جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

مجالس

الأحد, 17 ديسمبر 2017

تحليلات الحكومة الجديدة

عقب كل تشكيل حكومي يخرج بعض المحلليين السياسيين وبعض الناشطين في الشأن الاقتصادي والاجتماعي بالعديد من التحليلات للحكومة  الجديدة.بعض هذه التحليلات تتسم بالمنطق والعمق في التحليل ،أما البعض الآخر فيتسم بالسطحية والبحث عن العيوب بكافة الوسائل والطرق, وفريق ثالث من المحللين لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب  !ومن خلال متابعتي لتحليلات هذا الفريق  للتشكيلات الوزارية خلال السنوات العشر الماضية  تجده غاضباً عليها،  فمرة يصف هذه  التشكيلات ب «حكومة المحاصصة» أو بـ «حكومة التجار» أو بحكومة « البدو» أو بحكومة « فلان» على الرغم من جودة وخبرة  أغلب الوزراء في كل تشكيل، فالتهم جاهزة ومجهزة للنقد والتقليل من شأن التشكيل الحكومي وإظهار عدم الرضا والقبول له بل التنبؤ بعدم استمرار الحكومة الجديدة أكثرمن ستة أشهر!
ومن التحليلات التي تصاحب كل تشكيل حكومي اتهام بعض الأطراف الحكومية أو الأقطاب السياسية والبرلمانية  أو الكتل السياسية والقبلية والطائفية بخروج أحد أو بعض الوزراء الذين ادوا أداء جيداً في الحكومات السابقة، وفي الوقت نفسه الإتيان بوزراء جدد محسوبين على هذه الأطراف!
البعض من المحللين والناشطين السياسيين استثمر وسائل التواصل الاجتماعي لبث ونشر تحيلاته الخاصة أما البعض الآخر فقد استطاع من خلال ما يمتلكه من نفوذ سياسي واقتصادي واجتماعي أن يستخدم وسائل الإعلام الحكومية والخاصة لإيصال تحليلاته حول التشكيلات الحكومية، بل إن بعض التيارات والكتل السياسية والاقتصادية والقبلية والطائفية استطاعت أن تسخر بعض المغردين  والناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي للقيام بنشر التحليلات التي تتناسب وتوجهاتها ومصالحها الضيقة!
الأدهى والأمر أن بعض الفاشينيساتات المتخصصات بالكب كيك والمانكير والبديكير  دخلن على خط المحللين السياسيين  للتشكيلات الحكومية  بشكل متعمق!
وهذا لا يعني أنني  لا أجيز لهن الحق بإبداء الرأي حول التشكيلات الحكومية فحرية الرأي مكفولة للجميع  ولكن أن يقوم بالتحليل للتشكيلات الحكومية غير المتخصصين بالشأن السياسي و«كل من هب ودب» وأن تفتح القنوات الاخبارية والسياسية ووسائل التواصل الاجتماعي لمدعي مهنة «ناشط أو محلل سياسي» أو «ناشط اجتماعي» بتضليل الرأي العام بسبب عدم إلمامه بالتركيبة الاجتماعية والاقتصادية وجهله وعدم تخصصه بالشأن السياسي  العام، فإن في ذلك  ظلما وقصر نظر  وخلطا للأوراق،  وتداخلا في المصالح وضياعاً للبلد وللجهود التنموية المبذولة والإصلاح السياسي والاقتصادي  والاجتماعي.
فمتى يعي البعض تأثير  بعض وسائل التواصل الاجتماعي  على حياتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وبأن هؤلاء الناشطين  بهذه الوسائل  يمكنهم  تضليل الرأي العام بسبب استخدامهم وسائل اتصال حديثة  ومؤثرة قادرة على الوصول لأعداد كبيرة وفي وقت قصير.
إنه سلاح التكنولوجيا الرقمية Digital Weapon الذي لم نحسن استخدامه واستثماره.
ودمتم سالمين.

