جريدة الشاهد اليومية

فاطمة العسيلي

فاطمة العسيلي

الإثنين, 11 ديسمبر 2017

«وا قُدساااااااه»

وقف القلم متحيراً بين السطور، وتوقف العقل تائهاً بحثاً في قاموس كلماته فلم يجد ما يقول، وشُل اللسانُ عن النطق من هول ما يدور، وتشنجت أصابعي لفترة لم تستطع الإمساك بالقلم لتأثرها بلوعة قلبي الحزين، بالأمس أُرسلت لي أنشودة «لن أنسى مسجدنا الأقصى, وقبة الصخرة تبكي من الحسرة»، هذه ليست أول مرة أسمع هذه الأنشودة الرائعة التي تقول كل مايمكن أن يُقال دون النطق به أو ترجمته لكلمات،خاصة عند سماعها من ذاك الطفل الرائع الذي يزلزل صوته العذب الجبال ومن قوته تنشق له مياه البحار،عند سماعه تكاد السماء ترعد، والبرق من حزنه وتأثره ينير السماء كلها،هذه المرة كانت مختلفة ففقدتُ إدراكي بالعالم من حولي للحظات ولم أُدرك نفسي حتى شعرتُ  بدموعي الساخنة تلهب خديّ المتوردتين بدماء الغضب والألم مما حدث بالقدس،ربما يعني اختلاف هذه المرة أننا وصلنا إلى فقدان الأمل لاستعادة الأقصى ليس من شيمي التشاؤم أو فقدان الأمل في أمرٍ ما،ولكن  «الثبات العربي الإسلامي» الذي أراه أعتقد أنه كافٍ للوصول لهذه المرحلة ليس فقط في قضية «القدس» ولكن في كل قضايا الأمة العربية والإسلامية بدءاً من احتلال فلسطين ثم البوسنة وما حدث بالعراق مروراً ببورما والجزائر وليبيا والعراق وأغلب الدول العربية أبرزها «سوريا» حتى العودة إلى فسلطين من جديد، وكأنها دائرة تم رسمها من نقطة بداية حتى النهاية والتي تتلاقى مرة أخرى بمركز بدء الدائرة أو الخُطة في فلسطين، حقاً لا أفهم حالة الثبات والجمود الشعوري والانفعالي للعرب؟! وكأننا تم تجميعنا ووضعنا تحت القارة القطبية المتجمدة لقرون،فهل ننتظر الشمس حتى تزور هذه القارة التي دُفنا تحتها ويذوب الثلج حتى نفيق من سباتنا؟! ولكن الخوف أنه عندما نستفيق يكون قد فات الأوان ونكون قد تعودنا على وضع السبات والاستسلام واللامبالاة بما يحدث لنا ويدور من حولنا، وما يحدث في بلادنا من طمس هويتها والاستيلاء على خيراتها من قديم الأزل حتى الآن،ولم يكتفِ الاستعمار المغرض السارق بسرقة خيراتنا وهويتنا ولكن أيضاً استولى على أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين ثم يتجرأ ويعلنها عاصمة له!!!!، يا عرب سُرق منا أقصانا، فماذا أنتم فاعلون؟
يا عرب يصرخ حرمنا من تدنيسه باليهود فهل أنتم مجيبون؟! يا عرب كفانا تهاونا في حق الدين والعِرض والكرامة فمتى ستنطقون؟! لا أعلم هل هناك أمل لاستعادة كرامتنا وبلادنا التي نُهبت ولُطخت بالدماء ودُنست وديننا الذي يحاولون نزعه منا؟! ولكن لا .....لن أفقد الأمل أبداً فأنا أعرفكم جيداً أيها العرب، فقد قامت فيكم حرب في خلافة المعتصم في زمن الدولة العباسية بسبب امرأة حُرة أراد رجل من الروم أخذها سبية ذليلة مهانة حينما قالت وا  معتصماه!  وعندما سمع بالأمر لبى النداء وجاءها بجيش عظيم وحررها وجعل الرجل الذي أهانها وأراد استعبادها عبداً تحت قدميها، فأحضرها المعتصم وقال لها: هل لبى المعتصم النداء؟ 
فهلموا يا أمة محمد يا أمة النخوة والعزة والكرامة، تصرخ القدس بعد أن خدش حياؤها ثم الآن انتُهك عرضها وتنادي
وا معتصماه  وامعتصماه، فهل سيُلبى النداء؟

