جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

مجالس

الأحد, 08 أكتوير 2017

التوقعات الكاذبة

في صباح ومساء كل يوم تزدحم القنوات الفضائية والبرامج الحوارية بمئات الخبراء والناشطين  السياسيين الذين يحللون الأوضاع  القائمة  ويتوقعون العديد من الأحداث  التي بدورها تؤثر على العديد من القرارات  السياسية والاقتصادية والتوجهات والخطط التنموية، وبعد هذا الجيش العرمرم من الخبراء السياسيين، يطل علينا  الخبراء الماليون وسماسرة البورصة بتحليلاتهم المالية عن أسواق المال المحلية والعالمية التي لا تحمل أخبارا  سارة  في الغالب، ما يجعل المشاهد لهذه التحليلات المالية والسياسية  يتفاعل مع هذه التحليلات السياسية والمالية مجتمعةً ويعيش في دوامة وحالة ترقب وقلق مما يخبئه المستقبل من أحداث ونتائج سياسية واقتصادية ومالية ويظل يعاني طوال ليله ونهاره بسبب هذه التحليلات السياسية والمالية المثيرة وغير السارة في معظمها.
وقد دحض دانيل كاهنيمان  استاذ الاقتصاد والحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2002 امكانية الخبرة في عالم السياسة المُعقد، لذا فإن توقعات «الخبراء» السياسيين والمحللين الماليين وسماسرة البورصة  اما أن تكون أكاذيب أو توهُمات في أفضل الأحوال، وان صحّت توقعاتهم  فإنها لا تكون ناتجة عن خبرة  ومعرفة سياسية ومالية بقدر ما يكون الحظ أو الصدفة قد لعبت دوراً في ذلك.
لذا أشفق على حالنا وعلى الجدل السياسي السرمدي الذي تكتظ به القنوات العربية في كل صباح ومساء وتحتدم به شدة الخلاف والاختلاف بين الناشطين السياسيين والمحللين الماليين وسماسرة البورصة والأوراق المالية في عالمنا العربي.. وفيه مضيعة للوقت والجهد والمال.
ودمتم سالمين

الخميس, 05 أكتوير 2017

تقديس الجهل وتوقير الجهلاء

تنفق الدول مئات الملايين وربما مليارات الدنانير على التربية والتعليم بهدف الاستثمار في العنصر البشري والذي يعتبر أهم عناصر الإنتاج  ومحور التنمية وهدفها ووسيلتها ومحركها الرئيسي. ونجد أن أغلب المشاكل الاقتصادية ليس سببها نقص المال بل ان سببها الرئيسي هو الجهل وضعف تعليم وتدريب وتأهيل  الموارد البشرية!!
وعندما يجتمع الغنى والوفرة المالية والجهل والدعة والكسل  في دولة أو في شعب ما ،فإن ذلك سيؤدي بلا محالة إلى تخلف هذه الدولة وضياع شعبها وتشتت موارده!!
لذا نجد أن العديد من الدول تعاني من التخلف في بعض المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية والإدارية والتنظيمية والتقنية بسبب العديد من الأسباب والمسببات والظروف والأحداث لذلك تضع هذه الدول الخطط الإستراتيجية  وتتبنى العديد من الأساليب والنماذج  التنموية  العالمية المختلفة للقضاء عليها والحد منها.
وقد استطاعت العديد من الدول من خلال وضعها للبرامج وللخطط الاستراتيجية التي تقضي على الجهل ومواطن الفساد والتخلف فيها أن تقفز لمصاف الدول المتقدمة.
ولكن المصيبة هي عندما نجد أن بعض الدول والشعوب تركن للدعة وتعشق الكسل وتقدس الجهل!! هذه الدول والشعوب ستعيش في دائرة ودوامة  تقضي على كل بناء وتنمية بالمجتمع بل إن تقديسها للجهل وعدم محاربته  سيؤدي إلى ضياع المجتمع وتآكل مقومات  الدولة ومؤسساتها!!
نعم بدأنا نرى  بعض القيادات الإدارية الجاهلة  ونشعر ببعض الممارسات اليومية  التي «تقدس الجهل» في بعض المشاريع والخطط  في بعض الأجهزة والمؤسسات الحكومية، وإذا لم نقم بمحاربة الجهل ومقدسيه فإن مصيرنا الضياع والهلاك.!!
إن الخطر لا يكمن بالتخلف بل يكمن  في تقديسنا للجهل وتوقيرنا للجهلاء !وقد لخص بيرتراند راسل ذلك بقوله: «يمكن للمجتمعات أن تكون جاهلة ومتخلفة ولكن الأخطر هو أن ترى جهلها مقدساً»!!
ودمتم سالمين.

