جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

مجالس

تناقلت العديد من الصحف ووسائل الإعلام المختلفة خبراً مفاده تجميد مشروع البديل الاستراتيجي، هذا المشروع الذي شغل الاوساط السياسية والاقتصادية على مدى سنتين.
وتلقت الأوساط الإدارية والاقتصادية والسياسية هذا الخبر بردود أفعال متباينة، فهناك من رحب بهذا القرار والبعض الآخر رأى فيه دليلا على التخبط الحكومي وعدم وضوح الرؤية وتحديد الهدف أو الأهداف المرجوة من «البديل الاستراتيجي» وأرجعت بعض المصادر أن من ضمن الأسباب التي أدت إلى تجميد مشروع البديل الاستراتيجي اقتراب انتهاء مدة المجلس الحالي حيث يسعى إلى ترحيل البديل الاستراتيجي إلى المجلس المقبل حتى لا يكون هناك تأثير انتخابي سلبي على بعض النواب الحاليين وحتى لا يتم احراج أعضاء مجلس أمة 2013 أمام ناخبيهم في حال اقراره.
وهذا السبب ان صدق فانه دليل على تعاون غير عادل بين السلطة التنفيذية «الحكومة» والسلطة التشريعية وتصرف يتصف بالانحياز وعدم المساواة بين المرشحين لمجلس 2017 وانحياز واضح من قبل السلطة التنفيذية لأعضاء مجلس 2013.
ان الطريقة والاسلوب والنهج والكيفية التي تعاملت بها السلطة التنفيذية من خلال مشروع «البديل الاستراتيجي» يمكن أن يدرس في معاهد وكليات العلوم الإدارية كحالة إدارية «case study» على سوء التخطيط للمشاريع الإدارية وعمليات التغيير الإداري.
وكذلك مثال على عدم التحضير والتجهيز والدراسة العلمية السليمة للمشاريع الحكومية ومثال على التردد في عملية اتخاذ القرار، حيث فشل القائمون على هذا المشروع منذ البداية فشلا ذريعا في تعريف مفهوم «مشروع البديل الاستراتيجي» وتحديد الهدف أو الأهداف التي يرمي لها، وكذلك لم يتم تقديمه بطريقة سهلة وأسلوب إداري وعلمي مبسط يسمح بمشاركة جميع الأطراف المتأثرة والمؤثرة لانجاح المشروع، كذلك لم يتم تدشين وعمل حملة إعلامية وتسويقية وتعريفية للمشروع على مستوى الدولة وبشكل يضمن مشاركة الجميع والاقتناع به والعمل على تطبيقه.
بعد كل هذه الضجة والهالة الإعلامية التي صاحبت ما يسمى «مشروع البديل الاستراتيجي»، والتي لم يقدم فيها المسؤولون عن هذا المشروع تعريفا علميا واضحا لمفهوم «البديل الاستراتيجي» والأهداف من ورائه، فهل هذه الأسباب التي تناقلتها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي مقنعة لتجميد هذا المشروع «الحيوي والضروري» كما ادعى مسؤولو البديل الاستراتيجي؟
اذا صدقت المعلومات التي تم تداولها في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي عن أن السلطتين التنفيذية والتشريعية لا ترغبان في احراج أعضاء المجلس الحالي وترغبان في تأجيل المشروع لدور الانعقاد المقبل، فهذا يدل بما لا يدع مجالا للشك على هناك تقديماً للمصلحة الخاصة على المصلحة العامة وعدم الشفافية والمصداقية في المشاريع الحكومية.
ومن المعروف أنه قد نتج عن سوء إدارة وتقديم وتعريف مفهوم مشروع البديل الاستراتيجي نتائج وخسائر مالية ومساوئ تنظيمية وإدارية عديدة مثل تكلفة انشاء شركة خاصة لدراسة وإدارة وتطبيق المشروع بحدود 500 ألف دينار، وكذلك نتج عن التلويح بتطبيقه على موظفي القطاع النفطي اضراب موظفي القطاع النفطي والذي كبد ميزانية الدولة ما يقارب 90 مليون دينار هذا غير الخسائر المالية غير المباشرة والخسائر غير المادية التي نتجت عن اضراب القطاع النفطي وايجاد بيئة عمل غير صحية فيه ومنقسمة ومتفككة بسبب تقسيم موظفي القطاع إلى مجموعتين: مجموعة من قام بالاضراب ومجموعة من عارض الإضراب.
هذا بالاضافة الى ارباك انتاج القطاع النفطي خلال فترة الاضراب واحراج الكويت أمام المنظمات العمالية والمؤسسات الدولية.
فاذا صدقت الأخبار المتداولة عن تجميد مشروع «البديل الاستراتيجي» لدور الانعقاد المقبل بسبب التعاون غير السليم والصحيح بين الحكومة والمجلس الحالي وليس لمزيد من الدراسة العلمية للمشروع، فانني أطالب بتحويل المسؤولين عن المشروع للتحقيق الإداري للوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ايجاد وطرح هذا المشروع بهذا الشكل وفي نفس الوقت أسباب الموافقة على تجميده أو تأجيله حتى يكونوا عبرة لمن يتهاون في حرمة المال العام والتساهل في المشاريع الحكومية وآثارها السلبية التي ليست فقط على عامة الموظفين والعاملين في القطاع الحكومي، بل على سمعة الكويت ومصدر دخلها الوحيد «النفط».
ودمتم سالمين

الخميس, 21 أبريل 2016

الإدارة الخانعة

لا يختلف اثنان على أهمية الإدارة في تطور المؤسسات والدول، لذا تجد كثيرا من الدول المتقدمة والمؤسسات المتميزة والشركات الناجحة تستثمر أموالا طائلة في مجال الإدارة والعلوم الإدارية.ونظرا لأهمية الإدارة فقد تم ايجاد العديد من التخصصات في مجال الإدارة العامة وإدارة الاعمال, حيث تم انشاء العديد من الكليات المتخصصة في مجال الإدارة العامة والإدارة الحكومية وإدارة الأعمال وأصبح التنافس شديدا بين هذه الكليات لتقديم أفضل منتجاتها الإدارية المتميزة والبشرية المتخصصة في مجال الإدارة الحكومية والإدارة العامة وإدارة الأعمال.

والتاريخ الإداري للعديد من الدول ومن المؤسسات ومن الشركات يشهد على دور المدراء الناجحين في تحويل الشركات الخاسرة إلى شركات رابحة والدول المتخلفة إلى دول متقدمة بل وضعها في مصاف الدول المتقدمة كما استطاع المدراء الناجحون تحويل المؤسسات المتشتتة والضائعة إلى مؤسسات رائدة ومتميزة, لذا فنحن في أشد الحاجة لإدارة علمية فعالة وكفوءة نابعة من البيئة الكويتية لكي ننهض بمؤسساتنا وأجهزتنا الحكومية وقيادة القطاع العام والقطاع الخاص لوضع الدولة ضمن مصاف الدول المتقدمة.

