جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

مجالس

الأربعاء, 20 سبتمبر 2017

الجامعات الخاصة وجودة التعليم

يزداد الإنسان فرحاً وسرورا عندما يتم افتتاح صرح علمي وأكاديمي جديد في بلده .وقد استبشرنا خيراً بافتتاح بعض الجامعات الخاصة بالكويت لكي تساهم في مسيرة التربية والتعليم والتنمية البشرية بالكويت وقد ينبهر الإنسان من أول وهلة من الشكل الخارجي  والمباني الحديثة والمرافق العلمية والإدارية لهذه الجامعات خاصة عند مقارنتها مع الشكل الخارجي المتقادم لبعض كليات ومباني جامعة الكويت!
وعندما يتفحص ويدقق في هذا الشكل الخارجي  لهذه الجامعات الخاصة ويقارنه مع كفاءة الإدارة وجودة التعليم التي يحصل عليها الطالب من هذه الجامعات فقد يصاب بخيبة الأمل!!خاصة عندما يحاول البعض من هذه الجامعات أن تبني سمعتها الأكاديمية في السنوات الأولى من إنشائها على حساب الطالب من خلال التشدد غير المبرر في متطلبات التسجيل واختبارات القبول للطلبة المستجدين لدرجة أن بعض هذه الجامعات يصر على بقاء الطالب سنة تمهيدية كاملة قبل قبوله الأكاديمي فيها حتى ولو كان  مستوى الطالب يؤهله للدراسة الأكاديمية أو لا يتطلب بقاءه عاماً دراسياً كاملا، ففصل دراسي واحد «نصف عام دراسي» يفي بتحقيق المتطلبات الأكاديمية اللازمة!
البعض يفسر اصرار هذه الجامعات الخاصة على بقاء الطالب سنة كاملة ليس الهدف منه جودة التعليم وضمان استمرار الطالب في تحصيله العلمي  والأكاديمي بقدر ماهو زيادة دخل الجامعة الخاصة من خلال بقاء الطالب مدة أطول!
لذا يعاني بعض الطلبة وأولياء الأمور من عدم مهنية وعدم أكاديمية ونقص الخبرة العملية وتعسف الإدارات ذات التعامل المباشر مع الطلبة وأولياء الأمور في بعض الجامعات الخاصة بسبب سياسة الأبواب المقفلة التي تنتهجها بعض الإدارات العليا لهذه الجامعات لإيمانها بالتخصص الإداري والعلمي والأكاديمي  للقطاعات التنظيمية فيها وظناً منها بأن الموظفين والمسؤولين في هذه الادارات ذات العلاقة المباشرة بالجمهور وبشؤون الطلبة مؤهلة وقادرة على القيام بأداء واجباتها ومهامها على أكمل وجه!
يروي لي أحد الأصدقاء أنه واجه مشكلة مع إحدى الجامعات الخاصة وحاول أن يتصل بعميد التسجيل والقبول بهذه الجامعة لحل مشكلته، وحاول أن يتعرف على اسم العميد ليطلعه على مشكلته إلا أنه أبلغ بأنه لا يمكن إعطاؤه أسم هذا العميد وكأنه بكشف اسم هذا العميد سيتم كشف سر خطير  من الأسرار العلمية والأكاديمية في هذه الجامعة  وسيؤدي ذلك إلى دمار المنظومة العلمية والعملية  الإدارية والأسرار الأكاديمية في هذه الجامعة الناشئة ويؤدي إلى تدهور جودة التعليم بالكويت!
هذا لا يعني أن جميع إدارات الجامعات الخاصة تعاني من سوء الإدارة العلمية والأكاديمية ولكن ضعف المراقبة والمتابعة من قبل الأمانة العامة للجامعات الخاصة وخاصة متابعة عملية التسجيل والقبول ووضع اختبارات القبول ومدى دقة النتائج وتحديد مستوى الطلبة بناء على هذه الاختبارات يحتاج إلى مزيد من التمحيص والتدقيق!
ويشارك في هذه المسؤولية الرقابية الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم.
لذا فإنني أدعو  قيادات الإدارات العليا  في الجامعات الخاصة إلى النزول من  أبراجهم العاجية  واتباع سياسة الباب المفتوح لحل المشاكل التي تواجه أبناءهم الطلبة والذين هم  أمل الأمة وقادة المستقبل ولا نتركهم فريسة للإجراءات الإدارية المتخبطة بسبب قلة الخبرة العملية والأكاديمية لبعض الموظفين والعاملين في الإدارات ذات العلاقة بالشؤون العلمية والأكاديمية حيث إن بعض العاملين في هذه الإدارات يحتاجون لدورات مكثفة في كيفية التعامل مع الجمهور.
ودمتم سالمين.

الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

الولدنة الإدارية

لا يختلف اثنان على أهمية ودور الشباب في التنمية البشرية وأنهم هم قادة المستقبل  وهم المحرك الرئيسي للحاضر.
ولكن الملاحظ أن هناك من يحاول ان يجعل من شباب الحاضر حطباً لحرق مستقبل الشباب الواعد!!
فالسياسات التعليمية والاقتصادية والإدارية والتنظيمية والممارسات  الصبيانية التي تتبعها بعض الجهات الحكومية الرسمية وبعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تسهم في تشتت الشباب وتزيد من الضبابية بدلا من إنارة الطريق لمستقبل أفضل لمواردها البشرية الشابة بسبب انتهاج بعض الأساليب والطرق الممنهجة لتحطيم أحلام الشباب المبدع والحد من اندفاعهم المبدع والمتميز لشق طريقه في عالم الحداثة والتغيير والتطوير!!فالمشاريع الصغيرة والمتوسطة المبدعة والمخصصة لإبراز دور الشباب توضع أمامها العراقيل والعقبات الإدارية والمالية والتنظيمية وفِي نفس الوقت يتم دعم بعض المشاريع الشبابية الهابطة بشكل مباشر أو غير مباشر والتي تهدر وقت وجهد الشباب وبغير مردود مالي أو علمي أو تنموي!!سواءً كان ذلك من خلال وسائل الإعلام الحكومية الرسمية أو من خلال وسائل إعلام القطاع الخاص بصورة تدل على قصر البصر وطمس البصيرة في توجيه الشباب للاستثمار في القطاعات المنتجة.
وتعتبر  التعيينات الباراشوتية من الأساليب المحبطة لشباب الحاضر و تقضي على آمال وطموحات الشباب  لتنمية بشرية تقوم على الحداثة اقتصاد المعرفة في عصر الرقمية Digital.
ومن أساليب الولدنة الإدارية والصبيانية التنظيمية ادعاء إعطاء دور أكبر للشباب في إدارة عملية التنمية الإدارية والبشرية من خلال إسناد بعض المهام لبعض الشباب قبل تأهيلهم التأهيل العلمي والفني والعملي اللازم  والمناسب لهذه المناصب الإدارية والتنظيمية تحت أكذوبة  ضخ الدماء الجديدة والروح الشبابية!! وهو في واقع  الأمر ترقية لهذا الشاب لمستوى الفشل Raise him to the level of failure!! إذ لا يجد الشاب الذي تم ترقيته تحت هذه الظروف لهذا المستوى بداً من الاستعانة والاعتماد على  بعض الفاسدين من حوله من استشاريين قانونيين وإداريين  وفنيين حتى يمكنه تغطية أخطائه وسد النقص العلمي والمعرفي  والخبرة العملية لمواجهة مشاكل العمل اليومية وكيفية التعامل مع المستقبل المجهول!!
في ظل هذه الظروف يخرج لنا بعض المستفيدين من هذه الأوضاع الإدارية والتنظيمية المزرية ويدعي أمام وسائل الإعلام المختلفة أن الدولة تولي الشباب جل اهتمامها وتهيئ لهم فرص الترقي والنجاح!!
إنها الولدنة الإدارية والجهل التنظيمي والصبيانية القانونية والمراهقة التنموية التي ينتهجها بعض راسمي السياسات الادارية والتنظيمية وواضعي الخطط الاقتصادية والتنموية بدولة الكويت!!
فمتى نصحو من الادعاء الكاذب ونعطي الشباب المبدع والمتميز دورا  أكبر في المشاركة ببناء المستقبل ؟!ومتى نوقف الولدنة الإدارية والجهل التنظيمي  والتنموي والمراهقة السياسية في إعداد وتنمية الشباب لقيادات المستقبل؟!
ودمتم سالمين.

