جريدة الشاهد اليومية

علي محمد دشتي

علي محمد دشتي

الثلاثاء, 09 يناير 2018

فضيحة «الاستاد الدولي»

واقعة عجيبة شهدها «استاد جابر الدولي» عقب انتهاء نهائي بطولة «خليجي 23» والتي فاز بها منتخب سلطنة عمان، فقد تسبب تحطم أحد الحواجز الزجاجية بين المدرجات في إصابة عدد من أفراد الجمهور العماني الذي انطلق للاحتفال بفوز فريقه بالبطولة عقب انتهاء المباراة. عدد من المسؤولين تحركوا إلى موقع الحدث، مثلما تحركت سيارات الإسعاف، وانتهى الموقف بإصابة 40 فرداً من الجمهور العماني تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.
ما حدث فضيحة بكل المقاييس، وطريقة تبرير المسؤولين لما حدث فضيحة أكبر. ما حدث فضيحة لان استاد جابر الدولي تم افتتاحه في ديسمبر 2015، ما يعني أن عمره لا يزيد عن عامين فإذا كانت تلك حالته بعد عامين فكيف نتوقع أوضاع المدرجات والحواجز والمباني والقاعات التي يضمها الاستاد الدولي بعد مرور 20 أو 30 سنة؟ ومن المعلوم أن مجموعة «الخرافي» هي التي تولت مهمة بناء الاستاد، وبلغت تكلفة البناء 200 مليون دينار كويتي، ووصف المسؤولون الاستاد عند افتتاحه بأنه غير قابل للسقوط. يستغرب الإنسان وهو يتأمل الرقم الذي تكلفه البناء، لنفاجأ بعد ذلك بانهيار واحد من الحواجز الزجاجية التي تفصل بين المدرجات، هل كان من المفروض أن يتكلف الاستاد أكثر من هذا المبلغ الضخم حتى تؤمن الجماهير التي ستحضر المباريات؟ نحن أمام مشكلة كبيرة تستوجب التحقيق والمراجعة. تستوجب التحقيق لأنه ليس من المعقول أن ينفق هذا المبلغ على مبنى يقال انه غير قابل للسقوط، لنجد أحد حواجزه الزجاجية ينهار بهذه السهولة نتيجة تدافع مجموعة من الجماهير.وهي تستوجب المراجعة لأن انهيار الحاجز الزجاجي الخاص بأحد المدرجات بهذه السهولة يفرض على المسؤولين عن إدارة الاستاد ضرورة مراجعة كافة المدرجات والقاعات والمباني التي يتشكل منها حتى لا نفاجأ بواقعة أخطر خلال أي مباريات مقبلة.
الفضيحة الأكبر تتمثل في تعليقات المسؤولين الذين برروا انهيار الحاجز الزجاجي بتدافع الجماهير. التبرير مضحك لأن الكل يعلم أن أي مباراة في كرة القدم لابد أن تشهد تدافعاً جماهيرياً، قبل وأثناء وبعد المباراة، والمفترض ان من أقام الاستاد يعلم هذا الأمر، وكان واجباً على المسؤولين الذين تابعوا وأشرفوا على عملية البناء وتسلموا المبنى من خلال لجان فنية الاطمئنان على سلامة كل جزء فيه فلا يعقل أن يستخدم الزجاج القابل للكسر كحواجز بين المدرجات. بدلاً من هذه التبريرات الساذجة على المسؤولين أن يحققوا في الواقعة، إذا كان لديهم حرص على سلامة جمهور الكرة، وإذا كان لديهم غيرة على صورة الكويت في الخارج.

