جريدة الشاهد اليومية

د.علي الزعبي

د.علي الزعبي

الخميس, 23 فبراير 2017

إقالة بدون تحقيق

ليست لي علاقة شخصية مع وزير الصحة أو وكيل الوزارة أو غيره من الوكلاء المساعدين، إلا أنني معني كمواطن بالشد والجذب الذي حدث في الأيام الماضية، والذي حدث على ضوئه هرج ومرج بين مؤيد ومعارض لرغبة الوزير في إقالة وكيل الوزارة وبعض الوكلاء المساعدين، وما ارتبط بذلك من اتهامات من شأنها أن تخدش سمعة الوزارة والمسؤولين بها.  إلا أن ما لا أفهمه هو إصرار وزير الصحة على إقالة وكيل الوزارة وغيره من الوكلاء المساعدين تحت مبرر «الفساد» ودون وجود لجنة تحقيق من شأنها أن تبت بهذا الأمر لاعتبارات عدة. الاعتبار الأول هو أن «الإقالة» دون تحقيق قد تفهم أنها عمل انتقامي واجراء غير قانوني وبالتالي فإن القضاء سوف –شئنا أم ابينا- يحكم لصالح الذين تمت اقالتهم ويرجعهم بقوة القانون إلى مناصبهم السابقة، وهناك الكثير من الشواهد التي تؤكد هذا المنحى.  وليس من الحكمة إقالة أناس تحت ذريعة «الفساد» دون أن تبين لهم قبل المجتمع مكامن الفساد والاخطاء التي ارتكبوها.  الأهم من هذا وذاك، أن إقالة الفاسدين طوق نجاة لهم، فأنت هنا تمنحهم الخروج من الباب الكبير دون أن تحاسبهم على «الجريمة» التي ارتكبوها، وهنا سيكون الوزير –إن صح ارتكاب الآخرين لإجراءات فيها فساد- متواطئا بصورة أو بأخرى مع الذين أقيلوا.

إن السلوك الذي يجب اتباعه، والإجراءات التي ترتبط بهذا السلوك، يجب أن يتم من خلال تشكيل لجنة تحقيق محايدة من شأنها أن تبحث في ما يملكه الوزير من ملفات فساد –إن كان فعلا يملك تلك الملفات- واجراء المقابلات المكثفة مع جميع الأطراف لتنتهي بتقرير موضوعي شامل يرفع إلى مجلس الوزراء للاطلاع واتخاذ الاجراء المناسب بحق من فعلا تشير الدلائل إلى تورطه بعملية فساد داخل كيان الوزارة.  هذا هو الاجراء السليم والصحيح، أما اتهام الناس دون دلائل وقرائن فهو كلام «لا يسمن ولا يغني من جوع».  هكذا تكون الإجراءات الموضوعية وما عداها من شأنه أن يعزز سلوكيات خطرة في المستقبل، إنها ستسمح – مثلا- لأي وزير بأن ينتقم من أي وكيل أو وكيل مساعد لا يتوافق معه خاصة عندما يكون الوزير ليس على صواب!! أخيرا، ما اتمناه من كل مسؤول هو التالي: اتباع الإجراءات التي لا شبهة عليها، والتي من شأنها أن تفرق بين الخيط الأبيض والخيط الأسود، وتكشف كل حالة خلل في الوزارة او الهيئة المعنية، وعندها ستجدون الاحكام القضائية والنواب والشعب معكم.