الأربعاء, 06 ديسمبر 2017

الحياة بلا حب ليست حياة

سيأتي الحلم في مشكاةِ فجرٍ
وعند الصبح تبتسمُ الأماني
وأصيرُ يوماً ماأريدُ
واستل من المستحيل حلماً راود فكري ووجداني
وأفردُ جناحي فوق الريحِ العاتية
لا أُبالي بصرٍ ولا رعدٍ ولا غِربانِ
أرى طريقي تَحفُهُ المخاطر والهلاك
ولكنْ ظني في الله غلب خوفي وقّواني
سلّمتُ له أمري فظني فيه يفوقُ كُلِ حُسبانِ
كيف أهلكُ وأضنىَ وهو الذي يرعاني؟!
سأبحثُ عن حلمي في العوالمِ كُلِها
بداية من أعالي الجبال إلى قاع البِحارِوالأنهارِ
حتماً سوف أجدهُ تائهاً في لُؤلُؤةِ الأماني
فأحتضنه داخل روحي وأملأ به الوجدانِ
حتى يصيرُ واقعاً يتبسمُ لي ويرعاني
فألتقطهُ فوق جناحي وأطيرُ في الأفق العالي
وأحط به فوق جزيرة الأحلامِ
هي حلمُ آخرَُ قد حققتهُ
بعد سنين شوقٍ وألم وحرمانِ
هي جزيرتي قد نسجتها من خيوط خيالي
ورسمت فيها الأخضر مع الألوان
لن يُشارِكُنا فيها إنسُ ولا جانِ
ياأيها السعادة هيا املئي قلوبنا
فأنا المشتاقةُ وفاضت منه الآلامِ
يارفيق الروح اطرد كل أحزانك
كيف وانا بجانبك تشعُر بلحظة حِرمانِ
فأنا لك السكن وأنت لي مصدرُ سعادةً وإلهامِ
أنا لك أمة وأنت فارسي ووالدِ الغِلمانِ
فِداك روحي وقبلها حبيبتاي
ويكفيني منك نظرة وودٍّ ورضا الرحمنِ
هذه كلماتي أُغردُها من صميم قلبي وكامل الكيانِ
رائع أن يكون لدينا أحلام والأروع أن يكون داخلنا ثقة كبيرة في تحقيقها مهما كانت صعبة المنال، الأحلام لا يوجد  لها سقف ولا يرافقها مستحيل طالما بذلنا كل جهد يتوافر لدينا وأخذنا بكل الأسباب لتحقيقها،أهمها الصبر والإرادة والإصرار فمنا من يتحقق حلمه بعد وقت قصير، ومنا  بعد سنين طويلة أو بعد اجتيازه اختبارات وتعثرات تُوضع له من قِبل الله تبارك وتعالى ويكون  من أهدافها صقل شخصيته وتجهيزه لخوض حربه الخاصة مع نفسه والتي يجب أن يفوز فيها بتحقيق أمنياته وأحلامه وإطلاق قواه لتحطم القضبان والأقفال التي تحتجزه وتمنعه من تحقيق حلمه الذي لا يتوانى عن مراوغة عقله الباطن، كلنا ندخل نفس المعادلة ولكن بأشكال مختلفة الماهر فقط هو من يجتازها بسرعة ونجاح كلٌ حسب إدراكه للحكمة وراء الابتلاءات الدنيوية التي يمر بها وقوة إرادته وتتفاوت من شخص لآخر، منا من تكون إرادته قوية  فيجتاز الاختبار سريعاً ويحقق حلمه، ومنا من تضعف إرادته إثر التعثرات التي أصيب بها على مرّ السنين وفقدان ثقته في كل من حوله حتى إنه في بعض الأحيان يفقد الرغبة في تحقيق حلمه ولطالما ارتأيت أن الإرادة يصقلها وينشطها قُوى شعورية أخرى لها مفعول السحر مثل الحب امتثالاً للحكمة المعروفة «الحب يصنع المعجزات»، فلا حياة دون حب ولا يوجد حب دون مقومات وأسس والتي تتمثل في الإخلاص والوفاء والثقة والتضحية والمودة والرحمة، فعندما نجد الحب الصادق يكون بمثابة الوقود الذي يعطينا قوة الدفع للانطلاق في الحياة والسعي للوصول للغاية المنشودة بالحصول على السعادة وتحقيق الأحلام، سعيدٌ هو من وجد الحب الحقيقي في هذا الزمن الصعب، وشقي من فقده أو لم يستطع الحفاظ عليه، ومسكين من لم يحصل عليه في حياته كُلها، ليس فقط الحبيب والحبيبة أو الأزواج هناك أيضاً حب الصديق لصديقه والأخ والزميل والأقارب والجيران المهم أن يكون صادقاً مجرداً من المصالح الدنيوية، ابحثوا عنه وافتحوا له الأبواب فالعمر قصير ليس هناك وقت لهدره في الجفاء ومشاكل ومشاغل الدنيا، فالحياة دون حب ليست حياة.