الأربعاء, 03 يناير 2018

أحلام وأمنيات 2018

ذهب العام 2017، وأطل علينا عام جديد من أعوام الألفية الثالثة. أعمق التهاني  والتبريكات لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله، ولشعبنا الطيب الكريم أصدق الأمنيات بالمزيد من التقدم والرقي. من الطبيعي مع مشرق عام جديد ان تنتعش الأمنيات، ويشتد شوق الإنسان إلى أن تشهد أيامه تحقيقاً للأحلام. المواطن يحلم بالكثير خلال العام الجديد، خصوصاً أن المؤشرات الاقتصادية تقول إن أسعار البترول سوف تشهد توازناً خلال 2018، مما سيكون له أثر إيجابي على الأوضاع الاقتصادية بالدولة، الأمر الذي يدعو الحكومة إلى ضرورة النظر بعين الرضا إلى المواطن.
لا خلاف على أن عام 2017 شهد العديد من بعض الإنجازات. كان من الإيجابي خلال العام الماضي أن تعيد الحكومة النظر فيما وصفته بالإجراءات الإصلاحية للاقتصاد والتي كانت ستتم على حساب المواطن، لكن ذلك لا يمنع من أن المواطن ما زال يعاني من ضغوط معيشية عديدة. الحكومة مطالبة بزيادات معقولة في المرتبات والمعاشات تتناسب مع الارتفاعات المتوالية في أسعار السلع والخدمات، فإذا كانت الحكومة تبحث عن التوازن الاقتصادي في موازنتها العامة، فعليها أن تستوعب أن المواطن هو الآخر يريد الوصول إلى معادلة توازن بين دخله واحتياجاته. الحكومة مطالبة أيضاً بمراقبة الأسواق حتى تفوت الفرصة على بعض التجار الجشعين لزيادة الأسعار بصورة تؤدي إلى إرهاق المواطن، بالإضافة إلىضرورة مواجهة الاحتكارات في الأسواق، والضرب بيد من حديد على أيدي الكبار الذين يحتكرون استيراد السلع التي يحتاجها المواطن، ثم يتحكمون بعد ذلك في أسعارها.
من الأمنيات الأخرى في العام الجديد أن تخوض الحكومة مواجهة حقيقية ضد الفساد، وخصوصاً فيما يتعلق بملف الصحة وعلاج المواطنين، سواء في الداخل أو الخارج. خصوصاً أن عام 2017 كان مزدحماً بالعديد من وقائع الفساد داخل وزارة الصحة. ويتكامل مع هذا الملف ضرورة تكثيف الجهود الأمنية لمواجهة عمليات تهريب المخدرات التي تضر أشد الضرر بصحة الأجيال الجديدة.
ملف التعليم يعد أيضاً من الملفات الأخرى التي تحتاج نظرة من الحكومة خلال العام الجديد. فأوضاع المدارس على مستوى المقررات وأساليب التعليم والتربية والتقويم ليست على ما يرام، أتمنى أن تشهد أيام العام الجديد جهوداً حقيقية تبذلها وزارة التربية للتعامل مع المشكلات التي يزدحم بها هذا الملف. هناك أيضاً مشكلات اجتماعية مهمة لابد من التعامل معها خلال عام 2018 يتعلق بعضها بالمرأة وحقوقها وأدوارها في المجتمع، ويتعلق بعضها الآخر بالشباب الذي يجب أن يحظى باهتمام أكبر من جانب الدولة والمجتمع. أمنيات عديدة ومشكلات متنوعة يتمنى المواطن أن يجد لها حلاً خلال عام 2018.. فهل تجتهد الحكومة في تحقيقها؟.. أيام العام الجديد كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.

