جريدة الشاهد اليومية

د.علي الزعبي

د.علي الزعبي

الخميس, 27 أبريل 2017

حالة يأس

بات الإنسان يقتل الإنسان بدم بارد ولأسباب تافهة وغير أساسية أو مهمة، وأصبح العمل الإرهابي الدموي زوادة يومية لا تكف ولا تكل ولا تمل، وبالطبع الأبرياء يتناقصون يوما بعد آخر، بسبب انتشار هذا الوباء الشرس الذي فشلت في محاربته والحد منه دول العالم وأجهزتها الأمنية والاستخبارية، ومنظماتها المحلية والعالمية.  بل المصيبة أن العديد من الدول، والتي تدعي محاربة الإرهاب، هي من يدعم المتطرفين الإرهابيين في الخفاء.
لقد سئمنا من عمليات القتل وسفك الدماء، وما يرتبط بها من كوارث انسانية واجتماعية واقتصادية، وأصبح الأمر غير مقبول البتة، وبالتالي فإن الحل، والحل الوحيد للاسف، هو أن نتوسل للكائنات الفضائية the aliens أن تستولي على الأرض وتحكمنا لتحقن الدماء وتدحر قوى الشر وتقضي عليها لينتشر الانضباط الانساني والسلام الدائم.  لقد جربنا حكم الانسان للانسان، وما كان منه إلا الدمار والخراب والفوضى والقتل وعدم الرحمة من اجل منافع لا يمكن لها ان تحقق الخلود لأحد. إن الطمع والحقد والعنف غرائز هذا العصر، بل لقد اصبحت قيما يتشربها الكثيرون، ولا يتورعون عن الاخذ بها، من اجل تحقيق مصالحهم الآنية، حتى وإن كانت على حساب الانسان والمجتمع.
لا خيار امامنا سوى أن نجرب قوة أخرىغير قوة الانسان، وليس امامنا سوى قوة المخلوقات الفضائية لعل وعسى أن تتغير الحال، فمن يعلم قد يكون الغرباء اكثر رحمة من بني جلدتنا الذين تفننوا في التعذيب من عصر الخازوق إلى عصر التفجير، وقد يكونون أكثر حكمة من حكمائنا الذين مورست حكمتهم فقط في الكتب والخطابات الرنانة ولم يكن لها اثر في الواقع، وقد يكونون أكثر تمسكا بالنظام والقانون من الانسان الذي اوجد القانون والنظام ليسيطر ويفتك بالانسان الآخر وليس بقصد سيادة نمط الحياة الهادئة والهانئة وغير المشوبة بالفوضى والاضطهاد. من يعلم؟ فقد يكونون هم الافضل، ولا يمكن معرفة ذلك طبعا، إلا بعد أن نجربهم .. حتى نستطيع أن نقارن سلوكياتهم بسلوكيات البشر في الحكم والسلطة.