يواجه المتخصصون في مجال الإدارة والتنظيم تحديات في كل تشكيل وزاري تتمثل في تسمية وتحديد الحقائب الوزارية خاصة مع تغير التوجهات السياسية والاقتصادية للوزارة الجديدة وذلك في ضوء رؤية الدولة وخططها الاستراتيجية والتنموية ونوعية ومواصفات ومؤهلات وخبرات الوزراء الذين يشكلون الوزارة الجديدة، حيث يحرص الخبراء والمتخصصون في مجال التنظيم والإدارة على أن يتم التشكيل الوزاري بشكل يعكس طبيعة المهام والأدوار التي يقوم بها الوزراء بحيث تتفق وتخصصاتهم وخبراتهم العلمية والعملية وتحقق التوازن الوظيفي بين المهام والمسؤوليات المسندة لهم بحيث لا يثقل أحد الوزراء بأكثر من حقيبتين وزاريتين ذات مسؤوليات كبيرة ومتعددة وفي نفس الوقت تسند لأحد الوزراء حقيبة وزارية شكلية تعادل قطاع في إحدى الوزارتين، كذلك فإن مسميات الحقائب الوزارية يجب أن تعكس طبيعة المهام والمسؤوليات التي تقع على عاتق الوزير  وألا يسهم مسمى الحقيبة الوزارية في ايجاد سوء فهم أو لَبس أو تداخل في الاختصاصات مع مسميات الحقائب الوزارية الأخرى.
وقد حذرت في عدة مقالات سابقة من عدم التوفيق في تسمية الحقائب الوزارية وطبيعة عمل واختصاص السادة الوزراء على أرض الواقع، فقد أفردت مقالين سابقين عن تسمية «حقيبة الشؤون الاقتصادية» وتسمية حقيبة «شؤون الخدمات»، وأوضحت بشكل جلي أن هذين المسميين لا يعكسان طبيعة المهام والمسؤوليات المسندة للوزيرين الفاضلين ويسببان لبساً وتداخلاً وتشابكاً في الاختصاصات مع مسميات الحقائب الوزارية الأخرى ونوعية الجهات والمؤسسات المفترض أن تكون تابعة لهاتين الحقيبتين.
كما أوضحت في مقال سابق بأنه ليس من المنطق ولا المعقول  بأن تفرد وزارة للدولة لشؤون مجلس الأمة لوزير  بدون أن يتحمل هذا الوزير جزءاً من المهام من الحقائب الوزارية الأخرى بسبب طبيعة ومهام وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة وقلة العبء الوظيفي لهذه الحقيبة الوزارية مقارنة مع أي حقيبة وزارية أخرى، فما بالك إذا كان أغلب السادة الوزراء قد أسند لكل منهم أكثر من حقيبة وزارية.
كذلك فقد حذرنا من مغبة الاستعجال في تسمية نائب أول أو نواب لرئيس مجلس الوزراء وإسنادها لبعض الوزراء الشباب خاصة من أبناء الأسرة الحاكمة.حيث إن هذا الإجراء من الممكن أن ينتج عنه مستقبلاً صعوبة في اسناد حقائب وزارية لهؤلاء الشباب بدون مسمى «نائب أول  لرئيس مجلس الوزراء»!!  أو مسمى «نائب لرئيس مجلس الوزراء» حيث إنه جرى العرف الإداري والبرتوكول السياسي ألا يخفض المسمى الوظيفي والوزاري مع مرور الزمن بل إن العكس هو الاجراء السليم.
ويبدو لي من خلال ما يتم تداوله في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي  المختلفة بأن الأخوة المسؤولين عن مسميات الحقائب الوزارية في التشكيل الوزاري المرتقب لم يأخذوا بملاحظاتنا حول مسميات ومدلولات الحقائب الوزاريةفي مقالاتنا السابقة.
أتمنى ألا يكون عدم الأخذ بملاحظاتنا السابقة نابع من جهل بالأسس والمبادئ الإدارية والتنظيمية وأن يكون السبب هو نهج السنن الحميدة  والأخطاء الإجرائية والإدارية والتنظيمية والقانونية والدستورية التي  تعودنا عليها خلال السنوات العشر الماضية.
ودمتم سالمين.

