جريدة الشاهد اليومية

د.علي الزعبي

د.علي الزعبي

الأحد, 15 يناير 2017

استقرار مؤسسة الفساد

في العام 2003 طلب مني استاذي ومعلمي وصديقي المغفور له د.خلدون النقيب العمل معه في مشروع بحثي عربي يتناول «ظاهرة الفساد»، وقبل الشروع في البحث أقيم مؤتمر مصغر يتناول قضايا الفساد في بيروت تحت رعاية مركز دراسات المستقبل العربي.  وبالفعل كانت الجلسات وما دار بها من افكار ونقاشات ومماحكات فكرية، ارضية صلبة سهلت لنا كباحثين الانطلاق نحو دراسة ظاهرة الفساد بإطارها العربي من جهة، وبإطارها المحلي الكويتي من جهة أخرى.
اللافت للنظر أن مؤشر الفساد العالمي كان يضع الكويت في المرتبة 32 عالميا، وهو رقم معقول مقارنة بالوضع الحالي «تقع الكويت في السنوات الـ 5 الاخيرة ما بين المرتبة 66 – 68 عالميا». والمفارقة الغريبة جدا أن مركز الكويت تراجع عالميا بعد ظهور منظمات محلية ورغبات حكومية وقوانين وتشريعات هدفها محاربة الفساد! ما اقصده هنا هو أن الكويت عندما لم تكن فيها مؤسسات رسمية أو شعبية تحارب الفساد.. كان الفساد يقع في مستويات إلى حد ما يمكن تقبلها وعلاجها، ولكن ما ان صرخنا وأعددنا لمحاربة فساد الخيل والسيف والرجال .. سرعان ما قفز مؤشر الفساد إلى مستويات خطيرة جدا!
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا اصبح وضع الفساد اسوأ مما كان عليه في بدايات الالفية الثانية؟ حقيقة لقد اشرت لإجابة لهذا السؤال في دراستين لي «الابعاد الثقافية للفساد في الكويت 2006، والفساد التشريعي في مجلس الامة الكويتي 2007»، والتي يمكن اختصارها على النحو التالي: التغير في منظومة «القيم» الاجتماعية ساهم في تحويل ظاهرة الفساد إلى مؤسسة مستقرة لها اذرعها المؤثرة في المجتمع، وقد تمكنت هذه المؤسسة، وعن طريق وسائل اعلامية وفنية وصحافية، من تعزيز نسق القيم الجديدة في ذهن افراد المجتمع، فأصبح –مثلا- «الشخص الذكي» هو الذي «إذا صادها عشى عياله»، أما «الغبي، والأهبل والمسكين» فهو الذي لم يستغل «منصبه» لتحقيق مطامعه الذاتية أو تنفيع اقربائه!! الأمر الآخر الذي ساهم بتمدد حالة الفساد في المجتمع يمكن ملاحظته بالعلاقات «الخفية» التي تدير عملية الفساد دون أن تنعكس هذه العلاقات بأوراق رسمية تثبت تورط طرف فيها في قضايا التحايل والتلاعب، وقد اطلقت على النوع من الفساد «الفساد غير المعلن».
إن لم نستطع تغيير طرقنا لمحاربة الفساد، والاكتفاء بالاساليب التقليدية كتلك التي كانت تقوم بها «جمعية الشفافية أو هيئة مكافحة الفساد»، فإن مؤشر الفساد سيستمر في الصعود، وستكون الاوضاع اسوأ مما كانت عليه في السابق.  نحن الآن امام ضرورة مهمة جدا وتتمثل في تغيير نمط تفكيرنا ودراستنا وتحليلنا لظاهرة الفساد، وما عدا ذلك فإنه ضرب من الخيال.

 

