جريدة الشاهد اليومية

الشيخة حصة الحمود السالم الصباح

الشيخة حصة الحمود السالم الصباح

القرار التاريخي من الأمم المتحدة في الثامن عشر من ديسمبر في عام 1973 باعتبار اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية التي يتم العمل بها في جدول أعمال الأمم المتحدة بكل أقسامها قرار نتج عن جهود عربية دبلوماسية يجب أن يخلده العرب ويعطونه حقه وخاصة أن هذا اليوم اعتبرته الأمم المتحدة اليوم العالمي للغة العربية فالحديث عن اللغة العربية هو من أصعب الحديث وشاق وليس حديثا يسيرا بالمرة وذلك في حال أردنا أن نعطي لغتنا الجميلة حقها وأن نصفها بالوصف الذي يليق بجلالها وهيبتها، كيف لا وهي أثرى لغات الأرض بمفرداتها والتي تربو على اثني عشر مليون مفردة وما تحويه مكوناتها أيضا من نحو وبلاغة وصرف، في حين أن أكثر اللغات المعاصرة انتشارا لا تتعدى مفرداتها نصف المليون،وهي أكثر اللغات عراقة وأصالة وتأثيراً حقيقياً في تاريخ العديد من الحضارات والأديان المختلفة.
ويكفينا فخرا أنها لغة القرآن العظيم وهو رسالة السماء الخاتمة لكل الرسالات والانذار الأخير للعالمين فهي لغة أثرت القرآن بمفرداتها والقرآن هو الذي ضمن لها الخلود والبقاء مما جعل الكثير من المتخصصين في اللغات يعتبرها أكثر اللغات غير القابلة للانقراض، فهي لغة الصلاة عند المسلمين وتستخدم أحيانا كلغة شعائرية في بعض الكنائس المسيحية في العالم العربي وكتب بها أيضا اليهود أعمالهم الأدبية والدينية وتخاطبوا بها في العصور الوسطى.
ولكن..
ماذا حدث للغة العربية لكي لا تحظى بالاهتمام من أبنائها بالشكل الذي يليق بها؟ وأنا لا أستثني نفسي من بعض التقصير والتطوير، لأننا يجب أن نتوقف طويلا أمام هذه الاشكالية بالتحديد. وهل سبب هذا الاهمال هم أهل التخصص الذين ينعزلون بها عن العامة؟ أم عموم الجماهير العربية التي لا تهتم كثيرا للدرجة التي أوهنت عزيمة المتخصصين في التواصل معهم؟ وأنا بدوري أحيل هذا السؤال إلى المسؤولين عن وزارة التربية والتعليم والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت وإلى كل مسؤول عربي في مجال الثقافة والتعليم والاعلام لكي يكونوا حلقة وصل بين المتخصصين والعوام وأن يتبنوا مشروعا لتبسيط مناهج اللغة العربية وخاصة في النحو والبلاغة وهما قابلان للتبسيط بسهولة ويسر بخلاف علوم الفقه والأصول والتي يظل تبسيطها بعيد المنال عن الأغلبية من عوام الناس.
أتمنى في القريب العاجل أن يلبي بعض الاخوة المسؤولين المحبين للغتنا العربية مشروعا لتبسيط اللغة لكي يسهل على عوام الناس حتى التعامل بالحد الأدنى من أساسياتها وأنا على يقين ان نجاح مشروع كهذا سيغير مجتمعاتنا للأفضل من حيث الرقي اللفظي والسلوكي ويعزز بالتأكيد مفهوم الهوية والأصالة في نفوس شبابنا والذين نخشى عليهم دائما من ثقافة التغريب التي تهدد أصالتنا وهويتنا وتراثنا وحضارتنا ونحن أهل القرآن وحراس العقيدة وخير أمة أخرجت للناس، فهل من مستجيب؟

نظمت امارة أبوظبي في دولة الإمارات الحبيبة منذ أسبوعين المؤتمر الدولي للحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر والذي دعي اليه ولي عهد أبوظبي سمو الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وبحضور رؤساء وقادة وممثلين من 40 دولة على المستوى السياسي والثقافي والمجتمعي وقد جاء هذا المؤتمر استجابة للمخاطر التي تهدد بعض الموارد الثقافية والمواقع الأثرية وخاصة في دول النزاع المسلح ويدعم هذا المؤتمر أيضا خطط منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» وذلك للحفاظ على التراث الإنساني، والهدف من المؤتمر هو مناقشة سبل انقاذ هذا الارث الحضاري الإنساني وكيفية حمايته مستقبلا ضد التدمير المقصود والممنهج له من قبل أعداء كل ما هو حضاري وإنساني.