الأربعاء, 04 أكتوير 2017

«التويتر» هو الحكومة

علق أحد الأصدقاء على إحدى تغريداتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي على القرارات الحكومية وإحداث التغييربقوله إن «تويتر» في مجتمعنا أصبح هو الحكومة, وقد لامس هذا الصديق الواقع الكويتي
حيث  إن وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي  أصبحت قوة مؤثرة في توجيه القرارالحكومي بسبب توفر الفضاء المفتوح  والحرية التي كفلها الدستور الكويتي في ظل غياب الرؤية الحكومية الواضحة والمتفق عليها وكذلك في ظل غياب ناطق رسمي حكومي محترف يتعامل مع هذه الوسائل بكفاءة وفعالية بالإضافة إلى غياب خطة إعلامية توعوية شفافة لإعلام المواطنين أولا بأول.
 ويرى البعض أن وسائل التواصل الاجتماعي أضحت أسلحة مؤثرة وخطيرة على حياة الإنسان  ويجب الا يملكها بعض من لا يحسن استخدامها من الجهلاء والسفهاء ومستغلي الظروف!وأن سن القوانين والحزم في تطبيقها يمكن أن يحد من سوء استغلالها.
بينما يرى أخرون أن القوانين وحدها  ليست كافية في ظل وجود بعض ضعفاء النفوس واستغلال المال السياسي بل إن  درجة وعي وثقافة المجتمع  والتربية والقيم الأخلاقية هي التي يمكن أن تحد من سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي و تردع من تسول له نفسه باستغلال هذه الوسائل في الترويج للأفكار الهدامة وبث الإشاعات التي تهدف إلى خلق الفتنة بين أبناء الوطن الراحد. 
أن مواقع التواصل الاجتماعي إذا أحسن إدارتها ومتابعتهاواستثمارها من قبل الدولة سوف تساهم في تعزيـز الـوعي السياسي والاجتماعي وتدعيم القيم السياسية والمشاركة السياسية وتوعية المواطنين بما يدور حولهم من أحداث ومواقف سواء على المستوى المحلي أو المستوى  الخارجي وتوجيههم بما يتناسب مع توجهات الدولة ووتعزيز روح الانتماء الوطني.
اتمنى أن يعي المواطن والمسؤول دور وأهمية وسائل التواصل الاجتماعي في إحداث التغيير وتوجيه المواطنين وخطورة استغلالها في بث الأفكار الهدامة وخلق الفتنة وزعزعة الأمن الوطني.
ودمتم سالمين

الثلاثاء, 03 أكتوير 2017

هل نحن بكامل قوانا العقلية؟!