الأحد, 03 ديسمبر 2017

الداء الدواء

حتى الألم لم يخلقه الله لنا عبثاً، وإنما هو مؤشر وبوصلة تشير إلى مكان الداء وتلفت النظر إليه، فنسارع الى الطبيب وعمل الفحوصات اللازمة لمعرفة بيت الداء ومعالجته ثم الشفاء منه بقدرة الله تعالى وقدره.
تخيل أن تبتلى بمرض أو علة ما ولم تشعر بألم، ماذا سيحدث؟ مع مرور الوقت بالطبع سينفشى المرض ويتمكن منك ووقتها لن ينفع دواء.
فألم الجسد يضع يدك على موضع المرض، وألم النفس يدفعك للبحث عن نفسك، وما ينقصها ومحاولة سد هذا النقص أو تكملته، وتبدأ بالتساؤلات التي وضعتك في موضع مواجهة مع نفسك وتظل تتساءل وتنبش داخلها حتى تحصل على أجوبتك عن هذه التساؤلات، ومنا من يعيش ويموت ولم يحصل عليها، وتبدأ بلماذا أنا لست سعيداً؟ لماذا نفسي هذا هو محتواها من طريقة تفكير، أو تقدير الأمور؟ أو لماذا دائما رد فعلي على هذا المنوال؟ لماذا أنا وحيد؟ أو أشعر بالوحدة حتى ولو كنت بين الكثيرين؟ ما معنى هذا الشعور؟ وتظل تبحث وتتساءل ويأخذك التفكير. بعض منا عنده كل شيء لكنه ليس سعيداً، فيظل يبحث عن ما ينقصه ويسد كل الفراغات ويملأ كل الخانات لكن بلا جدوى لأن نفسه ينقصها شيء يربط بين النفس والروح والحياة والموت، والدنيا والآخرة. ممكن أن يكون القرآن والذي هو غذاء الروح وهدى النفس، وممكن ان يكون افتقادك لحبيب محب صادق يملأ كيانك بمشاعر نقية صادقة تجعلك تستشعر حلاوة الدنيا بجانب هذا الحبيب, تتشاركان الحياة والحب والآمال والغايات ذاتها، حينها تجد ما ينقصك ويذهب عنك ألم نفسك بذهاب الشعور بالوحدة.
وممكن أن يكون هدفاً مفقوداً وهو الفوز بشيء لا تعلم ما هو، وما هي ماهية هذا الهدف المفقود. وممكن أن يكون عندك كل هذه الاسباب والمقومات والأهداف لكن قلبك لا يستشعرها لأنك مفتقد الى الرباط الذي يوصل بينك وبين الله سبحانه وهو شيء روحاني ليس دنيوياً يتمثل في استشعارك بوجود الله سبحانه داخل نفسك وخارجها فهذه برأيي قمة السعادة الدنيوية والأبدية، أن تقوم بممارسة عبادة ما وتستشعر وجود الله حاضراً معك ينظر إليك بعين الرضا، حينها تلمسك سعادة تهز كل كيانك، تشعر بأنك ترفرف في الهواء الطلق بدون شيء يحملك تحت ضوء القمر الساحر في طرف الليل المظلم.
والنسيم العليل يجعلك؛ تتمايل يمينا ويسارا والابتسامة لا تفارقك وتمتلئ عيناك ببريق ليس له مثيل لو رآك أي بشري يغرم بك من روعة مشاعرك الفياضة التي تخرج منك بتلقائية واندفاعية لا ارادية غريبة، تشعر بحلاوة داخل فمك كأنك تناولت بعضاً من قطرات العسل النقي السائغ طعمه، تشعر بأن قلبك ينبض بقوة وسرعة وفي نفس الوقت بهدوء وهذا على عكس طبيعتنا كبشر ولكن الاختلاف في مصدر السعادة لأنه شيء يفوق كل جميل دنيوي ملموس.
ثم يأتي ألم الروح والذي بدوره يلهمك ويفتح آفاقك الى إدراك شامل، بكل شيء وهذا لا يصل إليه إلا أناس مصطفون.
فالدنيا ليست كل شيء، ولا يمكن ان تكون كل شيء وفيها كل هذه الآلام والمظالم والنقص والاحتياج وانما لابد أن يكون وراءها عالم آخر سماوي ترد فيه الحقوق الى اصحابها، ويجد كل ظالم عقابه، ويجد كل مظلوم ومحروم ملاذه الذي تمنى، وبالألم ومغالبته والصبر عليه ومجاهدته تنمو الشخصية وتزداد الارادة صلابة واصرارا، ويصبح الانسان شيئاً اخر غير الحيوان والنبات، وشكرا لأيام المرض وآلامه، وشكرا لكل ظالم ظلمني يوما ما الذي ما هو إلا سبب قدره الله لي حتى أبحث في قرارة نفسي عن السبب سواء كان تطهيراً من ذنوب، أو رفع درجات أو تربية وتغييراً للأفضل، مجرد سبب جعلني أبحث عن هدف أخذني إلى وسيلة أدت بي لنتيجة لم أكن أدركها يوماً ما.
ربي ما أجملك وما أرحمك وما أعظمك.