الأحد, 19 فبراير 2017

نواب آخر زمن

(1)
اسكت يا ..
انت اللي اسكت يا ..
(2)
احترم نفسك يا ابن ..
چب يا ابن ..
(3)
سكر حلجك يا راعي ..
وانت يا راعي ..
(4)
يا ..
أنت اللي ..
هذه مشاحنات نواب أمة يفترض بهم أن يراقبوا ويشرعوا لنا! كلمات سوقية وعبارات بذيئة أقسم بالله العظيم أن المراهق قليل التربية قد يلجمه الحياء من استخدامها ضد الآخرين.
ماذا حدث لنوابنا الذين ذهبنا إلى صناديق الاقتراع لنختارهم كممثلين لنا في مراقبة الحكومة وسن التشريعات لنا ولأطفالنا؟ فالامور لم تعد معقولة أو مقبولة بعد هذه السلوكيات التي من شأنها أن تفرز قيماً اجتماعية سيئة ومضرة وموجعة للمجتمع وافراده ناهيك بخطورة تحولها إلى سلوكيات مرجعية لبعض ابناء الشعب وخصوصاً صغار السن . إن بعض النواب أصبحوا وللاسف لا يتورعون عن استخدام العبارات السيئة بكل انواعها واشكالها في كل جلسة من جلسات البرلمان في ظل غياب «اسلوب» عقاب شديد يردع كل من تسول له نفسه تحويل قاعة عبدالله السالم إلى سوق حراج.
ما أتمناه ويتمناه الكثيرون من أبناء الشعب أن يرتقي نوابنا في حواراتهم مع بعضهم بعضاً وأن يعوا خطورة سلوكياتهم هذه على المجتمع وخصوصاً النشء  فالنواب هم ممثلو الأمة  ويشلكون النخبة السياسية التي يفترض بها أن تمثل القدوة الحسنة التي بتنا نفتقر لها  فهل نرى صحوة في الحوار الراقي والاخلاقي تحت قبة البرلمان أم أن الوضع سينحدر  وبسبب بعض النواب  إلى ما هو اسوء؟ تساؤل مهم ستتكفل الايام المقبلة بوضع اجابة محددة له.
 

الخميس, 16 فبراير 2017

إنه صباح الأحمد

لم استغرب أبدا من اتصال الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب على صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه كما لم استغرب دعوته سموه لزيارة واشنطن علما بأن سموه كان من الرؤساء القلائل الذين تم الاتصال بهم ودعوتهم للزيارة من قبل الادارة الأميركية الجديدة.  أقول لم استغرب ذلك لأن سمو الامير حفظه الله ورعاه يحظى باحترام شديد من قبل معظم رؤساء الدول وخاصة الدول العظمي ناهيك عن أن سموه يعتبر «مصدر ثقة» على المستوى السياسي العالمي.  إن كل مشروع صلح أو تقارب دولي يقوم به صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد سواء في المنطقة أو في خارجها دائما ما يكون ناجحا وفعالا فسموه يمتلك كاريزما قادرة على تطويع الامور الصعبة والوصول إلى الحلول الناجعة من خلال عمق الخبرة السياسية التي يتمتع بها.
هذه الحنكة السياسية النادرة وهذا التوازن السياسي الموثوق به ليسا وليدي اليوم وإنما يعودان  إلى قرابة نصف القرن التي تبوأ بها سمو الأمير كرسي وزير الخارجية واستمرت هذه الحنكة والتوازن حتى اليوم. إن طيلة تلك السنوات البعيدة أو القريبة منها قد كشفت عن عمق الفلسفة السياسية لسموه والتي بزغ نجمها منذ العام 1961 واخذت بالتأثير التدريجي والمهم على المستويين الاقليمي والدولي.  فسمو الامير صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه يعتبر مضرب مثل للسياسي المفكر الذكي المتبصر الهادئ الذي يقرأ المواقف السياسية بذهنية فطنة قلما نجدها عند السياسيين المتبحرين في علم السياسة.  إن سموه أطال الله بعمره حول الكويت بفلسفته السياسية النادرة إلى دولة ذات «ثقة» عند الاصدقاء والاعداء.  لقد اضحت الكويت تشكل وبسبب حنكة سموه مصدر ثقة عند الجميع إذ إنها تلتزم بما تقول ولا تلعب سياسة على حساب المبادئ والتوجهات الانسانية العظمى ناهيك عن الدور الحيادي الذي ميز الكويت عن غيرها من الدول الاخرى وكل ذلك يعود فضله إلى سياسات سمو الامير حفظه الله ورعاه.  ولذلك نحن أبدا لا نستغرب عندما يصبح سموه مرجعية سياسية فريدة من نوعها على جميع المستويات المحلية والخليجية والاقليمية والدولية وهذا أمر نادر في عالم سياسة اليوم.
إن سمو الامير الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح مدعاة فخر واعتزاز لنا نحن ابناء الشعب الكويتي فلولاه  بعد الله سبحانه وتعالى لما نعمنا بنعمة الأمن والأمان في اقليم مضطرب تعصف به الحروب في اتجاهاته الاربعة.  نسأل الله لسمو الامير التوفيق والصحة وطول العمر وللكويت التقدم والازدهار والامن والامان.
 