وقد اختتم المؤتمر جدول أعماله بتوقيع الحضور على ميثاق أبوظبي والذي يتضمن انشاء صندوق مالي بهدف تمويل برامج طويلة المدى للحفاظ على التراث الثقافي بالترميم أو النقل مع توفير شبكة دولية من الملاذات الآمنة للقطع القابلة للنقل وفقا للقانون الدولي وذلك حفاظا على الخصوصية الثقافية لكل دولة مع مكافحة الاتجار غير المشروع للقطع الأثرية الثقافية.
ولكم أسعدتني مشاركة بلدي الحبيب الكويت في هذا المحفل العظيم بوفد ترأسه شخصيا والدنا الحبيب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حاكم البلاد وهذا يعكس حقيقة وكما تعودنا اهتمام الكويت بالتراث الإنساني والحضاري لكل شعوب العالم ويثبت أمام العالم أننا هنا في الكويت نقف بحزم أمام أي فكر متطرف وعلى أتم الاستعداد قولا وفعلا للمشاركة في أي فعاليات الهدف منها الحفاظ على التراث الثقافي الإنساني والذي يمثل استحقاقات شعوب العالم عبر تاريخ نضالي طويل، وأن الكويت لن تقف مكتوفة الأيدي أمام شياطين الانس الذين أساؤوا ليس لدينهم ومجتمعاتهم فقط ولكن لكل الأجيال البشرية المعاصرة وأن حماية التراث الإنساني هي مسؤولية الجميع لكي يتسلمها جيل بعد جيل، وقطعا هذه المشاركة الكويتية العظيمة تبعث برسالة إلى المستقبل بأن الكويت لم تقصر ولم تدخر من الجهد والمال والخبرة لكي تحفظ للبشرية تراثها وهذا هو قدر العظماء في كل زمان ومكان.
اهتمام والدنا الحبيب بالمشاركة في هذا المؤتمر رغم انشغاله الدائم بالقضايا السياسية المصيرية في هذه البقعة الملتهبة في السنوات الأخيرة بأحداث متسارعة والتي تتطلب مزيداً من الوقت والجهد انما يدل على أنه يعلم يقينا أهمية هذا التراث الإنساني وما يمثله من قيمة إنسانية وهي ليست رسالة للخارج فقط تعكس الموقف الإنساني والرسمي للدولة ولكن هي أيضا رسالة من سموه للداخل أيضا وخاصة إلى أولئك الذين لا يعرفون عن الحياة الا القبلية والمذهبية والاقصاء لكل مخالف، هي رسالة من قائد يحمل بداخله روح الفارس النبيل المحب لكل ما هو حضاري وإنساني، هي رسالة قوية واضحة بأن الكويت تحتاج لأبنائها أن يتصالحوا مع أنفسهم حتى يكونوا مهيئين للتغيير والتأثير في كل المحافل الدولية، نعم هي اشارة واضحة في توقيت مهم.