الثلاثاء, 28 نوفمبر 2017

«الفاجعة»

وصل بنا الحال أن نفقد الأمان حتى في بيوت العبادة ويُقتّل المصلون وهم يتعبدون ويذكرون الله، إلى أين نحن ذاهبون أيها المسلمون؟ أننتظر أن تُدك بنا الأرض دكاً أم نترقب هبوب ريحٍ عاتية كقوم  عادٍ وثمود أم يرسل الله علينا الطوفان فنهلك كقوم نوح ،نعم ماذا ننتظر من كل هذا الفساد المتفشي في الأرض والذي وصل إلى انتهاكِ حُرمة المساجد ،وحُرمة الدماء إذا فُقد الأمان في بيت الله وانتُهكت داخله الحُرمات أيُ مكانٍ سنأمن بعد ذلك؟!
لا يستطيعُ عقلي أن يعي ما يحدث أي آدميٍ هذا الذي يستبيح دماء طاهرة ساجدة لله في بيت عبادته وهل فعلا يستحق أن يطلق عليه آدمي ؟! من بني البشر؟!! الحيوان في الغابة لا يقتل إلا عندما يخشى على نفسه الهلاك من الجوع أو دفاعاً عن نفسه وأرضه فهل أصبحنا نعيش في مكان أكثر وحشية من الغابة والإنسان فيها أسوأ وأقسى من الحيوان؟!! كيف يقوى إنسان أن يجرد أخيه الإنسان من إنسانيته وحقه في الحياة والاعتداء عليه بمثل هذه الوحشية لماذا؟! وما المقابل أياً كان؟ ما هو النعيم الدنيوي الزائل الذي بعت مقابله إنسانيتك وآخرتك?

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:
«فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»، أين نحن من ذلك؟ وقال: «مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى» رواه مسلم.
قال: توادهم وتراحمهم، أي مودة وأي رحمة نرى الآن في قلوب البشر وقد امتلأ مجتمعنا الإسلامي بالظلم والقتل وأكل الحقوق والسرقة والفساد كيف نطلب الرحمة من الله والبشر لا يرحم بعضهم بعضا و نرى كل ذلك ولا يحرك فينا ساكناً.
في قصة أصحاب السبت التي ذكرها الله عز وجل في سورة الأعراف قال تعالى: «وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ  فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ».
نحن الآن في موقف مشابه لقوم إسرائيل في قصة أصحاب السبت، الذين ابتلاهم الله بفئة ظالمة ضالة فانقلبوا قرودا خاسئين حين اعتدوا على الله. والسؤال هنا: هل سيعذب الله الظالمين فينا فقط ؟ أم سنؤخذ بذنب صمتنا وعدم أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر أم سنمتثلُ لأمر الله ونأخذ جزاءنا في الدنيا ثم نفوز بالآخرة؟
كل منا يسأل نفسه يا ترى أنا من أي فئة من الثلاث؟

الإثنين, 27 نوفمبر 2017

سراب السعي

تسودنا حالة غير مسبوقة من الانشغال بالدنيا والغد والمستقبل،لم نعد نشعر بالوقت من انشغال العقل والنفس والجسد في آنٍ واحد، وفقدنا شعورنا بالعمر وهو ينسال منا كسيلان الماء من بين الأصابع،أيضاً فقدنا شعورنا واهتمامنا بمن حولنا فأصبحنا لا نحضر المناسبات ونتأخر عن الواجبات ونكثر من الاعتذارات ونلقي اللوم على....... الانشغال!
تأخذنا الدنيا بملهياتها وانشغالاتها بشكل مخيف فأصبحت تنسينا حتى أنفسنا، ففقدنا القدرة على الرؤية الصحيحة للمستقبل ورغبة الذات الحقيقية وهي السعادة بالحب والدفء والمشاركة والتعاون ومراعاة الآخرين وقضاء حوائجهم وجني ثمار الخير والحب والرحمة وذلك من زحمة الرغبات وكثرة الأهداف الموضوعة نصب الأعين بالضبط كالآلة أو الكمبيوتر تحدد له الهدف أو نقطة التعريف ثم يظل يبحث ويسعى لهذا الهدف او المعنى دون توقف ويرفض التوقف أو استقبال أي أمر جديد أو أفضل حتى وصوله للنتيجة المطلوبة منه!.
ولكننا لسنا آلات ولسنا وحدنا بالمجتمع ولا يجب أن يهتم الانسان بذاته ورغبته فقط.
يراودني تساؤل: ما الذي أدى بنا الى ذلك؟!
هل السبب الحداثة والتطور وأننا نتسارع ونمضي بأقصى ماأوتينا من سرعة وقوة حتى نحقق أهدافنا الدنيوية والوصول للغاية المنشودة؟
أم العصر:- لأنه يتسم بالسرعة والهرولة؟!
أم أننا تغيرنا من داخلنا؟! وان كنا تغيرنا ما السبب وراء ذلك؟!
هل هو فقداننا السكينة النفسية وراحة البال والطمأنينة والأمن والأمان؟! أيضاً ما السبب فى ذلك؟! هل لأننا هجرنا وتناسينا تطبيق شرع الله في الأرض وتلاوة كتابه الذي يقول «قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا» وقوله «أمّن يبدأ الخلق ثم يعيده ويرزقكم من السماء والأرض».
أم أننا: فقدنا كنوزاً كنا نتزين بها وكانت تبعث فينا الراحة والسعادة والطمأنينة مثل «القناعة والرضا» فأصبحنا نطمع بالمزيد كلما أعطانا الله وكلما أخذنا من الدنيا!
أشعر بأن العالم داخل عجلة تدور وغير مسموح لها  بالتوقف. وهذه العجلة تدهس من يبطئ داخلها أو يتوقف عن الحركة لا يُسمح لمن داخلها بالتعب والشكوى والتوقف لأنهم مربوطون بسيوف الوقت المتصلة بتروس العجلة ان توقف ليأخذ قسطاً قصيراً من الراحة من قسوة وسرعة السعى والجري الموحش قطعته سيوف الوقت ودهسته التروس. يالهذه القسوة التي نقسوها على أنفسنا!!
أتساءل: هل باتباع هذا المنهاج في الحياة نرى الناس سعداء حتى وان حققوا أهدافهم؟! أعتقد لا لأن الله تبارك وتعالى قال «لقد خلقنا الانسان في كبد»، فالراحة والسعادة خلقت في الجنة دار الآخرة وليست بالدنيا وهذا بالطبع جزاء الصالحين دون غيرهم، قال تعالى «المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملا».
ولو أن الله أحاطنا بمن نحب وجنبنا من يؤذينا وهيأ لنا أسباب السلامة وأرخى لنا ثوب الأمن وأسدل علينا الرخاء والراحة فهكذا تكون الدنيا دار قرار لا دار اختبار، لكنه شاء سبحانه أن يكون الأمر غير ذلك كي يميز الخبيث من الطيب ويجازي الصابرين الراضين بقضائه وقدره، ويسقي الفاسقين الفاسدين في الأرض أشد العذاب.رويدا رويدا أيها الإنسان، فلن تأخذ الا ما قدر لك حتى ولو بلغ بك السعي منتهاه.
اللهم ردنا اليك رداً جميلاً.

