جريدة الشاهد اليومية

د.علي الزعبي

د.علي الزعبي

الأحد, 10 ديسمبر 2017

بلد المتناقضات

خبراؤنا الدستوريون كل واحد منهم له رأي قانوني يختلف عن الآخر حول انعقاد جلسة مجلس الامة والحكومة المستقيلة! اطباؤنا كل منهم له رأيه الطبي الخاص به حول فائدة أو ضرر استخدام «اوميغا 3».. «اسبرين».. فيتامين «دال».. وهلم جرا!! أهل الرياضة أيضا مختلفون حول «مسألة الايقاف»، ويتناقضون حول «الاسباب» التي أدت إلى «الايقاف» نفسه. الاقتصاديون كل منهم في واد يهيمون.. وإلى الآن لا أحد منهم استطاع ان يقنعنا بمشروع اقتصادي تنموي حقيقي وجاد!! كل دكتور جامعي وكل استاذ تربوي له رؤيته الخاصة والتي تختلف أو تتناقض مع الاخرين من زملاء المهنة!! كل نائب له اجندة مخلتفة عن الاخر رغم انهم ازعجونا ليل نهار عن سوء تردي الاوضاع الصحية والتعليمية والخدماتية في البلد.
بلد لا يستند في حياته اليومية على رؤى واضحة، ولا قوانين واضحة، ولا توجهات واضحة، ولا مستقبل واضح! كل شيء متناقض وغامض في الوقت ذاته، وللدرجة التي اصبحنا لا نملك اتفاقاً عاماً حول شيء ما ، ولا عجب ان اختلفنا في الغد في امور بديهية وسهلة جدا! على سبيل المثال، تعتبر الهوية الوطنية أمرا واضح المعالم في جميع دول العالم إلا في الكويت، فأنت قد تحمل «الهوية الوطنية» ولكن تصنف على انك لست كويتيا لأن احدهم يعتقد ذلك .. وقد يتمادى ويشكك في ولائك للوطن .. ومع ذلك فإن من يفترض فيه تطبيق القانون قد يقف أمام الجميع ويصفق لهذا المجنون ويعتبره بطلا قوميا، وقد يعين وزيرا في الحكومة أو يدعم ليكون نائبا في البرلمان.
إن الشخصانية هي التي تحكم المزاج العام في البلد في كل شيء حتى بين من هم يمثلون النخبة! اتذكر، على سبيل المثال لا الحصر، أن الدكتور محمد المقاطع قال ان استجواب عادل الصبيح على وزارتين «الكهرباء والاسكان» هو امر غير دستوري، بينما اعتبر استجواب يوسف الابراهيم عن الوزارتين اللتين كان يشغلهما آنذاك «المالية والتخطيط والتنمية» استجوابا دستوريا. وإذا ما نزلنا للشارع سنجد أن هوة الخلافات والتناقضات حول امور بسيطة وتافهة هوة شاسعة جدا وتتجذر في السلوكيات نزعات مذهبية وعائلية ومناطقية وقبلية!! إنها وباختصار اضحت حالة ثقافية متعمقة في نفوس الافراد من اكبرهم إلى اصغرهم.
هذا الوضع غير الصحي، لا يمكن أن يصنع مجتمعاً صحياً ولا افراداً صحيين في توجهاتهم ونزعاتهم الذهنية والسلوكية. وقد يتساءل احدكم وما الحل؟ بكل صراحة، وبدون لف ودوران، نحتاج مجتمعيا إلى تطبيق سياسة «الافكار المحروقة» والتي اعني بها «تدمير كل الافكار والقيم التي تعشعش في ذهن الافراد حاليا.. وزرع افكار وقيم جديدة وذلك عن طريق رؤية تربوية وتعليمية وثقافية مدروسة جيدا». صحيح أن هذا الامر يعد صعبا ويحتاج لتضحيات كبيرة، إلا انها تضحيات مستحقة وواجبة.

الخميس, 07 ديسمبر 2017

هيبة وزارة الداخلية!

