جريدة الشاهد اليومية

غازي أحمد العنزي

غازي أحمد العنزي

الأحد, 31 ديسمبر 2017

ضبعة القرية

يحكى أن رجلاً سيداً في قومه قد وجد ضبعة بائسة صغيرة أقرب للهلاك من الحياة، فرق لها قلبه، وأخذها وكفلها في منزله، رعاها بمأكلها ومشربها حتى استقوت ورجعت الحياة تدب في عين الضبعة من جديد، فلما كبرت أول ما كان منها أن غدرت بنعجة من حظيرة جار الرجل، فأتى صاحب النعجة مشتكياً لكافل الضبعة، إلا أن الرجل رد صاحب النعجة وقال: الضبعة قد ربيتها ولا يمكن أن تقوم بمثل هذه الجريمة.
لم يمر أسبوع حتى اشتكت زوجة الرجل من الضبعة واتهمتها بأكل دجاجة من دجاج المنزل، فرد الرجل: ما لضبعتي ودجاجك يا امرأة وأنا أعطيها اللحم الشهي؟ ولكن قد تكون هناك ذئاب تسطو على دجاجك والضبعة لا تقوى على مواجهتهم، فسآتي بكلب ضخم شرس يحمي دجاج البيت وخرافه.
استحسنت الزوجة رأي بعلها وفعلاً جاء الرجل بكلب ضخم يحرس المنزل ودجاجه، وبعد أيام ضاقت الضبعة ذرعاً من دفاع الكلب الشرس لمحاولات الضبعة في قتل الدجاج وصغار الخراف، وأصبح الكلب حجر عثرة أمام الضبعة، فكادت للكلب حتى جاء يوم فقتل صاحب الضبعة الكلب بذريعة نباحه المستديم في وجه الضبعة وعدم فائدته في البيت.
بعد ذلك فقد صاحب البيت حماره، فقال هذا جاري صاحب النعجة قد ثأر لنعجته وقتل حماري، فاشتكاه لقاضي القرية، فأمر قاضي القرية بتعويض الرجل عن حماره، ودفع صاحب النعجة للرجل ثمن الحمار وقال هذا فراق بيني وبينك.
كبرت الضبعة وأصبحت تأكل من حيوانات القرية ما تشاء وفي كل مرة الرجل يمنع الآخرين عنها، فعاثت في القرية فساداً، والرجل في عمى عما تفعله ضبعته.
ذات يوم قتلت الضبعة جاراً آخر للرجل، وصارت تهجم على من تريد دون أن يردعها أحد، وأهل القرية لا يستطيعون الفتك بها نظراً لأنها في جوار الرجل وهو ذو منعة وسيد في قومه.
حتى أتى اليوم الذي نهشت الضبعة يد أخ صاحبها واستقوت حتى بات من الصعب على الرجل قتلها أو التخلص منها، فاجتمع الرجل مع أهل القرية أسفاً لما حال الأمر له واشتكى ضعفه لأهل القرية من التخلص من تلك الضبعة التي تجاسرت حتى تجرأت وعضت يد أخيه، وما كان من أهل القرية إلا أن قالوا قد نصحناك وهي صغيرة فمنعتها عن بطشنا حتى إذا كبرت وصارت تسطو عليك وأهل بيتك اشتكيتها إلينا وهي كبيرة ومتوحشة لا نروم قتلها، والله لا نبقى في القرية وسنسكن البادية، فما نقيم والضبعة في هذه القرية، إنا مرتحلون.
وبات الرجل حتى هذا الحين عاجزاً عن ردع الضبعة أو قتلها بعد أن مكنها من رقاب أهل القرية وثرواتهم من الماشية والدواجن، وصار يطعمها ويتودد رضاها حتى لا تهجم عليه أو أهل بيته، وليس هناك من يعينه فيقتل الضبعة ويتخلص من الرعب الذي بثته في القرية بعدما هجرها معظم أهلها وسكنوا الخلاء وبقيت الضبعة في القرية تغد وتروح دون رادع، والرجل أصبح غريباً في قريته غير آمن في بيته على غنمه وأهل بيته ونفسه من بطش الضبعة.