الأحد, 12 فبراير 2017

التنوع أساس الحضارة

 دائما ما أسأل عن سبب سقوط الحضارة الاسلامية وانهيارها وأثر ذلك على وضعنا كمسلمين عامة وكعرب خاصة ودائما ما كانت اجابتي: فتشوا عن التنوع الثقافي.  فإن كان التنوع الثقافي موجوداً .. كانت الحضارة موجودة ومزدهرة وإن غاب  فإن الحضارة سرعان ما تكون في طريقها للانهيار! شخصيا أطلق على هذا النوع من السقوط الحضاري «الانهيار الثقافي». 
حقيقة لا يمكننا نكران دور الاثار الاقتصادية والسياسية في تعثر أو ازدهار أي مدينة كانت.  ولكن التاريخ يعلمنا أن العنصر الثقافي هو الاهم في تطور المدينة من عدمه.  على سبيل المثال عندما تعرضت مدينة نيويورك للكساد الاقتصادي الخطير في العام 1928 فإن سبب ثبات المدينة واستمرارها في مقاومة الكساد يعود للتطورات الهائلة في العناصر الثقافية التي جعلت من المدينة قادرة على الاستمرار حتى تجاوزت الخطر واستعادت المدينة نشاطها الاقتصادي مرة أخرى.  هذا الكلام ينطبق على مدينة باريس اثناء الاحتلال النازي لها والامثلة كثيرة جدا.
في هذا الصدد نستطيع القول إن البنى الثقافية تستمد قوتها وازدهارها وسيطرتها وتأثيرها من خلال عوامل التنوع الثقافي وتداخلها معا من اجل صناعة واقع قوي ونشط وفعال وهذا ما حدث فعلا مع مدن عدة سواء عالمية مثل نيويورك وباريس أو عربية مثل القاهرة وبغداد ودمشق.  لقد كانت القاهرة وعلى سبيل المثال لا الحصر مدينة الازدهار والتطور خلال القرون الماضية وحتى فترة قريبة.  وقد كان سبب تطور وازدهار القاهرة يقوم على طبيعة التنوع الثقافي الذي ترتكز عليه البنى الثقافية المصرية والتي كانت عبارة عن مزيج هائل بين ثقافة مصر والثقافات الانسانية الاخرى مثل التركية واليونانية والايطالية والانكليزية والفرنسية.  لقد كان لهذا المزيج الثقافي اثره الهام في جعل القاهرة منارة حضارية تمتعت بخصال نادرة سواء في العمارة أو الفن أو الادب أو الصناعة بكافة اشكالها  ما جعل الاقتصاد المصري يتفوق على نظيره في الدول الاوروبية الاخرى.
ولكن عندما حدثت ثورة «الضباط الاحرار» في العام 1952 وبدأت عملية «مصرنة» البنى الثقافية وتأميم البنى الاقتصادية وارتفاع وتيرة سياسة «خلق الانسان الواحد» «بهدف السيطرة على عقول البشر» تحولت القاهرة من دولة رائدة عالميا إلى دولة متقوقعة اقليميا وعربيا»وأصبحت تقترض بعد أن كانت تقرض وأصبحت من دول العالم الثالث بعدما كانت من دول العالم الأول.  قس هذا الامر على مدينتي بغداد ودمشق وستجد أن تراجع سياسات التثاقف مع الآخر «سواء كان فرداً أو جماعة» هو الذي أدى بصورة أو بأخرى إلى هذا الأمر.  نستطيع ايضا أن نعمم هذا على بعض المدن التي نشأت في القرون الثلاثة الاخيرة مثل مدينة الكويت والتي تشكلت بالاساس من خلال تفاعل ثقافي بين جماعات اتت من مشارب مختلفة فكان لهذا التنوع بالاضافة إلى الاحتكاك بالثقافات الانسانية المجاورة أو البعيدة «كالهند» دور هام في خلق مجتمع حيوي استطاع أن يبني مجتمعا حيا ومؤثرا اقليميا في ثقافته وفنه وأدبه ورياضته حتى ما بعد عام 1990 عندما بدأنا بعد الغزو العراقي الغاشم نتقوقع اكثر واكثر على انفسنا تجاه التفاعل مع الثقافات الاخرى حتى وصل بنا الامر إلى أن اصبح كل مكون اجتماعي كويتي يعيش في جزيرة منغلقة على ذاتها!! وهكذا اصبحنا نتخلف تدريجيا في كل شيء.
 