الخميس, 08 ديسمبر 2016

سلاح الإعلام ومعركة الهوية

بدأت منذ أيام الدورة الرابعة للمنتدى الخليجي للإعلام السياسي تحت عنوان «الإعلام والهوية الخليجية» والتي نظمتها الشقيقة مملكة البحرين تحت إشراف معهد البحرين للتنمية السياسية وذلك برعاية الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة حفظه الله وعدد كبير من المسؤولين والصحافيين و رموز الإعلام الخليجي وهي المناسبة التي تشرفت بحضوري إليها بدعوة من القائمين على هذا المنتدى للتكريم بجائزة الصحافة الأولى في موضوع «ثقافة السلم الأهلي»، وإذ أنني أعتبر هذا التكريم وهذه الجائزة بمثابة التكليف لا التشريف وهي بمثابة الأمانة التي تحملت مسؤوليتها وذلك لخدمة مجتمعنا الخليجي الكبير والذي لا يزال أمامه الكثير بل والكثير جدا لنحقق فيه ما نأمل حقيقة من تقدم وريادة ومواكبة لكل التطورات ومظاهر الحداثة وعوامل التحديث والتي لا شك لن تتحقق إلا بالإعلام المتميز والتعليم العالي المتطور والتعددية الثقافية والانفتاح الحقيقي على العالم بما لا يتعارض مع قيمنا وثوابتنا وهويتنا التي تميزنا كخليجيين عن غيرنا.
وحقيقة كان المنتدى ثرياً جدا بالنقاشات الجادة وكلمات ضيوف المنتدى حول الإعلام الخليجي والهوية والتحديات المقبلين عليها لمواجهة الأخطار التي تهدد هذه الهوية والتي للأسف وكما ذكر وزير شؤون الإعلام البحريني علي بن محمد الرميحي أن 80% من الفضائيات المتهمة بانتهاج سياسة تبتعد عن الهوية الخليجية بالإضافة إلى 40 فضائية تستخدم خطاباً طائفياً يمتلكها مستثمرون خليجيون، ودعا إلى تفعيل خطاب إعلامي وطني يعتز بالثقافة العربية الخليجية ويحافظ على هويتنا المستهدفة إقليميا وعالميا.
وأنا أضم صوتي لصوت وزير شؤون الإعلام البحريني ولكل صوت خليجي أصيل وذلك لإعلاء قيم المواطنة وترسيخ مفهوم الهوية وأن لا نجعل لغة المصالح الشخصية تعلو على المصالح العامة لشعوب منطقة الخليج وأن تكون المواطنة والهوية هي معركتنا التي رفعنا رايتها ولن نتنازل عنها حفاظا على القيم الإنسانية والكرامة والعزة لكل مواطن خليجي.
من حق المستثمرين في الإعلام أن يبحثوا عن مكاسب مادية ولكن لا يكون ذلك باختراق ثقافات أخرى تهدف الى نسخ هويتنا، فكل بقعة على وجه الأرض لها خصوصيتها وهويتها التي تعتز بها ونحن لسنا أقل من الآخرين ممن يقاتلون بشرف للحفاظ على مكتسباتهم الحضارية، لأني أرى أن الهوية هي الكرامة وعنوان لكل مجتمع بشري وليست رفاهية فكرية ثقافية مجتمعية وهي روح تنتقل من جيل إلى جيل مشبعة بحب الوطن والانتماء إلى ترابه الغالي.
وكما ذكرنا في مقالات سابقة أصبح الإعلام أقوى سلاح في أيدي القوى العالمية والإقليمية والتي تتحكم فيما يقدم من معلومات في الخبر والرأي وخاصة على المواقع الإخبارية و التواصل الاجتماعي وهي دائما تسعى لبرمجة المتلقي وخاصة من شريحة الشباب لخلق توجه مستقبلي يسهل التحكم فيه.
لذلك علينا أن نكون حذرين فيما يقدم على وسائل إعلامنا والتي نمتلك أغلبها لتعريف الأجيال القادمة معنى الانتماء والهوية والتي هي بمثابة الكرامة الوطنية التي نتوارثها جيلا بعد جيل، ولذلك نثمن ونقدر الجهود التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في جولاته الأخيرة لدول الخليج لتعزيز الروابط التاريخية والمصير المشترك والتي استهلها بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة للقاء سمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات وسمو الشيخ محمد بن زايد ولي العهد وحاكم إمارة أبوظبي وسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي ثم توجه جلالته لدولة قطر ليلتقي بسمو الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر ثم التوجه إلى مملكة البحرين للمشاركة في الدورة الـ 37 لقمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ويختتم جولاته بزيارة دولة الكويت للقاء سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حاكم البلاد لمناقشة كافة الزيارات وما تم فيها من أجل تحقيق الوحدة والترابط بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي والتي نترقب جميعا نتائجها المثمرة بفضل الله تعالى ونسأل الله تعالى أن يحفظ قادتنا لما فيه الخير لنا جميعا حاضرا ومستقبلا.
 