ومن خلال متابعتي للإدارة الحكومية في دولة الكويت على مدى 40 عاما، فانني أجد أن هذه الإدارة لم تحظى بالاهتمام المطلوب خلال هذه العقود الأربعة بالرغم من الصرف وليس الاستثمار في الإدارة والتنمية الإدارية، كذلك فان الإدارة الحكومية قد شهدت بعض الاهتمام من قبل الدولة وخاصة في مجال التنمية والتطوير الإداري قبيل وبعد الغزو العراقي الغاشم ولكن لم يستمر هذا الدعم والاهتمام في السنوات الأخيرة بقدر الاهتمام بتشييد المشاريع الكبرى وانشاء الهيئات الحكومية المستقلة.  لقد وجدت لدينا العديد من المشاريع الكبرى والمؤسسات المستقلة تنظيميا مع عدم توفر الإدارة المتخصصة في إدارة هذه المشاريع وهذه المؤسسات وهذه الهيئات المستقلة حيث أصبح تركيزنا على بناء الحجر أكثر من بناء وتنمية البشر، ونتيجة لذلك ظهرت لدينا إدارة غيرمؤهلة وخانعة للتوجيهات والرغبات السياسية التي توجهها في أغلب الأحوال رغبات أعضاء مجلس الأمة والتي في الغالب تكون خاضعة لتوجهات الأحزاب والتكتلات السياسية والقبلية والطائفية والرغبات الشعبوية للناخبين بدلا من البناء الوطني والمؤسسي القائم على رؤية واستراتيجية وطنية متفق عليها من قبل الجميع، فأصبحت لدينا إدارة خائرة القوى ضعيفة التأهيل تتلاعب بها قرارات وتوجهات لا تقيم للإدارة أهمية ولا تقيم للدولة قيمة. وعليه نجد أن الأمر أصبح «فرطا» أي فوضى إدارية لا تحقق الأهداف المخطط لها في معظم أجهزتنا واداراتنا الحكومية ومشاريعنا التنموية بسبب عدم ايماننا بدور وأهمية الإدارة في نجاح المشاريع والأجهزة والهيئات والادارات الحكومية، أضف إلى ذلك بعض الممارسات الإدارية الخاطئة مثل «التعيينات الباراشوتية» وعدم اعداد قادة المستقبل وعدم وضوح الرؤية والخطط الاستراتيجية أضف لذلك التخبط في تحديد من سيقود التنمية هل هو القطاع الحكومي أم القطاع الخاص.

لقد ضاعت «البوصلة» بسبب عدم اهتمامنا بالإدارة ما أوجد لدينا «إدارة خانعة» وهرمة ومترددة في اتخاذ القرار ما زاد من تشتت الرؤية والجهود وضياع أغلب مؤسساتنا وأجهزتنا الحكومية والقطاع الخاص في خضم المتغيرات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية المتسارعة داخليا وخارجيا.

إن الإدارة هي «القلب النابض» للمؤسسات والأجهزة والادارات الحكومية، ومتى ما تم اهمال هذا القلب فلا بد أن تعاني الدولة من العديد من الأمراض الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية وتصبح الدولة بقطاعيها العام والخاص خائرة القوى لا تقوى على تأدية المهام المطلوبة منها للوطن والمواطنين.

فهل نعطي اهتماما أكثر لقلب أجهزتنا الحكومية ومؤسساتنا الوطنية أم ستظل هذه الأجهزة والمؤسسات معتمدة على التنفس الصناعي مدة أطول حتى يأتي الجراح والخبير والمتخصص بالأمراض القلبية ويأمر بنزع أجهزة التنفس الصناعي لأن الحالة الإدارية والتنظيمية الكويتية أصبح ميؤس من شفائها وأن بقاءها سيتسبب في انتشار الوباء الإداري في كل الأجهزة الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص.

أكرر مرة ثانية ان الإدارة هي القلب النابض للجهاز الإداري للدولة ولجميع الأجهزة والادارات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، ومن الظلم والجهل أن نهمل هذا الجهاز المهم والقلب الحساس في بقاء هذه المؤسسات والأجهزة على قيد الحياة.وان العقل والحكمة تتطلب منا أن نحافظ على صحة وحيوية هذا القلب النابض لأن كفاءة ورشد الإدارة تعني كفاءة ورشد القائمين عليها.

ودمتم سالمين

علم الإدارة من العلوم الإنسانية والاجتماعية المتجددة والتي تتفاعل مع التغيرات التي يعيشها الإنسان والطبيعة الإنسانية وتحاول الإدارة الناجحة أن تتأقلم مع الظروف والمتغيرات في بيئة العمل لتقليل التكاليف المالية والاقتصادية من ناحية والتأقلم مع الظروف الإنسانية لزيادة إنتاجية وفعالية وكفاءة المنظمة من ناحية أخرى.ويحاول الإداري المتميز والمخطط الناجح استشراف المستقبل والاستعداد له وعمل الخطط الاستراتيجية والخطط البديلة اللازمة لمواجهة التغييرات المتسارعة والمتغيرات المتوقع حدوثها في المستقبل.ولا يستطيع المخطط ضمان سير الخطط المرسومة وتحققها بدرجة 100 ٪ لأن الأمر ليس علميا صرفا حيث تعمل العوامل الإنسانية المتغيرة دورا كبيرا في درجة تحقق الأهداف المرسومة. وعادة ما يتم اعطاء نسبة سماح وتباين تتراوح ما بين 5 % و10 % بناء على طبيعة المشروع ومدته الزمنية والظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تمر بها الدولة والمتغيرات الاقليمية والدولية التي لها علاقة بالمشروع والتي يمكن أن تؤثر في تأخر أو إنجاز المشروع.

هذه المقدمة لا تعطي تبريرا للأخطاء الإدارية والقصور في تنفيذ وأداء العمل الإداري، ولكن توضح أن هناك مرونة محددة لأداء المهام الوظيفية ونسبة محسوبة لإنجاز الأعمال والمشاريع بالكم والكيفية والوقت المحدد.

ومن الملاحظ خلال السنوات القليلة الماضية تأخر وارتفاع نسب عدم الإنجاز في المشاريع الانشائية على مستوى الدولة مع تعدد الأوامر التغييرية على العقود والاتفاقيات التي تعقدها الأجهزة الحكومية.

فعلى سبيل المثال، زادت مدة التأخير في تنفيذ مدينة صباح السالم الجامعية لأكثر من 15 عاما وتعددت الأمور التغييرية خلال هذه الفترة لتصل إلى ما تزيد قيمته على 3 مليارات دينار حسب أحدث التقارير الرقابية.

كذلك من المشاريع التي أصابها التأخير وتعدد الأوامر التغييرية جسر الشيخ جابر ومستشفى الشيخ جابر ومشروعا طريق الجهراء وطريق جمال عبد الناصر، بالاضافة لمشاريع المؤسسة العامة للرعاية السكنية وكذلك العديد من المشاريع الانشائية الحكومية التى تقوم بتنفيذها وزارة الأشغال نيابة عن الجهات الحكومية وما يتضمن ذلك من تغييرات في المواصفات والمتطلبات الحكومية وما ينتج عنه من تأخير وأوامر تغييرية متعددة ومكلفة.

وقد وجدت الأوامر التغييرية للتعامل مع المتغيرات والمستجدات في المواصفات الفنية للمشاريع وخاصة تلك التي تتطلب فترة إنجازها مدة طويلة وذلك لمواكبة التغيرات التكنولوجية والفنية والاقتصادية والاجتماعية المستجدة والتكيف معها.