الأحد, 23 أبريل 2017

دولة التوريث

أغرب ظاهرة في الكويت هي ظاهرة التوريث الجديدة التي يعيشها البلد وبشكل لم يسبق لها مثيل.  ونحن هنا لا نتكلم عن توريث الحكم، لأن الكويت مشيخة وراثية في ذرية مبارك الصباح كما نص عليه دستور الكويت.  ما أتحدث عنه هنا هو حالة توريث المناصب والتي باتت تشكل حالة عامة في البلد، حتى أصبح لدينا كارتيلات مهنية تحتكر وظائف معينة سواء في الحكومة أو السياسة أو الاقتصاد أو غيرها  والمشكلة التي تجعل المرء يستشيط غضبا أن هذا الاحتكار ليس قائما بتاتا على القدرات الشخصية لهؤلاء الاشخاص، أو ذكائهم، أو لعصاميتهم، وإنما فقط لسيطرة أسرهم أو أقربائهم على خيوط الطرق المعقدة والقصيرة التي تصل بهم لتلك المناصب.
فالوزراء سيكون ابناؤهم وزراء، وأبناء عمومتهم وكلاء وزراء، وابناء خؤولتهم وكلاء مساعدين.  والنواب سيكون ابناؤهم نوابا، وابناء عمومتهم اعضاء في المجلس البلدي، وابناء خؤولتهم اعضاء في الجمعيات التعاونية.  والضباط سيكون اخوتهم وابناؤهم وأقرباؤهم ضباطا أيضا، ولذلك تجدهم قادرين على الدخول في الكليات العسكرية حتى وإن كانت نسبتهم الدراسية متدنية أو ان اوزانهم فوق المستوى المطلوب، او اطوالهم تحت الرقم المطلوب أيضا، سنجد أن ابناء واقارب موظفي النفط ستكون لهم الغلبة في الحصول على الوظائف في القطاع النفطي حتى وإن كانت شهاداتهم الجامعية لا علاقة لها بطبيعة الاعمال الخاصة بهذا القطاع ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل بدأنا نرى دكاترة في المؤسسات الاكاديمية يورثون وظائفهم لابنائهم وبطرق غير معقولة، كأن يكون المبتعث من قسم علمي ما هو ابن أو ابنة  لدكتور يعمل في ذلك القسم وبالتالي، أصبحنا نرى سيطرة واضحة على الوظائف في وزارات ومؤسسات حكومية معينة بسبب هذا «التوريث المهني» الذي يمثل ظاهرة جديدة في المجتمع.
في ظل وضع كهذا، لا يمكن أن تسود المجتمع حالة من «الراحة النفسية» لأي شخص طموح ولديه رغبة في العمل والانتاج بشكل يخدم البلد، بل إن هذه الحالة ستقود إلى حالة من التقوقع «الإثني» والذي سيدفع الافراد إلى تعظيم الولاء الصغير «الولاء للمذهب والقبيلة والطبقة والعائلة» على حساب الولاء الكبير «الولاء إلى الوطن» وهنا ستتمدد حالة «التوترات الاجتماعية» في مقابل تراجع شديد «لروح المواطنة الحقة» وبالتالي إن كان هناك من يرغب فعلا في خلق مجتمع منسجم ومتوازن على الصعيدين النفسي والاجتماعي، مجتمع قادر على تجاوز محن الصراعات والكراهية الاجتماعية، فإن أول ما يجب عليه كعلاج لهذه المعضلة هو محاربة هذا النوع من «التوريث» الجديد من خلال وضع العقوبات على عمليات التوظيف «العائلي» كالذي مطبق في ماليزيا وغيرها من الدول التي نهضت من حالات التخلف إلى حالات التقدم.