الأحد, 17 سبتمبر 2017

تقديس الأموات

الموت حق ومهما طال عمر الإنسان أو قصر فمصيرنا الرحيل عن هذه الدنيا الزائلة. والغالبية منا لا تعرف قيمة الإنسان إلا بعد معرفتهم بخبر وفاته!! فيبدأ البكاء والتشكيك بخبر الوفاة وذكر محاسن المتوفى!! ويصاب الإنسان أحياناً بكمية التقدير والمعزة التي يكنها المواطنون للفقيد والذي قبل مماته كان منسياً ومركوناً في زاوية من زوايا الحياة!
يبدأ المعزون يتوافدون على المقبرة بأعداد مهولة حتى يخيل إليك أنه لم يبق بالبيوت إنسان! يبدأ البكاء وذكر محاسن الفقيد التي كانت خافية عن أغلب المعزين! يبدأ البعض بحسن نية أو لكسب ود أهالي الفقيد بالتبرع لبناء مسجد أو مركز تعليمي أو تربوي  للفقيد. يبدأ السياسيون بطلب إطلاق اسم المرحوم على إحدى المدارس أو أحد المساجد أو على أحد الشوارع أو أحد المراكز العلمية أو الثقافية!
يعيش البلد أو المدينة التي كان يسكنها الفقيد الحزن لمدة ثلاثة أيام تتناقل خبر وفاة الفقيد وخسارة البلد أو المدينة لهذا الشخص المهم بعد مماته!
وعندما تتذكر مواقف  الأصدقاء والأقرباء والساسة والمجتمع قبل أسابيع أو أيام قليلة من وفاة الفقيد تجد النسيان أو الانشغال أو عدم الاهتمام  بالظروف  الاقتصادية أو الحالة الصحية أو النفسية التي كان يعاني منها الفقيد قبل وفاته هي الصفة التي يتصف بها المتباكون على الفقيد!
أبناء وبنات وأقرباء الفقيد يفاجأون بهذا التقدير الهائل لفقيدهم ويتمنون لو حصل فقط 1٪‏ من هذا التقدير والتقديس لفقيدهم قبل وفاته لأن الفقيد نفسه قد أشعرهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة بتنكر الدولة وأصدقائه لدوره وأهميته في المجتمع والحياة العامة والتي كان في أشد الحاجة للإحساس بها وسماعها قبل وفاته.
نحن شعب يقدس الأموات ويهمل الأحياء! ومادام هذا نهجنا وأسلوبنا في الحياة فكأننا من ينادي  الأموات! فهل يسمع الأموات مناجاتنا؟
ومن سخرية زماننا أننا لا نقدر جهود الأحياء المبدعين والموهوبين والذين لهم بصمة في المجتمع بل نقزم جهودهم وإبداعاتهم  ونلمع ونعظم المفلسين والمتسلقين. لذا أرى أن يتم تقدير الإنسان  المبدع والمخلص من أصدقائه ومحبيه ومجتمعه وبلده قبل وفاته أما أن يتم ذلك بعد وفاته،وإن كبر هذا التقدير، فإنه ليس في وقته المناسب ولم يحقق هدفه  وذهب هذا الجهد والتقدير مع مهب  الريح!
ودمتم سالمين