لن أقوم في هذا المقال المختصر بسرد وذكر المشاريع الانشائية الحكومية وما يصاحبها من تأخير في التنفيذ وتعدد في الأوامر التغييرية بشكل شبه شهري في مراحل التنفيذ والإنجاز لهذه المشاريع الكبرى والتكاليف المالية العالية التي تتكبدها الدولة بسبب التأخير والأوامر التغييرية المتعددة لأنه يطول الحديث فيها، ولكن من الممكن أن نستنتج أن أحد الأسباب الخفية والمتكررة كل عام في تضخم الميزانية العامة للدولة وأحد الأسباب الخفية وغير المنظورة في ارتفاع نسبة العجز بالميزانية هو كثرة الأوامر التغييرية وتعددها والزيادة في تكلفة المشاريع الانشائية والتنموية ومخالفات التأخير أو عدم الالتزام بهذه الاتفاقات بالاضافة إلى عدم المتابعة الدقيقة والمستمرة من قبل الأجهزة الحكومية والجهات الرقابية لهذه المشاريع الانشائية والمشاريع الحكومية التنموية الكبرى وكذلك تكلفة القضايا التي تخسرها الدولة بسبب ضعف وتهاون وعدم كفاءة محامي الدولة «إدارة الفتوى والتشريع» والمستشار الفني للحكومة «إدارة ومكتب البيوت الاستشارية والهندسية بالأمانة العامة للتخطيط والتنمية بوزارة التخطيط»، ومستشاري الأجهزة الحكومية وكذلك عدم محاسبة المسؤولين الإداريين والقانونيين والفنيين في الجهات والأجهزة الحكومية عن أسباب التأخير ومشروعية طلب الأوامر التغييرية في هذه المشاريع الاستراتيجية.

وانني اتساءل: أين دور المستشارين والمكاتب الاستشارية الهندسية والفنية والقانونية والإدارية التي يتم دفع مئات ملايين الدنانير لها سنويا مقابل هذه الاستشارات للحد من غرامات التأخير وتعدد الأوامر التغييرية؟

الأمر يتطلب وقفة جادة من الوزارات والأجهزة الحكومية والجهات الرقابية العليا بالدولة لوقف هذا الاستنزاف والهدر للموارد المالية للدولة ومحاسبة المسؤولين عن الهدر الحكومي وتعدد الأوامر التغييرية غير المبررة والتأخير في إنجاز هذه المشاريع الانشائية والتنموية الكبرى في الدولة وكذلك تفعيل دور أجهزه المتابعة والأجهزة الرقابية في الدولة.

ان سوء الإدارة وضعف الرقابة السابقة واللاحقة بالجهاز الحكومي وضعف المتابعة الإدارية والفنية وعدم تطبيق مبدأ العقاب والثواب، أوجد بيئة خصبة لتعدد وزيادة تكلفة الأوامر التغييرية وفرصة لتأخير المشاريع الحكومية الكبرى. فهل نعطي «الإدارة» أهميتها أم نظل نتكبد الخسائر المالية والعجوزات المالية سنة بعد سنة بسبب تعدد الأوامر التغييرية وزيادة تكاليف التأخير في تنفيد المشاريع الحكومية؟

الإثنين, 04 أبريل 2016

قوى الفساد

‏الفساد له أعوانه ومؤيدوه في كل زمان ومكان مع الأسف الشديد، وكذلك للنزاهة والحق والعدل أنصار ومؤيدون، ومهما انتشر الفساد وكبر ‏جبروت الظلم وتعدد الفاسدون والمفسدون والمتنفذون في فترة من الزمن وفي أي بقعة جغرافية من بقاع العالم، فلن يستمر الى الأبد لأن أهل الحق والعدل ‏والنزاهة والاستقامة مهما تعرضوا له من ظلم وقهر واستخفاف بهم وبآرائهم ونزاهتهم، فلا بد أن يكون النصر حليفهم طال الزمن أم قصر‏، ان مؤيدي العدل وأهل الحق ثابتون وواثقون من أنفسهم وبالله جلت قدرته، بينما أهل الباطل والظلم والفساد مهتزون ومترددون ويظنون أن كل صيحة عليهم.

لقد حوربت القيم الشريفة والمبادئ السامية لكن لا يزال هناك رجال وقيم ومبادئ لن تستطيع قوى الفساد والظلم والجهل زعزعتها أو النيل منها لأن العدل والحق والاستقامة لا يعرفها ولا يفهمها شلة الفساد والمفسدون، لأنها طلاسم في قواميسهم، لا يعرفون قيمة الشرف والاستقامة والنزاهة والعزة والعدل والتضحية الوطنية لأنهم يسيرون خلف الفاسد والمفسد والمتنفذ ويقتاتون على فضلاتهم، ويتحملون اهاناتهم، بل يرحبون باهانات الفاسدين والمتنفذين لأنهم فاقدو الحس والاحساس والكرامة الإنسانية، هدفهم المال والمادة والمصلحة الخاصة، فقدوا الشرف والكرامة وأصبحوا كالآلة ألعوبة بيد المتنفذ والفاسد والدافع للدرهم والدينار، يصرون على أن يكونوا تابعين حتى لو أفقدتهم تبعيتهم شرفهم وعرضهم وإنسانيتهم، الفساد والمفسدون والمتنفذون قوة طاحنة ومنظمة لها آلياتها ‏وسياساتها وعبادها من البشر الذين هم على أتم الاستعداد للدفاع عن الفاسدين والمفسدين في كل وسيلة إعلامية وفي كل زمن وفي كل مكان، جيش منظم تحركه الأموال والمصالح والقوى الفاسدة، له موارده المالية والبشرية ووسائله الاعلامية والتكنولوجية، ولديه من الخبثاء النشطين والمجادلين والمدافعين والمتذاكين للدفاع عن الفاسدين والمفسدين بالأساليب المنمقة والمتشدقة والمظللة، قوة الفساد ليست ضعيفة، ومن يظن أنها ضعيفة فهو واهم، ولكنها تجبن وتختفي أمام رجال النزاهة وتنهزم أمام رجال العدل والمبادئ، وتصغر وتضمحل أمام أصحاب الشيم والقيم من الرجال الصادقين والمستقيمين.

فلا تفرح أيها الفاسد والمتسلق لأن قوى الفساد لن تدوم طويلا لأنها مبنية على المصلحة المؤقتة والمنفعة الآنية وسوف تزول هذه القوى الفاسدة والمفسدة بمجرد تضارب المصالح وكشف المستور وما يطبخه تنور الفساد والمفسدين وداعميهم من المتنفذين وشلة المتسلقين، ولا تحزن أيها النزيه والصادق الأمين فالمستقبل للرجال الشرفاء والوطنيين الأحرار الذين يقدمون مصلحة البلد على مصالحهم، وثابتون على مبادئهم الإنسانية والوطنية.

ودمتم سالمين.

الثلاثاء, 29 مارس 2016

هل التعليم أولوية للحكومة؟

لا يختلف اثنان على أهمية التعليم في تطور وتقدم الدول، والعلم نور ليس فقط لطالب العلم بل للمجتمع وللمؤسسة والدولة، وكثير من الحضارات اندثرت بسبب عدم اهتمامها بالعلم والتعليم والعلماء وتركيزها على وسائل اللهو والعيش الرغيد.