الخميس, 20 أبريل 2017

وبدأ مسلسل التشكيك

هذا من إيران، وذاك من العراق، وهؤلاء من السعودية، وأولئك عبيد وفداوية، والكل يهاجم الكل وكأننا في حلبة مصارعة يتقاتل بها الأفراد من أجل إثبات وجودهم وأحقيتهم بهذه الأرض، وكأننا في مسلسل «باب الحارة» ولسنا في دولة لها دستور وسيادة، ومحكومة بمشيخة عمرها تجاوز الثلاثمئة عام!  إنه شيء مقزز ومثير للشفقة عندما يتحول العقلاء، وقبل المجانين، إلى مجرمين بحق الوطن من خلال تعزيز قيم الكراهية والعنصرية والتشكيك، حتى اصبحنا لا نطيق بعضنا البعض وبشكل مرضي يثير الاشمئزاز!
السنة يشككون في الشيعة، والعجم يتهمون العرب، والبدو يقذفون الحضر، والحضر يخونون البدو، وهكذا بدأ سرطان الكراهية يتمدد أكثر وأكثر حتى ظهر مسخ هنا يشكك في أصول أسرة الحكم، ومسخ هناك يشكك في احقية العوائل في التجنيس! لقد بدأ مسلسل «التشكيك» يضرب الكل من قبل «الوجوه الغبرة» من هذا الطرف أو ذاك، حتى أصبحنا نشبه القطيع المسعور الذي لم يجد غذاء له فبدأ يأكل بعضه البعض ودون مواربة أو حياء أو إنسانية.  في الوقت الذي نلاحظ فيه، وهذا الأخطر، الغياب التام لتطبيق القانون وبصرامة على مثيري الفتنة ممن يدعون أنهم حماة الوطن وهم من يقوم بنحره من الوريد إلى الوريد كل لحظة وساعة ويوم!
شخصياً لا أعتقد أن الأمر اعتباطي، أو صادر بصورة عفوية من قبل هؤلاء «الكراهيين» و«التفتيتيين» الذين يعملون ضد المواطن والوطن!  بل إنني أجزم أن هناك مخططاً مرسوماً وبدقة هدفه ضرب أهل الكويت بأهل الكويت ليضعف الكويت لأغراض وأجندات ستصيب المجتمع كله، لا سمح الله، بشلل يعيق نزعات الولاء والمواطنة من الاستمرار في السريان في جسد أبناء هذا الوطن، وهو هدف «بغيض» لن تكون فيه «الغلبة» أبداً لجماعة ما دون غيرها، بل إنها ستنهك وتضعف الجميع لمصلحة أعداء الوطن فقط.  وبالتالي علينا أن نتكاتف وأن نكون صفاً واحداً في وجه هذا المخطط الشرير، ولكن ذلك لن يتحقق إلا عندما نبدأ في تحجيم «الشخوص العفنة» التي تعتبر جسراً خبيثاً لأصحاب الأجندات التي تريد السوء والشر للكويت وأهلها.
‎اللهم من أراد بلادنا بسوء فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره وأجعل تدبيره تدميراً يا سميع الدعاء يا الله.  اللهم احفظ الكويت وأميرها وشعبها من كل سوء، اللهم ﺍﻧﺼﺮ الكويت ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﻬﺎ ﻣﻜﺮﺍ ﻭﺧﺒﺜﺎً ﻭﻓﺴﺎﺩﺍَ ﻭﺳﻮﺀ ﻭﻭﺷﺮﺍً، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻧﺼﺮﻫﺎ ﻭﺍﺣﻤﻬﺎ ﻭأﺩﻡ ﻋﺰﻫﺎ إﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ.

الأحد, 16 أبريل 2017

حماة المصالح الخاصة!

من أسوأ سمات بعض المتنفعين، أو الذين لديهم نية التنفع مستقبلا، الادعاء بأن ما يفعلونه أو يقومون به من سلوكيات أو تصرفات هو بدافع حبهم للوطن وحمايته، حتى وإن كانت سلوكياتهم وتصرفاتهم غير مقبولة اجتماعياً أو سياسياً. لقد اصبح الوصول إلى قبة عبدالله السالم، أو الحصول على دعم مادي من هذا أو ذاك، أو التأزيم لصالح طرف سياسي ضد آخر، يدخل ضمن هذا السياق غير المألوف للأسف. وتستغرب أكثر عندما ترى اشخاصا لهم وقار اجتماعي وسياسي ينحدرون إلى مستويات مضرة لهم ولسمعتهم ومن أجل تحقيق اجندة ذاتية ضررها اكبر بكثير من فائدتها.
إن المتنفعين ومن يستنفع على قضايا الوطن، وتحت ذريعة «الوطنية»، هم دائما أول من يدق اسفين الكراهية والبغضاء في جدار الوطن من خلال سلوكياتهم البغيضة.. ما يساهم في تصدع الوطن واستمراره في معترك من الامواج المتلاطمة، متناسين ما قد ستؤول إليه الاوضاع من سوء إن استمر الوضع كذلك، ولنا في دول الجوار مثال حي إذ اضحت هذه الدول، وبعد أن كانت قوية، دولا مهمشة وواهنة وفي طريقها للزوال بسبب صراعات كانت شرارتها الادعاءات الواهية، والتي كان منطلقها يقوم على «حب الوطن» أو «من اجل الوطن» أو «المحافظة على الوطن» من قبل شلة المتنفعين فيها، والذين غادروها عندما تم استنزاف خيراتها، وبالتالي سقوطها في مستنقع الخراب.
إن معالجة القضايا المهمة، ومهما كانت طبيعتها، يجب أن تتم وفق الطرق المشروعة قانونيا، وليس من خلال بعض «المشبوهين» والمتنفعين من أشباه السياسيين. إننا في دولة ولسنا في «حارة كل من ايدو إلو» .. وبالتالي من الخطورة جعل الامور تسير بغير الطرق القانونية والدستورية المتعارف عليها.  قليلا من الحكمة نقولها للجميع لأن المتنفعين لا يهمهم بالاصل تزايد حالات الاحتقان الاجتماعي وما يرتبط بها من كراهية قد تنتهي بمخاطر جمة لا سمح الله. هذا الكلام موجه للجميع، وليس لطرف دون آخر، لأن مسؤوليتنا جميعا الحفاظ على اللحمة الوطنية من التشرذم، وعدم السماح لأي «شرذمة» طارئة وذات افق ضيق بالسعي نحو أي عمل يضر بالأمن الوطني، سائلين المولى عز وجل أن يحفظ الكويت وشعبها من شرور أهل الاجندات غير الوطنية.