هناك رواية تحكى عن رجل أمن توقف عن مخالفة أي شخص يتخطى قوانين المرور، والسبب أنه في يوم من الأيام استوقف صبيا عمره اربعة عشر عاما كان يقود سيارة بدون رخصة قيادة وبشكل متهور كاد يتسبب فيه بحادث خطر على شارع رئيسي وقد وضع رجل الأمن الصبي الصغير في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة وذهب به إلى المخفر، والمفاجأة أن هذا الصبي كان ابن شخص متنفذ.. ما تسبب في توقيفه عن العمل لأشهر عدة. في العام 2003، وفي سوق المباركية، طلب رجل أمن، ومن خلال ميكروفون سيارة الشرطة، من شاب أن يحرك سيارته.. فما كان من صديق الشاب الذي يقف في الطرف الثاني من الشارع.. إلا ان صرخ بصوت عال جدا قائلا لصديقه: «خله يولي»!
قصتان من مئات القصص التي تعكس التحول المهم في هيبة رجال الأمن بصفة خاصة ووزارة الداخلية بصفة عامة.  تلك الهيبة التي كانت تجعلنا نرتجف خوفا عندما كنا صغاراً حتى لو لم نفعل شيئاً. أتذكر جيدا أن سيارة «الداتسون 180 بي» السوداء كانت ترعبنا حتى وإن كنا جالسين أمام منازلنا الساعة التاسعة مساء، كان رجل الامن يثير الرعب في نفوس الناس، ليس بسبب تعجرفه أو سلطويته، بقدر ما كانت وزارة الداخلية ذات هيبة كبيرة جدا بين افراد المجتمع. إن هيبة رجال الأمن كانت تعكسها قوة وزارة الداخلية في تطبيق القوانين ضد كل من يحاول أن يكسر القانون وبأي شكل كان.
أما اليوم.. فالوضع عكس ذلك تماما.  لم تعد وزارة الداخلية ذات أثر كبير في حياة الافراد، ولم تعد تشكل هيبة بين افراد المجتمع، وكل ذلك انعكس تماما على هيبة رجل الأمن.  والسبب في ذلك يعود إلى استشراء حالة الواسطة والمحسوبية في عمل الوزارة وخاصة ضد من يتصرفون برعونة واستهتار في قيادتهم أو من يسلكون سلوكيات عنيفة في تصرفاتهم اليومية. لم تعد «الداخلية» كما كانت سابقا، وإلا فكيف تفشل في اقل من اسبوعين في تطبيقها لقراري «ربط حزام الامان» و«التحدث في الهاتف»؟! شخصيا، راهنت العديد من الاصدقاء على أن الداخلية لن تصمد في تطبيقها للقرارات الجديدة.. وبالفعل كنت مصيبا.. لأنني أعي جيدا أن هناك قوى في المجتمع أقوى من وزارة الداخلية نفسها.
أبداً، هذا الأمر لا يفرحني.. بل انه يحزنني جدا لأن هيبة وزارة الداخلية تمثل هيبة المجتمع كونها المسؤول الاول عن الامن الداخلي.  كما أن هيبة رجال الامن تهمنا جدا لأننا نأتمنهم على حالنا ومالنا وأمننا.  لست فرحاً بما يحدث، ومن يفرح بما آل إليه وضع وزارة الداخلية هو انسان لا يهمه أبدا أمن البلد وأمانه.  ولكن في الوقت ذاته، أتمنى أن يتغير الحال، وأن تصبح هيبة وزارة الداخلية وهيبة رجال الأمن في مكانها الصحيح.  رجال الامن بحاجة إلى دعم معنوى ومادي.. وهم بحاجة لمنحهم القوة التي يخشاها الصغير قبل الكبير، وخصوصاً من يعتقدون أنهم فوق القانون من المتنفذين وأبنائهم، والله من وراء القصد.