كعادتنا في دول الخليج العربي ونحن نحتفل بأعيادنا الوطنية وما يعبر ويعزز هويتنا الخليجية كجسد واحد وروح واحدة نحتفل هذه الأيام مع الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة بالذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسها كدولة فدرالية متحدة من سبع إمارات، هذا الاتحاد المبارك والذي تم بفضل الله أولا ثم جهود الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم إمارة أبوظبي وبالاتفاق مع الوالد الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي وكلاهما تواصلا مع اخوانهما حكام باقي الإمارات الخمس للاتحاد في كيان فيدرالي واحد، عقب اعلان الحكومة البريطانية اخلاء مستعمراتها في شرق المتوسط بنهاية عام 1971، لتبدأ دولة الإمارات العربية المتحدة عهدا جديدا قويا مستقرا بكتابة دستور موحد حيث كان لهذا الاتحاد الأثر الكبير فيما حققته لاحقا من معجزة النهضة الحقيقية والتي تمثلت قبل كل شيء في بناء الشخصية الوطنية داخل كل فرد في أبناء الشعب وكذلك في الانفتاح على العالم والحضارات والثقافات المختلفة حتى أصبحت قبلة الاستثمار والسياحة وكل الأنشطة الاقتصادية والتي يصعب حصرها في مقال وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجا وقدوة للمجتمعات العربية والإسلامية في مواكبة التطورات والمتغيرات في الحداثة والتحديث دون المساس بالهوية الدينية والوطنية والثقافية.
يجب أن نخضع للحق والواقع والمنطق ونعترف بأن الإمارات وصلت لمرحلة عظيمة من الابداع في التخطيط والإنجاز والابتكار لأنهم على قلب رجل واحد، أصبح المواطن يفكر بعقلية ماذا سأقدم لوطني وليس كم سأحقق من مكاسب فردية لنفسي؟
أصبح الجميع هناك يتنافس في مناخ حر حقيقي يحترم ويقدس الحريات الحقيقية والحقوق ويفرق بينها وبين الواجبات، لذلك نجد أن الإمارات لا مكان فيها لدعاة التطرف والمذهبية ولا تجد إماراتي واحد في التنظيمات الإرهابية التي تعيث فسادا في بلادنا العربية والإسلامية، لأنهم مشغولون حقا بوطنهم وما يمكنهم تحقيقه ليستمر في رفعته وتقدمه.
والشيء بالشيء يذكر فان هذه المناسبة ليست هي الوحيدة التي نحتفل بها مع أشقائنا الإماراتيين ولكن هناك أيضا مناسبة لا تقل في الأهمية عنها وهي الاحتفال بيوم الشهيد والذي يوافق 30 نوفمبر من كل عام وهو التاريخ الذي استشهد فيه الضابط سالم بن سهيل خميس وهو يدافع عن جزيرة طنب الكبرى ضد الاحتلال الايراني للجزر الثلاث وفي هذا اليوم أيضا يتم تكريم أسرة كل شهيد من شهداء الواجب في  حرب تحرير دولتنا الكويت الحبيبة  وكذلك أيضاً في عاصفة الحزم لاستعادة الشرعية في اليمن، لذلك يمكن القول ان الاحتفال بيوم الشهيد ويوم الاتحاد وجهان لعملة واحدة وهي حب الوطن ووجوب التحالف الخليجي ضد أي عدوان يهدد أمن وسلامة واستقرار المنطقة.
الحديث عن دولة الإمارات ونحن نحتفل بيومها الوطني ويوم الشهيد لا ينتهي ولن نستطيع حصر ولو جزءاً يسيراً من حقها، وكما تعودنا على الانصاف وقول الحق الذي لا تخطئه العين فان  الإمارات كدولة وكيان متكامل أصبحت قدوة ومثلاً لمن يريد أن يشتبك مع مشاكله لا أن يكتفي بالدوران حولها.
وأخيراً نبارك ونهنئ أنفسنا باليوم الوطني للشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة والذكرى الخامسة والأربعين للاتحاد والتأسيس ورحم الله والدنا العزيز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخاه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واخوانهما الذين استجابوا سريعا لهذا الاتحاد المبارك وبارك الله في قادتنا وحكامنا الحاليين والذين هم على نهج الآباء والأجداد لرفعة وتقدم وعون شعوب منطقة الخليج والأمة العربية والإسلامية.. وكل عام وأنتم بخير.


 