ويلاحظ المتابع للسياسات والتوجهات الحكومية خلال السنوات القليلة الماضية عدم وضع التعليم ضمن الأولويات الحكومية بقدر الاهتمام بالمشاريع الإسكانية الورقية، وبالتركيز على المشاريع الكبرى والتي لا أستطيع أن أصفها بالمشاريع التنموية لأن هناك فرقاً كبيراً بين الاثنين.

كان التركيز على بناء الحجر أكثر من بناء البشر،فجميع مؤشرات التنمية البشرية تشير الى تراجع الكويت في أغلب هذه المؤشرات رغم توفر الموارد المالية وارتفاع معدل الملاءة المالية للدولة، فهل ننتظر حتى تأتي سنوات العجز والضوائق المالية والأزمات الاقتصادية لنبرر تقاعسنا وكسلنا وعدم اهتمامنا ببناء البشر وتنمية الدولة بسبب العجز المالي وندرة الموارد المالية؟

كثير من الدول لم تكن لديها الموارد المالية مثل اليابان وسنغافورة،ولكن لم يمنعها ذلك من التركيز على أهم عنصر من عناصر الانتاج وهو «الانسان» من خلال تعليمه والاهتمام بالتنمية البشرية، فهذا لي كيوان يو مؤسس سنغافورة الحديثة حيث وجد الفساد مستشرياً في معظم أجهزة الدولة فأخذ عهدا على نفسه بالاهتمام بقيمة ومركز المعلم وبالتعليم من خلال التنمية البشرية جنبا الى جنب مع تنمية وبناء المؤسسات والأجهزة الحكومية،وخلال فترة وجيزة استطاع لي كيوان يو أن يحول سنغافورة من دولة فقيرة تنتشر فيها الأمراض والجريمة والفساد الى دولة في مصاف الدول المتقدمة.

واليابان، المشهورة بقلة الموارد الطبيعية استطاعت من خلال اهتمامها بجودة التعليم والمعلم وسن قانون يتم بموجبه تحديد الرواتب على الدرجة العلمية والخبرة العملية استطاعت أن تنافس الدول المتقدمة بل وتغزو أميركا والعالم اقتصاديا وتكنولوجيا.

وعندما ننظر لوضعنا التعليمي في الكويت نجد مع الأسف الشديد أن المعلم وجودة التعليم ليسا من ضمن الأولويات الحكومية، حيث تشير المعايير والمؤشرات الدولية الى تردي وتدني مستوى التعليم وعدم الاهتمام بجودة التعليم والعملية التعليمية وبروز بعض الممارسات التي تدل على التخلف في النظام التعليمي مثل ظاهرة الدروس الخصوصية والغش الدراسي والشهادات العلمية المزورة والبحوث العلمية المسروقة وغيرها من الممارسات البعيدة عن العلم والمهنية العلمية، كذلك فإن عدم الاهتمام والتقدير للمعلم ومكانته في المجتمع الكويتي وفي سلم الوظائف الحكومية دليل على غياب الرؤية الاستراتيجية الحقيقية بالاهتمام بالمعلم وبالتعليم وبجودة العملية التعليمية،أضف الى ذلك تدني نسبة الاستثمار في البحوث والدراسات العلمية والبحثية.

وعندما نرى تدني رواتب المعلمين مقارنة بالوظائف الحكومية الأخرى،وكذلك في ظل ما يتم دفعه للوظائف في مجال الترفيه والفن والتمثيل والرياضة،يصاب الانسان بهول الصدمة بنوعية وأنظمة التحفيز والتشجيع التي تضعها الدولة للأجيال المقبلة.

لا بد أن تقف الدولة وتراجع أولوياتها الحكومية وأن تضع التعليم في المرتبة الأولى من سلم الأولويات الحكومية اذا كانت فعلا جادة وتريد أن تبني الانسان والمواطن جنبا الى جنب مع بناء المؤسسات الحكومية حتى يمكنها أن تتطور وتنافس الدول المتقدمة.

إن الوقت يمر بسرعة والزمن لا ينتظر الكسالى والمتقاعسين،فهل نتحرك قبل فوات الأوان؟!

ودمتم سالمين

اختلفت الآراء باختلاف التوجهات السياسية والحزبية والقبلية والمناطقية والعائلية حول النظام البرلماني الانتخابي الأفضل للكويت، فهناك من يفضل النظام الحالي خمس مناطق انتخابية بصوت واحد وآخرين يفضلون خمس دوائر بصوتين، والبعض الاخر يرى ان النظام الانتخابي السابق وهو خمس دوائر انتخابية باربعة اصوات هو الافضل بينما يرى فريق رابع أن خمس دوائر بعشرة اصوات هو الافضل في حين يرى فريق خامس ان عشر دوائر بخمسة اصوات هو النظام البرلماني الانتخابي الافضل! وفريق سادس يرى ان أفضل نظام برلماني انتخابي هو الـ 25 دائرة بصوتين، ويرى آخرون أن النظام البرلماني الانتخابي خمسين دائرة بصوت واحد هو الافضل لقربه من الناخب! وهناك خيارات اخرى متعددة للانتخابات البرلمانية مثل نظام القوائم الانتخابية وغيرها لكن هذه الانظمة البرلمانية الانتخابية التي تم ذكرها في مطلع هذا المقال هي الاكثر شيوعا في الحياة البرلمانية الكويتية واكثر تداولا في هذه الايام بين المواطنين.

ويختلف المؤيدون والمعارضون لكل من الاختيارات السابقة طبقا لمصالحهم البرلمانية وتوجهاتهم الانتخابية وكذلك بناء على التوزيع الجغرافي لهذه الدوائر وكذلك عدد ونسبة الناخبين المحسوبين على كل تيار سياسي او ديني او طائفي او قبلي!! وللشخصيات التي تنوي ترشيح نفسها من القوى السياسية والدينية والطائفية والقبلية تأثير على النظام البرلماني الانتخابي المفضل! كذلك فإن عدد الأصوات التي يدلي بها الناخبون في كل دائرة يؤثر على مدى القبول او الرفض من قبل هذه التيارات والقبائل والاحزاب والتكتلات، ولا يخفى على الجميع توجه وتأثير قرار السلطة التنفيذية على هذه الانظمة البرلمانية والانتخابية سواء بتحديد المناطق التابعة لكل دائرة انتخابية او عدد الناخبين في كل دائرة من هذه الدوائر او عدد الاصوات التي يحق للناخب الادلاء بها فمن خلال استقراء ومتابعة الحراك السياسي تستطيع السلطة التنفيذية اختيار النموذج او النظام البرلماني الانتخابي الذي يتناسب مع التنمية!! والتوجهات السياسية والاقتصادية للدولة.