الثلاثاء, 19 ديسمبر 2017

خلط الأوراق والقدس

منذ فجر القضية الفلسطينية بل العربية والإسلامية والخيانة والغدر عنوان رئيسي فيها، بداية بالخيانة العربية للدولة العثمانية مرورا بخيانة بريطانيا للعرب، ثم خيانة العرب للعرب مقابل العروش وملء الكروش، حتى وصولنا اليوم لمرحلة تمام البيع وتسليم المبيع للمشتري او لنكون اكثر دقة لانهاء التنازل المذل.
اعلان الرئيس الأميركي ترامب القدس عاصمة لإسرائيل لم يكن وليد لحظة وانما تم العمل لهذا القرار منذ 2011 ولكن لم تحن الفرصة لإعلانه، ولكن اليوم وسط انهيار تام للجمهوريتين العراق وسوريا، والانهيار الاقتصادي والاجتماعي في الجمهورية المصرية وانشغال الخليج العربي بوهم عمالة قطر وخيانتها، والركود الذي يعم المغرب العربي من اوسطه إلى اقصى غربه، كل ذلك ساهم بشكل قوي لاعلان القدس عاصمة معترفاً بها من قبل الرئاسة الاميركية.
من جانب اخر، الولايات المتحدة كانت تلعب دور الوسيط الشكلي في القضية الفلسطينية، ولكن كان كل رئيس أميركي يقدم خدماته الجليلة للكيان الصهيوني نذكر على سبيل المثال بيل كلينتون وباراك أوباما لقرب عهدي الرئيسين من اليوم، فالأول سعى جاهدا لتغليف الشيطنة الصهيونية على مستوى العالم وليس على مستوى جرائمها في فلسطين بغلاف السلام وتقريب وجهات النظر، بينما باراك أوباما مهد الطريق للكيان الصهيوني للتمدد بكسره ما تبقى من شوكة العرب، فباضة واصفرت في عهد ترامب فتم الإعلان بكل اريحية.
أيضاً لا يمكن اغفال الفضيحة المدوية التي تلاحق ترامب والحلقة المقربة منه، ولا يمكن اغفال كمية الاستقالات من الرجال الذين يحيطون به بالحلقة الأولى بتهم وضيعة، لذلك اعتقد الرئيس الأميركي ان في اعلان نقل السفارة ما يقرب اللوبي الصهيوني منه والتمكين له في كرسي البيت الأبيض بعدما كانت الصحف الاميركية والعالمية تتكلم عن احتمالية ان يتم إقالة الرئيس قبل احتفالات رأس السنة الميلادية، فتم خلط الأوراق بالقضية الفلسطينية وتقديم خطوة تكفي أميالا بالقضية التليدة.
بهذه الخطوة ضرب الرئيس الأميركي أكثر من عصفور بحجر واحد، أولا اعطى نفسه وقتا في حماية كرسيه الرئاسي عندما حظي بتأييد اللوبي الصهيوني، ثانيا سرق الاعلام والرأي العام من الفضائح التي تلاحقه وسلطها على اعلان نقل السفارة، ثالثا شغل الرأي العالمي بالقرار، رابعا جعل العرب في حيرة من امرهم فلا هم  القادرون على مواجهة هكذا قرار، والشعوب لن ترتضي الرضوخ له، خامسا دخل في القضية الفلسطينية نفق اخر يجعل للقضية بعدا جديدا.
ما نأمله ان تحذو الدول العربية حذو الكويت من موقفها في القضية الفلسطينية الذي لم يتضعضع في محنة الغزو العراقي عام 1990 رغم موقف ياسر عرفات واستمرت الكويت تدعم القضية وهي في اضعف نقاطها الدبلوماسية والسياسية لا سيما والوجودية، وعلى حكام العرب ان يستقوا الحكمة من حكيم العرب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد فسموه مدرسة عقلية إدارية كاملة.
وعلى الشعوب النهوض والشعور بالمسؤولية واستمرار النضال المدني المتاح، في ظل غياب خيار السلاح، والانتباه من المتصيدين في هذه الأجواء والمتاجرين في القضية الفلسطينية وعدم تصديق التضليل والشعوذة التي تمارسها تحت شعار الزحف نحو القدس يمر من الخليج والشام والعراق واليمن.

نشأت الدولة العباسية ثانية دولة إسلامية -إذا ما اخرجنا عصر الراشدين الخلفاء الأربعة- بعد معركة الزاب، وقد قسمها حفظة التاريخ إلى مراحل كان أقواها العصر الأول وحتى ازمة أبني الخليفة هارون الرشيد الأمين والمأمون، ومن ثم تدخل العسكر في المسألة السياسية فعاثوا في الدولة فسادا واضطرابا حتى وصل الحال الى ان تطأ الخيول احد الخلفاء المخلوعين كما نقل ابن كثير في بدايته ونهايته، وما استقام الحال حتى سقوط الدولة على يد المغول بعد تضعضع الحكم.
أما الخلافة العثمانية فلم تكن بعيدة عن السياق التاريخي للخلافة العباسية، فبدأت قوية حتى تدخل الانكشاريين في سياسة الدولة وما انتهت الدولة إلا على يد احد الجنرالات الانكشاريين اتاتورك حيث عزل الخليفة وأعدمه سياسيا ثم ما لبث أن أطاح بالدولة وأعلنها جمهورية فانحدرت أيما انحدار.
ثورة 1952 في جمهورية مصر على يد الضباط الاحرار بقيادة الرئيس جمال عبدالناصر هوت بالدولة من مصاف الدول المتقدمة على أوروبا والولايات المتحدة الأميركية التي لم تك تذكر.
تلك دروس يقدمها التاريخ لنا مفادها متى ما دخلت المؤسسة العسكرية عالم السياسة أطاحت بتقدم البلاد ورقيها ووضعتها في ذيل الأمم، لذلك نقول لا وألف لا لدخول افراد الجيش في المشاركة السياسية عن طريق الانتخابات.
المجتمع الكويتي منذ ان عرف الديمقراطية والمشاركة السياسية وحتى اليوم لم ينضج فكريا في اختياراته البرلمانية، ومازالت القبلية والطائفية والحزبية تسيطر على حرية الاختيار، ولم نشف من هذه العلة إلا في الفترة الأخيرة إذا صح التعبير، فما بالكم لو ادخلنا عنصرا جديدا على حسابات صناديق الاقتراع  مبرمجة منقادة بلا حرية اختيار، تؤمر ولا تملك إلا الانصياع التام لتلك الأوامر، فهل نعتقد أنها قادرة على إيصال الصوت الإصلاحي، ام انها ستكون فئة أخرى يملى عليها الاختيار وعليها الطاعة والسمع؟
كذلك المجتمع الكويتي مجتمع حي يتأثر ويتحرك، فالأفراد المدنيون في حال الاعتراض او تشكيل معارضة للحكومة يقومون بالاعتصامات المدنية والوقفات الاحتجاجية، وإذا ما وصلت إلى حد الراديكالية في المعارضة تقذف حجارة، ومع ذلك تضيق السلطة ذرعا بتلك الممارسات المدنية التي تقبل في المجتمعات المتقدمة ديمقراطيا، بل وفي الفترة الأخيرة نجد مصطلح الاعتقالات والسجون السياسية قد ظهر في الواقع الكويتي، فهل تتوقع السلطة عند معارضة افراد الجيش لبعض القرارات السياسية ستتخذ نفس الممارسات المدنية ام سنرى في الواقع الدبابة والسلاح كوسيلة للمعارضة؟
اعترف بأنه في المستقبل القريب قد تستفيد الحكومة من إيصال مرشحيها عن طريق أصوات افراد الجيش إذا ما دخل القرار حيز التنفيذ ولكن على المستقبل البعيد حتى تضمن الحكومة عدم تعارض مصالح بعض الجنرالات العسكرية في البلاد مع قرارات قد تأتي مستقبلا وبالتالي نقع في المحظور.
النموذج اللبناني قريب عهد وعلينا دراسته حتى نخرج بفائدة ان الجيش مكانه ساحات القتال لا العملية السياسية، والعملية السياسية مقتصرة على رجال السياسة، ومن يرد من الجيش ان يدخل عالم السياسة فعليه أولا ان يتنازل عن شرف البدلة العسكرية وينخرط في عالم السياسة، عدا ذلك دمار للبلاد, ونحن في غنى عنه، لذلك علينا التصدي بكل قوة لهذا القرار لعدم اقراره مستقبلا لضمان سلامة البلاد في المستقبل.