الخميس, 01 ديسمبر 2016

إسرائيل تحترق

وأنا أطالع الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي لفت انتباهي حدثان حازا اهتمام معظم شعوب المنطقة،الأول تقدم الحكومة الإسرائيلية إلى الكنيست بمشروع قرار بمنع استخدام مكبرات الصوت في مساجد مدينة القدس المحتلة ما بين الحادية عشرة مساء إلى السابعة صباحا،والحدث الثاني حرائق الغابات في إسرائيل واظهار حالة الشماتة من الجماهير العربية والإسلامية والتفسير العجيب كالمعتاد بأن ذلك انتقام الهي على قرار منع الأذان والذي لم يقره الكنيست بعد واحقاقًا للحق أرى أن مشروع هذا القرار ليس من باب المكايدة السياسية أو التضييق الديني ولكن هناك بعض الناس تسيء استخدام التكنولوجيا الحديثة بمن فيها مكبرات الصوت في المساجد وفي أوقات الهدوء والراحة وهو حق مكفول لكل الناس بما فيهم المرضى والطلبة وكبار السن من كل الأديان في المجتمع الواحد، ولكن ما يحزنني بالفعل هو ردة الفعل من الجماهير العربية تحديدا تجاه حرائق الغابات والتي كشفت لنا حالة العجز واليأس والفشل السياسي والمجتمعي والذي تبلور في اظهار الشماتة في غير موضعها والتي أظهرت للعالم المستوى المتدني للفكر والوعي  والأخلاق والتي تذكرني بالبيت الشهير لأمير الشعراء أحمد شوقي والذي يقول فيه:
انما الأمم الأخلاق ما بقيت
فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
كيف نتخلق بهذا السلوك المتدني ونحن قدوتنا معلم البشرية قد وقف لجنازة يهودي احتراما لها، وعندما استفسر الصحابة عن سبب وقوفه أجاب قائلا: «أليست  نفسًا»، وكذلك الغلام اليهودي الذي كان يخدم النبي «ص» فلما مرض هذا الغلام عاده النبي «ص» وعرض عليه الإسلام والغلام كان بجوار أبيه فأسلم فقال النبي «ص» الحمد لله الذي أعتقه من النار ما أعظمك يا رسول الله، فالتسامح واللين وعدم اظهار الحقد والكراهية من السنن النبوية الكبرى  وهي من سنن المعاملات التي يجب أن نتأسى بها من أخلاق وأفعال رسولنا الكريم حتى نخرج من نفق الحقد والكراهية المظلم.
وأنا بدوري أتساءل: أي نصر تحقق لهؤلاء الشامتين لكي يظهروا هذا الفرح المبالغ فيه ونفسره بهذا التفسير الذي يرسخ حالة الغباء واللا منطق بنظرية الانتقام الالهي ولا سيما أن أكبر كارثة طبيعية في القرن الماضي كان اعصار بولا في الساحل الشرقي لباكستان «بنغلاديش حاليا» والذي حصد أرواح ما يقرب من نصف مليون مسلم وكذلك اعصار تسونامي،ولن نتوسع في ضرب الأمثال من تاريخنا القديم والمعاصر في دحض هذا الهراء المخدر للشعوب والمزيف لوعيهم والاصرار العجيب على الانتقائية والخلط المتعمد بين ما هو سياسي وديني وإنساني واجتماعي ثم الصاق هذا الخليط العجيب بالمشيئة الالهية.
وللأسف ما بين المزايدين والشامتين والعاجزين عن الفهم والمصرين على تحميل العالم تبعات سطحيتهم نجد مساحات من البؤس واليأس وطبيعة التفكير التي تحكم وتتحكم في شعوب المنطقة واستغلال الدين بشكل سيئ في تأجيج الصراع الديني والسياسي والطائفي وكأن ذلك أصبح رغبة الغالبية من شعوب المنطقة وهذا ما لا نرجوه ولا نتمناه ولكنه يزيد من المسؤولية على العقلاء وهم قليل للأسف الشديد، وكما يقول الشاعر:
عدوك ذو العقل أبقى عليك،وأبقى من الوامق الأحمق.
سلام الله على العقلاء في كل زمان ومكان.


 