الأربعاء, 06 ديسمبر 2017

جلسة الرياضة

يقال إن جلسة مجلس الأمة الخاصة بالرياضة التي عقدت يوم الأحد الموافق 3 ديسمبر 2017 باطلة دستورياً لأن الوزراء المستقيلين حضروا الجلسة بدون سند لحضور الجلسة حيث إن صفتهم الوزارية قد انتفت بقبول استقالاتهم وبتكليف رئيس الوزراء بالتشكيل الوزاري الجديد للحكومة وهناك من يرى أن حضور رئيس الوزراء أو الوزراء المستقلين دستوري وأن حضور الحكومة المستقيلة حق وواجب عليها وفقاً لأحكام المادة 103 «اذا تخلى رئيس مجلس الوزراء او الوزير عن منصبه لأي سبب من الأسباب يستمر في تصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تعيين خلفه» والمادة 106 «يسمع رئيس مجلس الوزراء والوزراء في مجلس الأمة كلما طلبوا الكلام، ولهم ان يستعينوا بمن يريدون من كبار الموظفين أو ينيبوهم عنهم، وللمجلس ان يطلب حضور الوزير المختص عند مناقشة أمر يتعلق بوزارته. ويجب ان تمثل الوزارة في جلسات المجلس برئيسها أو ببعض أعضائها». وأن اجتماعات مجلس الأمة كلها تعتبر في حكم العاجل من شؤون المنصب وبخاصة ما يتعلق بتأكيد المادة 116 بأن تمثل الحكومة برئيسها أو ببعض وزرائها.
وهناك رأي آخر يرى أن حضورالحكومة واجب في الحالات العاجلة فقط مثل جلسة الأحد «جلسة الرياضة»!! وقد اختلفت الآراء الدستورية حول «نظرية العاجل من الأمور»!!
بينما يرى البعض الآخر من الدستوريين أن حضور رئيس الوزراء للجلسة المخصصة للرياضة دستوري بينما حضور الوزراء المستقيلين لها غير دستوري!!
ومع الأسف الشديد فإننا نخلق المشاكل لأنفسنا بسبب التردد في اتخاذ القرار وعدم حسم الأمور وكذلك عدم دراسة الأمر وتوضيح «صحة انعقاد جلسة الرياضة» من خلال وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية وبتصريح مدعوم بالآراء والمستندات التي تؤكد صحة انعقاد الجلسة من قبل الناطق الرسمي للحكومة المستقيلة!
إن من حق المواطنين العلم والمعرفة والإحاطة في مثل هذه الأمور والقضايا حتى لا يتم استغلال الوضع والموضوع من جانب المعارضين و أصحاب المصالح.
فمتى يتعلم ربعنا؟ إبطال في إبطال في إبطال!! وحل في حل في حل !! وحللوا المحرم دستورياً! وحولوا أهداف ومشاريع التنميةإلى قطع وخردة بالية!!
قاتل الله أصحاب المصالح والمتنفذين الذين لا يهمهم إلا مصالحهم الخاصة!
أعاقوا التنمية وأهدروا الوقت والمال والجهد وسخروا وسائل الإعلام لمصالحهم الخاصة وتركوا البلد يعيش في دوامة الحل والإبطال وظلمة التشتت والضياع بسبب قراراتهم غير الدستورية!!
اذا كان هؤلاء الساسة لا يعرفون القانون ولا الدستور فلماذا لا يسألون المستشارين والمختصين من الدستوريين والقانونيين قبل اتخاذ قرارتهم؟!
إنه الجهل الأحمق والعناد المكلف للدولة والمعيق للتنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية!
نعم التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية التي لا يعرفون أبعادها وأهميتها في حياة الشعوب والأمم!!
نعرف أن الأطفال تتعلم من أخطائها ونحن تجاوزنا الخمسة والستين عاماً من حياتنا الدستورية والديمقراطية ولا نزال نسير من خطأ إجرائي إلى خطأ قانوني إلى مخالفة دستورية ومن إبطال مجلس إلى حل آخر ومن إبطال قانون إلى تكاليف مالية تتحملها الميزانية العامة للدولة أو يتحملها المواطن البسيط كما حدث في قانون سحب وحجز مركبات المواطنين غيرالدستوري!!
أين خبراؤكم القانونيون والدستوريون الذين يكلفون الدولة عشرات الملايين شهرياً؟! أم ان وجودهم مثل عدمه؟!
ودمتم سالمين.