الأحد, 10 ديسمبر 2017

الشعب يريد حكومة

مضت أسابيع ومازالت البلاد بلا حكومة ما عدا رئيس مجلس وزراء وحكومة تصريف العاجل من الأمور، مررنا بالقضايا المحلية الشائكة كالمسألة الرياضية وقضية دخول المجلس وغيرهما من القضايا العالقة، وإقليميا مررنا بالازمة الخليجية وانعقاد قمة مجلس التعاون بشكل لم يكن المأمول، وعالميا قضية العرب القديمة دخلت مرحلة جديدة بعد إعلان ترامب، وكل ذلك ولم تشكل الحكومة.
واليوم نعيش على بورصة التداولات بأسماء بعض الشخصيات لتوزيرهم في الحكومة الجديدة، ونتطلع لتلك الحكومة التي قد بنى عليها المواطن البسيط آماله ويراها هي الحكومة التي سوف تنتشل البلاد من حالها الحالي إلى حال أفضل.
عن نفسي تلقيت خبراً متداولاً بدخول الشيخ ناصر صباح الأحمد الحكومة الجديدة، وكلي ثقة في معالي الشيخ ناصر ان يأتي بجديد ويحقق حلم كويت جديدة ليس فقط في المباني والمنشآت وانما كويت جديدة في النهج والتعاطي مع القضايا التي تمس المواطن وحياته اليومية وتحفظ المال العام من الهلاك، نهج يحاسب المخطئ والمقصر، وتدعم الإصلاحي لنصل للغاية المنشودة.
ناصر الصباح وجه جديد في الحكومة القادمة إذا صح الخبر ولكن ليس من العناصر الشابة، فالعناصر الشابة أمثال الشيخ ثامر علي صباح السالم او ثامر جابر الأحمد أولئك هم العناصر الشابة وادعي ان الشيخ ثامر العلي قد يكون إضافة إيجابية ومكسباً للحكومة القادمة طالما كان شعارها العمل من أجل كويت جديدة.
معالي الشيخ ناصر صباح الأحمد يحمل ملفا جميلا على الورق لكويت الغد، ويتسم بالجدية والعمل لتحقيق هدفه ولكن كيف يتسنى له العمل في بيئة طاردة للعناصر الإيجابية في الواقع المحلي الكويتي؟! لا نريد لمعالي الشيخ ناصر الصباح ان يحترق كغيره من أبناء الأسرة في تصفيات التجار والشيوخ التي نشهدها هذه الأيام.
اذا كانت الحكومة فعلا تريد النهج الجديد وملامسة ما يهم المواطن البسيط فعليها أولا ان تصل بالبلاد لنقطة الاستقرار والتطمين للمواطن بالقانون وجدية المحاسبة، وان يلتزم مجلس الأمة بذات الهدف عندها تكون البيئة السياسية مواتية لدخول العناصر التي تحمل ملفات الإصلاح والتطوير أمثال معالي الشيخ ناصر صباح الأحمد.
ولا يقف الامر عند أبناء الأسرة الحاكمة وحسب وانما يتعدى لاختيار العناصر من أبناء الشعب ذوي الكفاءة والهمة والعمل أمثال د.فالح العزب وخالد الروضان وجمال الحربي وياسر ابل الذين اثبتوا للشعب والقيادة انهم أهل لمناصبهم ومثال للوزراء الحريصين على مصلحة البلد وتطوير المؤسسة الحكومية وفق معطيات الساحة.
أما ان كانت آلية التوزير المحاصصة وتغليب ذوي الواسطة على الكفاءة فلن يستطيع الوزير العمل وإن كان مخلصا وجادا في تحقيق التنمية والتطوير في البلاد، لأن البيئة العملية ستحول دون تحقيق أهدافهم، وسينجرون حتما للمهاترات ووصلات التخوين وقد يصل الامر إلى اقصائهم من الوزارة على مقصلة الاستجواب والتي حادت عن هدفها التشريعي وأصبحت وسيلة اغتيال سياسي لخصومات البعض على المصالح الشخصية.
أعان الله سمو رئيس مجلس الوزراء وسدد اختياراته في حكومته الجديدة، وفي حال دخول الشيخ ناصر صباح الأحمد فأعان الله الوزير الجديد على حمل هذه الأمانة، وكلنا ثقة في معاليه للاخذ بنا نحو كويت جديدة كم تمنيناها، والشعب الكويتي دوما يقف مع حكومته ويناصرها ويلتمس لها الاعذار كل ذلك من أجل الوصول لتلك الكويت الجديدة.