الخميس, 13 أبريل 2017

الدولة العشائرية !

شاء من شاء، وأبى من أبى، نحن نعيش في دولة «عشائرية»، في ظاهرها محكومة بقوانين ودستور، وفي حقيقتها محكومة بمجموعة من الاعراف والتقاليد المتوارثة من ثقافة مجتمعية تعود في اصلها وجذورها إلى «ثقافة عشائرية» متوارثة أباً عن جد!! وترتكز طبيعة الدولة العشائرية هنا على الاعراف والتقاليد والتحالفات المتوارثة سواء في مجال السياسة أو الاقتصاد أو العلاقات الاجتماعية أو غيرها.  ويمكن القول أن سيادة النمط العشائري هي التي تسير، وبشكل اساسي، امور البلد.  لنأخذ الجانب الاقتصادي والذي يفترض فيه ألا يخضع لأي علاقات تقليدية في نزعاتها وتوجهاتها.  هنا سنجد، مثلا، لجوء اسرة تجارية ما لأحد كبار الاسرة الحاكمة لاحتواء مشاكل الميراث بين افرادها، دون ان تلجأ إلى القضاء!  وهذا تأكيد على أننا فعلا أمام مجتمع عشائرية وبامتياز! وعندما ينوي تاجر اقامة «فندق» في منطقة ما، ويتم منعه، ويذهب إلى مسؤول كبير للتوسط إليه لإنشاء الفندق، يقول المسؤول له: «ودنا نعطيك بس ما نبي نزعل التاجر فلان لأن فندقك راح يخرب على مدخول فندقه اللي بنفس المحافظة» .. فأنت تعايش، وبكل وضوح، حالة عشائرية بحتة!! أما المسؤول الذي تم تكليفه بمشروع استثماري وفشل في إدارته مسببا خسائر بعشرات الملايين, فقد تم تعنيفه لفظيا فقط ، ولم يحاسب لأنه يدخل ضمن دائرة «أنت تعرف منو ولده هذا»!؟ ولذلك لا نستغرب في ظل هذه العقلية العشائرية أن لا يحاسب المخطئ أو السارق أو الفاسد!! بل يفترض علينا ألا نستغرب خروج «الحرامي» من بوابة المطار قبل وضع اسمه على لائحة الممنوعين من السفر بأقل من ساعة.
بل لنتكلم وبصراحة عنا نحن المواطنين، والذين تشبعت حياتنا وسلوكياتنا بنزعاتنا العشائرية سواء كنا بدوأ أو حضراً أو سنه أو شيعة نذهب لصناديق الاقتراع لاختيار ممثل الأمة، فنختار أبن القبيلة أو المذهب أو الاسرة أو الطبقة! ونذهب إلى انتخابات الجمعيات التعاونية فنختار أيضا من ينتمي إلينا قبليا أو عرقيا أو مذهبيا أو طبقيا! بل إننا نفزع لتعيين الوزير والوكيل والوكيل المساعد ورئيس الهيئة ونوابه، ونستخدم كافة الضغوطات له ومن اجله طالما أنه ينتمي إلى نفس المكون الاجتماعي أو الديني أو الاقتصادي الذي ننتمي إليه! عندما يرفع استاذ جامعي صوته لينادي بالدولة المدنية وأن الخلل في غياب دولة القانون والدستور، وفي نفس اليوم يلجأ لأحد المسؤولين الكبار ليتوسط لأخيه الذي تخرج من الثانوية العامة بنسبة تقل عن ٪60، لإدراجه ضمن كشوف الضباط في الجيش .. فهذا ايضا يدخل ضمن سيستم الدولة العشائرية وليس المدنية!
وبالتالي لا استغرب من تقلب الآراء والمواقف والتوجهات في هذا البلد، لأن الحياة ليست مرهونة بقوانين واضحة المعالم ومطبقة على الجميع دون استثناء.  فمن كان مع في السابق اصبح ضد، ومن كان ضد في الماضي اصبح مع، وهذا النوع من «التغيرات الحادة» لا وجود لها إلا في الدولة العشائرية فقط! جميعكم عشائريون في نزعاتكم وسلوكياتكم وتوجهاتكم وفي كل سلوك تقومون به. فالنزعة العشائرية هي انعكاس للثقافة الجمعية المتأصلة في تراثنا وثقافتنا، وليس بالضرورة أن تعني الانتماء الاجتماعي لعشيرة ما.