الثلاثاء, 05 ديسمبر 2017

البساطة الساذجة

يزداد الإنسان فرحاً عندما يرى فجأة اتفاق  طرفين مختلفين ومتضادين لحل مشكلة تواجه الدولة أو المجتمع ويحمد الله أن الأمور قد عادت لمجاريها بعد نزاع وخلاف طويل وبأن طرفي الخلاف الرئيسيين قد عادا لرشدهما واتحدا لتحقيق المصلحة العامة التي ينشدها الجميع.
ويبدأ الطرفان باستخدام وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي للاعلان عن هذا الاتفاق الوطني ونشره بين مختلف فئات المجتمع.
يتعجب المتابع من سرعة ترتيب وبروز هذا الاتفاق المفاجئ بين الطرفين المختلفين، وكيف تم هذا الاتفاق بهذه السرعة وبين ليلة وضحاها، وكأن الخلاف قطعة سكر قد أذابها الماء المغلي في قاع استكانة الشاي في شتاء شديد البرودة، وتلاشت مع بداية قطرات الماء الساخن وتبخرت مع تحريكها بملعقة وسائل التواصل الاجتماعي والتصريحات الإعلامية المبشرة بالخير والصلاح من قبل الطرفين.
وعندما يتمعن الإنسان ويفكر بالأمر جيداً، يجد أن أسس وقواعد الاتفاق بين الطرفين أهون وأضعف من بيت العنكبوت، وبأنه اتفاق فرضته الظروف والمصالح الخاصة للطرفين أكثر من تحقيق المصلحة العامة، بل إن هذا الاتفاق المفاجئ قد تم تخطيطه وتصميمه وهندسته لضرب طرف ثالث ينافس الطرفين ويقض مضاجعهما ويكشف سوء مخططاتهما وفسادهما المستتر خلف شعار تحقيق المصلحة العامة والمتخفي خلف ومن خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المدفوعة الأجر أو المتعاطفة مع الطرفين.
المصيبة أن الغالبية المهمشة من بسطاء أبناء المجتمع يصفقون لهذا الاتفاق والاتحاد المفاجئ الذي يجمع الفرقاء من أبناء الوطن ظناً منهم أن الهدف الرئيسي  من هذا الاتفاق هو المصلحة العامة، ولا يعلمون أن الهدف الرئيسي هو مصلحة أكبر وسيطرة أشمل للطرفين المتنازعين على مقدرات البلد وتجفيف منابع النمو والازدهار وشل التنمية الاقتصادية والبشرية في بلد يصبو أبناؤه المخلصون ويسعون بحسن نواياهم وجهودهم الدؤوبة لوضع دولة الكويت في مراكز ومواقع متقدمة في التنافسية العالمية.
وبعد التدقيق والتحليل في مجمل ما يدور  من حولنا يتضح أن هناك طرفين متناقضين الأول يخطط لمصالحه الخاصة والآخر للصالح العام الطرف الأول رضع الخباثة منذ صغره واستغل كل الظروف السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية والاتفاق مع خصومه ومنافسيه  لزيادة سيطرته ونفوذه، والطرف الثاني سعى بحسن نية لتحقيق العدل والمساواة ومبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن وتحقيق الأمن والاستقرار متناسياً مصالحه الخاصة في الوقت الذي يقوم الطرف الأول بتحطيم كل من يقف أمام تحقيق مصالحه الخاصة.
انه حسن النيةالممزوج بالبساطة الساذجة ولعبة وسيطرةالخباثة الماكرة.
فهل نتعظ من الاتفاقات الشكلية والألعاب والمناورات السياسية أم نظل ضحية التضليل والمكر السياسي؟
ودمتم سالمين