نشرت دراسة حكومية تدعو لإصلاح النظام الانتخابي المعمول به بالكويت، وأغلب النقاط الايجابية التي ذكرت في هذه الدراسة ما هي إلا ترديد أفكار تم ذكرها منذ سبعينات القرن الماضي سواء من نواب أمثال الدكتور أحمد الخطيب، أو من شخصيات سياسية عامة.
الالتفات نحو الدراسات وعرضها على مجلس الوزراء بحد ذاته خطوه في الطريق الصحيح، فإذا ما أردنا إصلاح وضع ما لابد من دراسة هذا الوضع والوقوف على السلبيات وكشفها ومن ثم توضع الحلول الواقعية للقضاء على هذه السلبيات.
اتفق مع الدراسة بأن نظام الصوت الواحد قد قضى فعليا على سيطرة القبائل الكبيرة على مقاعد البرلمان في بعض الدوائر كالرابعة والخامسة، وأيضا فتح المجال للقبائل قليلة العدد ان تشارك ويكون من أبنائها ممثلين في البرلمان، ولكن لا نغفل أن القبائل قد تصل لطريقة تنظم صفوفها جيدا وتعود للساحة من جديد، أيضا لا يخفى علينا ان وفق النظام الانتخابي الحالي قد قضي فعليا على سيطرة تلك القبائل ولكن اوجد لي مشكلة جديدة وهي النظر لأفخاذ القبائل والعشائر، وبالتالي انتقلنا من مشكلة لمشكلة أخرى، والحديث في هذا الجانب يجعلني استشعر ا? المشرع يريد تفريق المجتمع الكويتي ولا وجود لفكرة أن العضو في مجلس الأمة يمثل الأمة الكويتية قاطبة.
اقترحت الدراسة تخفيض سن المرشح لخمسة وعشرين عام في حين يخفض سن الناخب لثماني عشرة سنة، وفي هذا الجانب ادفع جديا نحو هذا الرأي ولكن لن يكون من المجدي فعلا تخفيض سن المرشح والناخب طالما ثقافة اغلبية أفراد المجتمع انه لن يفيدني إلا ابن عمي وقريبي وبالتالي سيكون الانتخاب وفق الأقرب للعائلة أو القبيلة وليس وفق معيار الكفاءة، لذلك لو اردنا تخفيض سن الناخب والمرشح علينا أولا تعزيز فكرة المواطنة والمشاركة وتكافؤ الفرص بين أبناء المجتمع، وعدم الشعور بالتفرقة وحتى نصل لتلك المرحلة سنحتاج لسنين عديدة.
تكلمت الدراسة عن منح حق التصويت للعسكريين، وأجدني مخالفا لهذا التوجه وانضوي للمدرسة التي تمنع العسكريين من الخوض في الأمور السياسية لحياد المؤسسة العسكرية وتبعيتها المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة، أيضا لقربها من السلطة التنفيذية، والمجتمع الكويتي لا يتحمل أي انقسام فكري أو ايديولوجي في المؤسسة العسكرية، وطبيعة حال مجتمعاتنا العربية ما دخلت المؤسسة العسكرية في معترك السياسة إلا زادت الطين بلة، وبالتالي لم توفق الدراسة في هذه النقطة.
أما بالنسبة لضرورة انشاء الأحزاب واشهارها مع تغيير الدوائر بما تلاءم مع اشهار الأحزاب، فهذه نقطة لم يتوقف الحديث عنها على مدى أربعين سنة، فمنذ عصر نادي الاستقلال وحتى عصر جمعية الإصلاح الاجتماعي والحاجة لوجود قانون لاشهار الأحزاب وينظم العمل البرلماني قائمة، وكان هواجس المخالفين ان الكويت لا تتحمل وجود الأحزاب على ارضها، ولا نريد تكرار التجربة اللبنانية في الكويت، والأحزاب سوف تشق الوحدة الوطنية، وكل تلك الحجج واهية، فالاحزاب موجودة في الكويت منذ ثلاثينات القرن المنصرم أو من قبل أيضا، وتعددت اشكال التحزبات?والتجمعات إلا ان كل تلك الصور في مضمونها فكرا حزبيا، واليوم أيضا التجمعات الشبابية والأفكار التي ينطوي تحتها عدد غير قليل من أعضاء مجلس الأمة وناشطين سياسيين بل وشخصيات عامة أليس كل تلك أحزاب ولكن متوارية، وهل القبلية والطائفية والانقسامات الموجودة في ارض الوطن اليوم شكلا مختلفا عن الأحزاب؟
كل ذلك يجعلنا ندفع نحو قانون لاشهار الأحزاب واشهار قوانين أخرى مساندة حتى لا نقع في اشكال عملي عندما يكون هناك أحزاب في الكويت، أيضا من القراءات للعملية الانتخابية الأخيرة صار من الواضح فعلا انشاء مركز أو هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات في الكويت فوزارة الداخلية لا تحتمل أي تشكيك أو تخوين من قبل البعض ويجب النأي بها من هذه العملية حتى تستقيم العملية الانتخابية والفكر البرلماني الذي انتهجه المشرع عندما وضع الدستور.