ويلعب التنافس على رئاسة مجلس الامة دورا في تحديد النظام البرلماني حيث يعتبر تحديد المناطق والمدن التابعة لكل دائرة! للانتخابات القادمة ونوعية الاعضاء المتوقع فوزهم بالانتخابات القادمة مؤشرا على حدة التنافس على حظوظ رئاسة مجلس الامة في الانتخابات القادمة، خصوصا، ان المستقبل، كما تشير بعض التقارير السياسية والانتخابية الى توقع منافسة سياسية شرسة وشديدة بين اكثر من 5 شخصيات سياسية معروفة، وتحظى بتأييد ودعم من مجاميع عدة وكتل وتيارات سياسية ودينية متفرقة والمتتبع، للحياة السياسية والانتخابات البرلمانية في الكويت خلال العقود الخمسة الماضية يلاحظ انكماش عدد ونسبة فوز ممثلي القبائل الكبيرة لحساب القبائل الصغيرة والاقليات، وقد اوجد ذلك الانكماش في عدد ممثلي القبائل الكبيرة عدم رضا من قبل ابناء هذه القبائل وفي الوقت نفسه لقي هذا الوضع ترحيبا من قبل ابناء القبائل الصغيرة والاقليات لاعطائها فرصة بالمشاركة البرلمانية على مستوى الدولة.

كذلك نجد عدم استقرار السلطة التنفيذية على تحديد عدد الاصوات التي يحق للناخب الادلاء بها، حيث تنازل عدد الاصوات التي يحق للناخب الادلاء بها من عشرة اصوات في خمس دوائر الى اربعة اصوات في خمس دوائر ثم الى صوت واحد في خمس دوائر، كما هو الحال في الانتخابات الحالية والانتخابات التي سبقتها! كذلك فقد تم تغيير تبعية بعض المدن لبعض الدوائر الانتخابية في كل دورة انتخابية جديدة! مما اوجد تشويشا وخلطا للاوراق وعدم الرضا من بعض المرشحين وبعض القبايل والكتل والتيارات الدينية والسياسية! والرضا من قبل المستفيدين من هذا التغيير.

ومهما يكون عدد الدوائر وعدد الاصوات في كل دائرة انتخابية فلن يكون هناك رضا تاما من الجميع ولكن في اعتقادي الشخصي ان اعادة توزيع وتقسيم المدن على نظام الـ 25 دائرة متساوية او متقاربة عدديا وجغرافيا في كل دائرة انتخابية من الدوائر الخمس والعشرين وبصوتين او تقسيمها حسب خمسين دائرة انتخابية بصوت واحد باعداد ناخبين متساوين عدديا ومتقاربين جغرافيا هما النظامان البرلمانيان المناسبان للانتخابات في الكويت علما بأنني أفضّل نظام الـ 25 دائرة بصوتين لانه اكثر ملاءمة واقل كلفة نسبيا وتشتتا من نظام الخمسين دائرة انتخابية بصوت واحد!!

ولا يخفى على الجميع أن كل مرشح وناخب وسياسي له رؤية واهداف مختلفة حول كل من الانظمة والبدائل الانتخابية السابقة ويبقى دور السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على المحك في اختيار النظام البرلماني والانتخابي الذي يحقق العدل والمساواة بين ابناء الوطن الواحد ويعطي فرصا متساوية ومناسبة للتنافس الانتخابي الشريف بين هذه التيارات والتكتلات والقبائل والطوائف. ويجب التأكد من ان النظام البرلماني الانتخابي المختار يحقق الأمن والاستقرار والطمأنينة للكويت واهلها، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

ودمتم سالمين

الإسراف في الصرف الحكومي على العديد من الخدمات منذ الاستقلال أوجد نمطا استهلاكيا لدى العديد من المواطنين لا يمكن تقبله مع الظروف التي تمر بها البلاد هذه الأيام وخاصة مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط والعجز المتنامي في الميزانية العامة للدولة.ونظرا لتعود معظم المواطنين على الإسراف في استهلاك واستخدام الخدمات الحكومية واستعمال الكهرباء والماء والمأكل والمسكن وبسبب الفوائض والطفرة المالية التي شهدتها البلاد خلال العقود الثلاثة الماضية بالإضافة إلى تأخر الحكومة عن تحصيل فواتير ورسوم الخدمات الحكومية في أوقاتها المحددة إضافة الى تردد المواطن في دفع هذه الفواتير والرسوم، أوجد أملاً عند بعض المواطنين بأن تسقطها الحكومة أو تقسطها، كذلك فقد ساهم مجلس الأمة من خلال قراراته الشعبوية في سن بعض القوانين والتشريعات التي تزيد عدد وقيمة الدعومات التي تقدمها الحكومة للمواطنين في العديد من المجالات والخدمات الحكومية مثل بدل الايجار ومواد البناء والمسكن والغذاء والعلاج في الخارج.

وفي ظل تكرار الفوائض المالية سنة بعد سنة واستمرار تقاعس الحكومة في عدم تحصيل مستحقاتها  أوجد انطباعا لدى أغلب المواطنين بأن الحكومة ليست جادة في تحصيل هذه الرسوم والمستحقات المالية، بل وسريان العديد من الاشاعات بين المواطنين بأن الحكومة سوف تلغي هذه الرسوم والمستحقات المالية، بعد كل هذه السنوات من عدم جدية الحكومة في تحصيل مستحقاتها المالية وفي أول عجز للميزانية العامة للدولة بعد سنوات الفوائض المالية المتتالية، تطالب الحكومة المواطنين بشد الحزام والاستعداد لتخفيض الدعومات الحكومية بشكل جذري، وبأن السكين قد وصلت العظم وأن موس الحلاقة سيصيب الجميع بدون استثناء، هذه التصريحات الحكومية رغم صدق بعضها، الا انها لم تجد القبول من عامة المواطنين بسبب عدم انتهاجها الاسلوب العلمي في وضع سياسة الترشيد والتقشف.

على سبيل المثال فقد أدت سياسة التقشف التي اتبعتها الحكومة البريطانية الى اعلان وزير العمل والمعاشات البريطاني ايان دنكن سميث عن تقديم استقالته من الحكومة بسبب خلافات حادة حول الموازنة الجديدة التي تضمنت مزيدا من اجراءات التقشف. وقال دنكن سميث في رسالة استقالته انه لن يستطيع الدفاع امام الرأي العام عن الموازنة التي اقرتها الحكومة «حيث تضمنت الموازنة اجراءات تقشفية اضافية استهدفت الأسر الفقيرة والاعانات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة». وبأن الموازنة تخدم أصحاب المداخيل المالية الكبيرة من دافعي الضرائب وأن اجراءات التقشف التي تتبعها الحكومة البريطانية ذات طابع سياسي محض وليست سياسة اقتصادية تخدم المصلحة الوطنية، أتمنى ألا تكون اجراءات التقشف وترشيد الانفاق التي تنتهجها الحكومة الكويتية هذه الأيام تسير على نهج وخطى الحكومة البريطانية.

إن الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الكويتي ذو طبيعة وتركيبة خاصة ويتطلب من راسمي السياسة المالية والاقتصادية استخدام اجراءات وأساليب ابداعية وخطط استراتيجية جديدة في التعامل مع الأزمة الاقتصادية، حيث إن سياسة الدولة الريعية وتقاعسها خلال العقود الماضية عن تحصيل مستحقاتها المالية، أوجد توجهات وسلوكيات ليس من السهل تغييرها بقرار يتخذ في جلسة حوار واقناع لأعضاء مجلس الأمة، الأمر يتطلب أكثر من ذلك، حيث ان عملية تغيير الأنماط المعيشية والسلوكيات البشرية التي تعود عليها معظم المواطنين في زمن دولة الرفاه ليس من السهل التخلي عنها بمجرد جرة قلم.