لم يبق أحد لم يقل أنهم اتصلوا به حول هذه الوزارة أو تلك، ولم يبق اسم لم يتم طرحه على أنه وزير لهذه الوزارة أو تلك، وللدرجة التي يخيل لك مجازا  أن «سمو رئيس مجلس الوزراء» وفريقه.. قد اتصلوا بنصف أهل الكويت لإبلاغهم عن النية في تعيينهم في الوزارة المقبلة. ايضا لم يبق شخص إلا ولمح إلى أن الوزارة عرضت عليه، بل ان البعض الآخر قال إنه اعتذر عنها !! بلد بهذا الحجم السكاني الصغير جدا .. وبكثرة التعديل أو التغيير الوزاري، وتعدد الانتخابات البرلمانية، والتي جميعها لا يتجاوز عمرها –البرلمان أو الوزارة- أكثر من سنة و3 أشهر، اتوقع أن تصل نسبة النواب والوزراء في المجتمع إلى أكثر من 60 % في مطلع سنة 2030! ولك ان تتخيل مجتمعا اكثر من نصفه نواب ووزراء سابقون.
الغريب في الأمر، ومن جهة أخرى، أن هناك تجاهلاً شديداً من غالبية أبناء الشعب الكويتي للتشكيل الوزاري وكأنه لا يعنيهم أو انه يعني بلدا أو مجتمعا آخر! وهنا يقفز إلى الذهن تساؤل مهم: هل فقد الشعب الكويتي اهتمامه بالسياسة فجأة، أم أنهم «غسلوا أياديهم» من الطرق التي تتشكل بها الوزارة تلو الأخرى؟  وهذا الامر ينطبق تماما على البرلمان .. إذ أن الناس أيضا بدأت تصيبهم خيبة أمل مع كل برلمان يتشكل!! والحقيقة أن هذا الامر خطر جدا سواء على مستوى الوعي الاجتماعي للأفراد، ناهيك عن انعكاساته المستقبلية على ثقافة الفرد والمجتمع خاصة فيما يتعلق بالايمان في قدرة السلطتين التنفيذية والتشريعية.
ذات مرة سألت صديقي الراحل د.أحمد الربعي عن سر اختياره لشعار «تفاءلوا.. الكويت لا تزال جميلة»، قال لي وبكل بساطة: «وهل نملك خيارا آخر غير أن نتفاءل»؟ أقف هنا.. لأنني لم أعد اتحمل الكثير مما يحدث في حياتنا هذه الايام.

الخميس, 30 نوفمبر 2017

خطاك السوء يا والد الجميع

إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح «حفظه الله ورعاه»

مــاجــور يا سيّـدي مــاجــور
يـا طيــبٍ.. طابـت أعمــالك
يـا الخيّـر اللـي بعيـد شبـــور
تطـــول مــا تقصـــر حبـالك
خيـرك علـى الخارطـه منثور
والجـــود تملكْــه بـــ لحـالك
كــن الكــرم وجهـك المبـرور
والشعــب فــي قلبـك وبـالك
يوم المرض صفّ عندك دور
كــنّه يبــي جــــود همّـــالك
طيبك سحــابه ومجـــدك نور
والعــزّ.. تـاريخــك وفــالك
تسعـى على الخير بين الـدِور
والخــير مــا غيـر يسعـى لك
كـم دولـةٍ منْك تبغـى الشـــور
فكـــرك منـارات لــ أجــيالك
ومن جـالك وخاطـره مكسور
تجـبــره مـن حــالك و مــالك
تصــف الامجــاد لك طـابــور
والعـــزّ حــلّك.. وتــرحـالك
يـا والــد الشعــب حنا ســــور
حــنا ذرى الدار ... وعــيالك
صـباحـنا... يـا صـباح النــور
نــزين... لا زانـت احـــوالك

الأحد, 26 نوفمبر 2017

ظاهرة «ربع الشيخ»