السبت, 14 يناير 2017

تصريح العزب وبيوت أبل

لم تقف الواتسابات والتغريدات الناقمة والمتوعدة لوزير العدل د. فالح العزب على خلفية تصريحه الشهير في جمهورية مصر العربية، ولم تقف المسألة عند حد التغريدات والواتسابات وإنما خرجت بعض التصاريح من بعض النواب بنيتهم استجواب الوزير على هذا التصريح.!
لست مدافعا عن الوزير وأرى انه لم يوفق في تصريحه وعليه توخي الحذر في التصريحات القادمة ولكن الامر لا يستدعي كل هذا الزخم الإعلامي المجير ضده، ولو كان هناك محاسبة للوزير او توجيه سؤال او تغيير في وزارة العدل فيجب ان يكون على قانون التسجيل العقاري على سبيل المثال وعلى مشاكل إدارة التنفيذ في المحكمة او حتى على الإعلانات بالنسبة للمتقاضين، فالحقوق تضيع والسبب التلاعبات في إدارة الإعلان، ولا استطيع تجاوز قانون محكمة الأسرة الجميل في نصوصه القبيح في تطبيقه، واصبح من اللازم والعاجل إعادة النظر فيه فلا القضاة مرتاحين من هذا القانون ولا المتقاضون أيضا ولا نحن كمحامين نجد في القانون سلبيات عملية نعاني منها ونحن في بداية التطبيق.
كل تلك السلبيات أبدا لن ترتقي لأهمية وخطورة قضية بيوت منطقة صباح الأحمد او جابر الأحمد او سعد العبدالله، فسلامة أرواح المواطنين تأتي أولا ثم مصالح المواطنين، ولو كان هناك أي تحرك فيجب ان يكون على هذا الملف.
حتى كتابة هذا المقال لم اسمع عن تشكيل لجنة تحقيق في مجلس الامة او دعوة لعقد جلسة طارئة على خلفية سقوط سقف احد المنازل في منطقة صباح الأحمد، كل ما سمعته تصريحات المقصد منها سحب حماسة المواطنين ودغدغة لمشاعرهم دون أي اجراء فعلي على ارض الواقع.
من يجب ان يكون فعلا في مرمى المساءلة اليوم هو وزير الإسكان ومدير الرعاية السكنية والكشف عن الشركة المسؤولة للشعب بات واجبا على نواب مجلس الامة، وتشكيل لجنة تحقيق في هذه القضية اصبح ضرورة إلا إذا كان المجلس ينتظر ان تحل كارثة وتزهق أرواح بريئة ليتحرك ويقوم بمسؤولياته.
ما نمر به من أزمات في القطاع الاسكاني هي ذات الازمات التي مرت بها جمهورية مصر العربية على سبيل المثال في مطلع التسعينات واواخر الثمانينات وانهيار بعض العمارات هناك، فهل ننتظر حتى تنهار المنازل مثلا حتى نشعر بحجم الكارثة او ننتظر ان نكون امام مشكلة منطقة الظهر ثانية حتى نقوّم الخطأ الذي ارتكب بحق المواطنين.!
لذلك اتركوا تصريح وزير العدل لان تصريحه لا يعد إلا كلاما قيل ولم يوفق فيه، والتفتوا لقضايا أهم، وفي حال عدم المحاسبة البرلمانية لوزير الإسكان او المسؤولين عن الكارثة التي حصلت في منطقة صباح الأحمد فالمسؤولية نحملها بالكامل لأعضاء مجلس الامة أولا فهم المسؤولون فعليا عن مساءلة الوزير المختص بما يملكون من أدوات دستورية.
من العيب والمشين ان تكون بيوت مناطق تحمل أسماء رموز نعشقها ونجلها كاسم صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد او الأمير جابر الأحمد او الأمير سعد العبدالله بهذا السوء والخطورة في البنيان، ومن المشين أيضا ان تكون أرواح المواطنين الذين انتظروا عشرين سنة واكثر يحلمون ببيت العمر ولما يسكنون هذا البيت ينصدمون بالكوارث التي فيه من سوء تصميم وغش في التنفيذ ما جعلها بيوتا غير صالحة للسكن حفاظا على ارواحهم الغالية.

الخميس, 12 يناير 2017

شفيه جستن بيبر!