الخميس, 12 يناير 2017

خطورة القبلية

إلى أين سيقودنا امتداد القبيلة في مقابل انحسار الدولة؟ ما يجهله أبناء القبائل، باستثناء الساسة القبليين، أن التقوقع القبلي وتعاظم الروح القبلية هو أكبر خطر عليهم لأسباب عدة أهمها أن «وهم التنافس مع الآخر» سيكون فقط محصورا في التنافس القبلي-القبلي، وفي الانتخابات التشريعية أو البلدية أو الجمعيات التعاونية فقط, لأن القبيلة لا تضمن لأفرادها أحقية المنافسة الاقتصادية أو المهنية بسبب ضعفها في هذين المجالين، ناهيك عن عدم قدرتها على تأصيل مبادئ العدالة الاجتماعية والكفاءة، لأنها بالأساس ضد مثل هذه التوجهات.. والمثل يقول «فاقد الشيء لا يعطيه»!
الدولة المدنية, ملاذ أبناء الكويت جميعا من قبائل وعوائل وطوائف، وهي السياج الآمن لحماية مكتسباتهم الديمقراطية والدستورية، وهي -أيضا- الأرض الخصبة لتحقيق الرغبات والطموحات الذاتية المشروعة، ومن ير في القبيلة أو الطائفة أو العائلة ملاذا فهو واهم. ولعل ما يمر به البلد من ظروف اقتصادية، وما تمر به المنطقة من تصدعات امنية، يتطلب منا جميعا التنازل عن «صغائر» السلوكيات والنزعات والتوجهات، والتي تجعلنا «شظايا» متفجرة ضد بعضنا البعض وتحت اعذار ومبررات واهية ومضرة مثل «الفزعة الجاهلية» وغيرها!
الكويت اكبر منا, هذا ما علينا أن نؤمن به، وأن نعمل به، وأن نصارع من اجله، سواء على المستويات الفردية «في البيت أو بين الاسرة أو الأصدقاء»، أو على المستويات العامة «في العمل أو الشارع أو الديوانية أو الصحافة أو السوشيال ميديا».  هذا ما يجب علينا أن نسلكه الآن، وقبل فوات الأوان، لأن تراكم الأخطاء في النزعات الذاتية سيكون مؤلما جدا في المستقبل.
 

الأحد, 08 يناير 2017

أنا الحكومة!!

في كتابهما الشهير «القوة والوفرة»، أكد رونالد فيندلي وكيفن اورورك على مفارقة مهمة بين الدول التاريخية الغربية والشرقية، إذ إن التاجر في الدول المدينية الإيطالية كان بوسعه أن يقول «الدولة أنا»، بينما لم يكن في مقدور التاجر في مصر الفاطمية إلا أن يقول «الدولة ليست ضدي»، وهي مفارقة شديدة الأهمية وتدل على حساسية وخطورة مسألة علاقة السياسة بالاقتصاد، وهي علاقة من الضروري فهمها لمعرفة حقيقة الحياة الاجتماعية في دولة ما.
إن العمل المؤسساتي الإداري هو نقطة التحول المفصلية في فاعلية الشأن الاقتصادي في الدولة من خلال ضبط آليات تدخل السياسة بها.  فالعمل المؤسساتي الإداري «والمدفوع من السلطة العليا» هو الذي يضمن المنافسة الشريفة والنزيهة وضبط آليات عمل السوق بشفافية ونزاهة، كما أنه هو الذي قد يعزز –وبصورة خاطئة- من عمليات الاحتكار والتنفيع الشخصاني لأطراف محددة، وتقييد السوق وربطه بقوى معينة لا تتم مساءلتها في كل ما تفعله بشؤون الاقتصاد في البلد.  هذا العمل المؤسساتي الإداري لا يمكن أن يكون ناجعا دون قيادة واعية ومدركة لخطورة هذا الامر ولديها –في الوقت ذاته- القوة والذكاء والحرص في: اتخاذ القرار .. والصرامة في تنفيذه.
ولعل ما يحدث اليوم في الساحة العربية عامة، والكويت خاصة، هو أن قوى السوق، ورغم بيروقراطية الدولة الشديدة، هي التي تتحكم بالقرار الاقتصادي وأصبح لسان حالها يقول «أنا الحكومة»!! ونحن هنا نتحدث عن قوى السوق التقليدية التي تحتكر الوكالات والمقاولات الكبيرة وبكافة اشكالها، والتي تصنع القرارات وتروج لها وتنفذها، والتي تحدد الأسعار كيفما تشاء، والتي تلعب أذرعتها الإدارية في الوسط الحكومي دورا مهما إذ إنها هي التي تراقب ولا تحاسب إلا غيرها!! أما قوى السوق الحديثة والمتطورة، والتي تواكب العصر، فهي لا تزال مكبوتة ومحاربة من قبل القوى التقليدية.  على سبيل المثال، يلاحظ أن القوى التقليدية دائما ما تطالب بخصخصة الشركات الحكومية الناجحة مثل محطات الوقود أو الاتصالات وغيرها، بينما ترفض تخصيص النوادي الرياضية أو البورصة وغيرها، أو أنها لا تكون جادة في انشاء الاقتصادات الحديثة مثل الاستثمار في الثقافة والمعرفة والصحة وغيرها، التي من شأنها أن توفر مداخيل جديدة للدولة، وتساعد من جهة أخرى في التخفيف من حالات التضخم والبطالة والتكدس في الوظائف الحكومية، والتي تعد أحد أهم الأسباب المرهقة للميزانية العامة للدولة.
أخيراً، الكويت بحاجة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، إلى حزمة اقتصادية صارمة تلغي عمليات الاحتكار وغيرها، وتفتح الأبواب على مصاريعها للشركات العالمية للعمل مباشرة في البلد، ناهيك عن أهمية تشجيع التوجهات الاقتصادية المحلية الجديدة التي ذكرنا بعضها آنفاً.
 