نحن شعب نعشق الغريب ونتوجس شراً من القريب!نخشى الصراحة والشفافية ونحب المجاملة والكتمان!
‏نخشى العسكر ونكره النظام ونحب الفوضى وعدم الالتزام!
نكره التخطيط ونحب التخبط والتفريط!
ندعي الأمانة والنزاهة ونكره مكافحة الفساد!ندعي العروبة ونوالي الغرب!ندعي الذكاء ويهزمنا  أغبى الأغبياء! ندعي الحضارة ونعيش التخلف والجهل !! نستخدم أحدث الوسائل التكنولوجية ولا نعرف كيفية التعامل معها!نبني الحجر ونهدم البشر ، نملك الأموال ونودعها بالمصارف المحلية أو البنوك الدولية !!دولنا تصنف من أغنى دول العام مالياً ومرافقنا  ومؤسساتنا الحكومية وشوارعنا  تفتقر  لمتطلبات الأمن والسلامة والصيانة !متطورون مادياً ومتخلفون سلوكياً!!ندين بالإسلام  وندعو له في كل منبر وفِي كل وسيلة وقناة إعلامية وفِي كل زمن ومكان،ونبتعد عن تطبيق منهجه ومبادئه وقيمه وتعاليمه في البيت و العمل والمدرسة والشارع!نحب الرياضة بكافة أنواعها ونعشقها ونعوق النشاط الرياضي في بلادنا بكافة الوسائل والطرق!!
ننفق الأموال على  مهرجانات الفن والثقافة ونحضرها وفِي ذات الوقت نحارب الفنانين والمثقفين في كل بيت وديوانية!!نستثمر في طلب العلم والمعرفة في أرقى الجامعات،ونعوق استثمار طاقات الموهوبين والمبدعين في بلادنا!!نضع الدساتير والقوانين ونحاول إبطالها وإعاقتها أو الالتفاف عليها!!نرسم  الخطط ونصوغ الرؤى الاقتصادية والتنموية لعشرات السنين ولا نعرف ماذا نعد للغد!!نطمس الحقائق وننشر الشائعات!! نتغنى بالأغاني والأناشيد الوطنية ونرفع الأعلام الوطنية ، ولا نقف احتراماً لها في الاحتفالات الرسمية !!نتشدق بتقديس الدستور والإلتزام بالقانون  ولا نحترم أنظمة الدولة وقوانينها! ندعو إلى التفاؤل ونحن مشبعون بالتطير والتشاؤم!! ندعو للتسامح وللإخاء الوطني ودور القضاء تتكدس  بالقضايا ومكاتب المحاماة  يزدحم بها المتخاصمون!!
وحتى لا يتهمني البعض بأنني متشائم فإنني أقول إن ما سبق ينطبق على البعض منا ولكنه مع الأسف البعض المؤثر والفاعل والظاهر في مجتمعنا!
ويبقى السؤال:
هل نحن بكامل قوانا العقلية ومشاعرنا وأحاسيسنا  الوطنية والإنسانية؟!
للّه دركم يا أهل الكويت !!فقد جمعتم المتناقضات واستطعتم أن تتعايشوا معها رغم تضادها واختلافها الشديد!!
ودمتم سالمين

يدعي العديد من المثقفين في كثير من الدول العربية وجود فجوة كبيرة بين السلطة التنفيذية وشريحة المثقفين في هذه الدول.ويرى البعض منهم استحالة سد هذه الفجوة بين المثقفين وبين السلطة للعديد من الأسباب والمسببات منها وجود الحاشية التي تحيط بالسلطة ووجود بعض المتنفذين والمتسلقين الذين يعملون ليل نهار على ايجاد حاجز بين السلطة وبين المثقفين حتى يستمر استغلال السلطة واستثمار هذه العزلة لمصالحهم الخاصة. ويرى البعض أن قصر نفس بعض المثقفين وعدم استمرارهم وعدم إصرارهم في العمل على جسر هذه الفجوة تعتبر أحد الأسباب التي أطالت أمد استمرار هذه الفجوة بين السلطة والمثقفين !لذا نجد أن بعض المثقفين العرب في بعض الدول العربية قد فقد الأمل في ايجاد رابط مشترك بين السلطة والمثقفين وقرر عزل نفسه عن السلطة وعن محيطها! ونتج عن هذا الوضع وجود العديد من المثقفين العرب المحبطين  بل إن بعض هؤلاء المثقفين أصبحوا غرباء في أوطانهم وقريبين من التشاؤم وبعيدين  عن التفاؤل في نمو وتطور مستقبل بلدانهم!! والأخطر هو وجود معسكرين في الدولة الواحدة معسكر المثقفين وأصحاب الرأي في جانب ومعسكر السلطة التنفيذية والتخلف في جانب آخر!!
وكأنه لا يوجد نقطة التقاء بين شريحة المثقفين والسلطة التنفيذية بالدولة وكأنهما طرفا نقيض!!
والسؤال الذي يطرح نفسه: ما مدى إنطباق حالة الإنفصال هذه  بين شريحة المثقفين والسلطة التنفيذية في الكويت؟! البعض يرى أن الكويت هي جزء من الدول العربية والثقافة العربية وأن حال الانفصال حالة ممارسة بدولة الكويت وإن كانت حدة الانفصال وعمق الفجوة أقل منها في كثير من الدول العربية!! بينما يرى البعض الآخر أنه لا توجد حالة انفصال بين شريحة المثقفين وبين السلطة بسبب خصوصية الثقافة الكويتية وبسبب الحريات التي يتمتع بها المواطن والمثقف الكويتي والتي ضمنها الدستور وكذلك بسبب الانفتاح في وسائل التواصل بين شريحة المثقفين والسلطة التنفيذية عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة إضافة لوجود مجلس الأمة الكويتي لأكثر من نصف قرن من الزمان!
ويرى فريق ثالث أن الفجوة بين شريحة المثقفين والسلطة التنفيذية تتسع وتقل حسب تركيبة السلطة التنفيذية وحسب نوعية التوجهات السياسية لشريحة المثقفين وحسب الظروف الإقتصادية والأحداث السياسية التي تمر بها الدولة!!
ودمتم سالمين.