الخميس, 09 فبراير 2017

الخليج .. دهنا مو في مكبتنا

عندما كان الخير وافراً بسبب أسعار النفط العالية لم نكن –كشعوب خليجية- نعارض مسألة المعونات والمنح والعطايا الخارجية، سواء كانت لدول أو رؤساء دول أو مؤسسات هذه الدولة أو تلك، بل لقد كنا نشجع حكوماتنا على اتباع هذا السلوك لأننا نعتقد بأن فعل الخير لن يجلب سوى الخير، وإن كان ظننا هذا فيه الكثير من المغالطة بعد الجريمة التي ارتكبها العراق بغزو الكويت في العام 1990، وما صاحبه من تغير جذري في مواقف الحكومات التي عاشت على خيراتنا والذين صنفناهم مؤقتاً تحت مصطلح «دول الضد»، بل إن من وقفوا معنا –ايضاً- من بقية الدول إما أنهم حسبوها حسبة اقتصادية أو بسبب مصالح خاصة بها.  بمعنى، أن خيراتنا وعطايانا ومنحنا لم تكن حاسمة جدا في منحنا  قوة ما في مجابهة خطر الغزو، ولولا رحمة الله سبحانه، وحنكة حكام دول الخليج ووحدتهم آنذاك، لما آلت الامور إلى ما آلت إليه والتي نتج عنها تحرير الكويت في العام 1991.
الآن، وبعد أن هبطت اسعار النفط، وبدأت انعكاساتها الخطيرة تتضح على المستوى المحلي للدولة، وما نتج عنه من وهن واضح في «دولة الرفاه»، وتداعي الأصوات بضرورة «شد الحزام»، وتمكين النزعة الايثارية في نفوس الأفراد من اجل الوطن، من الضروري أن نكون أكثر وعياً بالاستفادة من خيراتنا واستثمارها داخلياً، وعدم تبديدها تحت مسميات «المنح» و«المساعدات» .. فالخير الذي يسقي البعيد ويحرم القريب هو «خير مزيف» وضار ومؤذٍ على المدى القصير أو الطويل.  إن خيار تحويل المنح والمساعدات الخارجية إلى الداخل هو خيار استراتيجي بالدرجة الاولى، وليس خياراً ترفيهياً كما يصوره البعض! إن المواطنين أحق بخير بلدانهم، وإن زاد شيء من هذا الخير فلا بأس من أن تقدم دولنا الخليجية المساعدات والمنح لهذه الدولة أو تلك!  ومن المهم جداً هنا أن أنقل بوادر الانزعاج الشعبي في دول مجلس التعاون الخليجي إزاء أمر المنح والمساعدات في الوقت الذي تعاني ميزانياتها من عجز واضح.  والمشكلة أن أول الامور التي فكرت بها دولنا الخليجية هو محاولة ايجاد حلول لهذا العجر من «جيب المواطن» أو على حساب الخدمات الصحية أو التعليمية، ناهيك عن ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب الطامح للعمل، في الوقت الذي كان يفترض على دولنا أن تعيد النظر بسياساتها في العطايا والمنح الخارجية!! في الماضي قالوا «دهنا في مكبتنا»، وفي الحاضر يبدو أننا فقدنا «الدهن والمكبة» معا!
 