بعض شيوخنا، والذين تولوا هيئات ووزارات حكومية، سنوا سنة غير حميدة في حياتهم المهنية، إذ أن الكثير منهم أتى للمنصب الحكومي ومعه أصدقاء الديوانية، والذين تم تنصيبهم في الوظائف العليا تحت مبررات عدة لعل أهمها «الثقة» وغيرها، ما أدى ذلك إلى «خراب» إداري مؤلم في مؤسسات الدولة، وهذا هو «مصابنا الجلل» في الواقع المهني حاليا! المصيبة أن هذا السلوك والذي كان مقتصرا على بعض الشيوخ «وليس كلهم بالطبع»، بدأ ينتهجه كل من يتم توزيره من تجار ونواب ومواطنين، بل حتى زملائنا الأكاديميين، والذين يفترض أنهم من التكنوقراط، اضحوا يفعلون ذلك أيضا! هذا السلوك بات عرفا وللأسف.. فالمسؤول الذي يأتي لمنصب حكومي ما.. يأتي ومعه «فرقة حسب الله» الخاصة به.. والتي تكون مهمتها ليس تلميع «ولي نعمتها» فقط.. وإنما أيضا السيطرة على قرارات المؤسسة سواء في نوعية القرار أو توجيهه، ناهيك عن «المنافع المادية» التي يستفيد منها هؤلاء الاتباع.  مصيبة هؤلاء الاتباع لا تقتصر على الامر هذا.. بل انهم أسسوا لسلوكيات مرضية وغير مهنية، خاصة ما يتعلق بزرع نزعة «الشللية» في مراكز العمل، والتي سرعان ما يستجيب لها العديد من «الموظفين البسطاء» أو «الاداريين غير المسنودين» خوفاً من «العقوبات» وطمعا في «المكافآت».
إن «ربع الديوانية».. هم «ربع ديوانية».. ولا يمكن لشخص «ذكي» في لعبة «كوت بوسته» أن يصلح مديرا للشؤون المالية للوزارة أو الهيئة التي تتعين بها يا «عزيزنا المسؤول»! إن «اصدقاء المساء» لا ينفعون إلا في «الواجبات الاجتماعية» التي تربوا عليها.. ولا يمكن لأي أحد منهم أن يكون نافعا في «الواجبات المهنية» التي تحتاج للتخصص أولا وللخبرة والممارسة ثانيا.  إن هذه النزعة السيئة –نزعة تعيين «الربع»- هي نزعة منهكة لمالية الدولة، ومحبطة جدا للخبرات الوطنية التي لديها كل الامكانات والقدرات على نقل المؤسسة نحو الانجاز والابداع المهني.  ناهيك عن تنامي شعور «المحسوبية» والولاء للمسؤول.. في زوايا المؤسسات الحكومية في مقابل تراجع شعور «الولاء المهني»، إذ تصبح الوظيفة، ونتيجة لذلك، مجرد «بؤرة» للصراع والتوتر والكراهية بين مجاميع يفترض أن تكون غايتها خلق الآليات التضامنية بين افرادها!
إن استمرار هذا «السلوك» يعتبر استمرارا لتدمير فاعلية الاجهزة الحكومية وترهلها تدريجيا، ما سيحولها مستقبلاً إلى كنتونات يعشش فيها عدم الانتاجية والفساد، وانعكاس كل ذلك على ثقافة ووعي وسلوكيات الافراد في المجتمع الكبير، وهذا ما يسميه المختصون بالانهيار النفسي الكبير للقيم الاجتماعية والمعايير والعادات المرتبطة بها!  إن فساد المؤسسة الحكومية لن يكون مقتصرا على محيط المؤسسة ذاتها، لأن روح المؤسسة –الموظفين- هم شخصيات متحركة بين المؤسسة والمجتمع، ومن الطبيعي أن ينقلوا خراب السلوكيات في المؤسسة إلى محيطهم الاجتماعي سواء عن طريق نقل الاحداث الفاسدة أو في التذمر منها أو في ممارستها فعليا.  وبالتالي، فإن أهمية محاربة هذه السلوكيات هي ضرورة مجتمعية لا مفر منها، وما تجاهلها إلا اعلان خطير لدخول المجتمع إلى «الموت السريري» البطيء!! ولكن.. هل بإمكاننا محاربة مثل هذه النزعة الخطيرة وتجاوزها؟ شخصياً أعتقد أن هناك امكانية الآن لأن معظم العاملين في مؤسسات الدولة من الشخصيات المهنية العالية التي تتميز بنظافة الضمير واليد، ولكنها بليت ببعض القيادات الادارية التي تعمل لصالحها وربعها حتى وإن كان ذلك ضد مصلحة البلاد والعباد. الفرصة لاتزال موجودة.. فهل يتم استغلالها؟ هنا مربط الفرس!