الخميس, 19 أكتوير 2017

حاميها حراميها

تمكّن قطاع الأمن الجنائي من القبض على تشكيل عصابي للاتجار في الحبوب المخدرة. يتكون التشكيل من 6 أشخاص، بينهم موظفون في الجمارك، وآخر في الإدارة العامة للطيران المدني، ويجلبون المخدرات من إحدى الدول الأوروبية ويدخلونها إلى البلاد. ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة. ففي حوادث عدة شبيهة تم ضبط عصابات تتشكل من بعض الوافدين يتاجرون في المخدرات. الواقعة التي نحن بصددها مختلفة، فنحن أمام تشكيل عصابي يتكون من عدد من المواطنين، وهو تطور نوعي خطير لأسباب عدة.
السبب الأول أن هؤلاء الموظفين يعملون في مواقع شديدة الحساسية، ويتوزعون بين الجمارك والطيران المدني. والمفترض أن الوظيفة الأساسية للعاملين في هذين المجالين ضبط المجرمين الذين تسول لهم أنفسهم إدخال هذه السموم إلى البلاد، فإذا بهم يشكلون عصابة لإدخالها بأيديهم ونشرها بين شبابنا، ما يعني أن «حاميها حراميها». وهو أمر شديد الخطورة، فكيف يمكن أن نأمن على كفاءة العمل بهذه المواقع في وقت نشهد فيه مثل هذه الحوادث؟ ولنا أن نتساءل أيضاً: هل هذه أول عملية يقوم بها المتهمون أم سبق لهم القيام بغيرها، دون أن يشعر بهم أحد؟!. نحن لا نعمم الاتهام على العاملين في الجمارك أو قطاع الطيران ككل، فمؤكد أن المتهمين يعبرون عن قلة من المنحرفين، لكن من المهم أن يتنبه المسؤولون عن هذه المواقع إلى الموظفين الذين يعملون معهم، ويراقبون أداءهم بمنتهى الدقة.
السبب الثاني يتعلق بـ «مستر إكس» أو الزعيم الخفي لهذا التشكيل العصابي، فالمعلومات الواردة عن الواقعة تتحدث عن مجموعة من المتهمين الذين تتساوى رؤوسهم، والعقل والمنطق يقول إن هناك «رأس كبير» أو زعيم يدير هذه العصابة. والسؤال من هو «الرأس الكبير»؟!. وهل إذا تم اكتشافه سيتم إعلان ذلك للرأي العام؟ المواجهة الجادة لمثل هذه القضايا الخطيرة تفرض على القائمين على البلاد ضرورة كشف كل الحقائق أمام المواطنين. الشفافية مطلوبة خصوصاً فيما يتعلق بمثل هذه القضايا الخطيرة. فالمخدرات وباء قادر على الفتك بشبابنا وصغارنا.
هناك سبب ثالث تصح أيضاً الإشارة إليه يرتبط بانتشار الفساد في عدد من مؤسسات الدولة بصورة غير مسبوقة ووصوله –في أحيان- إلى الكبير والصغير فيها. فمن فساد في وزارة الصحة، إلى فساد في الجمارك، إلى فساد في الطيران المدني، وغير ذلك من المؤسسات، الأمر الذي يعني أننا أصبحنا بحاجة إلى وقفة جادة لمواجهة «غول الفساد» القادر على التهام الأخضر واليابس في هذا البلد.

حادثة عجيبة يصح أن تسجل في موسوعة «الطرائف والغرائب»، تتحدث تفاصيلها عن تعرض مبنى ديوان الخدمة المدنية منذ بضعة أيام لانهيار بعض الديكورات في الطابقين الخامس والسادس، وقد مرت بسلام ولم تحدث إصابات لأي من العاملين بالمبنى. سبب الواقعة يعود إلى حدوث كسر بأحد الأنابيب الخاصة بمياه مرشات الإطفاء، ما أدى إلى تدفق المياه من ذلك الأنبوب، وأدت المياه المندفعة إلى سقوط جزء من ديكورات الأسقف الخارجية نتيجة تشبعها بالمياه.
الحادث مر بسلام –كما ذكرت- ولم يتسبب في أي إصابات بين الموظفين، لكن السكوت على مثل هذا الإهمال أمر لا يصح بحال من الأحوال. عدم وجود ضحايا ليس معناه القفز على ما حدث وتجاوزه وكأن شيئاً لم يكن. هناك إهمال واضح في تأمين مبنى على هذه الدرجة من الأهمية، ومؤكد أن الكسر الذي حدث في أنبوب المياه، يعود إلى غياب الصيانة أو تركيب معدات غير مطابقة للمواصفات داخل المبنى، والواضح أن المياه تُركت «على راحتها» تماماً حتى أسقطت أسقفا داخل طابقين كاملين. وتتشكل هذه الأسقف من كتل كبيرة، كان من الممكن أن تسقط فجأة على رؤوس أبرياء، ليس لهم من ذنب سوى أن الظروف قذفت بهم إلى المكان في هذه اللحظة.
نحن أمام حادثة يمكن وصفها بـ«الساذجة»، لا يصح أن تحدث في دولة تتمتع بالإمكانيات التي تتمتع بها دولتنا. دولة لديها القدرة المادية والبشرية على المحافظة على مبانيها، وحماية الأرواح البشرية التي تعمل فيها، وحقيقة الأمر فإن هذه الواقعة تفرض على الحكومة ضرورة مراجعة أحوال كافة المباني لدينا، وخصوصاً فيما يتعلق بمسألة الصيانة والشركات المسؤولة عنها، وكذلك الطريقة التي يتم بها اختيار هذه الشركات. خطوة أخرى ضرورية لابد أن تقوم بها الحكومة تتمثل في فتح تحقيق في الواقعة لمعرفة المسؤول عما حدث. عدم وجود ضحايا لا يعني بحال ألا يكون هناك مساءلة وبحث عن الجاني ومحاسبته حساباً عسيراً حتى نضمن عدم تكرارها في المستقبل. الإدارة الناجحة تعتمد في –جانب مهم منها- على الرقابة والمتابعة الدقيقة للأداء. مشكلة العديد من المسؤولين أن فهمهم للإدارة يتوقف عند حد «اتخاذ القرار»، أما الرقابة فتكاد تكون الفريضة الغائبة في الكثير من مؤسسات الدولة، وغيابها يؤدي إلى مفاجأتنا بمثل هذه الحوادث الطريفة التي تقع بين الحين والآخر.