الجمعة, 15 سبتمبر 2017

التجرد والتمرد السياسي

منذ ستينات القرن الماضي عاصرت العديد من رجالات الدولة والساسة المخلصين الذين نذروا أنفسهم ووقتهم وجهدهم لبناء الكويت مضحين بمصالحهم الشخصية من أجل ايجاد دولة المؤسسات وإقامة العدل والمساواة بين الجميع.
وفي ظل  تطور الدولة وتعدد المراحل  السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها ومرت بها الكويت منذ الاستقلال  حدثت العديد من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أثرت في البناء الإجتماعي والقيم الإجتماعية والإقتصادية والسياسية،فبعد أن كانت «كلمة الرجل» هي العقد والصك والميثاق الذي يتم على أساسه إبرام العقود والاتفاقات وعقد المشاريع التنموية !أصبحت هناك العديد من الاجتماعات والمحادثات الأولية للدراسة وللاتفاق المبدئي على هذه المشاريع ومن ثم تحرير هذه العقود والاتفاقيات بشكل رسمي  وتوقيعها من الأطراف المعنية لتحديد البدء بها والمدة المطلوبة لإنجازها.
انتقلت الدولة من دولة البساطة والمشيخة إلى دولة المؤسسات والعقود الرسمية.
وبرز دور أعضاء مجلس الأمة في المراقبة على مشاريع السلطة التنفيذية بل الأدهى من ذلك هو تداخل مصالح بعض الأعضاء مع المشاريع التنموية التي تنفذها الدولة, وبدأ بعض المتنفذين وأصحاب المشاريع الكبرى يبحث عن بعض الأعضاء  والنواب الذين يمكن أن يعتمد عليهم في تسهيل وتبسيط إجراءات  العقود والمشاريع الحكومية واختصار الدورة المستندية الطويلة التي تمر بها هذه المشاريع.
من هنا بدأ تداخل مصالح بعض الأعضاء مع مصالح بعض المتنفذين  في المشاريع الحكومية المنفذة والمزمع تنفيذها وأصبح هناك تدخل في اختصاص  السلطة التنفيذية من قبل بعض أعضاء السلطة التشريعية بسبب المصالح الشخصية.
وانتقلنا من السياسات المتجردة والتي تهدف للمصلحة العامة ، إلى السياسات المتمردة التي تهدف إلى وضع وإقرار بعض السياسات والقوانين المتمردة والتي تتمرد على النظم والقوانين القائمة من أجل خدمة أهداف  ومصالح المتنفذين.
وأحب أن أوكد أن هذا القول لا ينطبق على جميع الأعضاء المحترمين منذ إنشاء مجلس الأمة ولكن نسبة من تنطبق عليهم هذه المقولة  بدأت صغيرة وأخذت تتزايد بعد الغزو العراقي الغاشم بشكل أكبر وملفت للنظر !!
وأصبح التمرد السياسي في أغلب مناحي الحياة أكثر بروزا  من التجرد السياسي! وبهذا النهج المتمرد بدأت بعض القوى تحاول  تهميش  دور وهيبة الدولة ولا تحترم مواد الدستور التي تدعو للعدل والمساواة  وتكافؤ الفرص ولا تقيم للاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي قيمة كما أنها لا تحترم قيمة وقدسية الأمن الوطني .
لقد بات واضحا أن قوى الفساد والمتنفذين قد عادت بقوة بعد الغزو العراقي الغاشم في ظل التراخي والتهاون في تطبيق القوانين ما أدى الى فساد القيم الأخلاقية والقيم المجتمعية وبرزت روح التمرد السياسي والاستهانة بالقانون وضياع هيبة الدولة بسبب تدخل بعض أعضاء السلطة التشريعية باختصاصات السلطة التنفيذية.فإلى أين نحن سائرون ؟!
دعوة لجميع  أبناء الكويت المخلصين لإعادة النظر في الوضع القائم  والقيم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والممارسات  الأخلاقية السالبة التي بدأت تهدم و تنخر في مؤسسات الدولة ومكوناتها لأن في استمرار هذه الممارسات ضياعاً للبشر وهدماً للدولة  ومؤسساتها. ودمتم سالمين.

الأربعاء, 06 سبتمبر 2017

تمكين الأقليات

يرى بعض الناشطين السياسيين أن بعض أنظمة الانتخابات التي تم تطبيقها في بعض الدول العربية والإسلامية الهدف من ورائها تمكين الأقليات في هذه الدول حتى تلعب دورا أكبر في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية!! وهذا القول فيه كثير من المغالطات للحقيقة وللواقع وفيه تشويه للعملية الانتخابية والديمقراطية حيث إن من أسس الديمقراطية هو الحكم للأغلبية مع حفظ حقوق الأقليات وليس وصول الأقليات من خلال أنظمة انتخابية مشوهة!
فالصحيح هو وصول الأغلبية خلال انتخابات نزيهة وممارسة انتخابية شفافة للجميع. والمطلوب هو تطبيق العدل والمساواة وإتاحة مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وليس تحكم الأقلية بالأغلبية حيث ان في ذلك ظلما للأغلبية وتطبيقا لهرم مقلوب للديمقراطية ومبادئها.
وفِي معظم الأحيان عندما تتحكم الأقليات بمفاصل الحكم والقرار في الدولة تكون النتيجة ليس تطبيق العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين بقدر ما هو تحقيق لمصالح ونفوذ الأقلية المسيطرة. وينتج عن هذا الوضع المقلوب تكاتف مصالح المتنفذين والأقليات ضد مبادئ العدل والمساواة ونصبح أمام فريقين متضادين في التوجهات والمصالح ونعيش صراع الأغلبية والأقلية المتنفذة والذي يهدم الأسس الدستورية والديمقراطية ويقضي على المؤسسية والشفافية في أنظمتنا الإدارية والقانونية!
وأرى أن أسلوب تمكين الأقليات المستخدم من خلال الأنظمة الانتخابية الحالية  ذو نظرة ضيقة  ولا يحقق العدل والمساواة بل يؤدي لمزيد من الصراع على مواقع السلطة والنفوذ في الدولة ويزيد من التشرذم بين أبناء الوطن الواحد. 
لذا أرى أن نحترم حق الأغلبية ونحافظ على حقوق الأقليات من خلال وضع الأنظمة الإدارية القانونية التي تكفل العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين بغض النظر عمن يمثلون في توجهاتهم أو انتماءاتهم العرقية أو السياسية أو الدينية أو القبلية أو الطائفية أو المناطقية.
ودمتم سالمين.