الخميس, 05 يناير 2017

أحد وخميس..!

الفلوس وسخ دنيا ..!


أثبتت إحدى الدراسات العلمية أن «الأموال النقدية تعتبر من أكثر الاشياء التي توجد بها البكتيريا والجراثيم»، وبالتالي تعتبر خطراً ماحقاً على الانسان الذي عليه أن يحرص دوما على تنظيف يديه بعد كل عملية يستخدم بها المال، سواء كان قطعة نقدية أو نقداً ورقياً، يعني صدق مثلنا العربي الذي يقول: « الفلوس وسخ دنيا» .. وبالتالي فإن التخلص منها يقي الشخص من الامراض التي تنقلها لنا الجراثيم والبكتيريا.  والحقيقة أن هذه الدراسة تتأتى كدعم غير مباشر لمقولة حاولوا أن يحشوها برؤوسنا منذ الصغر وهي «القناعة كنز لا يفنى» .. ورغم جميع محاولاتنا لجمع المال، ومحاربة المقولة آنفا، لدرجة أننا أفنينا شبابنا حتى اقتنعنا أن «الكنز» ليس إلا قدرا مكتوباً لغيرنا، فعدنا نلقن اطفالنا أن «القناعة كنز لا يفنى» وأن «المال وسخ دنيا»!

لا أريد أن أغوص اكثر في موضوع القناعة ومحاولة تنشئتنا الاجتماعية التي قتلت إلى حد ما روح المغامرة فينا، وجعلتنا نؤمن بعجزنا أمام انجازات الآخرين على اعتبار أنهم محظوظون لا أكثر، وأن الارزاق مقسمة وموزعة متناسين أن الله سبحانه وتعالي قد حثنا على العمل والمثابرة في السعي خلف الرزق!  كما لا أود أن أتعمق أكثر وأكثر في الدراسة المذكورة اعلاه، وفي أن المال «وسخ دنيا»، علما بأن المال ليس هو مصدر «الوساخة» بقدر ما أن افعالنا بالمال هي التي تجعل من المال نظيفا أو قذرا!

على عكس كل ذلك، ما أود أن اقوله هو أن علينا جميعا. تعظيم حالة الحلم في اذهاننا، والركض بأسرع خطوات الروح نحو اهدافنا لتحقيقها بعيدا عن «عقد» تنشئتنا الاجتماعية وامثلتنا البائسة وغير المحفزة، والتي إن استسلمنا لها ستقذف بنا إلى الوراء.  إن احلامنا، والسعي إلى تحقيقها بكل جد ونزاهة وشرف، هي التي ستقودنا إلى «الكنز» النظيف الذي لا تقيده قناعات تافهة أو قذارة ما.  باختصار، علينا أن نتجاوز الحالة «المتوهمة» التي تقولبنا بها منذ نعومة اظافرنا، وأن ننطلق ونترك لكل عاجز وهم «القناعة» وقذارة الأموال.