الأحد, 09 أبريل 2017

شركاء في الوطن

نعم نحن شركاء في هذا الوطن.  ويجب أن نكون كذلك سواء في الحقوق أو الواجبات، ويجب ألا يتميز أحد منا على الآخر لأي سبب كان.  وهذه الشراكة يجب ألا تكون مقصورة على المزايا المهنية والمادية والذاتية، كما يجب أن تكون الشراكة غير محددة على نفع ما لهذه الفئة أو تلك، ولا تكون حياتنا ومصائرنا مربوطة بحقوق تاريخية يدعيها شخص ما بسبب نقص هو يعاني منه، سواء عدم قدرة على منافسة الآخرين أو لقصر مكانته الذاتية في اكتساب مرتبة سياسية أو مهنية أو أي شيء آخر لأن مثل هذا التوجه يناقض مفهوم الشراكة الذي نتحدث عنه هنا، ومن يجنح نحو هذه الترهات يجب ألا يتكلم بهذا الشأن.

نحن شركاء في هذا الوطن إن كنا فعلا نؤمن بالولاء التام لهذا الوطن، وألا نزاحم هذا الولاء الحق بالولاءات الصغيرة مثل الطائفة أو العائلة أو القبيلة أو الحزب.  فالولاءات الصغيرة مهما علا شأنها في ذهنية الفرد يجب أن تكون اقصر بكثير من هامة «الولاء» لهذا الوطن، والذي يجب ألا يزاحمه أي ولاء آخر.  ونحن شركاء في الوطن إن كان هذا الوطن يمثل أجندتنا الخاصة والعامة، في السراء والضراء، ويجب ألا توازيه أي أجندة سياسية لذلك المفتي أو السيد أو اي تيار سياسي خارجي أو أي دولة أخرى!  فكلما كنا نضع الوطن نصب أعيننا، وكلما كنا نرى فيه المستقبل، وكلما كنا نفتديه بالروح والولد والمال، كنا نحن –وبحق- شركاء في هذا الوطن.
نحن شركاء في الوطن إن كنا مخلصين في تأدية اعمالنا في الوظائف التي نشغلها، من خلال الانتاج والابداع، وليس من خلال «استنزاف» مقدرات الوطن ونحن نائمون في العسل.  عندما يكون الناس متخمين بالتقاعس عن العمل عن طريق معارفنا أو عن طريق الاعذار الطبية الكاذبة، فبالتأكيد لن نكون شركاء في الوطن، وعندما تمتد يد «الخيانة» إلى خزائن البلد وتسرقها، فهم بالطبع لا يستحقون أن يطلق عليهم شركاء في المواطنة والوطن.  وعندما تكسر القوانين وتستصغر في أعين الناس، وعندما تعلو رايات الواسطة على رايات الحق، وعندما تستباح عمليات التزوير والغش بكافة اشكاله، وعندما ترتفع درجات الفساد على درجات الاصلاح، فإن كاسري القانون ومستخدمي الواسطة واهل الغش والتزوير ومرتكبي الفساد ليس لهم الحق في المطالبة بأن يكونوا شركاء في الوطن.
الشركاء في الوطن هم من يعظمون الولاء  للأرض التي يعيشون عليها ويعملون بها ومن أجلها، ويضحون بما يملكون من غال ونفيس دون ترابها، ولا يأكلون إلا الحلال الذي يجنونه من عرق جبينهم، ولا يسرقون أو يزورون أو يكذبون أو يتجاوزون القوانين.  بعبارة أخرى، كل مواطن صالح، ويعمل بكل شرف ونزاهة، هو شريك في هذا الوطن، أما من عداهم فهم مجرد «عالات» على الوطن وليس منهم أي نفع، بل لا نبالغ إن قلنا إن خطر وجودهم أكبر مما نتخيله!