يشكو العديد من المدراء والقيادات الإدارية من التعليمات والتوجيهات الشفوية التي يتلقونها من رؤسائهم! حيث إن هذه التعليمات والتوجيهات تكون في الغالب غير مكتوبة ما يضع هؤلاء المدراء وهذه القيادات الإدارية في مواقف محرجة وصعبة مع المواطنين ومع جمهور المتعاملين !

وفي بعض الأحيان يتنصل كبار المسؤولين والقيادات الإدارية من المسؤولية الناتجة عن القرارات الخاطئة بسبب عدم وجود سجلات رسمية وعدم تدوين هذه التعليمات والتوجيهات بسجلات أو وسائل اتصال رسمية!! وهنا يصعب على المدراء التنفيذيين إثبات هذه التعليمات والتوجيهات بشكل رسمي ويكون من السهل تهرب كبار المسؤولين الذين أصدروا هذه التعليمات والتوجيهات من المسؤولية.
نعم، ليس من المنطق والواقع العملي أن تكون جميع المعلومات وجميع التعليمات والتوجيهات رسمية ومكتوبة حيث إن أغلب القرارات تعتمد على الثقة وتتطلب المرونة والسرعة باتخاذها،ولكن في نفس الوقت فإن المصيبة تكمن عندما يتنصل مصدر التعليمات والتوجيهات الشفوية منها خاصة عندما يتم اتخاذ قرار خاطئ أو اتخاذ توجه استراتيجي مغاير بسبب هذه التعليمات والتوجيهات!
نعم، نحن نعلم ونثمن أهمية وسرية بعض التعليمات والتوجيهات والمعلومات وضرورة أن يتم تداولها بأسلوب شفهي محدود بين القيادات الإدارية العليا بالوزارة أو المؤسسة أو الهيئة أو المنظمة أو الشركة! ولكن يجب ألا يتحمل أو أن يضار فقط من يقومون بعملية تنفيذ هذه التعليمات والتوجيهات،فالمسؤولية يجب أن يتحملها كذلك من أصدر هذه التعليمات والتوجيهات بشكل شفهي.
وكم من اداري وموظف ظلم بسبب التعليمات الشفوية والتوجيهات الشفهية التى صدرت من رؤساؤهم وتنكر رؤساؤهم لهذه التعليمات والتوجيهات بسبب عدم قدرة هؤلاء المدراء والموظفين على اثبات أن قراراتهم كانت مبنية وصادرة بناء على توجيهات وتعليمات شفهية من رؤسائهم!
لذا فإنه يجب على من يتلقى المعلومات أو التعليمات أو التوجيهات الشفهية وغير الرسمية أن يتفحص ويمحص ويدقق في هذه المعلومات والتعليمات والتوجيهات والشخص الذي صدرت منه هذه التعليمات والتوجيهات ومدى خدمتها للصالح العام والمساواة بين المواطنين وعدم تعارضها مع القوانين والمصلحة العامة للدولة ومع الأهداف الاستراتيجية للدولة وكذلك عدم تعارضها مع القيم والأصول المجتمعية المتعارف عليها وحتى لا يتم اتخاذ قرارات إدارية خاطئة واجراءات ادارية وقانونية باطلة تضر بالوطن والمواطن وكذلك تضر بمن اتخذ هذه القرارات.
ودمتم سالمين