السبت, 30 سبتمبر 2017

العرب من وجهة نظر يابانية

يعتقد معظم العرب أنهم من أفضل الأمم على وجه الأرض وأنهم أكثر شعوب العالم تمسكاً بدينهم الإسلامي. وأنهم أكثر الأمم تمسكاً بالأخلاق وبالقيم الإنسانية !! فيا ترى كيف ينظر إلينا غير العرب،  وهل يروننا كما نرى أنفسنا؟! سأتطرق في هذا المقال  فقط إلى وجهة النظر اليابانية من إنسان عاش مع العرب عقوداً. تعايش مع سلوك وتصرفات وممارسات العرب بمختلف حالاتهم ومستوياتهم  وتوجهاتهم الاقتصادية والدينية والسياسية والاجتماعية.
عاش نوتوهارا في  مختلف الدول العربية بما يقارب 40 عاماً  تنقل بين القرى والأرياف والمدن  العربية، بين حضرها وبدوها، بين الساسة ورجال الدين  فيها، وتعرف على أنظمة الحكم والعادات والتقاليد العربية وأساليب التربية  والتعليم  والنظرة للحاكم والمحكوم وأثر ذلك على نظرتهم للحياة الاقتصادية والاجتماعية؟! وهل يفرق العرب بين  مفهوم الحكومة والدولة؟! فمن ضمن ما قاله نوتوهارا أن العرب لا يفرقون بين ممتلكات الدولة والحكومة، حيث إنهم يدمرون الممتلكات العامة لإعتقادهم أنها ممتلكات الحكومة وليست ممتلكاتهم!
ويعتقد نوتوهارا أن العرب متدينون جدا ولكنهم فاسدون فبالرغم من القيم الإسلامية السامية التي جاء بها الدين الإسلامي فلم يحد ذلك من ممارسة الفساد في معظم الدول العربية!! ويرى نوتوهارا بأن العرب لا يقرأون ولا يحبون القراءة ويعتقدون أن القرآن قد أعطاهم العلم وأغلب العرب لا يقرأون غير القرآن!
وفِي الجانب السياسي يرى نوتوهارا إنعدام حس المسؤولية السياسية في أغلب الدول العربية، فالسجناء السياسيون العرب قد ضحوا من أجل الشعب في الوقت الذي يضحي الشعب بهؤلاء السجناء!
أما في الجانب التعليمي والتربوي فيرى نوتوهارا أن أسلوب القمع والضرب والتهديد قد تمت ممارسته بشكل واسع بأنظمة التربية والتعليم في العديد من المؤسسات التعليمية والتربوية بالدول العربية ما نتج عنه استخدام أسلوب القمع والتهديد بمناحي الحياة السياسية والاجتماعية!
وفِي مجال الحكم والسياسة يرى نوتوهارا أن المجتمع العربي مشغول بفكرة النمط الواحد على غرار الحاكم الواحد، لذلك فهم يحاولون أن يوحدوا أفكارهم وملابسهم!!ولذا فهو يستغرب لماذا يتم تداول مصطلح «الديمقراطية» بالبلاد العربية! ويقر نوتوهارا بأن العنصرية قد مورست على العرب وفِي نفس الوقت يرى أن العرب يمارسون العنصرية على بعضهم البعض!
ومن أخطر ما وصفه نوتوهارا في كتابه «العرب وجهة نظر يابانية» هو أن الحكومات العربية لا تعامل الناس بجدية،بل تهزأ بهم وتضحك عليهم! هذه هي نظرة الياباني توبواكي نوتوهارا  عنكم يا بني يعرب!! فهل تتعظون؟
ودمتم سالمين.