الأحد, 25 ديسمبر 2016

طموح رجل دولة

عطفا على المقالة السابقة، سيكون حديثنا اليوم عن طموح رجل دولة كان ولا يزال مضربا للمثل.  فقبل 40 عاما، وعندما تسلم لي كوان يو سنغافورة، كانت تلك الدولة هشة ومحطمة اقتصاديا، وكان الفقر يدك حصونها ويشرب حياة مواطنيها ليل نهار.  كانت سنغافورة غارقة في ظلام الفقر والبطالة، وكانت الرشوة هي سيدة الموقف في التعاملات اليومية سواء في الحكومة أو الشارع، وكانت اوكار الدعارة تدار بحماية رجال الامن الفاسدين.  إلا أن رئيس سنغافورة لي كوان يو «الامين العام لحزب العمل الشعبي وأول رئيس وزراء لجمهورية سنغافورة ولمدة 3 عقود متتالية» نقل هذه الدولة من العالم الثالث إلى العالم الاول خلال أقل من 4 عقود! لقد استطاع لي كوان يو، وبسبب ايمانه الشديد بأهمية العنصر البشري باعتباره رأس المال الحقيقي، تحويل سنغافورة من دولة متخلفة من دول العالم الثالث إلى دولة تعتبر الاغنى في العالم الأول.  فهذه الدولة التي لا تملك موارد طبيعية قط، اصبحت ذات دخل قومي يفوق الـ 290 مليار دولار، وتجارتها الخارجية تقدر بتريليون «الف مليار» دولار، ومعدل البطالة فيها 1 %، ومتوسط دخل الفرد فيها يتجاوز الـ 77 الف دولار سنويا، ناهيك عن احتلال دولة سنغافورة للمراتب الاولى في التعليم والصحة على مستوى العالم.
لم يكن لي كوان يو شعبويا في سياساته الاقتصادية، بل لم يكن عرقيا في خياراته السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية، بل انطلق في افكاره من اهمية التعددية العرقية في ادارة الحياة اليومية للمواطنين، واعتمد اللغة الانكليزية كلغة مشتركة لدمج اطياف المجتمع السنغافوري، ومن اجل ايجاد جيل قادر على التواصل مع الغرب. 
كما اعتمد المناهج التربوية القادرة على توفير العمالة المهارية.  ناهيك عن فرض القوانين الصارمة التي اجبرت المواطنين على الالتزام بالقانون والنظام والدور والنظافة، وتجنب الرشوة أو التهاون في اداء اعمالهم.  لقد كانت عمليات الضبط الصارمة، والتي سنها لي كوان يو، مدخلا مهماً لترسيخ ثقافة جديدة في حياة السنغافوريين، والتي ساهمت فيما بعد في صنع شعب عظيم استطاع القفز من قاع الفقر إلى قمة الغنى والرفاهية.  من خلال تأسيس بنية تحتية تنتمي للعالم الأول، تمكن لي كوان يو من اقناع الأميركيين واليابانيين والأوروبيين بتأسيس قاعدة للأعمال في سنغافورة، وبحلول الثمانينات، تحولت سنغافورة إلى واحدة من أكبر مصدري الإلكترونيات في العالم، كما اصبحت مركزا ماليا دوليا وذلك بتطمين المصرفيين الأجانب باستقرار الظروف الاجتماعية وديمومة الدرجة العالية من البنية التحتية وتوافر الفنيين المهرة.
ما فعله لي كوان يو، وباختصار، هو ان رأس المال البشري هو اساس اي عملية اقتصادية، وليس توافر الموارد الطبيعية هو الذي يتحكم في نجاح أو اخفاق الخطط الاقتصادية.  إن الاعتقاد باهمية توافر الموارد الطبيعية على حساب ضعف القدرات والمهارات البشرية هو اعتقاد خاطئ ومضلل، وهذا ما اكدته لنا السياسات الاقتصادية للرئيس السنغافوري الراحل لي كوان يو، فهل نعي ذلك .. أم نستمر في غيبوبة الاعتقاد بأن النفط أهم من الانسان؟!
 

الخميس, 22 ديسمبر 2016

منو اللي ما صوت لشعيب؟!