للمعلومة دور وأهمية كبيرة في عملية اتخاذ القرار،فكلما كانت هذه المعلومة واضحة ودقيقة كان القرار أسلم.
كذلك فإن التوقيت السليم لوصول المعلومة في الوقت المناسب يلعب دورا رئيسيا في كفاءة وفعالية القرارات الإدارية.
وعادة يستند مُتَّخِذ القرار السليم والصائب الى مصدر المعلومة ودرجة الثقة بهذا المصدر وكذلك الى دقة وسلامة وتوقيت وصول المعلومة.
ويتم ارسال وتداول البيانات والمعلومات بعدة أشكال وأنواع فهناك المعلومات والبيانات المكتوبة وهناك البيانات والمعلومات الشفهية!
ويعتمد كثير من المدراء البيروقراطيين في اتخاذ قراراتهم على المعلومات المكتوبة والبيانات الرسمية! ولذا تتأخر بعض القرارات الحكومية بسبب عدم وصول المعلومات واستلام البيانات والتعليمات بشكل رسمي ومكتوب! وهذا هو أحد أسباب طول الدورة المستندية في كثير من الوزارات والجهات الحكومية.
ويرى بعض الخبراء في مجال الإدارة أهمية كتابة المعلومات وتبادل البيانات والتعليمات بطريقة رسمية وذلك لحفظ الحقوق وتحديد المسؤوليات في حالة مخالفة بعض الأنظمة واللوائح والسياسات الإدارية.كذلك فإن خبراء تبسيط الاجراءات الإدارية والقانونية يصرون على كتابة الإجراءات الإدارية ووضعها بكتيبات وسجلات رسمية حتى تكون مرجعا يمكن الرجوع إليه في حالة وقوع خلاف بين المسؤولين عند اتخاذ قرار معين وكذلك كوسيلة للتدريب والتعلم.
ولذا نجد أن هناك مدرستين في الإدارة: الأولى تقدس كتابة الإجراءات والتعليمات والمعلومات والبيانات الرسمية،والمدرسة الثانية لا تركز على الرسمية بتبادل المعلومات والبيانات وايصال التعليمات حيث انها تركز بشكل أكبر على الثقة بين طرفي الإرسال والاستقبال للمعلومات والتعليمات وتركز كذلك على أهمية دقة وسرعة وصول المعلومات والتعليمات لاتخاذ القرار بالوقت المناسب وبالمكان المناسب والشكل المناسب لاقتناص الفرص قبل المنافسين!
وقد ساهم التطور السريع في الوسائل التكنولوجية الحديثة في سرعة نقل المعلومات والتعليمات وبالتالي في سرعة اتخاذ القرارات المبنية على المعلومات الرسمية والمكتوبة وكذلك المعلومات والتعليمات الشفهية غير المكتوبة .وفي الجزء الثاني من المقال سنوضح المشاكل التي يواجهها بعض الموظفين بسبب التعليمات والتوجيهات الشفوية من رؤسائهم المباشرين!
ودمتم سالمين