الخميس, 23 نوفمبر 2017

سنة «البصل» ..!

إذا كان الاجداد قد عاصروا «سنة الهدامة» في العام 1934، فإننا نحن الاحفاد واحفاد الاحفاد قد عاصرنا «سنة البصل» في العام 2017، وهي سنة ارتفع بها البصل إلى اسعار خيالية بسبب جشع تاجر وضعف حكومة  وتخبط برلمان! شخصيا، كان لدي تفاؤل بأنه يمكن اصلاح الوضع المحلي واختلالاته المتنوعة سواء في السياسة أو الاقتصاد أو المجتمع أو الثقافة أو غيرها، ويبدو انني كنت ساذجا في اعتقادي هذا ما دام لدينا حكومة وبرلمان غير قادرين على وضع مركبة البلد على سكة أمنة لتنطلق بنا نحو الحلول الواقعية التي من شأنها معالجة ما نعاني منه من مشكلات عدة.  رغم انه كان علي أن اتعلم من الاحداث الماضية والفشل الذريع الذي اصاب مؤسساتنا جراء تخبطات غير حميدة، وإن كان لومي على الحكومات المتعاقبة أشد وطأة منه على المجالس النيابية المتعاقبة لان الحكومة هي من تملك المقدرات المالية والمعنوية، وانتاج القرارات الخاصة بها، والسلطة التنفيذية لها.
والحقيقة المؤلمة هنا هي: إذا كنا قد فشلنا في السيطرة على «صعود سعر البصل»، فكيف لنا أن نقنع بأن في مقدورها قيادتنا لو انهار مثلا السوق العالمي كما حدث في العام 2008 ؟ ماذا لو، لا سمح الله، تم اكتشاف طاقة اخرى افضل وأحسن وأرخص من «النفط»؟ ألم نر وبأم اعيننا انطلاق مشاريع اقتصادية ضخمة في دول الجوار في الوقت الذي لا نحن اطلقنا «مدينة الحرير» أو «مشروع تطوير الجزر»؟!! نحن غرقنا في شبر من البصل، واعتقد اننا سوف نغرق، وكما يقول لنا المنطق، في أي مواجهة اخرى أكبر من البصل أو السمك أو الاعلاف أو مواد بناء أو غيره!!
لقد تم توزيع آلاف المزارع، وآلاف الجواخير، ومئات مصانع الغذاء، والناتج كان «صفر»، لأن المزارع والجواخير اصبحت استراحات للسمر والبهجة ولم شمل العائلة، اما المصانع فقد اصبحت مصدرا للربح السريع الذي لا علاقة له بالانتاج إلا من رحم ربي.  لقد قلناها من قبل ان توزيع تلك الحيازات لم يكن ابدا الهدف منه تحقيق هدف «الامن الغذائي» خاصة أن الكويت تعاني أزمة حقيقية في هذا الجانب، إن الامر كان هبة توزع هنا وهناك من اجل اقرباء أو اصدقاء أو لشراء ولاءات، وثم ماذا؟ ما زلنا نستورد كل شيء له علاقة بغذائنا من الدول القريبة والدول البعيدة، ولدرجة أن مختبراتنا الغذائية ليس بمقدورها انجاز وصول البضائع إلا بعد مرور الاسابيع والاشهر!! طماطنا من السعودية، وتفاحنا من لبنان، وبصلنا من الهند، وخيارنا من الاردن وهلم جرا.  اما لحومنا فهي من استراليا وأوروبا.  أما البسكويتات والشوكولاتة وغيرها فتأتينا من تركيا ولندن .  اجباننا من الريف الفرنسي ومن دمياط، وكذلك حال الزيتون وغيره.
هذا هو وضعنا وللاسف، وهو وضع مؤلم وموجع، ولم يعد قابلا للمجاملة أو السكوت عنه، وهو امر يجعلنا نخاف جدا من الغد الذي لن يكون رحيما بنا إن حدث امر سيئ لا سمح الله.  البلد بحاجة إلى «نفضة» كبيرة، وهي «نفضة» ضرورية جدا رغم ما ستحمله من ردات فعل غاضبة من اطراف مستفيدة من الوضع الحالي، ولكن في معالجة الاخطاء لا بأس من الكي إن كان الامر سيؤدي إلى بناء الدولة بناء صحيحا وسليما.