لا أخفي إعجابي بشخصية سمو الشيخ عبدالله الجابر الصباح رحمه الله، ومن يقرأ في تاريخ الكويت بل وتاريخ الدول العربية لا بد ان يجد ذكرا حسنا لهذا الرجل الكبير بانجازاته واخلاقه وشجاعته.
فالناظر للتطور في العملية التعليمية في الكويت يجد بصمة الشيخ عبدالله الجابر واضحة المعالم، والناظر للعمران والبلدية في مطالع الخمسينات يجد دور الشيخ عبدالله، ومن يبحث في القضاء أيضا يجد ذكر الشيخ عبدالله الجابر، ومن يبحث في الأوراق التاريخية لمجلس الثورة المصرية بقيادة اللواء محمد نجيب والبيكباشي جمال عبدالناصر وبعد رحيل الملك فاروق كان هناك توجه لبقاء الملكية في مصر وان ينادى بالشيخ عبدالله الجابر ملكا على مصر ولو لا التدخلات السياسية العالمية التي حالت دون ذلك لكان الشيخ عبدالله الجابر ملكا على عرش مصر.
ورغم كل ذلك كان الشيخ مثقفا اديبا ومؤرخا ونسابا أيضا وكان مستمعا للموسيقى ويطرب بالاصوات الجميلة وأيضا بوجهة نظر الكثيرين انه افضل من يلعب العرضة في الكويت، ولم يخفي ذلك في احد اللقاءات المسجلة في تلفزيون الكويت حيث ظهر مع احد رواد الفن الكويتي وهو يردد احد الأصوات الكويتية ويترنم على الحانها الاصيلة، كل ذلك لم ينل من شجاعته وهو بطل معركة الرقعي والجهرا وكثير من المعارك وكان فارسا لا يشق له غبار رحمه الله.
وعلى كثر مجالستي مع كبار السن والرعيل الأول ماسمعت أحدا ينتقد عليه ذلك او يذم فيه، بينما اليوم اجد الانتقادات والتهجم على شخص الشيخ محمد عبدالله المبارك على خلفية برنامج مع حمد شو عندما صرح بأنه يسمع لجستن بيبر وهو مغن أجنبي؟!
سماع الشيخ محمد لأي من المغنيين في العالم حرية شخصية وسؤال حمد له من هذا المنطلق، وبالتالي الشيخ حر في ما يسمع فكل منا له مطربه او فنانه الذي يحب الاستماع له، وهل الأمور الشخصية للشيخ محمد العبدالله تعني انه شخصية غير مؤهلة للوزارة؟
الشيخ محمد العبدالله وزير دمث الاخلاق مجتهد في عمله له اسهامات عديدة وبصمات واضحة في مجال عمله واموره الشخصية لا تعني الاخرين، وعلينا احترام خصوصية الشخصيات العامة، وعدم التعدي عليها والتهكم السمج على تلك الشخصيات.
أعرف وزراء كبارا بالسن بل ومسؤولين عظام يستمعون للاغاني العراقية وفنانين شعبيين، فهل نستطيع ان نتهكم عليهم وننال منهم؟
وماذا لو كانت إجابة الشيخ محمد على سبيل المثال انه يستمع لعبدالله الرويشد أو نوال أو محمد عبده هل ردة الفعل ستكون كردة الفعل الآن، وما الفرق بين جستن وبين باقي المطربين؟
لنرتق في الطرح ونحترم خصوصيات الشخصيات العامة ولتكن انتقاداتنا مبنية على الأفعال العملية في نطاق العمل وليس انتقادا مبنيا على الشخصانية والتهكم بخصوصيات الآخرين، فكل منا عنده الجانب المظلم في حياته ولكن الفرق إننا شخصيات غير عامة وهم شخصيات عامة.
دعونا نفكر ونعمل لرفعة الوطن وان نكون مواطنين صالحين بنائين لهذا الوطن، كل في مجاله وفي حدود مقدرته ولندع توافه الأمور التي ما زادتنا إلا تخلفا، وما جنينا منها إلا الجهل والتخلف.