الأربعاء, 23 أغسطس 2017

التيار السياسي AB

تتعدد أنواع فصائل الدم فهناك فصيلة الدم O وهي تعرف بالمعطي العام حيث إنها تعطي فصائل الدم الأخرى A,B,AB ولا تأخذ هذه الفصيلة إلا من نفسها أي فقط من فصيلة الدم O.وقد أطلق على فصيلة الدم O أنها فصيلة الدم الكريمة! وفي نفس الوقت فإن فصيلة الدم AB أطلق عليها فصيلة الدم البخيلة بسبب أنها تأخذ من جميع فصائل الدم الأخرى O,B,AB ولا تعطي إلا نفسها!!
هذه المقدمة لتوضيح صفات فصيلة الدم AB حيث ان لدينا حزباً أو تكتلاً سياسياً يشبه فصيلة الدم AB يسخر جميع فئات المجتمع لمصالحه الخاصة، ولكل من يحمل نفس فصيلة الدم AB ويدعو في محاضراته وندواته الانتخابية المواطنين وأصحاب فصائل الدم الأخرى إلى التعاون وإلى تطبيق مبادئ العدل والمساواة الاجتماعية والسياسية ومبدأ تكافؤ الفرص ويصر على الالتزام بمواد الدستور الكويتي!! بل إن هذا التيار السياسي قد ناضل وحارب منذ إنشائه فصائل الدم الأخرى بالمجتمع الكويتي حيث انه يعتقد أنها سبب التخلف والرجعية والانهزامية ليس فقط بالكويت بل بالدول العربية وبالعالم الإسلامي!!
ونظرا لحسن وخبرة وتنظير وتنظيم وإدارة أصحاب فصيلة الدم AB السياسي فقد تبعه غالبية المواطنين لأن مبادئ وأطروحات هذا التيار السياسي تتماشى مع العقل والمنطق ولا تتعارض مع الدستور الكويتي!!
ولكن عند الواقع العملي والفعلي وجد أغلب التابعين لهذا التيار والتكتل والحزب السياسي أنهم محكوم عليهم بأن يظلوا طول حياتهم تابعين لهذا التيار ولا يحق لهم التقدم بالمراكز القيادية في هذا التنظيم السياسي حيث إن ذلك يقتصر على حاملي فصيلة الدم AB فقط!! وإذا تم تقدمهم في هذه المراكز فهو خطأ سياسي وطبي سيؤدي حتماً لهلاك هذا الإنسان!!
أمام هذا الوضع السياسي الأليم،وجد التابعون لهذا التيار والذين لا يحملون فصيلة الدم AB أنهم يشبهون الزوج المخدوع سياسياً طوال هذه السنوات وأنهم الحطب الذي يسير عليه قطار تيار فصيلة الدم AB وأن جميع الخطب والمهرجانات السياسية والدعوة للديمقراطية ومبادئ العدل والحريّة والمساواة وتكافؤ الفرص التي كان يدعو لها أصحاب فصيلة الدم AB في كافة وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ما هي إلا لخدمة أصحاب فصيلة التيار السياسي AB!!
ونجد أن أصحاب التيار السياسي فصيلة الدم O المعطي العام يجد أن كرمه الطبيعي قد ضاع هباء منثورا بسبب طبيعة وتعنصر أصحاب تيارات الدم الأخرى!! وأنهم محكوم عليهم بأن يظلوا طول حياتهم خادمين لهذه التيارات والكتل السياسية التي تبرر عدم تعاونها مع بقية أبناء الوطن بسبب طبيعة فصيلة الدم AB حيث ان السماح بالتبرع بجزء من فصيلة دم هذا التيار فيه خطر على حياة فصائل الدم الأخرى!! وعلى المجتمع ومؤسسات الدولة ومسيرة التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية!!
المصيبة هي عندما يرى أصحاب تيار فصيلة الدم AB وجود تعاون بين فصيلة الدم O وفصائل الدم الأخرى AوB!! هنا تثور ثائرة أصحاب التيار السياسي AB ويتهم الجميع بانتهاج مبدأ المحاصصة في العمل السياسي وبأن الأسلوب سيؤدي إلى دمار مؤسسات الدولة ويزيد من العنصرية القبلية والعائلية والطائفية والحزبية الدينية والسياسية!!
فيا ترى هل هناك تشابه بين وضعنا السياسي والاجتماعي وفصائل الدم بأنواعها وتركيباتها وصفاتها السلوكية وتطبيقاتها على أرض الواقع؟ أم أنني بدأت أهلوس مع تقدم العمر وزيادة متابعتي وتعمقي في الحياة الاجتماعية والسياسية الكويتية؟!
أرجو ألا  أكون قد وصلت لمرحلة الهلوسة الكتابية والرمزية السياسية المراوغة لأنني على الأقل لاأزال أتحكم بتصرفاتي وسلوكياتي بكل عقلية واتزان حتى كتابة هذا المقال!
ودمتم سالمين

الثلاثاء, 22 أغسطس 2017

حمود وسعود والذكاء الاجتماعي

حمّود طالب ذكي مجتهد منذ مراحل الدراسة الأولى لدرجة أن زملاءه يلقبونه بمصطفى بسبب حصوله على درجات نهائية في معظم المواد الدراسية! كما أن حمود لا يشارك كثيراً في الأنشطة المدرسية أو اللقاءات والمناسبات الاجتماعية حيث انه يرى أن التركيز على الدراسة أهم كثيرا من الأنشطة المدرسية والمناسبات الاجتماعية.