الخميس, 24 نوفمبر 2016

الدين.. الوطن تكامل لا تقاطع

يخطئ من يظن أن الانتماء للوطن يتقاطع مع الانتماء للدين كما يروج ويقاتل من أجل ذلك هؤلاء المؤدلجون بالأفكار المتطرفة من تيارات ما يعرف بالإسلام السياسي، فالانتماء للوطن هو شأن دنيوي بحت وغريزة ومفهوم إنساني واسع يشمل كل الأديان والمذاهب والطوائف والاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في بوتقة واحدة، فالمجتمعات القوية المتقدمة إنسانيا ومعرفيا وعلميا هي التي ينصهر فيها الناس على اختلافاتهم بشكل يسمح بالازدهار والزخم المعرفي والخبرات التراكمية حيث تتكامل فيهم وبهم الأفكار المتنوعة المفيدة وبشكل ايجابي حتما بما يخدم المجتمع بأكمله وينتج لنا الإبداع والثراء والقوة في كل شيء، فطبيعة المجتمعات البشرية هي التعددية والاختلاف، واذا انشغلت الأكثرية بإقصاء الأقليات حينها يبدأ الانهيار والخوف من الأفعال وردود الأفعال غير الأخلاقية بالمرة وهو ما يضر الجميع عكس ما تتوهمه الأكثرية المتسلطة.
أما الدين فهو المنهج الأخلاقي الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق وهو مسؤولية فردية عند البلوغ، ولم يكن الدين وما ينبغي له ذلك أن يكون قامعا للحريات والمسؤوليات الفردية وهذا ما أقره رب العالمين للناس أجمعين فالحرية والأمن لجميع الناس منصوص عليها من رب الناس وخالقهم وليست منحة أو هبة لأي مدع، فالناس سيحاسبون فرادى يوم القيامة وليس جماعات، ومن يزعم أن الانتماء للوطن يتعارض ويتقاطع مع الدين فهو لا يعلم شيئا ويجب عليه أن يتوب إلى الله، لأن رسول الله ضرب لنا المثل الأعلى في حب الوطن حينما خاطب أم القرى قائلا «والله انك لأحب بلاد الله إلي وأحب أرض الله إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت» يقول ذلك عن وطنه وهي محكومة بقبضة رموز الشرك وعبادة الاوثان، فحب الوطن غريزة تبدأ من الانتماء للأسرة والمنزل ثم للمنطقة والجيران ثم للمدينة ثم للوطن بأكمله، ودائما نشعر بالحنين وبشكل لا ارادي ودائم حينما نكون خارج الوطن ونشعر بفرحة كالأطفال حينما نعود إلى الوطن كالطفل الذي يرى أمه بعد غياب.
لذلك أقول وأكرر دائما انه اذا أردنا الحفاظ على السلم الأهلي والأمن في مجتمعاتنا الخليحية والعربية وهوية كل منا والتي تعبر عن خصوصيته علينا أن نجنب هؤلاء الذين يصدعون رؤوسنا بخرافاتهم وأكاذيبهم وواقعهم المنفصل بإصرارهم على خلق فتنة ووهم وبدعة بترتيب مسألة الانتماءات وهي ليست بفكر أقرب إلى الخيال ولكنه الخيال بذاته وأكبر مغالطة منطقية ممكن أن يقع فيها شبابنا المسكين والذين يتم دائما الزج بهم في منطقة العاطفة الدينية مع تعمد تغييب وعيه عن الحقيقة بأكملها، فليس من حق أحد أن يحاسب الناس على انتماءاتهم وميولهم وغرائزهم طالما لا يضر الآخرين.
علينا جميعا شبابنا الرائع أن ننتبه لهذا الأسلوب الخادع والذي يقضي على مفهوم الوطن والدين في وعينا، وأن نقرأ ونبحث ولا نتعجل نتائج أبحاثنا ولا نتسرع أو نتورط في الحكم على الآخرين أفرادا وجماعات وشعوباً، فالوطن والدين يتكاملان ولا يتخاصمان، نسأل الله تعالى الأمن والأمان وأن يرزقنا الوعي السليم والبصيرة وأن يجنبنا كل الفتن ما ظهر منها وما بطن ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

الجمعة, 11 نوفمبر 2016

وأقيموا الشهادة لله

تمثل السلطة التشريعية لأي دولة أهمية كبرى لأنها تعبر عن الوجه الحضاري لأي مجتمع وذروة مكتسباته اجتماعيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا، حيث انه ومن المعروف أنه كلما  ارتقى مستوى الوعي في أي مجتمع كان ذلك ممثلا بصدق في المجلس النيابي تحديدا لأنه السلطة الوحيدة التي ينتخبها الشعب بالكامل لتراقب السلطة التنفيذية وما سنته من تشريعات وقوانين.
ونحن في الكويت نفتخر دائما بمجلس الأمة الذي يعتبر الأقدم في منطقة الخليج والأقوى من حيث الصلاحيات الواسعة التي يمارسها نوابه الكرام وهي ليست منحة بقدر ما هي استحقاق لشعب لطالما ظل متماسكا متلاحما في السراء والضراء والمحن وما تجلبه علينا رياح القدر آملين أن نبقى كذلك كالجسد الواحد والبنيان المرصوص.
ولعل ما دفعني للحديث عن مجلس الأمة ودوره السياسي العظيم في تاريخ هذا البلد العظيم بحكومته وشعبه هو أننا مقبلون على انتخابات المجلس قبل نهاية الشهر الحالي وهي مناسبة وفرصة عظيمة لنظهر للعالم أجمع الوجه الحضاري والراقي والمستوى الثقافي والمعرفي للشعب الكويتي في اختيار من يمثله بحق وعدل في المجلس، لا شك أن الانتخابات مغطاة من وكالات الأنباء ووسائل الاعلام وهي أيضا فرصة للتحذير من بعض الظواهر السيئة بل والكارثية وغير الأخلاقية بالمرة والتي تتمثل في شراء الأصوات الانتخابية اما بغرض التصويت للمرشح الراشي أو منع الأصوات عن بعض المنافسين وهو سلوك غير أخلاقي ويعطي تمثيلاً شعبياً وحصانة لغير المستحقين والذين حتما سيستغلون منصبهم للتربح غير المشروع لتعويض ما تم انفاقه لرشوة بعض الناخبين من ضعاف النفوس والذين قبلوا هذه الصفقة الخاسرة ليشتروا به عرضا قليلا لا يعوض خسارة ضمير وكرامة وحقوق الأبناء في الحاضر والمستقبل القريب.
هناك أيضا ظاهرة حشد الأصوات على أساس مذهبي طائفي أو قبلي مجتمعي وهي الظاهرة التي ترسخ للتفكك المجتمعي وتفسد الهدف من وجود مجلس تشريعي ممثل لمصالح الشعب وحقوقه ومكتسباته الحضارية والتاريخية وهو جهل مركب بقيمة الوطن الواحد الذي يجمعنا ومضاد لمسيرة التحديث والتطور وعواقبه الضارة تلحق بنا جميعا للأسف وهي تراكمات جاهلية لا تستثني نتائجها أحدا ان كنا بحق من الراشدين.
أتمنى من كل قلبي أن نعي جيدا الهدف الحقيقي من مجلس الأمة وأهميته لنا ولأبنائنا ولوطننا وأن نكف عن التحريض والجدل العقيم وأن ننظر لمسار الوطن بعين الرأفة والصبر والرشد حتى نظل نموذجا مجتمعيا قويا يجعلنا فخورين في وطننا وخارجه.
حفظ الله الوطن من كل سوء وبارك الله لنا في والدنا الحبيب سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد وولي عهده الأمين سمو الشيخ نواف الأحمد الصباح حفظهما الله لوطننا العزيز.