الثلاثاء, 14 نوفمبر 2017

قطرات الحياة

اقتربت قطرات المطر من الهطول ونشر الحياة على الدنيا كلها وتشع معها الفرحة والبهجة التي ننتظرها من العام إلى العام. موسم الشتاء هو ضيف خفيف قصير نتمنى أن يكون السنة كلها،هو بمثابة «المعشوق الصغير» للكثير منا حينما تنزل قطرات المطر نشعر ببهجة تلقائية تنبع من داخلنا ونجد أنفسنا نخرج مسرعين إلى النوافذ والشوارع لنستمتع بمشاهدة اللآلئ المتساقطة على الأرض.
يثير فينا حنيناً وشجناً لأيام مضت،يذكرنا بالدفء حين كنا في أحضان أمهاتنا نختبئ،ونسترجع معه ذكرياتنا الفريدة عندما كنا صغاراً نلعب ونرقص تحت قطرات المطر المتساقطة ونفتح أيدينا لتحضن حبات المطر ونحاول إمساكها، ونرفع وجوهنا مبتسمين لتلامس المطر المتساقط في بهجة وسرور، ونخطو بأرجلنا على البرك المتكونة من المطر ونُربت على الأرض المبللة بأيدينا فتتناثر المياه على وجوهنا وملابسنا في فرحة وسعادة.
هو المطر الذي يحيي كل الكائنات الحية، ويجعل الحياة تدب في الأرض العقيمة فتخضر وتزهر فيها الورود والبساتين ولا يفسد فرحتنا البرد المصاحب له بل يجعلنا نستمتع بشعور آخر جميل...وهو الدفء.
هو المطر هبة السماء إلى الأرض،هو قُبلة دافئة تعطي الخير الكثير لكل المخلوقات،هو الحنان وإخضرار الأوراق والأمل بربيع قادم يجعل الحياة أكثر إشراقاً وجمالاً،هو فرحة الأطفال،وبهجة الكبار.
للمطر رونقه الخاص بداخلنا بقطراته العذبة ورائحته الجذابة تشعرنا بالأمل وتخبرنا بأن الخير آتٍ فتجدنا ننتظره بفارغ الصبر.
ينشر على الأرض تفاؤلاً من نوع خاص. عند سقوط المطر يتملكنا حنين لا يوصف، ونسيمه البارد الذي يراقص أغصان الشجر.
أعشق شمس الشتاء بدفئها وحنانها الذي ليس له مثيل،أعشق المطر وكأني فراشة ترقص وتتمايل على أوراق الشجر وكأني التربة التي احتيت بعد ممات،وكأني البزرة التي نمت وكأني الشفاه التي تبسمت،وكأني عروس تنتظر حبيبها بثوبها الأبيض وعند قدومه تأخذ بطرحتها وتتمايل يميناً ويساراً فرحة وسعادة بقدومه، وكأني الطيور تمشي في الطرقات فتتبلل من المطر ثم تنفض ريشها كي تغتسل منه مرات ومرات،وكأني الزرع العليل أخذ إكسير الحياة فعادة إليه قوته ولونه الأخضر الجميل، وكأني فرحة العيون التي تشع بريقاً إثر السعادة بلقاء الحبيب،وكأني الأشجار عادت إليها الحياة واغتسلت ثم تنفست الصعداء،وكأني البرق يضيء السماء فرحاً وبشرى بقدوم المطر والرعد يرعد إلينا برسالة سمعية لقدوم إكسير الحياة،أشتاق إليك كثيراً أيها الحبيب وأشتاق إلى ارتداء الملابس الثقيلة وجلوسي في شرفتي أستمتع بمشاهدتك وأنت تغسل البيوت والأشجار والطرقات وتغسل معها أيضاً قلوب البشر، أرتشف كوب الشوكولاته الساخنة وكفايا ملتفتان حوله مختبئتان داخل كمي الصوفي الطويل... هلم سريعاً بالقدوم فقد طال الانتظار أيها الحبيب.