الأحد, 02 أبريل 2017

مدرسة صباح الأحمد

إن صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه كان أكثر قدرة من غيره على التعامل مع ما يسمى بـ«الربيع العربي» الذي كان طوفاناً خطيراً أصاب الأمة بالشرور والبلاء، وخسر فيه العرب اقتصادهم وخيراتهم وشبابهم، وضرب فيه مصدر رزق العباد، وتشرد به الملايين من السكان. لقد استطاع سموه حفظه الله ورعاه ان يجنب الكويت شرور هذا «الخريف العربي»، وأن يتجاوز بحكمته هذا «الوهم» الذي لا اساس له على ارض الواقع سوى بعض الافكار المشوشة التي علت رؤوس بعض من يطمعون في الحكم!!
ولا شك أن سمو الأمير يمثل مدرسة سياسية قلما تجد لها مثيلاً في عالم اليوم، سواء كان ذلك على المستوى المحلي أو الخارجي. فسموه ذو قلب كبير وعطوف تجاه ابناء الوطن دون تمييز أو تصنيف. كما أن ما يميز سموه ايضا قدرته العملية على حمل الكويت إلى مصاف دول العالم، متجاوزا بالكويت كل دول العالم عندما تم اختيار الكويت «عاصمة الانسانية» وحصول سموه على لقب «قائد الانسانية»، وذلك بفضل الجهد الانساني للكويت الذي ما كان له ان يتحقق لولا رؤية سمو الامير وإصراره على إسعاد العالم من خلال الأعمال الخيرية التي خففت من مصاب هذا العالم وألمه سواء على مستوى الأفراد أو الدول.
ولا أحد ينكر دور سموه، حفظه الله ورعاه، في حل المشاكل والصراعات والخلافات التي تعرض ويتعرض لها عالمنا العربي بين الفينة والأخرى، فسموه حفظه الله ورعاه لديه القدرة المميزة على جمع الخصوم معا وحل خلافاتهم بكل هدوء ودون أي تعقيدات تذكر، وهذه الخصلة في سمو الأمير لازمته منذ استلامه لوزارة الخارجية في ستينات القرن الماضي واستمرت معه حتى يومنا هذا. لقد حول الشيخ صباح الاحمد الكويت إلى دولة تعتبر «مصدر ثقة» عند جميع دول العالم بسبب السياسة المتوازنة والحيادية التي عرفت بها الكويت على النطاقين الاقليمي والعالمي، وهو امر حاولت بعض الدول، حتى الكبيرة منها، أن تصل إليه ولم تستطع. إن تميز مكانة الكويت عالميا وجعلها مصدر ثقة ما كان له ان يتحقق لولا الحكمة والفطنة اللتين تميز بهما سموه.
حفظ الله سموه ورعاه، وأعانه الله عز وجل على حمل الأمانة ووفقه فيما يصبو إليه.. اللهم آمين.
 