الثلاثاء, 06 ديسمبر 2016

مبروك مرزوق

بعد انتهاء الانتخابات بكل ما تحمله من غموض في النتائج وطعون من بعض المرشحين على النتائج وطريقة الفرز، وبعد المشاورات والرحلات المكوكية التي قام بها مرزوق الغانم أو شعيب المويزري أو عبدالله الرومي لكسب أصوات الأعضاء في معركة الرئاسة.
اعتقد ان المنطق يقول الأقرب والاوفر حظا لمنصب الرئيس هو مرزوق الغانم، يليه عبدالله الرومي، في حين لا سبيل لشعيب في الوصول لكرسي الرئاسة، لعدة اعتبارات أولها لقد انقسم هذا المجلس لفريقين الفريق الأول بقيادة مرزوق الغانم، بينما الفريق الآخر نقول مجازا بقيادة عبدالله الرومي، الفريق الأول لا يشاطر الزعامة نائب مع مرزوق في حين فريق الرومي يشاركه شعيب والمطير، وبالتالي من هذه النقطة يكسبها مرزوق الغانم.
النقطة الثانية فريق مرزوق الغانم متجانس وواضح ولقائد الفريق كلمة مسموعة عندهم، بينما في الفريق الآخر لا تجانس بين أعضائه، إلا انهم يشتركون في أولويات وغايات ولكنهم مختلفون في تحقيق هذه الغايات وهذه نقطة أخرى تصب في مصلحة فريق مرزوق.
أما النقطة الأهم وهي عدد الأصوات، وهي نقطة حسم الرئاسة الفعلية، فمرزوق يملك ما يفوق 23 صوتاً حتى الآن من أصوات الأعضاء وقد يصعد هذا الرقم ليصل إلى 27 وذلك يعني الحسم لا جدال في ذلك، ومنها أقول مبروك لمرزوق الغانم.
ولتحليل اعمق وهو الأقرب للواقع أقول: قد يتنازل للمصلحة العامة شعيب لمصلحة الرومي وبالتالي تتوحد الجبهة وهذا في افضل حال لهذا الفريق، عندها سيصوت 3 إلى 4 نواب من الدائرة الأولى مع الرومي في حين سيصوت 3 إلى 4 نواب من الدائرة الثانية له، والدائرة الثالثة اغلب أعضائها من المعارضة وبالتالي سيصوت لمصلحة الرومي 5 أعضاء كأبعد تقدير، بينما في الرابعة سيكون من نصيبه أربعة أصوات إلى خمسة أصوات ومن الخامسة سيحظى بثقة 4 أصوات ليكون مجموع الأصوات 21 صوتاً.
بينما مرزوق سيكون له من أصوات الدائرة الأولى 6 أو 7، ومثلها من الدائرة الثانية، بينما في الدائرئتين الثالثة والرابعة سيكون نصيبه 5 أصوات كأقل تقدير من كل دائرة، ومن الدائرة الخامسة سيكون هناك 6 أصوات له ليكون المجموع 28 صوتاً.
لذلك فمعركة الرئاسة ولدت محسومة للنائب مرزوق الغانم، ما لم تكن هناك متغيرات في الساحة تؤثر في قناعات النواب وتغير في اختيارهم للرئيس، لذلك نسأل الله العلي القدير ان يسدد خطى أعضاء البرلمان، وأيضا نطلب من الرئيس المقبل المزيد من الاصلاحات الحقيقية وان يعبر فعلا عن ارادة الامة الكويتية، وان يصلح ما افسده المجلس المنحل ويقف مع الشعب محافظا على حرياته ومكتسباته الدستورية، ويحافظ على الأموال العامة، ومحاسبة سراق المال العام بذات الضراوة التي حاسب المجلس السابق بعض زملائهم القدامى.
والأيام المقبلة حبلى بالاحداث، وهناك مشاهد سنعيشها قد تكون جديدة وقد تكون مماثلة للمشاهد التي عايشناها منذ 2012، المنعطفات كثيرة وقوية تحتاج رجالاً على قدر من المسؤولية والوعي الوطني والشعور الاجتماعي، وتكون كفة المصلحة العامة للبلاد أرجح من المصالح الجانبية والشخصية كل ذلك يعتمد على الشكل الذي سيخرج فيه المجلس المقبل.

الثلاثاء, 04 أكتوير 2016

الدعارة غزتنا

قبل يومين عزمني أحد الأصدقاء في شقته الجديدة بمنطقة المهبولة، الصديق من بعد العشاء وحتى خرجت من بيته لا حديث له إلا عن الأفارقة بالتحديد الساكنين في الشقق بقطعتي واحد واثنين، حيث روى لي قصصاً كثيرة عن الافريقيات بائعات الهوى، والأفارقة سارقي السيارات.
اخذني معه في سيارته واخذنا لفة سريعة بالمنطقة، ورأيت بعيني ما يحدث في تلك المنطقة، فالرجال الافارقة يقفون على الزوايا وأمام بعض العمارات يؤمنون الشوارع ويتناقلون الاخبار في حال تواجد الشرطة، بينما النساء يجذبن الرجال من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى وهن واقفات أمام البقالات أو في الازقة المظلمة، وكأننا لسنا في الكويت.
بعشرة دنانير، قد يصاب احد المراهقين المتواجدين بكثرة هناك بمرض وبائي كالايدز مثلا، الوضع ينذر بشر محدق ووباء قد يصيب أبناءنا، هذا من جانب ومن جانب آخر الرجال يمتهنون اما تجارة الخدم بالساعات وهن المتغيبات من الخدم، يأخذوهن سماسرة ويأووهن في شقق مؤجرة، تعمل بالنهار خادمة بالساعات وفي الليل بائعة هوى، أو بيع الخمور المحلية والمخدرات، وآخرون شغلهم سرقة السيارات في المنطقة.
من يدخل المهبولة التي أصبحت مرتعا للدعارة في الليل يجد فيها العجب بلا مبالغة في الوصف، والكارثة كثير من العوائل الكويتية تقطن هناك وأغلبهم من المطلقات والارامل الذين استفادوا من قروض بنك الائتمان وتملكوا شققا في المهبولة، وجميعهم متضررون من العزاب والعاهرات والوساخة المصاحبة لتلك الجاليات، ناهيكم عن عدم الأمان في المنطقة لوجود المتغيبات والهاربين من احكام القانون.
اليوم نحذر المسؤولين ونحذر وزارة الداخلية: المهبولة مشروع جليب شيوخ آخر، المهبولة قد تخرج من السيطرة الأمنية كما خرجت خيطان في يوم من الأيام، وكما هو الحال في الجليب التي أصبحت دولة داخل دولة لها احكامها واعرافها وتجارها.
لا بد من دراسة الوضع امنيا واجتماعيا ثم احكام القبض على الخارجين على القانون، ليس بكثرة نقاط التفتيش ولا بالدوريات التي تجول في المنطقة فحسب ولكن على مباحث الأموال والآداب ومباحث الهجرة والمباحث الالكترونية التعاون والتنسيق، وتشكيل لجان مشتركة للقضاء على هذا الوباء.
المهبولة منطقة جميلة وتحتل موقعا استراتيجيا بالنسبة لمحافظتي الأحمدي ومبارك الكبير، واستغلالها سكنيا واستثماريا وتجاريا مطلب لأهالي المنطقة، ولكن ما يعوق هذه المنطقة هو تلك المظاهر السلبية، وأولئك المجرمون، أتمنى ان تصل حروفي لوزير الداخلية ولكل مسؤول عن امن البلد.. واجبي كصحافي نقل الخبر والحدث، وواجبكم الأمني العمل على حفظ الأمن واستقراره، وثقتنا بكم كبيرة.