الأحد, 19 نوفمبر 2017

وداعاً يحيى الربيعان

غيب الموت رائدا من رواد الثقافة والأدب في الكويت المغفور له بإذن الله الاستاذ يحيى الربيعان، والذي كان له فضل كبير في نشر الثقافة والادب في الكويت والعالم العربي من خلال «مكتبة الربيعان»، التي كان له الفضل في انشائها واستمرارها رغم صعوبات عملية النشر في عالمنا العربي.  لقد كان الاستاذ الربيعان ايضا مؤلفا ذكيا ورصينا وموضوعيا في الكتب التي ساهم بتأليفها في مجالات عدة لعل اهمها مجالات التاريخ والسيرة الذاتية والثقافة.
كانت حياة الاستاذ الربيعان حافلة بالمواقف الوطنية، ناهيك عن تبوئه لمناصب هامة عدة.  ففي عام 1961، واثناء ازمة عبدالكريم قاسم والتي نادى فيها بضم الكويت إلى العراق، انخرط يحيى الربيعان بالجيش الكويتي بعد أن قطع تعليمه الثانوي.  ثم عمل موظفا في مجلس الوزراء بالعام 1964، ثم انتدب للعمل في مكتب سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر الاحمد الصباح في العام 1967، ثم عمل مقررا للجنة الفنون والاداب التابعة لمكتب سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وعند انشاء المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب تم تعيينه رئيسا لقسم الشؤون المالية والادارية، ثم مراقبا للشؤون الثقافية، ثم شغل بعد ذلك منصب المدير العام لمعرض الكويت للكتاب العربي، واستمر مديرا لمعرض الكتاب العربي أحد عشر عاماً بعدها استقال.
سياسيا، كان استاذنا يحيى الربيعان من المنخرطين في التيار الوطني الكويتي،
إذ إنه كان عضوا بارزا في المنبر الديمقراطي الكويتي، فالشأن السياسي المحلي والعربي والعالمي لم يكن أبدا غائبا عن ذهن الاستاذ الربيعان، والذي كانت له اطروحات فكرية متميزة نظرا لما يملكه من عمق في التحليل للاحداث التاريخية سواء الماضية
أو الحالية.  شخصيا، لقد استمتعت لأكثر من مرة بالحديث مع الفقيد الربيعان الذي يعتبر غيابه خسارة كبيرة على المستوى الشخصي والثقافي.
رحم الله استاذنا الكبير يحيى الربيعان، وغفر الله له وتجاوز عنه، وعظم الله أجر أهله ومحبيه، وأحسن الله عزاءهم،
لا إله إلا الله، «إنا لله وإنا إليه راجعون».