الأربعاء, 27 سبتمبر 2017

الولدنة الإدارية

لا يختلف اثنان على أهمية ودور الشباب في التنمية البشرية وأنهم هم قادة المستقبل  وهم المحرك الرئيسي للحاضر.
ولكن الملاحظ أن هناك من يحاول ان يجعل من شباب الحاضر حطباً لحرق مستقبل الشباب الواعد!
فالسياسات التعليمية والاقتصادية والإدارية والتنظيمية والممارسات  الصبيانية التي تتبعها بعض الجهات الحكومية الرسمية وبعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تسهم في تشتت الشباب وتزيد من الضبابية بدلا من إنارة الطريق لمستقبل أفضل لمواردها البشرية الشابة بسبب انتهاج بعض الأساليب والطرق الممنهجة لتحطيم أحلام الشباب المبدع والحد من اندفاعهم المبدع والمتميز لشق طريقه في عالم الحداثة والتغيير والتطوير! فالمشاريع الصغيرة والمتوسطة المبدعة والمخصصة لإبراز دور الشباب توضع أمامها العراقيل والعقبات الإدارية والمالية والتنظيمية وفِي نفس الوقت يتم دعم بعض المشاريع الشبابية الهابطة بشكل مباشر أو غير مباشر والتي تهدر وقت وجهد الشباب وبغير مردود مالي أو علمي أو تنموي! سواءً كان ذلك من خلال وسائل الإعلام الحكومية الرسمية أو من خلال وسائل إعلام القطاع الخاص بصورة تدل على قصر البصر وطمس البصيرة في توجيه الشباب للاستثمار في القطاعات المنتجة.
وتعتبر  التعيينات الباراشوتية من الأساليب المحبطة لشباب الحاضر و تقضي على آمال وطموحات الشباب  لتنمية بشرية تقوم على الحداثة اقتصاد المعرفة في عصر الرقمية Digital.
ومن أساليب الولدنة الإدارية والصبيانية التنظيمية هي ادعاء إعطاء دور أكبر للشباب في إدارة عملية التنمية الإدارية والبشرية من خلال إسناد بعض المهام لبعض الشباب قبل تأهيلهم التأهيل العلمي والفني والعملي اللازم  والمناسب لهذه المناصب الإدارية والتنظيمية تحت أكذوبة  ضخ الدماء الجديدة والروح الشبابية! وهو في واقع  الأمر ترقية لهذا الشاب لمستوى الفشل Raise him to the level of failure!! إذ لا يجد الشاب الذي تم ترقيته تحت هذه الظروف لهذا المستوى بداً من الاستعانة والاعتماد على  بعض الفاسدين من حوله من استشاريين قانونيين وإداريين  وفنيين حتى يمكنه تغطية أخطائه وسد النقص العلمي والمعرفي  والخبرة العملية لمواجهة مشاكل العمل اليومية وكيفية التعامل مع المستقبل المجهول!
في ظل هذه الظروف يخرج لنا بعض المستفيدين من هذه الأوضاع الإدارية والتنظيمية المزرية ويدعي أمام وسائل الإعلام المختلفة أن الدولة تولي الشباب جل اهتمامها وتهيئ لهم فرص الترقي والنجاح!
إنها الولدنة الإدارية والجهل التنظيمي والصبيانية القانونية والمراهقة التنموية التي يتنهجها بعض راسمي السياسات الادارية والتنظيمية وواضعي الخطط الاقتصادية والتنموية بدولة الكويت!
فمتى نصحو من الإدعاء الكاذب ونعطي الشباب المبدع والمتميز دورا  أكبر في المشاركة ببناء المستقبل ؟! ومتى نوقف الولدنة الإدارية والجهل التنظيمي  والتنموي والمراهقة السياسية في إعداد وتنمية الشباب لقيادة المستقبل؟!
ودمتم سالمين