انتهت انتخابات رئاسة مجلس الأمة، والتي حصل بها مرزوق الغانم على 48 صوتاً، ومنافساه عبدالله الرومي على 9 أصوات وشعيب المويزري على 8 أصوات. انتهى التصويت وكان الأصوب أن يلتفت الكويتيون إلى ما سيقدمه المجلس من تشريعات ورقابة لصالح البلاد والعباد، إلا أن الكويتيين، وكعادتهم، انشغلوا بمن صوت لمرزوق أو عبدالله أو شعيب منذ يوم الاحد الماضي وحتى هذه اللحظة. بل لقد انطلقت هاشتاقات تويترية للكشف عن الخونة – والعياذ بالله من هذه الكلمة- الذين لم يصوتوا لشعيب، وتحولت المسألة من انتخابات رئاسة للمجلس إلى صراع سقيم وتقاذف متوحش لأمر انقضى، متناسين أن الكلام في الفائت هو نقصان في العقل.
وهذا في حقيقة الأمر يعكس حقيقة الوعي ومستواه في الكويت، فالناس أصبحت تعشق وبثمالة عمليات الصراخ والصراع، وأضحت تستلذ سيكولوجياً بقضايا المؤامرة، وتنتشي اجتماعياً في سوالف القيل والقال وكأننا تشربنا ثقافة قبائل الكواكيوتل التي درستها الاميركية مارغريت ميد في ثلاثينات القرن المنصرم، وهي ثقافة تربي اطفالها ومنذ نعومة أظفارهم على الضرب والكراهية والعنف والانانية والحسد، وما إن يكبروا حتى يتحول السياق الاجتماعي للحوادث المتتابعة إلى حلبة صراع دائم يقود بدوره إلى توترات اجتماعية ونفسية قاتلة!
للأسف، الكويتيون لم يعودوا كما كانوا سابقاً بسبب التغير الشديد في منظومة القيم الاجتماعية التي حجمت من دور المحبة والتقدير والاحترام في مقابل تعزيز نزعات الكراهية وتقليل شأن الانسان وعدم احترامه، والتي جعلت من الإنسان النظيف إنساناً غبياً.. وجعلت من الانسان الحرامي إنساناً ذكياً! وضخمت من صورة الشخص قليل الأدب. في مقابل نكوص المؤدبين وانسحابهم من الحياة العامة في السياسة والاقتصاد وغيره! وأضحى تقييم الشخص لا يقوم على معايير موضوعية وإنسانية ومهنية بقدر ما اصبح يقاس بحجمه القبلي أو الطائفي أو الفئوي أو الطبقي!
الكويت، لم تعد كما كانت، والحل في نفض منظومة القيم الاجتماعية المريضة الفاسدة البائسة، وبناء منظومة قيمية جديدة بإمكانها تحويل سلوكيات الناس وجعلها أكثر فاعلية في العمل المجتمعي القائم على الإنجاز والابداع. باختصار الكويت بحاجة لمشروع قريب من مشروع «لي كوان يو»، والذي سنتحدث عنه في المقالة المقبلة.

الأحد, 18 ديسمبر 2016

هذا ما يريده الكويتيون

بعدما قالت صناديق الاقتراع كلمتها الأخيرة باختيار خمسين عضواً للبرلمان للسنوات الأربع المقبلة، وبعدما استقر اختيار سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك على مجموعة من الوزراء من أبناء وبنات الكويت، أقول بعدما تم ذلك كله، فإنه لا يسعني في هذا المقام إلا أن أبارك لمن نجح في الانتخابات، ولمن تم توزيره وتوزيرها، متمنياً في الوقت ذاته ارتفاع وتيرة الحس الوطني عند الطرفين من خلال العمل الجاد والتشريع السليم والرقابة الصادقة والإدارة الجيدة.
إنني أتمنى ذلك لأن الكويت، دولة وشعبا، قد تم إنهاكها في السنوات العشر الأخيرة بمجموعة من المشاكل والصراعات السياسية التي تهدف إلى تحقيق مكتسبات ذاتية على حساب الوطن والإنسان. لقد أصبحنا، وبسبب هذه المشاكل، دولة متخلفة في كل شيء.. في صناعة الإنسان، وصناعة التنمية، وصناعة الاقتصاد، وصناعة الأدب.. وهلم جرا. وبسبب ذلك تحولت الكويت إلى سجن كبير لا يطاق، ما جعل معظم الناس يهربون منها بمناسبة أو من دون مناسبة إلى بيروت أو القاهرة أو دبي أو حتى إلى جاجاكوكونانا «منطقة صغيرة في شرق أفريقيا غير موجودة على الخريطة»!! الكل يهرب من الكويت بحثا عن العمل، أو استثمار المال، أو الرفاهية. وكل هذا بسبب صراعات شخصية محضة يقوم بها أفراد متنفذون لا يرون في الكويت سوى «كعكة» يجب التهام أكبر قدر منها في أقصر وقت ممكن.
لم تعد الكويت «درة الخليج»، و«عروس الخليج»، و«شمعة الخليج»! إنها، وبصراحة، أضحت «طالبان الخليج»، و«عجوز الخليج»، و«عتمة الخليج»!! فمن كنا نبعث لهم بالمدرسين والمدرسات، وبالكتب المدرسية لكل المراحل الدراسية، لم يعودوا كما كانوا، بل أصبحوا يسبقوننا بآلاف الأميال من التطور والتقدم وفي كل مناحي الحياة المتنوعة. وهذا، بالطبع، بسبب تقهقرنا وإفلاسنا الفكري والاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
لا نريد من نواب هذا المجلس، ولا من وزراء هذه الحكومة، أن يصنعوا لنا المعجزات، بل نريد منهم مراعاة الله في وطنهم ومواطنيهم بما يقومون به من أعمال الظاهر منها والباطن. نريدهم أن يحاكوا في مشاريعهم وأعمالهم مستقبل الكويت ومستقبل الأجيال القادمة. نريدهم أن يحققوا لنا أبسط أبجديات العيش الكريم، وأبسط الأمنيات المتمثلة في مستشفى جيد، وشارع جيد، ومدرسة جيدة، ومؤسسات حكومية جيدة، ومساكن جيدة.
نريد منهم، أيضا، أن يغلّبوا نزعات الفرح والترفيه في تشريعاتهم على نزعات الحزن والكآبة، وأن يفكروا في اقتصاد البلد وليس في اقتصاداتهم الخاصة، وأن يطوروا من العمل السياسي النزيه والابتعاد عن تعظيم سياسة «التنفيع» و«الرشوة» و«الفجور في الخصومة»! هذا ما نريده، فهل يقدر نوابنا ووزراؤنا على ذلك؟
 