الخميس, 16 نوفمبر 2017

نورت بقدومك الدار يا غالي

تزينت الكويت فرحة وبهجة .. بعودة سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الصباح سالما معافى .. نسأل الله العلي القدير أن يمده بالصحة والعافية وأن يطيل بعمره ذخرا وسندا وعضداً لحضرة صاحب السمو أمير البلاد.
الشيخ نواف الاحمد له مكانة خاصة في قلوب الكويتيين .. وهو قريب منهم في أفراحهم وأتراحهم .. فعندما قيل عن تعرض سموه لوعكة صحية ارتفعت الأكف بالدعاء تضرعا الى المولى العلي القدير أن يشفيه ويعافيه ويرجعه سالما.
إن لأبي فيصل بصمات واضحة في مسيرة الكويت السياسية والإنمائية والاجتماعية والثقافية في نهضة الكويت الحديثة، حيث تبوأ العديد من المناصب القيادية والوزارية خلال مشوار حياته، وكان نبراساً للصدق والوفاء وخدمة الكويت وأهلها ولَم يتوان يوما أبدا في تقديم كافة أنواع الدعم والمساندة للكويت والكويتيين وهو ما نلمسه عن قرب من خلال المحبة المتبادلة التي لا تحتاج إلى دليل أو برهان بين الشيخ نواف وأهل الكويت جميعا.
هذه العلاقة المميزة في الكويت بين الحاكم والمحكوم هي التي تجعلنا نتفاخر بين دول العالم جميعا بحكامنا ومحبتهم .. وتجعلنا دائما نبتهل إلى العلي القدير أن يحفظهم ويحرسهم ويحمي الكويت بهم في ظل حمى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت حفظه الله ورعاه .
لقد كان مشهدا إنسانيا عظيما ومؤثرا حين استقبل سمو الأمير أخاه وولي عهده على باب الطائرة فور عودته من العلاج .. هذا المشهد للتكاتف والتعاضد والمحبة .. هو الذي يعكس تلك الصلابة لمقومات الحكم وديمومته .. سائلين المولى عز وجل أن يحمي الكويت وشعبها وأميرها وولي عهده من كل مكروه.

الأحد, 12 نوفمبر 2017

المنطقة على صفيح ساخن!

الحرب شر وضرر... لا منتصر بها والكل مهزوم، وما هي إلا دمار على النفس والزرع والبناء، وما نتائجها إلا كوارث تبقى جراحها سرمدية الألم في أفئدة الناس.  والحرب ليست نزهة، أبدا لم تكن كذلك في أي حدث تاريخي كبيراً كان أو صغيراً! إنها وباء من نوع آخر، تذبل فيه الارواح حتى وإن كان خفقان قلوبها لايزال ينبض، فهي وباء شرس يقتلك وأنت حي، ويحولك إلى جثة تتغذى الحزن القاتل ليل نهار!  إن الحرب، وفي عز النهار، تجعل من الحياة ظلاماً حالكاً جدا جدا.
دعونا نتحدث بكل واقعية... من يعتقد بأن الحرب امر هين غلطان، ومن يعتقد بأن الحل يكون بالحرب غلطان أيضا.  فالحرب، وكما قال احدهم، «هي كفتح باب غرفة مظلمة لن تعرف أبداً ما الذي سيحصل عند فتح هذا الباب».  ونضيف على ذلك القول إنه من المؤكد أننا لا نعلم ما سيخرج من ذلك الظلام، ولكنه أبدا لن يخرج شيئاً حسناً أو جميلاً، بل ستخرج لنا الاشياء الخطرة والمميتة والمحزنة والمؤلمة، وستتزايد بها الخسائر المعنوية والمادية بكافة أشكالها! ذات مرة قال إلبرت انشتاين: «أنا لا أعرف السلاح الذي سيستخدمه الإنسان في الحرب العالمية الثالثة، لكني أعرف أنه سيستخدم العصا والحجر في الحرب العالمية الرابعة». وهذا معناه أن أي حرب عالمية مقبلة سوف تعود بنا إلى العصر الحجري القديم! والحرب المقبلة إن حدثت فهي، لمن لا يعرف، ستكون حرباً عالمية جديدة وليست اقليمية ومحدودة كما يتصورها البعض!
أفشوا الحب والعلاقات الطيبة والمحترمة بين شعوب المنطقة، ودعوا عنكم «قرع طبول الحرب» التي لن تفيدنا بشيء يذكر.  يقول جلال الدين الرومي: «إنهم مشغولون بالدماء، بالفناء.. أما نحن فمشغولون بالبقاء.. هم يدقون طبول الحرب، نحن لا ندق إلا طبول الحب»، ويقول غاندي: «إننا سوف نكسب معركتنا لا بمقدار ما نقتل من خصومنا و لكن بمقدار ما نقتل في نفوسنا الرغبة في القتل». أتمنى أن نتجاوز هذه المعضلة الخطرة وأن تتجنب المنطقة حرباً سوف تفتك بالجميع ودون استثناء. حمانا الله واياكم من شرور الحروب ومخاطرها ومصائبها وآلامها.