الإثنين, 04 ديسمبر 2017

خاطرة متقاعد

تعمل الدول المتقدمة على اجراء الدراسات والبحوث لاستشراف المستقبل والتنبؤ بالأحداث والمشاكل لحل هذه المشاكل والتكيف مع هذه الأحداث والمشاكل المتوقعة للحد من آثارها السلبية واستثمار الفرص لرفاهية شعوبها.والملاحظ أن مفهوم «أستشراف المستقبل «شبه معدوم في أجندتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية!! بل الأدهى والأمر أننا نخلق من الحاضر أحداثا ومشاكل سياسية واجتماعية واقتصادية وإدارية وتنظيمية تجعل حاضرنا تعيساً ومعقداً وتزيد من هموم ومعناة المواطن اليومية وتعيق من التفكير في المستقبل وتجعل من مفهوم «استشراف المستقبل» أضحوكة في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وبين أبناء الوطن!! فهل نحن نتعمد خلق المشاكل؟! أم هو الجهل والدعة والكسل الذي فرضته علينا مقتضيات سياسة الدولة الراعية والريعية خلال العقود الماضية؟!
يعتقد البعض من المفكرين والناشطين أننا نعيش في دائرة مفرغة من الأوهام والأحلام وعدم الثقة بأنفسنا وبمؤسساتنا وبأنظمتنا وخططنا الاقتصادية والاجتماعية التنموية التي لا تقيم للتخطيط الاستراتيجي أهمية أوقيمة تذكر بل أنها تركز على كيف نعيش الحاضر بأقل عدد من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية!!
مؤسسات ومنظمات وهيئات تكافح وتتصارع من أجل البقاء تعيش في حالة مزرية من التخلف والضياع والتشتت في اتخاذ القرار!
نحن بانتظار القائد الإداري المحنك الذي ينتشل مؤسسات الدولة ومنظماتها من حالة التشتت والضياع إلى حالة التمييز والنجاح.
فهل سيطول الانتظار لهذا القائد المحنك والمتميز؟
مجرد خاطرة مواطن متقاعد في صباح يوم جمعة أقر هذا اليوم ليكون عطلة رسمية من كثرة العمل وطلباً للراحة ومزيدا من الدعة والكسل في بلد يُتهم مواطنوه بضعف الأداء وتتهم مؤسساته وأجهزته الحكومية بسوء الأداء وقلة الإنتاجية!!
ودمتم سالمين.

الأحد, 03 ديسمبر 2017

ابن الهندي الحمر

خرج علينا في الآونة الأخيرة بعض الشخصيات من ضعاف النفوس ببعض المصطلحات الجديدة التي لم تكن متداولة في حياتنا الإجتماعية وعرفنا السياسي وقيمنا الاقتصادية في السابق مثل مصطلح «تاجر ابن تاجر ابن تاجر» ومصطلح «شيخ ابن شيخ ابن شيخ» و«وزير ابن وزير ابن وزير» مكرسين الطبقية والعنصرية والتمايز البغيض بين أبناء الوطن ‏الواحد! أحد الأصدقاء علق على ذلك بأنه أمر طبيعي وقال أنا «رياضي ابن رياضي ابن رياضي»، وجارنا يقول إنه «هندي حمر ابن هندي حمر ابن هندي حمر!», خاصة في ظل ضياع الهوية الكويتية خلال العقدين الماضيين بسبب عمليات التجنيس الجائرة,  ليش زعلان يا أخي؟ هذه هي سنة الحياة ! فقلت له: هذه هي قمة العنصرية والتشرذم ‏فبدل ما ننظر للمواطن بحسب أدائه وإنتاجيته وولائه للوطن, نعتمد على هذه التسميات و التصنيفات المستحدثة والتي يحاول البعض من خلالها أن يخلق لذاته هيبة ويحيط نفسه بهالة من المسميات التي يشيعها هو ورفاقه هنا وهناك! ونحن في ظل تحاورنا حول هذه البدعة الجديدة خرج لنا أحد ناقصي الأهلية ممن يعانون من مرض نفسي فقال: الحمدلله أنا أبوي دكتور وجدي دكتور ولكن أنا مو دكتور!
‏فسأله صاحبي باستغراب : لماذا تحمد ربك ‏على أنك لست بدكتور, لكي تنطبق عليك موضة السنة الحسنة؟! فقال: أحمد الله على ذلك لأنها شماعة وفقاعة ستزول مع مرور الزمن! وقد كان رد «ناقص الأهلية» وإجابته على سؤالنا غير متوقع وخارج المألوف! وقد كانت نظرته أبعد من نظرة ابن التاجر وابن الوزير وابن الشيخ وابن الرياضي وابن الهندي الحمر! إن جميع هذه التسميات والصفات مخالفة للشرع والعقل وتفرق ولا تعزز التلاحم بين أبناء الوطن .
فيا ترى هل نحن مصابون بداء العظمة أو بداء الإدعاء والجهل والتشرذم؟!
ودمتم سالمين