الأحد, 05 فبراير 2017

إلى معالي وزير النفط

السيد معالي وزير النفط عصام المرزوق، بعد التحية والسلام، أود أن أعرف إن كان معاليكم قد سمع عن مبادرة «الكويت عاصمة النفط»، اعتقد أن الأمر يستحق من معاليكم اهمية لقاء اصحاب المبادرة والذين يبلغ عددهم 46 مواطنا ومواطنة غيورين على مستقبل هذا البلد.  عندما شرح لي أحد المشاركين هذه المبادرة، رأيت أنه لابد من الكتابة عنها ولفت انتباهكم لها.. لأنها بالفعل تشكل اساسا رئيسيا وصلبا لمستقبل الكويت، لاسيما أن المبادرة  تسعى لاستغلال الثروات الطبيعية  من خلال تطويرها بهدف القضاء على الاختلالات الاقتصادية وعلى رأسها العجز المالي الذي تعاني منه مالية الدولة، ودورها في تعزيز ظاهرة البطالة التي تشكل خطورة جسيمة على المجتمع الكويتي ورفاهية أفراده.
تنطلق المبادرة من سؤال مهم هو: كيف يتم تطوير وتحسين استغلال الموارد النفطية؟  يرى المبادرون أن حسن استغلال الموارد النفطية يتم عن طريق خوض غمار التسابق في مجال «المنتجات النفطية التحويلية»، حيث تملك الكويت مقومات النجاج في هذه الصناعة المهمة إذ إنها تملك الخبرة والسمعة والمادة الخام، ناهيك عن العلاقات الدولية النفطية العريقة.  والأهم من هذا وذاك أن الصناعة النفطية التحويلية من شأنها أن تحقق دخلا مضاعفا عما يحققه برميل النفط في أسعار اليوم، حيث إن أسعار هذه الصناعات التحويلية لا تقل عن 400 دولار «حسب نوع المنتج».
ورغم أن التركيز على المنتجات الصناعية التحويلية ليس موضوعا جديدا، إلا أنها تعتبر اليوم «النهج الصناعي الحديث»، الذي من شأنه أن يقود إلى مداخيل مالية عالية جدا. هذا النهج الجديد يشمل العديد من الصناعات التحويلية المهمة سواء التقليدية القائمة على البتروكيمياويات «البلاستيك، الأصباغ، الأسمدة»، أو الحديثة القائمة على النفط الخام ومشتقاته والمستخدمة في مجال الطب «صناعة أدوية الحروق الجلدية، امتصاص الأورام السرطانية، دعامات شرايين القلب والكبد، مستحضرات التجميل، والصناعات الإلكترونية المتنوعة،  وغيرها الكثير».  كما أنه يمكن للدولة اشراك القطاع الخاص والشركات الاجنبية والمواطنين في الصناعات التحويلية الجديدة.
من ناحية أخرى، يعكس تبني النهج الصناعي الحديث بروز دخل اقتصادي اضافي ومهم للبلد، كما أنه سيساهم ايضا في توفير آلاف فرص العمل لشبابنا الكويتي، بالاضافة إلى دورها الكبير في التخفيف من العمالة الهامشية الوافدة التي لن يكون لها موقع في هذه المشاريع التي تحتاج لمهنية واحترافية عالية. 
باختصار، تعتبر المبادرة ذات 3 أبعاد: الاول اقتصادي حيث انها تحاول تحويل البرميل الاسود إلى ذهبي، والثاني أمني استراتيجي من خلال توطين الشراكات الاجنبية والعالمية في الكويت، والثالث اجتماعي من خلال ايجاد استقرار وظيفي لأبناء الوطن.
هذا تقديم، وعلى عجالة، شرح مبسط وسريع لهذه المبادرة الرائعة التي يقودها مجموعة من الشباب الوطني، وأتمنى من معاليكم يا وزير النفط أن تسمحوا لأنفسكم بالالتقاء بهم والوقوف على ماهية هذا المشروع الوطني الذي من شأنه ان يحل اشكاليات اقتصادية عدة يعاني منها البلد.
 