تعاني الكويت حاليا، وعلى خلاف ما كان الوضع عليه بالعقود السابقة، من خطر يمس  مقومات المجتمع الأساسية المتمثلة في ضمان العدل والأمن والشعور بالاستقرار تحت مظلة الدولة المدنية وقوانينها، وارتداد المجتمع إلى حالة بدائية من القبلية والطائفية والعنصرية التي لا تقبل الآخر وليست مستعدة للتسامح مع الاختلاف، ونظراً للضرر الذي سيترتب بسبب استمرار هذا الحال من تهديد مباشر للأمن الاجتماعي والوطني، فقد أصبح التحرك السريع والجاد من قبل الدولة أمراً ضرورياً لإعادة الأمور إلى نصابها من أجل حماية المجتمع والدولة . إن محاولات اصلاح هذا الخلل عن طريق اللجوء للحوار التقليدي لم تعد تجدي نفعا نتيجة انعدام وجود قاعدة سليمة لحوار وطني متزن حيث ان الخلل يعود لعناصر ثقافية ترسخت داخل الانسان ولا يمكن معالجتها دون العودة لجذورها، فالمشكلة تبدأ من الخلل بالمفاهيم فمصطلح «الوحدة الوطنية» مثلا يتم استخدامه بشكل مضلل يشير الى وجوب التماثل بالهوية والغاء التنوع الاثني والثقافي الذي تتميز به الفئات الاجتماعية المختلفة في دولة الكويت، وترسيخ هذا المصطلح بحد ذاته يؤدي لنتيجة معكوسة. وتمتد المشكلة لتشمل جميع العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
إن الثقافة الاجتماعية المعاصرة هي اجمالا ثقافة نابذة تميل لإقصاء الآخر بدلا من التسامح معه، وتحمل مزيجا من عدم الفهم والخوف أو التعالي،  لذلك فإن اي عملية اصلاح للعلاقات الاجتماعية للإتجاه نحو السلم الاجتماعي يجب ان تتجه لبناء ثقافة مجتمعية معاصرة تقوم في ابعادها على قيم التسامح وقبول الآخر، ومبادئ الشراكة المجتمعية بين جميع مكونات الشعب الاجتماعية.
وبالتالي، فإن اي عملية معالجة للظواهر السلبية، والتي من أهمها ضعف عمليات التماسك الاجتماعي، لا بد وان تمر من خلال بناء «ثقافة» مجتمعية بمقدورها  تعزيز قيم اجتماعية خاصة بقضايا الوحدة والوطنية والسلم الاجتماعي والتسامح، وهذا الأمر يحتاج إلى رؤية عملية وواضحة تشمل كل الجوانب والابعاد التي من شأنها ليس فقط تعزز من الشعور الوطني بين افراد المجتمع، بل انها ايضا تستهدف المعوقات القانونية والاجتماعية والتي تلعب دوراً حاسماً في تعزيز شعور التنافر الاجتماعي بين الافراد أو الجماعات الاجتماعية.
 

الأحد, 26 مارس 2017

الوضع عال العال

يقول المثل الصيني «الأواني الفارغة تصدر أعلى الأصوات»، ويبدو أن هذا هو الوضع العام في العالم العربي، الذي هو عبارة عن مجموعة من الأواني الفارغة ذات الألوان الزاهية وذات الأصوات العالية! وما أقصده بالأواني الفارغة كمفهوم يعود بالأصل إلى تحليل زميلنا المرحوم محمود المراغي للوضع العربي والذي هو عبارة عن مجتمعات هشة تتميز بالتالي: بها حكومات، ولكن من دون وجود عمل مؤسساتي واضح، وبها برلمانات ولكن من دون وجود تشريع، وبها هيئات رقابة ولكن من دون وجود محاسبة، وبها جامعات ولكن من دون وجود تعليم، وبها مستشفيات ولكن من دون وجود علاج، وهلمجراً!
إن فلسفة الأواني الفارغة هي الحالة المثلى المعبرة عن عالمنا العربي المزين بأجمل الدساتير والقوانين واللوائح والقواعد غير المفعلة، والتي هي موضوعة، كالأواني الفارغة، للفرجة الجميلة من ناحية، وللادعاء والتبجح من ناحية أخرى. فعالمنا العربي هو عالم ديمقراطي ينتخب فيه الرئيس وأعضاء البرلمان، وهو عالم متعلم يعج بالجامعات والكليات النظرية والتطبيقية التي تسهم في تطور ركب الحياة والحضارة، وهو عالم خالٍ من مشكلات الفقر والأمراض والأوبئة وكل شيء آخر. مشكلتنا، وكما تروج لها الأنظمة العربية والإعلام التابع لها، تكمن في تآمر العالم علينا فقط، وبخاصة العالم الغربي الذي يضمر لنا الشر والكره والعداء! أما الديمقراطية المزيفة، والتعليم المزيف، والصحة المزيفة، وكل شيء آخر مزيف، فكلها أمور لا وجود لها في عالمنا العربي الممتد من المحيط إلى الخليج .. والله المستعان!