 

الخميس, 15 ديسمبر 2016

سمو الرئيس جابر المبارك!!

اختيار سمو الشيخ جابر المبارك رئيسا لمجلس الوزراء من قبل سيدي صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح «حفظه الله ورعاه»، وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، يعتبر من الأمور التي تشرح الصدر وتبهج الخاطر، خاصة أن الكويت تمر بمرحلة تاريخية دقيقة هامة وحاسمة، وتحتاج لرجال دولة أشداء وأذكياء وأصحاب قرار كسمو الرئيس الشيخ جابر المبارك «حفظه الله».  ومن يعرف سموه عن قرب فسيعرف أنه اهل لهذا المنصب الذي خصه به صاحب السمو امير البلاد وأنه اختيار صائب نظرا للسمات الشخصية المميزة والعديدة التي يتمتع بها سموه.  شخصيا قابلت سمو رئيس مجلس الوزراء مرات عديدة، بصفة رسمية لكوني عضوا بالمجلس الأعلى للتخطيط، وبصفة شخصية في مناسبات اجتماعية عدة.  وقد دارت بيننا الكثير من الأحاديث الرسمية والودية.
وقد وجدته شخصية تتمتع بالحنكة والذكاء والرؤية والروية الصائبتين.
الآن أمام سمو الرئيس قضايا مجتمعية ساخنة ومهمة، ورغم إيماننا بقدرة سموه على التعامل معها، فإنه بحاجة –أيضا- لتضافر الجهود من قبل الوزراء والمستشارين على المستوى الرسمي، ومن المثقفين والكتاب على المستوى غير الرسمي، والذين يجب ان يكونوا يد عون لسموه في مختلف القضايا .. حتى تسير مركب الكويت إلى بر الأمان.  كما أنه بحاجة إلى دعم من قبل النواب في معالجة المشاكل التي تواجه البلد سواء في الاقتصاد أو السياسة أو التعليم أو الصحة أو غيرها.  إن تضافر الرؤى والجهود هو ما من شأنه أن يحقق النجاح لعمل السلطة التنفيذية، والتي نتمنى منها –أيضاً- أن تكون حازمة في مواجهة القيود المعرقلة للتطور، ومحاربة أي توجهات عبثية قد تضر مصلحة البلاد والعباد، وهنا يجب علينا أن نركز اكثر على مسألة «مكافحة الفساد» وبقوة ودون تردد.  وأعتقد جازما أن أبا صباح أهل لمحاربة هذا الفساد خاصة أنه معروف لدى الجميع بنزاهة الضمير ونظافة اليد.
نتمنى لسموه النجاح والتوفيق في مساعيه المخلصة كرئيس لمجلس الوزراء، سائلين المولى عز وجل أن يوفقه ويحفظه، متمنين في الوقت ذاته من وزراء ونواب ومستشارين والمجموعات النخبوية الاكاديمية والاقتصادية والثقافية، أن يعينوا سموه –وبكل اخلاص- حتى تتحقق الإنجازات والإصلاحات التي تصب في مصلحة الكويت والكويتيين.