إن النهج التقشفي والترشيدي الذي تنوي الحكومة اتخاذه يحتاج الى مشاركة السلطة التشريعية واقتناعها بالاجراءات الحكومية المتخذة بهذا الخصوص، كما يتطلب الأمر مشاركة المواطن وجمعيات النفع العام وجمعيات المجتمع المدني في سياسة خفض الدعومات الحكومية واجراءات تطبيقها وأهمية مشاركة وسائل الإعلام المختلفة الحكومية والخاصة في توعية المواطنين بأهمية وحتمية اجراءات الترشيد والتقشف الحكومي.

والاستعجال في تطبيق اجراءات خفض الدعومات والترشيد والتقشف الحكومي بدون وجود خطة استراتيجية ادارية وإعلامية توعوية وخارطة طريق للسياسات الاقتصادية والمالية التي تنوي الحكومة اتخاذها، سيؤدي حتما لنتائج ليست بالصالح العام، خاصة في ظل وعي واطلاع المواطنين من خلال الوسائل الإعلامية المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي المتعددة على العديد من أماكن الهدر ومواضع الصرف والتبذير الحكومي في نواح عديدة في الجهاز الحكومي وفي المشاريع الحكومية الكبرى بالإضافة لعدم وجود الرقابة والمتابعة الحكومية الفاعلة لوقف هذا الهدر.

إن مشاركة المواطن والسلطة التشريعية ومؤسسات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني في اتخاذ السياسات والقرارات والاجراءات التقشفية وخفض الدعومات الحكومية لم يعد خيارا بل أصبح واجباً ومطلباً أساسياً لنجاح السياسة الاقتصادية والمالية التي تنتهجها الحكومة في زمن العجز المالي والأزمات المالية والاقتصادية الحالية.

ودمتم سالمين

الخميس, 17 مارس 2016

الرقابة المسبقة

الرقابة أحد الأنشطة المهمة والأساسية لنجاح الإدارة،فالعملية الإدارية تقوم على التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة والتقييم  والمتابعة. ولا يمكن أن تستقيم العملية الادارية إذا تم إلغاء أو تأخير  أحد عناصرها أومكوناتها الأساسية!! هذا في حال الأعمال العادية والمشاريع البسيطة والصغيرة! فكيف يكون الحال عندما يتم تعطيل هذه المهمة وتأخيرها في مشاريع كبيرة واستراتيجية كمشروع الرعاية السكنية؟! وقد وافق مجلس الأمة مؤخرا على إضافة فقرة جديدة لقانون الرعاية السكنية تهدف إلى إعفاء المؤسسة العامة للرعاية السكنية من الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة وكذلك لجنة المناقصات العامة  لمدة خمس سنوات.

ويرى الموافقون على هذا التعديل في قانون الرعاية السكنية  أنه سيمّكن المؤسسة من الإسراع في تنفيذ وإنجاز المشاريع الإسكانية ويعالج بشكل جذري أسباب ومسببات تأخير المشاريع الإسكانية.ويأتي هذا التعديل كنتيجة للتعاون وللاتفاق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على وضع مشكلة الرعاية الاسكانية  ضمن الأولويات التي تم تحديدها  والاتفاق عليها بين السلطتين  مع بداية مجلس 2013 وأملاً في أن يحقق هذا التعديل بالقانون تقليص فترة الانتظار للمستحقين للرعاية السكنية.

ويرى العديد من  المتخصصين في مجال الرقابة الادارية والمالية أن هذه الخطوة وهذا الاتفاق على إعفاء المؤسسة العامة للرعاية السكنية من الرقابة المسبقة على المشاريع الاسكانية يتطلب توافر إدارة  كفؤة ومتميزة  يتناسب مع حجم وقدر هذا الإعفاء من الرقابة المسبقة!! وجميع المؤشرات والممارسات منذ إنشاء المؤسسة  العامة للرعاية السكنية لا تشجع على إعفاء ادارة المؤسسة من الرقابة المسبقة فالتجاوزات الفنية في مشروع مدينة صباح الأحمد والغش في الأساسات والقواعد الخرسانية قد تم اكتشافه من قبل بعض المواطنين في بعض مشاريع المؤسسة خلال السنوات القليلة الماضية حيث عانى العديد من المواطنين بعد تسلمهم مساكنهم  من الغش التجاري هذا في ظل الرقابة المسبقة!! فيا ترى ماذا يتوقع الموافقون على إعفاء المؤسسة من الرقابة المسبقة إذا كنا لم نسلم من الغش التجاري  وسوء التنفيذ في وجود رقابة مسبقة في العديد من المشاريع الكبرى!! فما ظنكم عندما لا تكون هناك رقابة مسبقة؟! يقال حدث العاقل في ما لا يعقل،فإن عقل فلا عقل له!!

إذا كان سبب طلب الإعفاء هو طول الدورة المستندية وتعقد الإجراءات الحكومية ،فالواجب أن  نعمل على تقصير الدورة المستندية وتبسيط الاجراءات  الادارية على مستوى الدولة  ،وليس إيجاد مخارج خارج المنظومة الادارية الحكومية!! لنتجه للأسباب الحقيقية ونحاول حلها ولا نحاول أن ندفن رأسنا في التراب!!

في اعتقادي أن هذا الاستثناء والإعفاء من الرقابة المسبقة  لمؤسسة الرعاية الاسكانية،سيفتح الباب على مصراعيه لمطالبة العديد من الجهات الحكومية والمشاريع الكبرى بالدولة بالمعاملة بالمثل!! لكي تتفادى  هذه الجهات الحكومية مشكلة طول الدورة المستندية وتعقد الاجراءات الحكومية!

إن الإعفاء من الرقابة المسبقة تتطلب إدارة ذات مستوى متميز وجهازاً فنيا وادارياً مؤهلاً وذا كفاءة عالية ونظم معلومات ادارية وتكنولوجية حديثة تساهم في  عملية الإسراع في  اتخاذ القرار في الوقت المناسب وفي المكان المناسب!أضف إلى ذلك أهمية توافر القيادة الادارية والدراية والخبرة الفنية في ادارة المشاريع الكبرى  Mega Projects! وكذلك اختيار الجهاز الاداري والفني الذي يتصف بالخبرة وبالاستقامة وبالنزاهة والشفافية لكبر حجم وقيمة الأموال المستثمرة في هذه المشاريع وبسبب الضغوط السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تتعرض لها الادارة والعاملون بالمشاريع الكبرى من قبل المتنفذين وأصحاب المصالح.

لقد انتظرنا كثيرا وتأخرنا في تبسيط الاجراءات الادارية والمالية في الجهاز الحكومي رغم  الدراسات والبحوث الادارية والتحذيرات والمناشدات المتعددة من قبل المتخصصين في مجال الادارة منذ التحرير! الآن نبحث عن المخارج والإعفاءات والاستثناءات  القانونية والإدارية لننفذ المشاريع الحكومية!! إنه منطق يشوبه الكثير من عدم المنطقية  وإجراء  تنقصه الحكمة والرؤية السديدة! ويراهن البعض على انه بالرغم من حصول المؤسسة العامة للرعاية السكنية من الإعفاء من الرقابة المسبقة ،فإن المشكلة الإسكانية لن تحل بالسرعة التي يتوقعها البعض  لأن هناك سوء فهم في مفهوم وإدارة الرعاية السكنية.

