮ ‬خطوة واسعة جدا قد توقع بصاحب القدمين في‮ ‬مجاهل ومخاوف نحن في‮ ‬غنى عنها لأن النتائج وحدها في‮ ‬علم الغيب ولا تبعث على التفاؤل بل على العكس من ذلك‮.‬

الثلاثاء, 29 أبريل 2008

أغيثوا‮.. ‬الكويت

محمد موسى الحريص‮ ‬

لا ضير في‮ ‬وجود تيارات دينية في‮ ‬أي‮ ‬مجتمع فهي‮ ‬موجودة حتى في‮ ‬الدول المتقدمة ديمقراطياً‮.‬
لكن المشكلة عندما‮ ‬يجير الدين لإعادة رسم الخارطة السياسية والاجتماعية للمجتمع بأسره،‮ ‬ويدفع به بقوة من قبل الحكومة المتمثلة في‮ ‬وزارة الاوقاف ومنابرها في‮ ‬المساجد ودور تحفيظ القرآن المرخصة من قبل الحكومة،‮ ‬وكذلك المجلس وما وجد به من تيارات دينية وقبلية للدفع بالدولة لتكون دولة دينية‮ ‬يديرها المشايخ عبر الفتاوى‮.‬
اصبحت هذه التيارات في‮ ‬البلد كما‮ ‬يقولون،‮ ‬ملوك زمانهم،‮ ‬بدعم ومباركة وتسهيلات من السلطات الرسمية مقابل ملاحقة وتحجيم القوى الوطنية والديمقراطية والاقتصادية التي‮ ‬تريد لهذا البلد التقدم والازدهار‮.‬
مسألة تسخير الدين في‮ ‬ادارة دفة سفينة السياسة في‮ ‬اي‮ ‬بلد من بلدان العالم أخطر ما‮ ‬يكون وجاءت نتائجها بأنها ليست حركة دينية ديمقراطية بل انها تحمل في‮ ‬طياتها مبادئ ميكافيللية لكن في‮ ‬إطار ديني‮ ‬بعد تحريم ما‮ ‬يجب تحليله للغير،‮ ‬وتحليله ما‮ ‬يجب تحريمه بالنسبة لهم كل الادلة والبراهين المحلية والعربية حتى العالمية تؤكد ان استغلال الدين اثبت فشلاً‮ ‬ذريعاً‮ ‬لتمهيد الطريق الى الديمقراطية خاصة بعد ان اعتبر‮ »‬الدينيون‮« ‬ان الديمقراطية شيء مستغرب تم استيراده من الخارج ولا‮ ‬يتماشى مع مجتمعنا‮.‬
والمؤسف حقاً‮ ‬ان بلداً‮ ‬كالكويت عرف تاريخياً‮ ‬عن اهله التسامح واحترام الآخر والانفتاح ويتحول الى مرتع للمتطرفين وبفعل تحالف فاعلين‮.‬