الجمعة, 30 سبتمبر 2016

يريدون ديوثاً

وأنا اقلب صفحات إحدى الجرائد المحلية، قرأت خبرا عن اقامة ندوة لالغاء المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي، وقبل الاسهاب في الموضوع أود ان أوضح نص المادة واهميتها الاجتماعية.
تقول المادة من فاجأ زوجته حال «تلبسها بالزنا»، وقتلها «في الحال» أو قتل من يزني بها أو قتلهما معا، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف روبية، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
نص المادة يخاطب من كانت متلبسة بجريمة الزنا وقتلها زوجها يعاقب الزوج بالحبس، ونظرا لفداحة الجريمة والاعتبارات الشرفية للرجل الشرقي والخليجي بالتحديد، فقد خفف المشرع العقوبة من المؤبد لجنايات القتل أو الاعدام اذا ما اقترنت الجريمة بسبق اصرار وترصد إلى ثلاث سنوات أو الغرامة النقدية.
وقد جارى المشرع المحلي المشرع الفرنسي في هذا الجانب ولم يبتعد كثيرا عن المشرع المصري، وبكل الأحوال يعتبر الرجل مجرما وفق القانون ومدانا وان كان يمسك طرفا من الحق، اما في الشريعة الإسلامية فقد اشترط الشرع لاقامة موبقة الزنا، وهي من الكبائر في الدين وقد نص عليها حدا كالخمر والردة، أن يشاهد عيانا أربعة رجال عدول عملية الوطء عندها ان كانت محصنة أي متزوجة كما هو الحال في المادة 153 كان عقابها الرجم حتى الموت، وفي حال انها غير محصنة فالجلد، وفي حال غير المحصنة فالقانون نظمها بمواقعة الانثى بالرضا ولها أحكامها في القانون. وفق وجهة نظري المتواضعة جدا لو افترضنا جدلا أن هناك امرأة قد تاجرت بالمخدرات وتم القاء القبض عليها، وقامت المباحث الجنائية بضربها في التحقيق فهل نحن في صدد الحديث عن العنف ضد المرأة؟ أو أن يتم القبض على امرأة منتمية لخلية إرهابية كالمرأة التي ألقي القبض عليها في رمضان المنصرم، وقد ضربت وعنفت فهل يصح لنا الحديث عن العنف ضد المرأة؟ أو ان رجلا رأى ابنته قد ارتكبت جرما أخلاقيا عظيما أو جرما قانونيا فهل عند ضربها يكون متهما في نظر الفريق الآخر بالعنف ضد المرأة أو العنف الأسري؟
لنقلب الآية ونقول هناك العديد من القضايا المرفوعة من الأزواج يدعون فيها تعرضهم للضرب من قبل زوجاتهم لماذا لا تخرج لنا فرق تدافع عن العنف ضد الرجل مثلا وللعلم قد تعدت الحالات أكثر من 30 % من الذين تعرضوا للضرب وفق احصائيات وزارة العدل، في حين أتت هذه المجموعة بعينة لا نعلم كم حالة 40 % منهم يشتكون العنف ضد المرأة.
ما أفهمه وادافع عنه منذ أن كنت في مرحلة الجامعة لا يجوز بحال من الأحوال تعنيف الزوجة أو المرأة أسريا لأسباب واهية، ففي حال عدم الاستقامة على سبيل المثال يكون التسريح بإحسان، وفي نظري العنف ضد المرأة يكون مجالاً للحديث لو كانت الحالة ان الزوجة تضرب لأنها لم تطبخ مثلا أو لسبب لا يقتضي التعنيف أو من غير جرم ارتكبته يستحق العنف، أما في حال انها مجرمة بحق المجتمع أولا والاسرة والزوج ثانيا فلا مجال لقضية العنف ضد المرأة فيه.
قال عز من قائل «قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا  الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً»، أرى أن المجموعة ومع كامل الاحترام لأشخاصهم قد جانبهم الصواب في الاستشهاد، والاستدلال الفاسد لمطالبتهم بالغاء المادة بذريعة العنف ضد المرأة وبالكويت الحالات التي قتل فيها نساء بذريعة الزنا لا تكاد تذكر ولله الحمد وفق احصائيات العدل، فهم حشروا المادة حشرا في غير مكانها الصحيح وكأنهم يبررون بشكل أو بآخر اشاعة الفاحشة بالمجتمع، وجر الرجال لخانة الدياثة والعياذ بالله وعدم الغيرة على العرض والشرف، مع عدم الاعتداد للأمن الاجتماعي والاستقرار الأسري، وسلب الرجل حقه في الدفاع عن شرفه وعرضه تحت ذريعة العنف، وهكذا أمر يقتضي على الدولة أولا والمعنيين ثانيا عدم السكوت عنه ورد الشبهة بالدليل والعلم فالمجتمع الكويتي لا يتحمل هكذا طرحاً لما اعترى المجتمع الكويتي من اسفاف وتدن أخلاقي ملحوظ في الفترة الأخيرة.

الصفحة 1 من 18