إن أكثر ما أخشاه في نهاية المطاف أن تلغى الرقابة المسبقة في جميع أجهزتنا الحكومية ونظل نخطط وننظم  ونوجه وننفذ بدون رقيب ولا حسيب!!في انتظار الرقابة اللاحقة!!هذا إذا كانت هناك رقابة لاحقة صارمة وليست رقابة تطلب على استحياء من الجهات الحكومية بعد انتهاء المشاريع «بعدم تكرار هذه الأخطاء والأخذ  بهذه الملاحظات بالسنوات القادمة والمشاريع القادمة»!!

نظامنا الاداري والمالي في الجهاز الحكومي رغم  تعدد الجهات الرقابية فيه مثل  ديوان الخدمة المدنية وجهاز متابعة أداء الجهاز الحكومي ووزارة المالية وجهاز المراقبين الماليين وديوان المحاسبة،لم يسلم من بعض الممارسات والمخالفات المالية والإدارية !!فما هو رأي المتخصصين عندما يتم إلغاء الرقابة المسبقة في ظل «التعيينات البراشوتية» وقلة الخبرة العملية  والتردد في اتخاذ القرار والتأخر في تطبيق القوانين وتوافق المصالح السياسية مع مصالح القطاع الخاص؟! والمثل الكويتي يقول «قال انفخ ياشريم،قال مامن براطم» والأمر متروك لأهل الخبرة والحكمة والفطنة والدراية!!

تطرقت في ثلاث مقالات سابقة في جريدة «الشاهد» عن منع دخول النواب والوزراء السابقين إلى مجلس الأمة وذكرت في هذه المقالات الثلاثة بإسهاب الأسباب الحقيقية والمبررات الواهية للمنع التي ذكرها المدافعون عن مجلس 2013 وفي رد للأمين العام لمجلس الأمة علام الكندري بجريدة «الشاهد» يوم الخميس الموافق 10 مارس 2016،‏بدأ مسلسل الردود السياسية المراوغة والملتوية والمبهمة لخلط الأوراق والتفسيرات والتبريرات الواهية من قبل الأمين العام لمجلس الأمة علام الكندري! حيث أقر بمنع الضيوف إلى استراحة الوزراء ولاحظوا كلمة الضيوف ولم ي?ل النواب أو الوزراء السابقين، ‏وربط المنع بالدخول لاستراحة الوزراء والنواب، وبرر ذلك لتوقيع المعاملات نحن نتكلم عن دخول المبنى وليس قاعة استراحة الوزراء أو قاعة استراحة النواب الحاليين،وفي نفس الوقت نفى جاهلا أو مراوغا أو كاذبا أن يكون هناك منع للنواب أو الوزراءالسابقين من دخول المجلس وهذا الكلام عار عن الصحة وهناك أكثر من وزير ومن نائب تم منعهم من الدخول للمجلس بناء ‏على توجيهات صدرت لحرس المجلس بعدم السماح بدخول النواب والوزراء السابقين سواء كانوا يحملون بطاقة إثبات رسمية أوعدمه،كذلك قدم الوزراء هوياتهم ?ولم يسمح لهم بالدخول بسبب التعليمات التي صدرت للحرس عند البوابات الثلاث الرئيسية الخاصة بكبار الزوار وبموظفي المجلس، والمضحك المبكي أن الأمانة العامة لكي تميع المشكلة طلبت من أحد الوزراء في وقت سابق أن يقدم طلب هوية لدخول المجلس وطلبت من ‏الوزير صورة شخصية وكذلك طلبت منه التوقيع على الطلب ووضع رقم هاتفه لاستلام البطاقة،كل ذلك للضحك على الذقون ولتمييع ‏الموضوع والتهرب من قضية المنع التي تسود وجه من أقرها بحق زملاء سابقين لهم بالمجلس سواء كانوا نوابا أو وزراء ‏سابقين،يا سيد علام يا الأمين العام القرار ليس بي?ك وتحاول أن تغطي أخطاءك وهفوات رئاسة المجلس وسياسة السنن الحميدة لمجلس 2013! ولكن الشق عود وما يترقع وهناك مثل يقول فيه شيء يترقع وفيه شيء ما يترقع والنَّاس الذين تتعاملون معهم لسوء حظكم وسوء تدبيركم ليسوا بأغبياء ولديهم من الخبرة والعلم والدراية بعمل المجلس ولا يمكن أن تنطلي عليهم تغطياتكم المكشوفة وأعذاركم الواهية وتبريراتكم الملتوية، وأحب أضيف لك ولرئاسة المجلس الأمثال التالية لعل وعسى أن تكون فيها عبرة لكم جميعا مو كل مدلقم جوز، ومو كل بيضاء ‏اشحمه المثل الأول لأهل الحاضرة والثاني لأهل البادية، واللي ب?ن البينين يستعين بمترجم أو بصديق.
‏قرار المنع فيه عدم تقدير وعدم احترام للنواب والوزراء السابقين.وكذلك فيه مراعاة خاصة لمصلحة النواب الحاليين وإقصاء للنواب السابقين، والتعليمات التي صدرت لحرس المجلس فيها من اللعبة السياسية القذرة الشيء الكثير،ولكنها من السنن الحميدة لمجلس 2013 التي يتحفنا بها بين كل فترة وأخرى.
‏أبلغني شخصيا أكثرمن ثلاث وزراء سابقين أنه تم منعهم وأكثر من أربعة نواب سابقين تم منعهم من الدخول عند البوابة الرئيسية المخصصة لكبار الضيوف VIP، والشمس ما تتغطى بالكف، وردكم مأخوذ خيره لأنه
لا يقوم على الصدق ولا يقوم على الشفافية،فقط لأنه تم احراج رئاسة المجلس في وسائل الاعلام المختلفة وفي الدواوين وانتشر الخبر وتحاول يا سيادة الأمين العام أن تحافظ على سمعة رئيس المجلس بعد دمار مالطا، وأنت حاليا في وجه المدفع ولن ينفعك المستشارون الذين تستعين بهم للرد على هذا المأزق المكشوف للجميع،لأن الحق أقوى منهم جميعا، نقول لكم ببساطة متناهيةخبز خبزتيه يا الرفلة إكليه.
‏وأحب أن أؤكد أن هناك بعض الأمور التي لم أحب أن أتطرق لها بسبب قيمنا وأخلاقنا واحترامنا لزملائنا النواب والوزراء الحاليين والسابقين وليس هذا مكان ذكرها لأن الهدف من هذا المقال هو تصحيح الخطأ وليس النيل من الأشخاص،ونقول لكم إن عدتم عدنا ولدينا من الإثباتات والشهود ما يضعكم في موقف حرج أمام الجميع،ونحن على علم بأنكم تحاولون تخفيف أثر هذا القرار الخطأ والفادح وغير الرشيد عَلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة ومنعا للإحراج الذي وقعتم به.
أكررللمرة الثالثة أن من حق المجلس ورئاسته تنظيم إجراءات الدخول لمجلس الأمة لضمان الإجراءات الأمنية وحسن سير العمل بالمجلس،ولكن ليس من حق المجلس ولا رئاسة المجلس عدم تقدير واحترام النواب والوزراء السابقين أو الإقلال من مكانتهم بسبب مصالح برلمانية حالية أو انتخابات مستقبلية أو خلاف بين أعضاء المجلس الحالي ورئاسته من ناحية وقوى المعارضة من ناحية أخرى لأن بعض الوزراء والنواب السابقين ليس لهم علاقة بهذه الأمور وهذه الخلافات السياسية ولا يجوز أن يحاسب ويعاقب شخص بسبب خطأ أو جرم أو فعل شخص آخر.
أتمنى أن لا يعمي الغرور والبهرجة الإعلامية وتطبيل المتسلقين من حولهم من أن يعود البعض لرشدهم والاعتراف بالخطأ،لأن الحق أحق أن يتبع.
ودمتم سالمين