الإثنين, 06 نوفمبر 2017

يا ليتني كنت قطة

أم محمد معالجة بيطرية في الكويت تعتني بصحة ونظافة القطط، وهي إحدى  مشرفات جروب خاص بكل ما يتعلق بالقطط بجانب البيع والشراء على برنامج الواتس آب . سافرت لبلدتها وتأخرت بضعة أيام لظرف خارج عن إرادتها، فوجئتُ بإرسالها رسالة اعتذار رسمية على الجروب ونصها كالآتي:-
إخواني وأخواتي أعضاء الجروب الكرام   بعد مساء الخير
أعتذر عن إطالة سفري لظروف قهرية خارجة عن إرادتي وإن شاء الله عن قريب أتواجد بينكم ، واعتذار خاص لعملائي الكرام عن تأخري وتلبية احتياجات قطتكم.
الشاهد:
لكل منا في مجاله ووظيفته حق مكتسب له أن يأخذ إجازة دورية سنوية، كثير من الموظفين من يذهب لعطلة قصيرة أو إجازة طويلة ويترك مصالح الخلق داخل «دُرج» مكتبه غير مبال بتأخر مصالح الناس وما سيترتب عليه من مشاكل ومعضلات وإفساد معاملات إثر هذا التأخير ولا يهتم حتى بتكليف بديل عنه لإنهاء الأعمال ومصالح العمل أو العملاء، ويتردد المراجعون يومياً على بعض المصالح والمؤسسات الحكومية للسؤال عن معاملاتهم ويكون الرد: الموظف لم يحضر اليوم  أو المسؤول مسافر أو غير متواجد، وبعض الموظفين يتركون المراجعين ساعات ينتظرون في صالات الانتظار حتى ينهوا قصة الأمس مع بعضهم البعض أو محادثة في الهاتف لا تقل عن الساعة أو تناول الإفطار في وقت لا يقل عن الساعتين أو ساعة ونصف الساعة ويسمع المراجعون ضحكاتهم  والتي تهتز بها جدران المكان دون أي شعور بالمسؤولية تجاه المراجعين الذين تعطلت أعمالهم ومصالهم في انتظار الموظف المحترم!! دون أي اعتذار أو تقدير لهم.
والطبيب الذي يترك المراجع يتألم ويذهب لأخذ راحة لا تقل عن نصف ساعة ويحدث أن بعد كل هذا الانتظار لا يعالج ويكتفي بوصف الدواء المسكن أو طلب الأشعة خاصة في عيادات الأسنان. أذكر طبيب أسنان عظيما كان لا يرضى أن يأخذ حتى 10دقائق راحه لنفسه خشية على مريض جالس يتألم أو لطول وقت انتظار المرضى، وكان لا يرد مريضاً أبداً، جزاك الله خيراً دكتور عبدالرحمن . وأعرف أيضاً مسؤولة  تمريض لا تتوانى في أداء مصالح موظفيها  وتقوم عليها بنفسها، جزيت خيراً أستاذة هدى وأكثر الله من أمثالك، فلكي نكون منصفين هناك القدوة للاهتمام والالتزام والاحترام والضمير وهناك الذي لا يبالي إلا بنفسه.
أما أختنا الفاضلة أم محمد قبل أن تسافر أرسلت رسالة اعتذار لعملائها وقططها ومرة ثانية بعد سفرها لأنها تأخرت بضعة أيام عن موعد وصولها كتبت اعتذاراً خطياً يتخلله الشعور بالأسف والأسى لعملائها وقططها التي تنتظر عودتها لمعالجتها والعناية بها !! من منا يفعل ذلك؟!
أم محمد لك مني «تعظيم سلام» حقاً يا حظ القطط بإنسانة مثلك وأرجو أن أرى القائمين على قضاء مصالح البشر في أخلاقك ورقيك وإخلاصك لعملكِ وخدمة
«القطط» التي أصبحت في زماننا تُحترم وتُقدر أما الإنسان فيُهمل ويُهمش ويُهان ويُغتصب حقه وكرامته وإنسانيته... لك كل الشكر والتقدير وكل إنسان يحترم واجباته تجاه الغير.