حادثة عجيبة يصح أن تسجل في موسوعة «الطرائف والغرائب»، تتحدث تفاصيلها عن تعرض مبنى ديوان الخدمة المدنية منذ بضعة أيام لانهيار بعض الديكورات في الطابقين الخامس والسادس، وقد مرت بسلام ولم تحدث إصابات لأي من العاملين بالمبنى. سبب الواقعة يعود إلى حدوث كسر بأحد الأنابيب الخاصة بمياه مرشات الإطفاء، ما أدى إلى تدفق المياه من ذلك الأنبوب، وأدت المياه المندفعة إلى سقوط جزء من ديكورات الأسقف الخارجية نتيجة تشبعها بالمياه.
الحادث مر بسلام –كما ذكرت- ولم يتسبب في أي إصابات بين الموظفين، لكن السكوت عن مثل هذا الإهمال أمر لا يصح بحال من الأحوال. عدم وجود ضحايا ليس معناه القفز على ما حدث وتجاوزه وكأن شيئاً لم يكن. هناك إهمال واضح في تأمين مبنى على هذه الدرجة من الأهمية، ومؤكد أن الكسر الذي حدث في أنبوب المياه، يعود إلى غياب الصيانة أو تركيب معدات غير مطابقة للمواصفات داخل المبنى، والواضح أن المياه تُركت «على راحتها» تماماً حتى أسقطت أسقفاً داخل طابقين كاملين. وتتشكل هذه الأسقف من كتل كبيرة، كان من الممكن أن تسقط فجأة على رؤوس أبرياء، ليس لهم ذنب سوى أن الظروف قذفت بهم إلى المكان في هذه اللحظة.
نحن أمام حادثة يمكن وصفها بـ «الساذجة»، لا يصح أن تحدث في دولة تتمتع بالإمكانيات التي تتمتع بها دولتنا. دولة لديها القدرة المادية والبشرية على المحافظة على مبانيها، وحماية الأرواح البشرية التي تعمل فيها، وحقيقة الأمر فإن هذه الواقعة تفرض على الحكومة ضرورة مراجعة أحوال كافة المباني لدينا، وخصوصاً فيما يتعلق بمسألة الصيانة والشركات المسؤولة عنها، وكذلك الطريقة التي يتم بها اختيار هذه الشركات. خطوة أخرى ضرورية لابد أن تقوم بها الحكومة تتمثل في فتح تحقيق في الواقعة لمعرفة المسؤول عما حدث. عدم وجود ضحايا لا يعني بحال ألا يكون هناك مساءلة وبحث عن الجاني ومحاسبته حساباً عسيراً حتى نضمن عدم تكرارها في المستقبل. الإدارة الناجحة تعتمد في –جانب مهم منها- على الرقابة والمتابعة الدقيقة للأداء. مشكلة العديد من المسؤولين أن فهمهم للإدارة يتوقف عند حد «اتخاذ القرار»، أما الرقابة فتكاد تكون الفريضة الغائبة في الكثير من مؤسسات الدولة، وغيابها يؤدي إلى مفاجأتنا بمثل هذه الحوادث الطريفة التي تقع بين الحين والآخر.