الأحد, 24 سبتمبر 2017

مودع الأحزان

بينما يواجه المواطن العربي الشريف العديد من المشاكل الحياتية والصعوبات الإدارية  والتنظيمية في حياته اليومية،نجد أن البعض من عديمي  الإحساس لا يشعر بهذه المشاكل والقضايا الوطنية المهمة وهمه الوحيد نفسه ويتعامل مع هذه المشاكل بأسلوبه لتخطي هذه المشاكل والمعوقات والقوانين والنظم ويكون هدفه الوحيد اجتياز هذه العقبات والمشاكل حتى لو حطمت القيم والمبادئ وتساقطت جثث الأبرياء من حوله وأودع الأبرياء السجون والمعتقلات وشردت أسر ويتم أطفال، البعض منهم لا يعرف قيمة الشعور الإنساني ولا قيم العدل والمساواة والشرف والوطنية، إذ إن ما يعرفه فقط هو مصلحته الخاصة ومصلحة من حوله من عديمي الإحساس والوطنية!
وعندما ينتقد المواطن الصالح والشريف الأخطاء الإدارية والاختلالات التنظيمية والممارسات والانحرافات السلوكية بالدولة والمجتمع، توجه له التهم بعدم الوطنية والتحلطم والتشاؤمية! وأنه دائم التذمر من الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والتنظيمية ولا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب! ولا يعرف منتقدو هذا المواطن الشريف كم يحمل من هم هذا الوطن لو شعروا بجزء من شعوره وإحساسه المرهف، لجفت الدماء في عروقهم، ولكن بسبب فقدانهم ميزان العدل والمساواة وبوصلة الإحساس الوطني بسبب انغماسهم بلذاتهم المؤقتة وتخديرهم بعبارات الإطراء والمديح  من قبل من حولهم من بطانة السوء ومن حاشية التسلق وماسحي الجوخ!! فقد انحرفوا عن جادة الصواب  ووجهوا سهام النقد واللوم لكل مواطن صادق ولكل ناقد شريف! قال ابن القيم: فإن الجاهل ميت القلب والروح وإن كان حي البدن فجسده قبر يمشي على وجه الأرض.
فمتى يا ترى تغمد سهام التهم بالتحلطم  والتشاؤمية وعدم الوطنية في غمدها؟! ويودع المواطن الشريف هموم الوطن والأحزان التي حملها خلال العقدين الماضيين؟!
ودمتم سالمين.

‏صرح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله الصباح  بأن ثقة المواطن في الحكومة تكاد تكون معدومة وأن لدى الحكومة 64 متحدثاً رسمياً عاجزين عن الرد على الشائعات!
‏تصريح الشيخ محمد العبدالله أثار حفيظة العديد من الناشطين في مجال السياسة والإعلام، وله العديد من التفسيرات والإسقاطات، ولكن لدينا عدة أسئلة نريد أن نطرحها  ونتمنى أن يتم الإجابة عنهابكل صراحة وشفافية لكي يستفيد منها الجميع:
1-هل فعلاً  أن ثقة المواطن  بالحكومة شبه معدومة؟!
2-هل صحيح أن هناك فعلاً 64 ‏متحدثاً رسمياً في الجهاز الحكومي لهم الحرية في الرد على هذه الشائعات في حينها؟
‏3-من هم الـ 64 متحدثاً رسمياً، وهل المقصود بهم ممثلو العلاقات العامة بالوزارات والإدارات الحكومية؟
4-ما مؤهلات وخبرات المتحدثين الرسميين في الوزارات والجهات الحكومية، وهل يملكون المؤهلات العلمية والخبرات العملية والمهارات والقدرات التي تؤهلهم للرد والتعامل مع وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بحرفية مهنية وكفاءة وفعالية؟
‏5-  هل هناك تنسيق بين هؤلاء المتحدثين الرسميين في الوزارات والجهات الحكومية؟!
6-ما أسباب ضعف الثقة بالحكومة أو اهتزازها؟
‏7-هل أسباب ضعف الثقة بالحكومة يرجع إلى الشائعات وقوة ناشريها أم يرجع إلى ضعف الحكومة، ام ان مرد هذا كله يرجع إلى ضعف المتحدثين الرسميين الحكوميين؟!
8-ما الهدف من وراء هذا التصريح في هذا الوقت، هل هو إبراء لذمة الناطق الرسمي والمتحدثين الرسميين الحكوميين ام أنه  إقرار بعدم كفاءتهم؟
‏9-هل هذه دعوة للتشكيك بكل مايتم تداوله بوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من معلومات وآراء وأخبارمن خلال وصفها بالشائعات؟
أتمنى من الشيخ محمد العبدالله والمتحدثين الرسميين الردعلى هذه الأسئلة بكل صراحةوشفافية لإزالة الغموض واللبس الذي أثاره هذا التصريح؟
ودمتم سالمين.