الأحد, 05 نوفمبر 2017

الصدق المطلق

الصدق المطلق لا وجود له في واقع البشر، فقط وُجد في القرآن الكريم، ولهذا هو معجزة..أما الإنسان فلا يمكن أن يكون صادقاً صدقاً مطلقاً بحكم تكوينه ومحدودية علمه وتقديره ورؤيته للأشياء وطبيعته البشرية المتقلبة، فكل منا يرى الأمور من زاويته الخاصة التي تستطيعها قدرته فمنا من يرى طرفاً ومنا من يرى جسم الشيء ومنا من يرى جزءاً، حتى لو اجتمعنا وشاهدنا حدوث أمر أو حدث في نفس الوقت والمكان. فمثلا العلماء كلما اكتشف عالم نظرية ما جاء آخر  من بعده وصححها أو أكمل نقصاً بها أو طورها أو خطأها بشكل كامل فكلٌ يرى برؤيته ومقدار علمه وقدرته على اكتشاف المسببات وتحليل النتائج والأحداث.
وأمر آخر حينما تتخذ قراراً أو موقفاً ما وبعد مضي فترة من الزمن تكتشف انك كنت مخطئاً وتقولُ في نفسك لو عاد بي الزمن لفعلت كذا ولم أفعل كذا... وتتساءل متعجباً: كيف ارتأيت أني في هذا الموقف  كنتُ على صواب وترى الخطأ الذي غاب عن بصيرتك حينها، أو العكس.
الشاهد هو، أخطأ من كان على يقينٍ مطلق برؤيته الصائبة للأمور والأحداث والأشخاص والمواقف على طول الوقت وخاصة إن كان  «ذاته»  وعادة ما يرى الإنسان  نفسه على صواب وقت حدوث الأمر أو الوقت الذي فكر أو توصل لأمرٍ ما. فالصواب أن نترك دائماً احتمالاً للخطأ في إدراكنا وتقديرنا ورؤيتنا للأمور .وخير تصرف  في رؤية المواقف الحياتية أن نضع أنفسنا مكان الطرف الآخر ونتساءل قبل رد فعلنا لو أنا مكانه كيف سأرى الأمر وكيف سأقدره وماذا سيكون رد فعلي أهو مثله أم أقل أم أكثر، حينها فقط سوف تتوصل للتصرف الحكيم الصائب في كل أمورك الحاضرة والمستقبلية الدنيوية والأخروية. يجب أن نعطي الأمور والمقادير حقها كي يتزن الميزان ويعم العدل والمؤاخاة والراحة النفسية.
أما من تاه في الرياح الدنيوية الحاجبة للرؤيةِ الصائبةِ للطريق واتبع هواه واغتر بنفسه وظن أنه وحده الذي يعلم ويرى ويتبع الصواب وهو في حقيقة الأمر تائه في هوى نفسه واغتراره بقدرته العمياء المحدودة فهذا يدخل في دائرة الخاسرين الذين قال عنهم الله تعالى: «قل هل نُنبِئكُم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيُهُمْ في الحياةٍ الدُنيا وهم يَحْسبون أنهم يُحسِنُونَ صُنعا».
فأكبر حسرة وخسارةٍ وندم يصاب به الإنسان حينما يعتقد أنه كان يفعل الصواب.. والحقيقة أن صوابه الذي ظن هو عين الخطأ حينها يشعر بالخسارة المفجعة والإفلاس الهالك.
اصدق مع نفسك كي تنجو بها إلى بر الأمان. «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه».

الخميس, 02 نوفمبر 2017

الصدق المطلق

الصدق المطلق لا وجود له في واقع البشر، فقط وُجد في القرآن الكريم، ولهذا هو معجزة..أما الإنسان فلا يمكن أن يكون صادقاً صدقاً مطلقاً بحكم تكوينه ومحدودية علمه وتقديره ورؤيته للأشياء وطبيعته البشرية المتقلبة، فكل منا يرى الأمور من زاويته الخاصة التي تستطيعها قدرته فمنا من، يرى طرفاً ومنا من يرى جسم الشيء ومنا من يرى جزءاً، حتى لو اجتمعنا وشاهدنا حدوث أمر أو حدث في نفس الوقت والمكان. فمثلا العلماء كلما اكتشف عالم نظرية ما جاء آخر  من بعده وصححها أو أكمل نقصاً بها أو طورها أو خطأها بشكل كامل فكلٌ يرى برؤيته ومقدار علمه وقدرته على اكتشاف المسببات وتحليل النتائج والأحداث.
وأمر آخر حينما تتخذ قراراً أو موقفاً ما وبعد مضي فترة من الزمن تكتشف انك كنت مخطئاً وتقولُ في نفسك لو عاد بي الزمن لفعلت كذا ولم أفعل كذا... وتتساءل متعجباً: كيف ارتأيت أني في هذا الموقف  كنتُ على صواب وترى الخطأ الذي غاب عن بصيرتك حينها، أو العكس.
الشاهد هو، أخطأ من كان على يقينٍ مطلق برؤيته الصائبة للأمور والأحداث والأشخاص والمواقف على طول الوقت وخاصة إن كان  «ذاته»  وعادة ما يرى الإنسان  نفسه على صواب وقت حدوث الأمر أو الوقت الذي فكر أو توصل لأمرٍ ما. فالصواب أن نترك دائماً احتمالاً للخطأ في إدراكنا وتقديرنا ورؤيتنا للأمور .وخير تصرف  في رؤية المواقف الحياتية أن نضع أنفسنا مكان الطرف الآخر ونتساءل قبل رد فعلنا لو أنا مكانه كيف سأرى الأمر وكيف سأقدره وماذا سيكون رد فعلي أهو مثله أم أقل أم أكثر، حينها فقط سوف تتوصل للتصرف الحكيم الصائب في كل أمورك الحاضرة والمستقبلية الدنيوية والأخروية. يجب أن نعطي الأمور والمقادير حقها كي يتزن الميزان ويعم العدل والمؤاخاة والراحة النفسية.
أما من تاه في الرياح الدنيوية الحاجبة للرؤيةِ الصائبةِ للطريق واتبع هواه واغتر بنفسه وظن أنه وحده الذي يعلم ويرى ويتبع الصواب وهو في حقيقة الأمر تائه في هوى نفسه واغتراره بقدرته العمياء المحدودة فهذا يدخل في دائرة الخاسرين الذين قال عنهم الله تعالى: «قل هل نُنبِئكُم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيُهُمْ في الحياةٍ الدُنيا وهم يَحْسبون أنهم يُحسِنُونَ صُنعا».
فأكبر حسرة وخسارةٍ وندم يصاب به الإنسان حينما يعتقد أنه كان يفعل الصواب.. والحقيقة أن صوابه الذي ظن هو عين الخطأ حينها يشعر بالخسارة المفجعة والإفلاس الهالك.
اصدق مع نفسك كي تنجو بها إلى بر الأمان «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه».