الخميس, 17 أغسطس 2017

المبدعون لا يرحلون

على مدار نصف قرن من الزمان تربع عملاق الشاشة الكويتية المغفور له باذن الله تعالى الفنان الكبير عبد الحسين عبد الرضا على عرش الفن الكويتي خاصة والخليجي والعربي عامة كواحد من أبرز فناني العرب ، امتاز «بوعدنان» بتنوع المواهب فقد قدم أعمالاً فنية متنوعة شملت المسرح والدراما التلفزيونية والاذاعية. ولم يكن ممثلاً مبدعاً فحسب، بل كان أيضاً كاتباً قديراً قدم للتلفزيون عددا من المسلسلات الدرامية الشهيرة، يأتي على رأسها مسلسل «درب الزلق و«الأقدار» وغيرهما، كما خاض تجربة الكتابة المسرحية، فقد كان حبه للمسرح جارفاً، يشهد على ذلك العديد من مسرحياته الشهيرة ومنها: «باي باي لندن وباي باي عرب وبني صامت» وغيرها من الاعمال الشهيرة ولم يتردد الفنان متعدد المواهب أيضاً في الإنتاج الفني، دفاعاً عن حق المشاهد في منتج فني متميز.

عاش «بوعدنان « محباً لفنه، بل كان حبه لفنه يفوق أي شيء، حتى ولو كانت صحته فقد تعرض الفنان المبدع لأزمات صحية عديدة خلال مشاركاته في بعض الأعمال الفنية ما اضطره إلى المكوث داخل المستشفيات داخل وخارج الكويت للعلاج على مدار عدة أسابيع، كان كل ما يؤرقه فيها هو الموعد الذي سيعود فيه إلى الاستوديو لمواصلة عطائه الفني ، هكذا هو حال الفنان الحقيقي دائماً ما يجد نفسه في فنه وعندما يقف ليبدع في دوره في العمل الفني ينسى آلامه وأوجاعه، ويستغرق في العمل ليقدمه في أحسن صورة ليستمتع بها جمهوره  ومحبوه.
آمن «بوعدنان» بأن الفن الحقيقي هو الفن الساخر، الذي ينتقد بعض الأوضاع الاجتماعية الخاطئة في محاولة لإصلاحها، فقد كان من الفنانين الذين يؤمنون بأن الفن لابد أن يكون في خدمة المجتمع، يعبر عن همومه ومشكلاته، ويعكس أشواقه وطموحاته نحو الأفضل، حتى يكون له دور بناء لصالح الوطن والمواطن. ظل الفنان الراحل عاشقاً لتراب الكويت حتى آخر نفس في حياته، وعرّضه إيمانه بتراب هذا الوطن ذات يوم لمحاولة اغتيال عندما قدم عملاً مسرحياً بعنوان: «سيف العرب» يعالج الغزو الصدامي العراقي الغاشم للكويت، فتعرض لإطلاق الرصاص على سيارته، عندما كان في طريقه إلى المسرح ولم يخش الفنان الرصاص وواصل مشواره ليؤدي دوره في خدمة وطنه ومحبيه.
المبدعون لا يرحلون، قد يواري التراب أجسادهم، لكن فنهم يعطيهم أعماراً فوق أعمارهم، وسوف يظل «بوعدنان» نموذجاً للفن الاصيل المبدع ، متعدد المواهب، المؤمن بفنه، والملتزم بقضايا مجتمعه، والعاشق لتراب وطنه، سوف يبقى مثالاً للفنان الذي عاش مرفوع القامة والقيمة، ومات واقفاً، مثلما يموت الشجر على عرش الفن الكويتي والخليجي والعربي ، كواحد من أبرز فناني العرب وسيبقى خالدا وتتذكره الأجيال لعطائه واخلاصه وحبه للكويت لنجوميته في عالم الفن.
وأخيرا نتقدم بخالص التعازي للشعب الكويتي عامة وأهل المرحوم خاصةً ‏ونسأل الله العلي القدير ان يتقبله احسن قبول ويغفر له ويثبته عند السؤال، وداعاً يا «بوعدنان» وداعا يا من رسم البسمة في كل بيت، ورحمك الله وغفر لك ولن ننساك من الدعاء في كل ابتسامة رسمتها على وجوهنا، وانا لله وانا اليه راجعون.