الأحد, 11 ديسمبر 2016

الخلل العربي

تعاني الثقافة العربية، تاريخياً، من إشكالية واضحة في ما يتعلق بقضايا الحوار والتسامح والاعتدال، والتي تأصلت في البنية الاجتماعية منذ أيام الرق والعبودية، والتفاخر بالنسب، والاعتزاز في المكان، والتباهي بالسلطة الأبوية، والتي عاصرتها مجتمعاتنا العربية منذ ما قبل الإسلام وحتى الآن.  ولا يمكننا أبداً، إنكار الدور المهم للدين الاسلامي في محاولة تأصيل نزعات السلام والتسامح في نفوس الناس، إلا أن العادات والتقاليد كانت أقوى من ذلك بكثير، لاسيما أن نزعات التطرف والتعصب قد تحصلت على دعم سياسي واقتصادي واجتماعي مع بروز ظاهرة التحضر الكبرى التي حدثت في الستين سنة الآخيرة، والتي، ولأسباب عدة، عمقت من جراح الفرقة والكراهية بين مكونات المجتمع المتنوعة.
ويمكننا القول مع كثير من الألم، أن سمة التسامح لم تكن يوماً ما من سمات المجتمع العربي، كما انها لم تكن متجذرة في ثقافتنا، لذا فإن عدم تطور مفاهيم احترام الآخر وقبول قيم التعايش في الثقافة العربية لم يكن مستغرباً.  فالتسامح كمفهوم عملي كان ولا يزال غائباً في الثقافة العربية، رغم أنه نظرياً يحظى بتواجد لا بأس به. وخطورة غياب فاعلية هذه النزعة، نزعة التسامح، والتي تعد خطاً حضارياً هاماً، ساهم في تنامي الآراء والأفكار التي «تتعمد» إقصاء الآخرين، كما عرقلت من نمو سمات التعايش المشترك وفقاً للمبادئ الانسانية المثلى.  ولعل ذلك ما دفع بتعزيز النزعة الدكتاتورية في الذهنية العربية، لأنه لا يمكن، بأي شكل من الاشكال، فصل مسألة التسامح عن مفاهيم الحرية وحقوق الإنسان وتقبل الاختلاف الفكري والتعايش السلمي وغيره. وبالتالي، فإن المجتمع العربي، وخاصة بعد أن اصبح العالم بمثابة قرية صغيرة، مدعوٌ، الآن وقبل كل شيء، إلى تغيير العديد من النظم القيمية التي تدعو إلى التفوق الاجتماعي أو الديني أو العرقي، وأن لا يواصل تجاهله لوجود عدة بلايين من البشر المختلفين عقائدياً ومذهبياً وطائفياً سواء في المحيط الداخلي أو الخارجي، والتقليل من حدة الاعتقاد بأن أنماط تفكير «الآخر» غير جديرة بالتقدير والاحترام! إن حدث ذلك فإن الواقع العنصري قد يتحول إلى نبوغ انساني، والله المستعان.

الخميس, 08 ديسمبر 2016

يا مرحباً بالشامخ الزاهد

LS1.jpgسلام يا اللي تعاهدتوا ولا خنتوا
ميه وخمسين عام.. وعهدكم واحد
صنتوا عهود الجدود ولا تهاونتوا
متماسكين الكفوف وربنا شاهد
اخوان مريم ونوره للبلد صنتوا
من كيد فعل العدو الحاقد الحاسد
كنتوا عماد الفخر يا عزنا كنتوا
في الأمس واليوم وباكر عزكم صاعد
شيدتوا الدار .. واسستوا وامنتوا
واللي بنيتوه خالد .. والله الخالد
في جيتك يا مليك المجد زينتوا
الدار .. وانتم لها يوم الوغى ساعد
يا بو فهد من مشيتوا لين بينتوا
يا مرحبا .. مرحبا .. يالشامخ الزاهد
باسم ابو ناصر نرحب يا هلا .. وانتوا
ضيوف شيخ الشيوخ النادر الماجد
 

الصفحة 1 من 11