الخميس, 23 مارس 2017

حماية التاجر الجشع

أنا شخصياً مع إلغاء إدارة «حماية المستهلك» والتي منذ نشأتها وحتى اللحظة لم تستطع بأي شكل من الأشكال الحد من التصاعد الرهيب والمريب للسلع في الكويت، سواء السلع الاساسية أو الثانوية! وبالتالي نجد أن وجود الإدارة وعدمها واحد، وهذا بالطبع ليس بسبب من يعملون بهذه الإدارة، وإنما بسبب قوة «أهل الطمع والجشع» من التجار، والذين بمقدورهم ليس فقط تجميد الموظف صاحب الضمير الحي .. بل بإمكانهم خلعه من منصبه أو عمله والالقاء به في إدارة مجهولة أو قد يتسببون في قطع رزقه !!
والغريب جداً أنه حتى متابعة رفع الأسعار اصبحت تأتي من قبل الناس، وعن طريق نشرها في وسائل التواصل الاجتماعي أو البرامج الحوارية، وليس من قبل القائمين على هذه الإدارة.  فجميعنا يعلم أن «خطة الجشع» التي قام بها بعض «تجار الاغنام» تم كشفها عن طريق زميلنا بداح السهلي في برنامجه في تلفزيون «الشاهد».  فالمواطن الشريف الذي قدم تلك الوثيقة للزميل السهلي، وجرأة الزميل في طرحها في برنامجه، لعبا دوراً هاماً في إثارة الرأي العام وافشال تلك الخطة القبيحة والمتوحشة!!
ولكن ماذا عن بعض السلع التي يحتكرها تاجر جشع يملك قوة تأثير في المجتمع؟ للتدليل على ذلك، وتجنب الادعاءات غير المنطقية، لنأخذ قطاع «الادوية» على سبيل المثال لا الحصر.  في هذا القطاع يتم رفع اسعار الادوية، وبصورة مستمرة، دون أي ردع أو معاقبة من قبل وزارة التجارة.  فكلنا يعلم ان سعر الادوية في الكويت يفوق سعرها في الدول المجاورة وبثلاثة اضعاف وهذا يعكس واقعاً خطيراً جداً، إذ إن المحافظة على سعر الدواء تعتبر ايضا جزءاً هاماً من الأمن القومي للدولة مثله مثل الغذاء.
هذا مثال سريع ومتواضع، لا يسعنا المجال لذكر كل السلع التي ارتفعت وبصورة جشعة ومقيتة ودون أي حس تجاه هذا الوطن ومواطنيه، لأن التاجر الجشع ما كان لتجارته أن تقوم لها قائمة لولا المناقصات والتسهيلات الحكومية المتنوعة!! ولكن طالما أن المؤسسات الرسمية، وخاصة إدارة حماية المستهلك، لا تلعب دورها المناط بها، فإن استمرار تجار الجشع والطمع لن يتوقف، وبالتالي أرى أهمية انشاء إدارة خاصة بهم .. يكون هدفها حمايتهم وتسهيل كل نزعة شر وطمع تنفثها صدورهم!! في الوقت نفسه، فإننا نحيي كل تاجر شريف لم يفكر في استغلال الظروف، وخاصة ظرف ضعف الدولة ومؤسساتها، لرفع الاسعار الخاصة بالسلع التي يبيعها .. وهم كثر، سائلين الله عز وجل أن يوفقهم في تجارتهم ويكثر من أمثالهم.
 

الصفحة 1 من 14