الإثنين, 03 يوليو 2017

الكويت.. الصوت العاقل

واحدة من كبرى الأزمات التي تعرضت لها منطقة الخليج تلك التي بدأت –قبل أيام- عندما قررت المملكة العربية السعودية والامارات والبحرين، ومعهم عدد من الدول العربية الأخرى، قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر. هذه الأزمة طغت على ما عداها، نظراً لخطورة آثارها، وفي الوقت الذي علت فيه الأصوات كان الصوت الكويتي يتسم بالحكمة والتوازن ظهر ذلك في الخطوة التي اتخذها صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد عندما سارع إلى التدخل من أجل حل الأزمة بعد ساعات من اندلاعها. وعكس تحرك الأمير الثقل السياسي لدولتنا، وأكدت الموافقة السريعة من جانب أطراف الأزمة على التدخل الكويتي هذا الثقل.
صباح الثلاثاء الماضي زار صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الرياض، وكان الأمير قد سبق وأجرى اتصالاً هاتفياً بأمير دولة قطر، عقب استقباله الأمير خالد الفيصل مستشار العاهل السعودي واستلامه رسالة شفوية من الملك سلمان بن عبد العزيز، وبحسب وكالة «كونا» الكويتية، فقد تمنى أمير الكويت على أمير دولة قطر، «تهدئة الموقف وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، اتاحة للمجال لجهود رأب الصدع وحل الأزمة»، في اشارة تدل على أن الكويت بدأت تمارس جهوداً دبلوماسية مكثفة لحل الأزمة. لقد فعل أمير البلاد ما يليق به وما يليق بمقام هذه الدولة. ونتمنى أن تكلل مساعيه لحل هذه المشكلة بالتوفيق، لان المنطقة لا تحتمل صراعات من هذا النوع.
لابد من الالتفات إلى أن استمرار هذه الأزمة يشكل تهديداً لمجلس التعاون الخليجي، الذي يعد من أهم المنظمات الاقليمية على مستوى العالم. اننا نشهد منذ فترة اضطراباً في الأوضاع داخل العديد من الدول العربية، ولا خلاف على أن وجود مجلس التعاون الخليجي مكن دول المنطقة من تجاوز مثل هذه الاضطرابات. هناك عدو واضح لكل الأنظمة الخليجية يتمثل في الإرهاب الذي يضرب في جميع الاتجاهات، وأولى بدول الخليج أن تنسق فيما بينها لتواجه خطراً مثل خطر «داعش»، بدلاً من أن تضيع الوقت والجهد والمال في صراعات فيما بينها، وهي صراعات لن يستفيد منها سوى الجماعات الإرهابية التي تتربص بالجميع. الحكمة تقول انه في حالة وجود عدو مشترك لابد أن تتضافر الجهود وتتوحد الأهداف من أجل القضاء عليه.
نحن على ثقة بأن مهمة الأمير سوف تنجح، ليؤكد من جديد أن الكويت تشكل بالنسبة لمنطقة الخليج رمانة الميزان القادرة على اعادة الأمور إلى نصابها، واعادة العلاقات بين دول المنطقة إلى سابق عهدها. هكذا كانت وستظل هذه الدولة: «الصوت العاقل في المنطقة».