الأحد, 26 نوفمبر 2017

خاطرة التشكيل الحكومي

بمناسبة قرب التشكيل الحكومي وبعد أن أعطي سمو رئيس مجلس الوزراء الوقت الكافي لاختيار التشكيلة الوزارية والفريق الحكومي حيث ان سمو الرئيس لديه الخبرة والمعرفة بمكونات المجتمع الكويتي والاطلاع الواسع على الخبرات العملية والعلمية والسيرالذاتية لرجالات الكويت من خلال عمل سموه واحتكاكه بهذه الخبرات الوطنية في الجهاز الحكومي خلال السنوات الماضية  أتمنى أن يوفق سمو الرئيس باختيار الفريق الوزاري والوزراء المؤهلين وأصحاب الخبرات العلمية والعملية والمتخصصين في مجالاتهم والمناسبين للوزارات والجهات الحكومية التي سيقومون بإدارتها والإشراف عليها وأن تكون هذه التشكيلة الوزارية متجانسة وملمة بالأحداث والقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومطلعة على المشاكل الداخلية والخارجية وعلى دراية ومعرفة بمواد الدستور الكويتي ولديها معرفة ودراية برؤية دولة الكويت 2035 ويؤمنون بأهمية التخطيط الاستراتيجي وضرورة التغيير لمستقبل أفضل وبأهمية التنمية البشرية والتنمية المستدامة وأهمية التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعيةوأن يكون من سيتم اختيارهم لهذه المهمة الحساسة رجال دولة يتصفون بالحكمة والحنكة والأمانة والصدق والشفافية والدراية السياسية والحس الوطني والمعرفة التقنية والانفتاح على العالم في زمن العولمة Globalization وعصر الثقافة الرقمية Digital era.
أتمنى أن تراعي التشكيلة الحكومية الظروف المحلية والإقليمية ومراعاة طبيعة ومكونات المجتمع الكويتي وأن لا يتم انتهاج سياسة المحاصصة في التشكيلة الحكومية أو سياسة الاصطفاف أو سياسة الاستبعاد والاستقصاء لبعض
المكونات الرئيسية لمجلس الأمة وللمجتمع الكويتي بل انتهاج سياسة التوازن وقراءة المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالحكمة والحنكة والعدل والمساواة لضمان استمرارية التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وبما يسرع في تحقيق رؤية دولة الكويت 2035.
ودمتم سالمين

الإنسان بطبعه يحب سماع الأخبار السارة،ولا يحب سماع الأخبار المحزنة أو الضارة. وقد قال  صلى الله عليه وسلم: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا» «رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي». إن وقع بعض الأخبار المحزنة وغير السارة على الإنسان له آثار سلبية على سلوك الإنسان وتصرفاته!! فكم من إنسان فقد القدرة على الكلام أو أصيب بالشلل من سماع خبر محزن أو توقع متشائم!! وكم من إنسان تصرف خارج طبيعته وسلوكه الإنساني السليم بسبب سماع خبر محزن.
في الجانب الآخر نجد أن سماع الأخبار السارة تزيد من سعادة الإنسان وتمهد لتصرفات وسلوكيات طيبة للتعامل مع الآخرين! هذا بالإضافة لبث الفرح والبهجة والسرور في من يتعامل معهم من البشر.
لذا تحرص الدول والشعوب المتقدمة عبر وسائل الإعلام المختلفة على بث الأخبار السارة لمواطنيها، في الوقت الذي تحاول فيه التخفيف من وقع الأخبار التي تجلب التعاسة والحزن لمواطنيها بكافة الوسائل والطرق، وذلك من خلال بث الخطابات الإعلامية المتفائلة والبعد قدر استطاعتها عن بث الأخبار المتشائمة.
لأن التفاؤل يبعث روح التحدي لخلق مستقبل أفضل في الوقت الذي يؤدي فيه التشاؤم لقتل الإبداع وتحطيم الأحلام وخلق التعاسة بين المواطنين.
ونجد أن بعض الدول قد أولت للسعادة أهمية كبرى في سياساتها وخططها الاجتماعية والاقتصادية فأوجدت وزيراً مختصاً بـ«السعادة» من مهامه الرئيسية بث الأمل والتفاؤل والسعادة بين المواطنين وخلق مواطن «منتج وسعيد»! في الوقت الذي يعاني منه بعض المواطنين من التعاسة بسبب تبني دولهم وحكوماتهم لخطط عالية الإنتاجية ولكنها تحمل الهم والغم والتعاسة للمواطنين.
في عصر العولمة والرقمية يحاول المخططون الاستراتيجيون إيجاد ما يسمى «المواطن المنتج السعيد»، الذي يبعث التفاؤل والسعادة والأمل في من حوله، بل عمل الدورات التدريبية لخلق «القيادات الإدارية السعيدة» التي تشجع على الابداع والتميز وبث السعادة بين كافة الموظفين في مختلف المستويات الادارية ومواجهة التحديات بالبسمة والثقة بأن الأمل والتفاؤل قادر على اجتياز التحديات مهما كبرت وتعاظمت.بل إن بعض القيادات الإدارية تصر على نشر السعادة ليس فقط في مختلف قطاعات المؤسسة أو الوزارة أو الشركة بل نقل هذه السعادة والبسمة والتفاؤل لجميع المتعاملين معها من المواطنين، حيث تضع عنصر السعادة من ضمن عناصر ومعايير تقييم أداء الموظف وأداء المؤسسة.
لذا فإنني أدعو منذ اليوم جميع القيادات الإدارية والسياسية وكافة الناشطين في كافة المجالات الاقتصادية والإعلامية إلى تبني السعادة ونهج التفاؤل والأمل في جميع الخطط والسياسات الحكومية وبث روح الأمل والابتسامة في جميع الأجهزة والمرافق الحكومية، حيث إنني مؤمن بأن الإنسان السعيد والمتفائل قادر على الابداع والإنجاز وتخطي الصعاب بالابتسامة والفكاهة،وفي الجانب الآخر الابتعاد عن بث الأخبار المتشائمة التي تخلق «التعاسة» وتحطم آمال شباب المستقبل وتشتت رؤى وأفكار المخططين والقيادات الإدارية والموظفين وتعيق التنمية البشرية وتؤدي إلى سوء الادارة وتردي الخدمات الحكومية وتدني انتاجية مؤسسات الدولة وتعطل مشاريعها الاستراتيجية.
فليكن شعار رؤية دولة الكويت 2035 «سعادة المواطن مفتاح التنمية». ودمتم سعيدين.