صلة الرحم هي أقوى وأوجب الصلات التي يجب أن نحافظ عليها لأنها صلة تجمع شركاء الدم وهم أولو القربى الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فهذه الصلة العظيمة منصوص عليها في كتاب الله ونحن مأمورون بتقويتها دائما، ويقينا أن نصوص كتاب الله لا تتعارض مطلقا مع غرائز النفس البشرية فنجد أن أحب الناس لقلوبنا هم الأبناء والأشقاء والوالدين ثم الأبعد فالأبعد، وعلى ذلك نجد أن هذا الحب الفطري يترتب عليه محبة العم والخال والعمة والخالة وأبنائهم ، وهذا الحب الذي يجمع الأقرباء هو كالدم في الجسد كلما نشط جريان الدم  كلما تعافى الجسد وصح وقويت مناعته ضد الأمراض الدخيلة.

ولقد اختص الله واصل الرحم بالرحمة والبركة في المال والأهل والأبناء لأن صلة الرحم أساس لأي مجتمع أخلاقي، وتكسب الإنسان من الصفات المحمودة الكثير والكثير فهي ترقق المشاعر وتزيح الهموم وتفتح أبواب الرحمة والتكافل بين ذوي القربى ومن ثم المجتمع بأكمله.
لصلة الرحم أيضا فوائد أخرى عظيمة، ففضلا عن أنها موجبة لرحمة الله بعبده ونجاة له في الآخرة فهي أيضا كما أخبرنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم منسأة للعمر وبركة في الرزق ، والعجيب أن قول النبي صلى الله عليه وسلم قد أكدته أبحاث في جامعات غربية وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية، كلها توصلت إلى نتيجة واحدة وهي أن الأشخاص الإيجابيين أصحاب الذكاء الاجتماعي والابتسامة والبشاشة الذين يدركون معنى وقيمة التواصل الاجتماعي مع الأقارب والآخرين هم الأكثر صحة والأطول عمرا ومعافاة في أبدانهم وذلك إنعكاس لنشاطهم الوجداني في التفاعل الإيجابي مع المحيطين بهم ، وفي العاصمة السويدية ستوكهولم توصلت بعض الجامعات إلى دراسات والتي استمر بعضها نحو 30 سنة أن ضربات القلب لدى الاجتماعيين الإيجابيين يتفاوت عددها على مدار اليوم وذلك مؤشر يدل على صحة هذه القلوب بعكس الانعزاليين السلبيين الذين يثبت عندهم معدل ضربات القلب وذلك يؤثر على نشاطهم البدني وبالتالي حياتهم مهددة بالخطر في أي لحظة.
والتواصل الصحي والوجداني الإيجابي المقصود هو ذلك التنوع في التواصل مع الأقارب بمختلف أعمارهم وأجناسهم وطباعهم ومع الأصدقاء والجيران والمعلمين ورجال الأمن وموظفي الخدمة المدنية وكل شرائح المجتمع وإن كان التواصل مع الأقارب على رأس هذه الاولويات، ولكن التعامل مع شريحة واحدة فقط لا يعطي هذا التنوع المعرفي والتوازن النفسي والزخم الروحاني.
ولكن وللأسف الشديد وعلى الرغم مما استعرضناه في هذه المقالة من فوائد فضيلة صلة الرحم إلا أننا أصبحنا نفتقد تدريجيا هذه العبادة والفضيلة بسبب استبدالها بالتواصل الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهي العادة التي أفقدت الناس مهارة التواصل الاجتماعي الحقيقي والذي يؤثر حتماً على تماسك المجتمع و يؤدي إلى فقدان المشاعر وتبلد الإحساس بالآخرين وقسوة القلوب وجفاء الروح وهيمنة الفكر المادي على الحياة ولا سبيل للخلاص من هذه القيود المصطنعة إلا بتفعيل الفطرة السوية من التفاعل الحقيقي الصادق بين الناس وذلك بلا شك هي مسؤولية تقع على عاتق الآباء تجاه الأبناء وأن لا يكون الآباء قدوة لأبنائهم في هذا المسلك السيئ ذي التأثير السلبي على الروابط الأسرية ومن ثم المجتمع بأكمله.
فكم من أب تجاهل الجلوس مع أبنائه وجهاً لوجه واكتفى بمتابعتهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الكاذب والخادع، فجلوس الآباء مع الأبناء ومناقشتهم في أمورهم تحميهم وتعزز ثقتهم بأنفسهم، ما يجعلهم أعضاء نافعين للمجتمع.
وكم من الأيام تضيع من أعمارنا، ونحن نجهل هذه الحقائق والتي علينا أن نتواصى بها ونذكر بعضنا البعض بأن السعادة في الدنيا لا تتعارض مع السعادة في الآخرة، وأن رضا الله لا يقترن بشقائنا ولكن أعمالاً يسيرة تجعلنا على صراط مستقيم.