في الجانب الآخر سعّود طالب متوسط الذكاء ولكن لا يمكن مقارنة ذكائه العلمي بذكاء حمود حيث ان حمود يتفوق عليه كثيرا.وفي نفس الوقت نجد سعود مهتما بالأنشطة المدرسية ومشاركاً فعالا في حضور اللقاءات والمناسبات الاجتماعية!
استمرت هذه الصفات مع كل من  حمود وسعود حتى بعد تخرجهما من الجامعة وتوظفهما،حيث لا يزال حمود مركزا على عمله وشبه متناس حضور اللقاءات العائلية والمناسبات الاجتماعية!! في نفس الوقت استمر سعود في الحرص على حضور اللقاءات العائلية والمناسبات الاجتماعية.
قرر سعود خوض انتخابات مجلس الأمة في دائرته الانتخابية واستطاع أن يحقق الفوز في دائرته الانتخابية، بينما حمود لم يفكر بخوض الانتخابات لأنه غير مقتنع بها.
خلال التشكيل الحكومي  وقع الاختيار على سعود ليكون وزيراً في التشكيلة الحكومية!!
في أثناء تبادل التهاني والتبريكات لسعود  بتعينه وزيرا في الحكومة تبادل زملاء سعود وحمود الحديث فيما بينهم وأبدوا تعجبهم لماذا لم يتم اختيار حمود وزيرا بدلا من سعود خاصة أن حمود طالب ذكي ومتفوق منذ الصغر ومن الموظفين الأكثر التزاما بالعمل مقارنة مع سعود!!
سمع هذا الحوار أحد المتخصصين في علم  النفس وعلم الاجتماع فقال صحيح أن حمود أذكى علمياً من سعود ولكن سعود أذكى اجتماعياً وعاطفياً من حمود!! فالنجاح في الحياة لا يعتمد فقط على الذكاء العلمي فهو خليط للذكاء العلمي والذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي،بل هو مجموع الدرجات التي يحصل عليها الفرد من الذكاء العلمي + الذكاء الاجتماعي+ الذكاء العاطفي!!
ربما يكون حمود متفوقا على سعود في الذكاء العلمي ولكن سعود استطاع أن يتفوق عليه في الذكاء الاجتماعي وفي الذكاء العاطفي!
كذلك فإن طبيعة الأعمال والوظائف التي تناسب حمود في أغلب الأحوال لا تناسب سعود والعكس صحيح!! لذا يجب على الإنسان أن يوازن بين  أهمية الأنواع الثلاثة من الذكاء العلمي والإجتماعي والعاطفي ودورها في بناء شخصية الإنسان ولا يغلب نوع من الذكاء على آخر ولا يهمل أهميتها في حياتنا العلمية والعملية!!
هل وضحت الآن الصورة لمن يرى أحد زملائه غير المتفوقين دراسيا ناجحا في الحياة العملية؟!
ودمتم سالمين

السبت, 19 أغسطس 2017

انفصام سياسي «2-2»

فيا ترى ما هو الفرق بيننا وبينهم ؟!هل هو نقص في الشخصية لذلك يركز أغلبنا على الشكل والمظهر الخارجي أكثر من تركيزه على ما يحمله الإنسان من قيم وعلم وفكر ؟ وهل لا نزال  رغم التطور  التعليمي والوفرة المالية  والتطور المادي والتقني لم يصل البعض منا لمستوى  وعي وفهم الأوربيين ودول العالم المتقدمة  لعدم الخلط بين شخصية الإنسان وبين دور ومهام الوظيفة والمركز الحكومي الذي يؤديه ؟! وأن المركز أو الوظيفة الحكومية ما هو إلا التزام وواجبات وطنية يجب أن يؤديها الإنسان بكل أمانة وصدق ولا يتطلب ذلك كل هذه البهرجة الإعلامية والمبالغة بالمظهر والملبس والمركب  والتكلف الزائد بالشكل أوبالسلوك  أوبالرسميات المبالغ فيها!!
نعم إن الوضع الثقافي والإجتماعي والوعي والنضج السياسي الذى وصل إليه  المجتمع الغربي ومسؤلو وقادة الدول المتقدمة ليس وليد عشية أو ضحاها!! بل  هو نتيجة ثقافة ممتدة لمئات السنين  ونتيجة لفهم صحيح لدور المواطن وعمله بغض النظر عن مستوى هذا العمل وكذلك نتيجة لتطبيق المساواة بين المواطنين بغض النظر عن مركزهم الوظيفي أو الاجتماعي أو العرقي أوالديني أو الطائفي!! وكذلك إيمان المواطنين في الدول المتقدمة بمبدأ العدل والمساواة بالحقوق والواجبات بين المواطنين! واحترام القوانين والتأكيد على تطبيقها.
كذلك لا ننسى دور التربية والتعليم والقيم التي يؤمن بها قادة هذه الدول وإمتثال المسؤولين في هذه الدول لتطبيق القوانين والنظم عليهم أولاً قبل تطبيقها على عامة الشعب!
نعم نحن كمسلمين لدينا من القيم العربية والإسلامية ما يضاهي أو يفوق قيم كثير من الدول المتقدمة!! ولكن ممارساتنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا وواقعنا  الفعلي بعيدة كل البعد عن قيمنا العربية والإسلامية!! فهل نحن مصابون بانفصام الشخصية؟!
أم أننا كعرب ومسلمين لم نصل لمرحلة الوعي والنضج الاجتماعي والسياسي الذي وصلت إليه شعوب هذه الدول؟!
ودمتم سالمين

الصفحة 7 من 21