 

الخميس, 02 فبراير 2017

وداعاً مشاري الفارس

ودعنا في الأمس صديقنا العزيز مشاري عبدالوهاب الفارس «أبو أحمد»، الذي انتقل إلى جوار ربه، سائلين المولى عز وجل أن يتجاوز عنه ويغفر له ويسكنه الفردوس الأعلى.  ولا أخفي القول إن الوداع كان مؤلماً جداً لي ولجميع الاصدقاء الذين شعروا مثلي بمرارة الفراق، فقد كان المغفور له ذو شخصية متميزة قلما تجد مثلها، ودائما ما  تكون افكاره وآراؤه متوازنة وذات عمق وتأثير، خاصة في مجال الرياضة التي كان أحد روادها في الكويت.
غفر الله لأبي أحمد، الذي اعتدنا على روحه المرحة وابتسامته الطيبة ظهيرة كل يوم سبت في ديوان الروضان بمنطقة شرق، ذلك الديوان الذي جمع اطياف المجتمع الكويتي بكل محبة وألفة واحترام.  وقد كان المغفور له مشاري الفارس .. احد فرسان ذلك الديوان، بأفكاره المتعلقة بالقضايا الوطنية التي تطرح على بساط النقاش سواء كانت في مجال الاقتصاد أو السياسة أو الثقافة أو الرياضة.  ودائما ما يكون للفقيد أبي أحمد تأثير علينا في افكاره المتوازنة بهذا الموضوع أو ذاك.
والاجمل في الفقيد مشاري الفارس أنه كان من الشخصيات التي تجمع ولا تفرق، تحب ولا تكره، تتسامح ولا تتعالى.  ورغم فارق السن فيما بيني وبينه, إلا أنه كان لي بمثابة الأخ الأكبر الذي ينصح ويوجه بكل محبة واخلاص، ويشهد الله علي أنني قد تعلمت منه الكثير من الامور التي جعلتني شخصيا أنسانا أكثر قوة، والتي نمت في ذهني الكثير من الافكار التي افادتني فيما بعد، وما قولي هذا إلا وفاء وتقديرا لهذا الانسان الكبير في شخصيته وانسانيته وعطائه.
رحم الله أبا أحمد، وأسكنه فسيح جناته، ولأهله ولنا جميعا الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الأحد, 29 يناير 2017

ظواهر سلبية فهل يجرؤون؟!

بالفعل نحن أحوج من أي وقت مضى للجنة معنية بالظواهر السلبية التي انتشرت في المجتمع، والتي تسببت في إحداث انعكاسات خطيرة على المستوى الاجتماعي والاخلاقي والسياسي والاقتصادي.  ولكن هذه المخاطر لا يجرؤ نواب الأمة على معالجتها لأنها قد تعرقل مصالحهم ومصالح ناخبيهم، وبالتالي ستؤثر على حظوظهم في النجاح مرة اخرى في الانتخابات القادمة.
الفساد، وارتفاع وتيرته، وآثاره الخطيرة على الفرد والمجتمع وخاصة على المستوى الأخلاقي، يعتبر من أهم الظواهر السلبية التي يجب أن تكون محورا رئيسيا في عمل لجنة الظواهر السلبية.  تجارة الاقامات ايضا تعتبر ظاهرة سلبية لها تأثيرات اقتصادية واجتماعية خطيرة، فهي ليست فقط تضر بطبيعة التركيبة السكانية للبلد، بل ساهمت بصورة رئيسية في ارتفاع معدلات الجريمة والمخدرات والمسكرات بكل أشكالها، ناهيك عن تفشي الدعارة واختطاف الخادمات من جهة، وزيادة التلوث البيئي والقاذورات من جهة أخرى.  الأغذية الفاسدة منتهية الصلاحية، والتلاعب بتاريخ انتهاء صلاحية الاغذية، واثر كل ذلك على صحة الانسان، تعد ايضا من اخطر الظواهر السلبية في مجتمعنا هذه الأيام. قبول الرشاوى من مسؤولين وإداريين ومهنيين محترفين وموظفين، والتي اصبحت سلوكا اعتياديا عند بعض موظفي الدولة، يعتبر ايضا من الظواهر السلبية الجديدة التي نعيشها هذه الايام، غش الطالب.. وتهاون المعلم، كذب المريض.. وتوقيع الطبيب، تهور قائد المركبة.. وتغاضي رجل الأمن، ضيقة الفرد.. واستغلال المحامي، وغيرها من هذه السلوكيات التي تنعكس في كل وظيفة وفي كل دائرة حكومية أو في القطاع الخاص، جميعها تنم عن ظواهر سلبية خطيرة يجب دراستها والوقوف على اسبابها ومن ثم معالجتها. 
بعبارة اخرى، ما ذكرته من ظواهر سلبية، هي ظواهر مستجدة على المجتمع الكويتي، الذي لم يعرف في ماضيه مثل هذه التصرفات الخطرة والتي من شأنها أن تحول مجتمعنا إلى مجتمع متوحش في تصرفاته وسلوكياته وقيمه وعاداته.  وإن لم تدرس هذه الظواهر وتعالج، فإن المجتمع سيكون في وضع لا يحسد عليه.  والسؤال الملح الذي يطرح نفسه هنا هو: هل يجرؤ اعضاء لجنة الظواهر السلبية، وبقية النواب المحترمين، تضمين هذه الظواهر الخطرة في اجندة لجنتهم، أم انهم سيبقونها تدور حول فلك السلوكيات الجنسية الحسية أو مثيلاتها من الظواهر المرتبطة بهذه النزعات؟ ورغم اعتقادنا بأهمية معالجة خطورة هذه القضايا الجنسية وغيرها، إلا أنني أعتقد أن تجاهل اللجنة للظواهر التي ذكرتها آنفا.. يعد أمراً غير مقبول البتة.  شخصياً أتمنى أن يتحرر النواب من توجهاتهم المحدودة وأن يكونوا أكثر ادراكاً للأولويات التي يجب أن تعالج، فهل يجرؤون؟