قرار عجيب يدل على مستوى الهزل الذي وصلنا اليه. القرار اتخذته جمعيات تعاونية عدة برفع أسعار السلع خلال شهر رمضان، وبررت ذلك بزيادة اقبال المستهلكين على السلع خلال أيام الشهر الكريم. ومن المتوقع أن تتراوح الزيادة بين 20 % و35 % حسب نوع السلعة. في كل بلاد العالم تميل منافذ توزيع السلع إلى خفض السلع خلال شهر رمضان، وتسعى الحكومات إلى مراقبة الأسواق بهدف ضبط الأسعار، وتوفير السلع بأسعار معقولة للمستهلكين، مع مقدم هذا الشهر، ومن المعلوم أن زيادة البيع نتيجة ارتفاع مستويات الطلب على أي سلعة يؤدي إلى مضاعفة مكاسب المنتج والموزع، وبالتالي ليست هناك حاجة لزيادة الأسعار، ولكن ماذا نقول في واقع تجاري لا يحكمه عقل ولا قانون؟
في تقديري أن إقدام الجمعيات التعاونية على هذه الخطوة لا يعكس مجرد جشع أو طمع في جني الأرباح، بل يعبر أيضاً عن اهمال حكومي صارخ اذا أردنا أن نستخدم وصفاً متحفظاً مهذباً، وعن نوع من الفساد اذا أردنا الصراحة. الاهمال والتقصير جزء من حياتنا، تتضح المؤشرات الدالة عليه في عدم احكام الرقابة على الأسواق، وترك الفرصة كاملة لكل تاجر أو موزع لكي يزيد سعر السلعة التي يقدمها للمواطن بالنسبة التي يقررها، بغض النظر عن عدالة السعر أو عدم عدالته، لكن الاهمال ليس العامل الوحيد لتفسير ما يحدث، فهناك محتكرون لسلع معين، يفرضون السعر على المستهلك، ويستغلون في ذلك سيطرتهم على منافذ دخول السلعة إلى البلاد، احساس المحتكر بالسيطرة على الأسواق وقدرته على التحكم فيها هو الذي يدفعه إلى رفع الأسعار بالنسب التي ترضيه. وأي محتكر لأية سلعة لا يتحرك في فراغ، بل عادة ما يعمل تحت حماية معينة، ولا شك أن الحماية ليست مجانية، بل مدفوعة، وبالتالي يسهل عليه زيادة الأسعار كما يريد حتى يزيد مكاسبه، ويتمكن من دفع ثمن الحماية.
اذا لم تتحرك الجهات المسؤولة لايقاف القرار الهزلي الذي اتخذته الجمعيات التعاونية، فسيصبح من حق المواطن أن يذهب في اتهامه لها في كل الاتجاهات. لابد من تحرك سريع حتى لا تسوء صورة الحكومة أمام المواطن، خصوصاً أننا مقبلون على شهر فضيل، لا يليق أن نستقبله بمثل هذه الممارسات، على الحكومة أن تمنع أي تاجر جشع من امتصاص دماء المواطنين.

السبت, 01 أبريل 2017

السكوت أصبح جريمة

سؤال طُرح في مجلس الأمة أثار تساؤلات عدة.. السؤال وجهه النائب «رياض العدساني» إلى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله عن تعيين 18 مستشاراً وافداً في «الفتوى والتشريع» خلال شهر فبراير 2017. تساؤلات مشروعة يطرحها الكثيرون حول موضوع تعيين المستشارين، يتعلق بعضها بطريقة اختيارهم، وبعضها بالمرتبات التي يحصلون عليها شهريا، وبعضها بالعدد المتضخم للمستشارين داخل بعض المؤسسات.
من الواضح أن تعيين المستشارين لا يعتمد في الأغلب على معايير موضوعية، فهناك تركيز على الوافدين عند اختيار المستشارين، بغض النظر عن مستوى كفاءتهم، ما يعلمه الجميع أن أغلب صناع القرار داخل مؤسسات الدولة يفضلون المستشار الوافد على «ابن الوطن»، رغم أننا نملك كفاءات وكوادر شابة واعدة لا ينقصها إلا الفرصة، ولو وجدتها فبمقدورها أن تعطي هذا الوطن الكثير. أخشى أن يكون لجوء صناع القرار إلى اختيار مستشارين وافدين مرده الى أن الوافد قد يكون أكثر طاعة لصانع القرار، وجوهر الطاعة – من وجهة نظر المسؤول - أن يقوم المستشار بـ«تفصيل الفتاوى والاستشارات» بالصورة التي يراها من يملك قرار التجديد له في الوظيفة!.
نحن أمام عملية اختيار لا تستند إلى معايير موضوعية واضحة، ولا تعكس أي وعي أو إحساس بالمسؤولية الوطنية من جانب المسؤولين، فإذا أضفنا إلى ذلك حجم ما تستنزفه مرتبات المستشارين من موازنة المؤسسات فسنجد أنفسنا أمام حالة واضحة من حالات الفساد. فما معنى أن يتم تعيين 18 مستشاراً في شهر واحد؟! الأمر يدعو إلى التساؤل، ويثير الشك في النفوس، فمن المؤكد أنهم سيحصلون على مرتبات متميزة، تستنزف الكثير من ميزانية المؤسسة، إن التساهل في تعيين المستشارين بهذا الحجم يمكن أن يصل بنا إلى لحظة نجد فيها أن عدد المستشارين يزيد على عدد الموظفين العاملين داخل بعض المؤسسات، وهو أمر شديد الغرابة والعجب.
من الواجب على النائب أن يطلب من الحكومة تزويده ببيان كامل حول عدد المستشارين داخل كل مؤسسة من مؤسساتها، يحدد فيه بشكل دقيق حجم ما تستنزفه مرتبات المستشارين من ميزانية المرتبات، وفوق ذلك لابد أن يطالب النواب الحكومة بتوضيح المعايير التي يتم على أساسها اختيار وتعيين المستشارين، ولماذا لا يتم الاستفادة من كوادرنا الشابة في هذا السياق. السكوت على هذا الأمر جريمة.