الأحد, 05 نوفمبر 2017

16 مقابل 50 ... وماذا بعد؟!

كثيرون يعتقدون أن مشكلة التشكيل الوزاري في الحكومات السابقة تعود، وبالدرجة الاولى، إلى طبيعة آلية اختيار الوزراء ذاتها والتي تقوم على المحاصصة الفئوية بكافة اشكالها، وهو أمر اختلف معه تماما .. لأن الاشكالية أبدا ليست بطبيعة الآلية ذاتها .. بقدر ما هي اشكالية متجذرة في طبيعة دستور عام 1962 والذي ارتكب فيه المشرع خطأ فادحا في عملية تشكيل السلطة التنفيذية من جهة، وفي طبيعة تعاملها مع مجلس الامة من جهة أخرى. حتى لو يتم اختيار حكومة «تكنوقراط» وبشخصيات ذات كفاءة مهنية ونظافة يد وسمعة طيبة .. فإن الوزارة ذاتها لن تسلم من أي دمار أو ضرر، بل إن سقوطها سيكون اسرع مما نتخيل!
كان على المشرع ألا يذهب إلى خيار الـ 16 وزيراً في مقابل الـ 50 نائبا لأن هذه المعادلة تضعف من قوة السلطة التنفيذية في مقابل السلطة التشريعية من جهة، وتجبرها على الخضوع لمطالب ومتطلبات السلطة التشريعية من جهة اخرى! كان على المشرع أن يلجأ إلى واحد من الحلول التالية:  التوسع في عدد الوزراء كأن يكون عددهم 25 وزيرا بدلا من 16، أو رفع عدد الوزراء إلى 20 وزيرا شريطة أن تكون نسبة توزير النواب في مجلس الوزراء لا تقل عن 50 % من عدد اجمالي الوزراء، أو كان على المشرع إجازة نظام الاحزاب الوطنية ومنح الحزب الفائز بالاكثرية النيابية حق تشكيل الحكومة.  أو أي حل آخر .. كان من شأنه أن يحل هذه الاشكالية.  وطالما أن المشرع لم يفعل ذلك فإنه يفترض اللجوء إلى عملية تنقيح جزئية لهذه المسألة وبأسرع وقت.
قد يتفق البعض منكم أو يختلف معي في الرأي سالف الذكر، وهذا حق ولا ضير فيه.  إن ما يشغل بالي هو أن «مشكلتنا» السياسية، وخاصة فيما يتعلق بالصراع الحكومي-النيابي، ستظل كذلك ما حيينا، ولن يكون هناك حل لها مهما كانت النوايا طيبة وحسنة.  يزعجني كثيرا من يعتقد أن «النوايا» ذاتها هي التي تحدد طبيعة العمل السياسي وتضمن استقراره أو عدم استقراره، وهذا امر فيه تجاهل شديد للمعايير الصارمة التي هي بالعادة ما تضبط طبيعة العمل السياسي وتجنبه مخاطر المزاج السياسي سواء من تيارات سياسية أو من السياسيين ذاتهم أو من الشارع.  فالمعايير الصارمة في الولايات المتحدة الاميركية مثلا هي التي لا تزال تحمي الرئيس ترامب من مزاج السياسيين أو مزاج الشارع الاميركي، رغم وجود توجه عارم ضد الرئيس ذاته.  وهذا للاسف ما نفتقده في الكويت.
مهما كان شكل حكومة سمو الشيخ جابر المبارك السابعة .. فإن خطر عدم استمراريتها يظل واقعا وليس هاجسا فقط .. وبالتالي سنعود مرة أخرى إلى المربع الاول .. والذي سيتمثل مستقبلا في حل للبرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة والتي سيظهر معها تشكيل جديد للحكومة، وهكذا ستظل الكويت تدور في دائرة حل البرلمان والحكومة كل ثمانية أشهر .. وكأن المسألة اشبه بدوري كرة قدم .. وللأسف!!

الصفحة 1 من 20