الخميس, 26 يناير 2017

تصرفات ترامب ..!

عندما أعود إلى العام 1980 وأسمع خطاب الرئيس المنتخب آنذاك رونالد ريغان عندما تسلم السلطة من سلفه جيمي كارتر، وكيف كان الإطراء بالسلف وتحمله للمصاعب والظروف وبأنه قاد السفينة إلى بر الامان، وأنه يثمن كل ما قام به من جهد، وأنه سيسير على نهجه في بعض القضايا الداخلية والخارجية، وعندما اعود ايضا إلى خطاب بيل كلينتون عند استلامه للسلطة من قبل بوش الاب، أو خطاب بوش الابن بعد نجاحه في الانتخابات ضد آل غور، وأقارن كل هذه الخطب مع خطبة الرئيس الاميركي الحالي ترامب، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو أننا بالفعل نتعامل مع شخص غير متزن، وغير لبق، وغير دبلوماسي .. شخص لا يتحكم في لسانه وأفكاره وتصرفاته!!
إن الرؤساء لديهم بروتوكول خاص في الحديث والتصرف وخاصة في اللقاءات والاماكن العامة، ويبدو لي أن السيد ترامب، حتى الآن، لا يستطيع أن يميز بين ما هو خاص وما هو عام، وبالتالي فإنه يتصرف بطريقة غير مهذبة البتة وهنا يتطلب إعادة تأهيل الرئيس الاميركي ليتحدث بطريقة مهذبة، وإلا فإن ذلك سوف يضعه، ويضع بلده، في حرج لا يليق به كرئيس دولة، ولا يليق ايضا ببلد مثل الولايات المتحدة الاميركية. إن استمرار ترامب في مثل هذه التصرفات قد يقود إلى مخاطر سياسية إن حدثت مع رؤساء دول أو غيرهم. وأعتقد أن ترامب سوف يقع في مثل هذه التصرفات إن لم يتم إعادة تأهيله كشخص قادر على التصرف والحديث بطريقة مهذبة ومؤدبة.
ولعل ما يجعلنا نعتقد أن ترامب سوف يستمر في مثل هذه السلوكيات التعيسة، هو النقد الذي يتعرض له يوميا في الاعلام الاميركي على مواقف متعددة قام بها ترامب نفسه.  ولعل اقوى تلك الانتقادات  ما قالته نجمة السينما الاميركية ميريل ستريب التي عنفت ترامب لأنه استهزأ بطريقة  سيئة وغير مؤدبة بالصحافي سيرج كوفاليسكي الذي يعاني من اعاقة حركية.  وهذا سلوك يعكس حقيقة شخصية لا يمكنها التورع عن فعل أي سلوك مقزز  وما علينا سوى أن ننتظر ونرى .

الأحد, 22 يناير 2017

خطر تأنيث البطالة!