الأربعاء, 29 مارس 2017

حاكموهم قبل فوات الأوان

السيول والعواصف الرعدية التي تعرضت لها البلاد  كشفت أننا نغرق في شبر ماء. والسبب في ذلك الحكومة التي تدير أمورنا. تسببت الأمطار في غرق مئات السيارات المملوكة للمواطنين، واجتاحت الشوارع والطرق فجرفتها، وهددت بسقوط الجسور وتعريض المواطنين لكارثة من العيار الثقيل. هناك سؤال لابد من طرحه في هذا السياق: هل الشركة التي تعاقدت معها الحكومة لشق الطرق لم يصل إلى علمها أننا نعيش في بلد معرض للأمطار والسيول الرعدية؟ إن التدمير الذي حدث في الشوارع والطرق والجسور والخسائر التي لحقت بسيارات المواطنين، يشهد على أن الشركة لم تراع ذلك على وجه الاطلاق، وأنها أهملت في عملها، وحاولت التوفير في المصروفات، كما هي العادة، حتى تضمن أكبر نسبة من الأرباح، ولا يهمها بعد ذلك ما يخسره الوطن، ولا ما يخسره المواطن.
وزارة الأشغال هي المسؤولة عن ابرام التعاقدات مع شركات شق الطرق والشوارع وبناء الجسور، فأين وزيرها مما حدث؟ نحن بحاجة إلى أن نفهم الأسباب التي دفعته إلى اختيار الشركة التي أهملت في عملها، وكم من الملايين تم دفعها لها، لأن الكشف على هذه الأمور سيضع أيدينا على العناصر الفاسدة في الحكومة، ويكشفها أمام الرأي العام، أما تمرير الأمر دون مساءلة أو محاسبة المسؤول عن هذه الكارثة فسيغري بالمزيد من الفساد، وربما نواجه بمواقف لن يخسر فيها المواطن سيارته، أو الطريق الذي يسير عليه، بل سيخسر ما هو أغلى وأعز، انتبهوا أيها السادة، واعلموا أن عدم مواجهة الفساد يعني مزيداً من الفساد.
الحكومة مطالبة بتعويض المواطنين المتضررين الذين دمرت السيول سياراتهم، لأنها السبب المباشر فيما حدث، فلولا اهمالها، ولولا أنها أسندت مهمة تخطيط وشق الطرق إلى شركة لا تؤدي على المستوى المطلوب، لما حدث ما حدث. والمواطن أيضاً مطالب بالتحرك، وأن يكون له دور في مواجهة الفساد، لذلك أدعو مواطنينا –عبر هذه السطور- إلى تدشين حملة تحت شعار «حاكموهم قبل فوات الأوان» نطالب فيها بمحاكمة عاجلة للمسؤولين عن هذه الكارثة. حملة يشارك فيها كل المواطنين، فالضغط الشعبي وسيلة من الوسائل التي يمكن الاعتماد عليها في مواجهة التراخي الحكومي في محاسبة الفاسدين. نريدها حملة كبيرة تضع المسؤولين بهذا البلد أمام استحقاقاتهم، فتمنح من يؤدي عمله المكانة التي تليق به، وتضع المفسد في المكان الذي يستحقه. وكلنا يعلم المكان الذي يجب أن يوضع فيه المفسدون.

الصفحة 1 من 18