الثلاثاء, 31 أكتوير 2017

«فيها حاجة حلوة»

مصر  اختصار مضغوط لأسمى وأجمل معاني الحياة .الطيبة ،الفطرة،وجدعنة ولاد البلد والرجولة  والأصالة والعادات والتقاليد. الريف النقي المنعش المجدد للنشاط بنسيمه العليل والحياة البسيطة الخالية من الزيف والتكلُف. البحرالساحرالذي يأخذك بعيداً في الحديث معه لساعات .
مصر العروبة، التاريخ والحضارة ،مصر قصص جدتي قبل النوم.  أصدقاء الطفولة الذين تمتد عشرتهم بك إلى طول عمرك, أصدق وأنقى وأطهر علاقة صداقة في عمرك كله ..يوم الجمعة وتجمع العائلة.ورمضان وعبدالمطلب ورمضان جانا وسبحة رمضان لولي ومرجان 33 حباية.. «وطرق المسحراتي» على نافذة منزلنا وبوجي وطمطم. وفوازير رمضان.وألف ليلة وليلة  والعيد وأم كلثوم يا ليلة العيد وصلاة العيد وصفاء أبو السعود أهلاً أهلاً بالعيد والترمس وكعك العيد والعيدية وما أدراك بالعيدية أحلى حاجه في العيد ،مسلسلات الراديو بتاعت زماااان.والبرنامج التربوي الرائع «كلمتيييييين وبس» وكرتون الفواكه،وكابتن ماجد ،وبقلظ وماما نجوى. متعة اللعب مع أولاد الجيران والفرح والمرح والسعادة، والرضا والبركة التي كانت تملأ البيوت وأصحابها بالرغم من محدودية الدخل  صدقاً أجمل أيام العمر هي وقت الطفولة, حقاً لن نستطيع ان نعوض هذه الأيام والوقت الرائع والطيبة الفريدة من نوعها . والحب الصادق ونقاء النفوس وحب الخير للآخرين .وقيل في حبها:-
مصرالجميلة..الساحرة بجمالها الخلاب
مصر الأصيلة بشعـبها..من أفضل الأنساب
مصرالأبية الشامخة في زمن الهوان
مقبرة الغـزاة...ستظل عـبر الزمان
بحضارةِ عـريقة..وعـلم...وإيمان
هي قلب العـروبة النابض..بلد الأمان
أرض الكنانة الطاهرة..مهبط الأديان
أدخلوها بسلام...ذُكرت في القرآن
قاهرة المُعـزالواعـدة...بلد الثوار
سجل التاريخ لها...أعـظم انتصار
جنة الأرض باقـية....أبداً لن تنهار
مصر بلاد العـفة..والطُهر..والنقاء
هي للعـروبة...نهر أُخوة وعطاء
مصر وإن كانت فيكي الآن آلام وجروح وتغيرت ملامحكِ لكنك ستظلين الذكرى الجميلة والطفولة التى لا تنسى,  وستظل الطيبة والفطرة تحت طبقات أرضك النقية، يوماً ما ستخرج وتطفو على الجفاء الذى طغى على بعضٍ من ثمارك الشاردة.ستظل بكِ شيئاً غير مرئي, غير ملموس, وغير مفهوم يجذبنا نحوكِ كلما ابتعدنا .حتى أصبحت العودة لحضنكِ حلماً نتمنى تحقيقه غدا بل اللحظة فى صورتك التى نتمناها ونحلم بها.
اشتقت لكي أمي وأشتقت لثوبكِ القديم
حفظك الله من كل سوء وجميع بلاد المسلمين

الصفحة 1 من 3