عند الأخذ بنظر الاعتبار طبيعة المرأة والموقع في التقسيم الاجتماعي للعمل الذي فرض عليها عبر التاريخ، فإنه يمكن القول إن مساهمتها في عملية العمل وحصولها على دخل لقاء ذلك متمثل بالأجر، إنما هو بمثابة الأساس لانطلاقها نحو تحررها الشامل.
ولهذه النقطة أهمية حاسمة، إذ أن ذلك يخلق الشروط الأولية لتنمية الذات والشعور بضرورة المساواة والكفاح من أجل تحقيق ذلك، ومن جهة ثانية فإن عمل المرأة سيتجسد بزيادة الانتاج المجتمعي ودخل الأسرة وزيادة الرفاه الاجتماعي ضمن ظروف معينة.  
ومن بين السمات الأساسية التي تشخص أوضاع المرأة العاملة في البلدان العربية، وخاصة الخليجية، تأتي مسألة «تأنيث البطالة»،  بمعنى ضآلة نسبة النساء العاملات في اجمالي قوة العمل في المجتمع، وتنامي البطالة في أوساطهن. 
فقد سجلت المنطقة العربية أدنى معدّل للمشاركة في القوى العاملة بين جميع مناطق العالم، ومن بين أسباب ذلك: انخفاض مشاركة المرأة، وذلك رغم ارتفاع عدد النساء العاملات في البلدان العربية من ما يقارب السبع ملايين عاملة في أوائل السبعينات من القرن العشرين إلى نحو 9 ملايين عاملة في أواخر الثمانينات. ورغم أن بعض الدول العربية قد شهدت زيادة في معدل المشاركة في القوى العاملة النسائية في العقدين الماضيين، إلا أن نسبهن إلى مجموع قوة العمل ظلت تتراوح بين 22.8 % في عام 1990 و29.0 % في عام 2010. 
وإن اختلفت تلك المعدلات من بلد لآخر، حيث نجد أنه في بعض الدول العربية لا يزيد معدل مشاركة المرأة في قوة العمل عن 20 % فمثلا بلغ هذا المعدل في اليمن 12.1 %، والإمارات 14.5 %، وقطر 14.7 %، وسوريا 15.1 %، و السعودية 15.5%، والجزائر 17.0 %، في الوقت الذي نجد أن المتوسط العالمي يصل إلى نحو  60 %.
وبينما أحرزت المنطقة العربية تقدّماً في التحصيل العلمي للذكور والإناث على حد سواء «وإن تفاوتت نسب ذلك من منطقة لأخرى»، فإن المكاسب المحققة في هذا المجال لم تعكس آثاراً إيجابية على مشاركة المرأة في القوى العاملة بشكل ملحوظ. فالفقر، وتعثر التنمية، والتمييز في القوانين، جميعها من العوامل التي تعوق انخراط المرأة في الشأن العام، ولا سيما في سوق العمل ما يشكل هدراً كاملاً لطاقات ومكامن القوى البشرية القادرة على العمل، الذي يتمثل بضعف استثمار وتوظيف الموارد الذي يُعد ذا أهمية كبرى بالنسبة للدول.
إن أرادت دولنا الخليجية تجاوز معضلة ارتفاع نسبة الوافدين من اجانب أو غيرهم، وإن كانت صادقة في حل تسرب ملايين الدولارات إلى الخارج من خلال حوالات تضر الاقتصاد ولا تنفعه، وإن كانت ترغب حقيقة في تحقيق تنمية اقتصادية محلية حقيقية، فإن عليها أن تدفع بقوة العمل النسائي إلى سوق العمل من جهة، وتوفير جميع انواع التدريب المهاري والفني للعاملات النساء وبصورة دورية داخل مقار عملهن وبصورة دورية ودائمة. 
إن تطوير قدرات النساء، وفتح باب التدرج الوظيفي لهن وجعلهن منافسات للوظائف العليا مثلها مثل زميلها الرجل، سوف يكون لها انعكاسات حقيقية على أرض الواقع، وهي انعكاسات ستقود، بصورة أو بأخرى، إلى تنمية حقيقية في المجتمع.
 


 

الصفحة 1 من 12