الخميس, 21 سبتمبر 2017

الأميون الجدد

بعثت الأخت الفاضلة الأستاذة نبيلة العنجري  بمقال قيم حول «الأميون الجدد» للشاعر والأديب الإسباني بيدرو ساليناس وترجمة ثابت خميس من عمان ومشاعل الهاجري من الكويت، حيث نشر مقالاً هاماًحول الخطورة المجتمعية للمتعلمين تعليما سطحياً أو من أسماهم بالأمين الجدد.
حيث قسم البشرية إلى مجموعتين رئيسيتين. المجموعة الأولى أمية لا تعرف القراءة أما المجموعة الثانية فهي  تملك القدرة على القراءة ولكنها لا تقرأ إنهم الأميون الجدد وهم الأشخاص الذين أنقذوا أنفسهم من جحيم الأمية الكلية، ولكن خطورتهم وتأثيرهم السلبي يتجاوز كثيراً الأميين أميّة، فهم يرفضون البقاء في ظلمات الجهل والأمية وفِي نفس الوقت لا يطمحون للوصول إلى ضوء المعرفة حيث إن تعليم الناس كيف يقرأون ليس كافياً فى أغلب الأحيان لينتزعهم من فقرهم الروحى الأساسي أو كما قال ت.س.إليوت إن «التعليم لا ينتج الثقافة إلا فى أضيق الحدود»!
ويرى ساليناس أننا نواجه عدوين مقتدرين، أولهما هو العدو القديم المألوف «الأميّة البحتة والتقليدية» والذي نتعرّف عليه بسهولة فنوجّه إليه أسلحتنا التعليميّة الكبرى، ثم هناك إلى جانب ذلك شكلٌ آخر لهذا العدو المتخفّي وراء قناع التعليم!
وقد أدى هذا الوضع إلى ضعف النظام التعليمي وجودته بسبب ضعف المناهج التعليمية التي تعتمد على أسلوب التلقين بدلا من التفكير ورداءة إعداد المعلم وعدم توافر نظام رقابي للحد من الشهادات المزورة وذات الجودة المتدنية في مراحل التعليم المختلفة. وأثرها السلبي على المنظومة التعليمية ومناحي الحياة خاصة في ظل سيادة ثقافة عدم تقبل الرأي والرأي الآخر!
ونحن في الكويت قد ابتلينا بالطبقة المخملية من الأميين الجدد وهم حملة الشهادات العليا الذين توقف بهم قطار البحث والاطلاع  عند مرحلة الحصول على الشهادة العليا! والذين حصلوا بموجب هذه الشهادات العلمية على أعلى الوظائف وعلى أعلى المراكز القيادية بدون أن تكون لهم مساهمة حقيقية  وفعالة في مجال التنمية البشرية!
ما أدى إلى بث روح الانهزام والإحباط بين طبقة المثقفين وقادة التطوير والتغيير. وقد قال أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ثلاثة أمور يفسدن القوم: وضع الصغير مكان الكبير، ووضع الجاهل مكان العالم، ووضع التابع في القيادة.
إننا بأشد الحاجة لتحليل هذه المشكلة والتي تجمع في طرفيها كلا من «الأميين الجدد» والطبقة المخملية من الأميين الجدد من قبل المتخصصين في مجال التربية والتعليم والعلوم الاجتماعية للحد من إفرازاتها على المجتمع وعلى خطط التنمية  الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.
ودمتم سالمين.

الصفحة 6 من 21