تشير بعض التقارير الحديثة إلى أن رواتب العاملين في القطاع الخاص أعلى بنسبة 26% من رواتب العاملين في القطاع الحكومي! والسؤال هو هل هذه الزيادة في الراتب مبنية على نظام علمي سليم لتوصيف وتقييم الوظائف أم أن هذه الزيادة لجذب المواطنين للعمل في القطاع الخاص فقط ؟! ويتساءل البعض هل تم إعداد وتأهيل هؤلاء المواطنين للعمل في القطاع الخاص وظيفياً وحسب  أنظمة العمل وبيئة وثقافة المنظمات والأعمال في القطاع الخاص؟! أم أن الأمر مجرد عملية إدارية للتخلص من المواطن الكويتي من خلال دفعه ونقله جسديا للقطاع الخاص!
الأمر يتطلب دراسة الاحتياجات الفعلية للقطاع الخاص وكذلك دراسة وتقييم المؤهلات العلمية والعملية لمن يراد نقله للقطاع الخاص أو تعيينه بالقطاع الخاص! وعمل دراسة وبحث عن مدى تطابق هذه المؤهلات وهذه الخبرات العلمية والعملية مع الوظائف المطلوب شغلها بالقطاع الخاص.
‏أما أن يتم مجرد نقل وتحويل الكويتي من القطاع العام إلى القطاع الخاص مع ‏زيادة الراتب للمواطن الكويتي في القطاع الخاص فهذا فيه هدر وإسراف لأموال الدولة وتعارض مع الأسس الإدارية والعلمية في مجال التوظيف والاستثمار في الموارد البشرية الوطنية وهدر للميزانية العامة للدولة وتعارض مع سياسات التقشف الاقتصادي ووثيقة الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها الحكومة مؤخرا! فإلى أين نحن سائرون؟! هل لدينا رؤية واستراتيجية واضحة في إدارة مواردنا البشرية والمالية؟! أم أننا نسير مع الخيل ياشقرا؟! أتمنى أن نتأمل ونفكر ونضع نصب أعيننا نظاماً واضحاً لعمل وتوظيف واستثمار المواطنين في القطاع الخاص يأخذ بالحسبان المسار والتدرج الوظيفي ووضع البرامج التدريبية التي تتناسب مع الاحتياجات التدريبية لمن يرغب بالعمل في القطاع الخاص وكذلك تحديد المسار الوظيفي للمواطنين الكويتيين في هذا القطاع المهم.
إن تضخيم رواتب العاملين في القطاع الخاص ليس من صالح الدولة وكذلك ليست من صالح القطاع الخاص في الأمد الطويل، ويمكن أن تؤدي زيادة الرواتب بالقطاع الخاص إلى جذب بعض الموارد البشرية التي لا تتناسب مع احتياجات القطاع الخاص ومتطلباته الوظيفية!
لذا أتمنى أن تتم دراسة الاحتياجات الوظيفية للقطاع الخاص وإيجاد نظام علمي سليم لتوصيف وتقييم الوظائف حتى لا يكون هناك تسرب من القطاع العام للقطاع الخاص وتكدس للموارد البشرية بالقطاع الخاص بسبب الفجوة في ارتفاع مستوى الرواتب والامتيازات الوظيفية في القطاع الخاص عنها في القطاع العام.
ودمتم سالمين