تداول العديد من الناشطين السياسيين وأعضاء مجلس الأمة موضوع العلاج بالخارج بشكل مُلفت للنظر خلال الأيام القليلة الماضية، وخرج بعض الأعضاء الصامتين في مجلس 2013 عن صمتهم الذي استمر لما يقارب ثلاث سنوات مطالبين ومهددين الحكومة وبعض الوزراء وبشكل خاص وزير الصحة بصعود منصة الاستجواب، ومتوعدين بأن الاستجواب المزمع تقديمه سيقضي على المستقبل السياسي لوزير الصحة إذا لم يبادر بتقديم استقالته قبل صعود المنصة، بل ان بعض الأعضاء زاد وتيرة التهديد في قضية العلاج بالخارج بحيث توعد باستجواب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أو توجيه الاستجواب لسمو رئيس مجلس الوزراء.

ويبدو أن أعضاء مجلس 2013 الصامتين خلال السنوات الثلاث السابقة قد شربوا «حليب سباع» مع قرب بداية السنة الأخيرة من عمر مجلس 2013، خاصة بعد أن تم نشر خبر بإحدى الصحف اليومية بأن أحد الأعضاء قد سهل علاج أكثر من 1000 حالة مريض أو متمارض في الخارج، فهل هي الغيرة البرلمانية التي حركت الأعضاء المحترمين ؟ أم أن الأعضاء المحترمين قد صحوا من سباتهم العميق وشعورهم بأنهم كالزوج المخدوع خلال السنوات الثلاث الماضية مقارنة بهذا العضو «الديلوكس» الذي فتح باب العلاج والسفر بالخارج على مصراعيه لناخبيه ومحبيه.

يقال وعلى ذمة الراوي إن معاملات العلاج بالخارج لا تقبل إلا بعد أن تكون مختومة بختم أحد أعضاء مجلس الأمة أو من قبل أحد الوزراء، وان هناك كوتا وعدداً محدداً لكل عضو حسب مكانة وأهمية عضو مجلس الأمة أو الوزير بحيث كلما زادت أهمية وقرب العضو من الحكومة أو قوته زاد عدد الأفراد والمرضى المسموح لهم بالعلاج بالخارج، كذلك أصبح رضا السلطة التنفيذية عن عضو المجلس معيارًا في زيادة الأعداد التي يتم الموافقة عليها للعلاج بالخارج والعكس صحيح، حيث أصبح العلاج بالخارج بمثابة العصى والجزرة لترويض بعض أعضاء مجلس 2013.

والمضحك المبكي انه عندما يكون طلب العلاج بالخارج قد قدم وختم عليه من قبل عضوين أو أكثر، فان إدارة العلاج بالخارج تواجه مشكلة إدارية وإجرائية عويصة، وهي على من يتم حساب هذا المريض هل هو للعضو A أو للعضو B أو للعضو C؟

وقد يتم تعطيل معاملة المريض حتى تحسم هذه المشكلة والتأكد من تحديد تبعية المريض لأي عضو من الأعضاء الثلاثة، وبناء على ذلك يتم الاستعجال في إرساله أو تعطيل معاملته لأنه محسوب على عضو غير مرضي عليه.

إنها قمة المهزلة والفوضى الادارية والاستغلال لحاجات الناس الضرورية، يتم من خلال هذه العملية وهذا الإجراء النفخ في شخصيات أعضاء مجلس 2013 وإعطاؤهم سلطة وأهمية لكي يرضخ المواطن المسكين ويرغم المريض المحتاج للتودد لعضو مجلس الأمة واسترحامه للتوقيع وختم معاملة العلاج بالخارج بختمه الفاتح للعلاج بالخارج، لذا أصبح أعضاء مجلس أمة 2013 شرطاً ومتطلباً ومحطة لابد من أن تمر وتتوقف عندها إذا أردت أن يتم ارسال المريض للعلاج بالخارج، وأصبح عضو مجلس الأمة حاجزا بين المواطن وبين مؤسسات الدولة وإدارة العلاج بالخارج، أين مبدأ العدل والمساواة بين المواطنين الذي أقره دستور 1962؟

مصيبة المصائب الأخرى هي عندما يرجع المريض أو المتمارض من فترة علاجه أو فترة راحته واستجمامه، تجده يقدم الشكر والعرفان للعضو المحترم بكل الوسائل الاعلامية واللوحات الإعلانية أمام منازل ودواوين الأعضاء المحترمين، وكأن العضو وليست «دولة الكويت» هو من دفع مصاريف العلاج بالخارج.هذه المصاريف التي كلفت الدولة حسب أحد التقارير أكثر من 600 مليون دينار في سنة واحدة.

هل هذا هو الأسلوب الذي يجب أن تتعامل به دولة المؤسسات مع مواطنيها؟ أم أنه أسلوب جديد للسيطرة على أعضاء مجلس الأمة وجعلهم تابعين ومنقادين للسلطة التنفيذية وبالمثل جعل المواطنين تحت رحمة أعضاء مجلس 2013 ومرغمين على تقديم فروض الولاء والطاعة للأعضاء المحترمين؟ إنها قمة الفوضى الهدامة لمقومات دولة المؤسسات والترابط الاجتماعي، وأسلوب لزرع الفرقة والضغينة بين المواطنين وهدم لكرامة الإنسان والمواطن الشريف الذي لا يريد أن يتفضل عليه أحد غير دولته ونظامه السياسي الذي ارتضاه على مر السنين.

لذا وفي ظل هذه المعلومات والأقاويل التي يتناقلها المواطنون عن مشكلة العلاج بالخارج، فإن الدولة مطالبة بكشف الحقائق وتفنيد هذه الادعاءات والأقاويل من خلال الناطق الرسمي للحكومة أو من خلال وزير الصحة أو من خلال إدارة العلاقات العامة بوزارة الصحة لتبيان الحقائق للمواطنين لكي يشعروا بالأمن والأمان والعدل والمساواة وبأن القانون مطبق على الجميع وأن الشفافية هي شعار ونهج الدولة في جميع المعاملات الحكومية وفي كل أجهزة ومؤسسات الدولة.

الصفحة 20 من 21