في كثير من الأحيان يظل الشريف والصادق محافظاً على قيمه ومبادئه مهما تغيرت الظروف وتبدلت الأحوال،فهؤلاء الشرفاء وأصحاب المبادئ يدافعون عن مبادئهم حتى آخر رمق من حياتهم، وللأسف الشديد نجد أنه في كثير من الأحيان يكتشف هؤلاء الشرفاء والصادقون أن من يضحون من أجلهم بالمال والنفس يخذلونهم في منتصف الطريق أو بالأحرى  مع بدايته في بعض الأحيان!! ويدخر تاريخنا العربي والإسلامي العديد من  الوقائع والروايات المليئة بالعبر التي تبين أن الشريف هو من يدفع الثمن والجبناء هم من يجنون المكاسب!!
فقد تم الحكم بالإعدام على محمد كريم بعد مقاومته للحملة الفرنسية على مصر إلا أن نابليون أرسل إليه وأحضره وقال له: يعز علي أن أعدم رجلاً قاوم ودافع عن بلاده  بمثل بسالتك ولا أريد أن يذكرني التاريخ بأنني أعدم أبطالاً يدافعون عن أوطانهم ولذلك عفوت عنك مقابل عشرة آلاف قطعة من الذهب تعويضاً عن من قتل من جنودي.. 
فقال له محمد كريم: ليس معي ما يكفي من المال ولكن أدين التجار بأكثر من مئة ألف قطعة من الذهب.
فقال له نابليون: سأسمح لك بمهلة لتحصيل أموالك فما كان من كريم إلا أن يذهب للسوق كل يوم وهو مقيد  بالسلاسل والأغلال ومحاط بجنود المحتل الفرنسي  يحدوه الأمل بأن من ضحى من أجلهم من أبناء وطنه سيدفعون  له ما يفك قيده ويعيد له حريته ولكنهم خذلوه وفوق خذلانهم له فقد اتهموه  بأنه كان سبباً في دمار الاسكندرية وسبباً في تدهور الأحوال الاقتصادية !!
فعاد إلى نابليون خالي الوفاض.
فقال له نابليون: ليس أمامي الآن إلا اعدامك،ليس لأنك قاومتنا وقتلت جنودنا!! ولكن لأنك دفعت بحياتك مقابل أناس جبناء تشغلهم تجارتهم ولا يعرفون معنى حرية الأوطان.
عندما سقطت العاصمة الفرنسية باريس على يد النازيين عام1940،زار هتلر قبر نابليون بونابرت وأنحنى احتراماً له قائلا: عزيزي نابليون اسمحلي أنني هزمت بلدك،لكن شعبك كان مشغولاً بقياس أفخاذ النساء،في الوقت الذي كان به شعبي  مشغولاً بقياس فوهات المدافع!!
وهكذا  نجد أن كثيرا من الشرفاء يضحون بأموالهم وأنفسهم من أجل أوطانهم وقيمهم الشريفة والنبيلة ويخذلهم الجبناء من أبناء جلدتهم في أعز المواقف واللحظات!!
فهل يا ترى أن من بقي على قيد الحياة  وظفر بملذاتها يستحق الحياة  فعلاً وليس من دافع عن وطنه وقيمه ومبادئه؟!
مع الأسف الشرفاء يبذلون الغالي والرخيص من أجل أوطانهم وشعوبهم فيتم التضحية بهم ليتمتع الجبناء برغد العيش  الذي توفر لهم نتيجة لتضحيات أولئك الأبطال الشجعان والشرفاء الصادقين بأقوالهم وأفعالهم.
ودمتم سالمين

الصفحة 3 من 21