 

الخميس, 27 أكتوير 2016

وترجل فارس قطر

إن الكويت قطعة من نفوسنا وجزء لا يتجزأ من تراب خليجنا، وإن الغزو العراقي الغاشم سينتهي بعد الوقفة الخليجية والعربية والعالمية مع الشرعية الدولية.... بهذه الكلمات في مؤتمر القمة العربية الطارئة في القاهرة 1990 وقف المغفور له بإذن الله تعالى سمو الأمير  خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر يندد بالغزو العراقي الغاشم للكويت  والذي وافته المنية الأحد 23 أكتوبر 2016 بعد رحلة كفاح طويلة خلفت وراءها إنجازات لا يمكن حصرها في مقال ولكن يمكن لمن يزور قطر أو متابع  جيد للسياسة الدولية في نهاية القرن الماضي أن يلمس مدى التحول الذي أحدثه الفقيد العزيز ووضع دولة قطر على خريطة الساحة الإقليمية والدولية. قائلاً .. أهلاً بالجميع في دوحة الجميع.

ولد الراحل العزيز في سبتمبر 1932 وتدرج في المناصب حيث تولى قيادة قوات الأمن ومسؤولية المحاكم المدنية وذلك قبل تعيينه وليا للعهد  ووزيرا للمالية عام 1960 واستمر في ذلك حتى عام 1970، حيث جمع أيضا منصب رئيس الوزراء ووزيرا البترول ليصبح أول رئيس وزراء قطري حيث ألقى في ولاية عهده خطاب إعلان استقلال دولة قطر عن الاستعمار البريطاني وذلك في سبتمبر 1971، وفي فبراير 1972 تولى سموه حكم البلاد وهي بداية لعصر ذهبى لدولة قطر، حيث أحدث سموه تطورات عديدة على مستوى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة محليا وتدعيم علاقة قطر بالعالم الخارجي دبلوماسيا واقتصاديا وإنسانيا.
على المستوى المحلي قام سموه بتعديلات دستورية لإنشاء وزارتين للشؤون البلدية والإعلام وعين مستشارا له في الشؤون اليومية، كما أحدث طفرة في الاكتشافات النفطية وذلك بتوقيعه عقودا مع شركات النفط العالمية كان ذروتها عام 1990 حيث بدء انتاج حقل الشمال للغاز الطبيعي وهو ثاني اكبر احتياطي في العالم ، أما على المستوى الإقليمي والدولي فقام سموه بعد توليه مقاليد الحكم بتعيين أول وزير للخارجية في قطر وقام بدعم علاقات قطر  الدبلوماسية مع دول عديدة على مستوى السفراء ولأول مرة بالإضافة إلى انضمام قطر للعديد من المؤسسات الدولية كمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة الأوبك وكان له دور كبير في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج عام 1981 بالإضافة لدوره الرائع سياسيا وعسكريا في تحرير الكويت ومساهمته بـ 23 % من القوات المسلحة القطرية. رحل المغفور له في صمت وانطوت صفحة جسده الهرم لكن فكره وسيرته العطرة ستظل تسطع في سماء دولة قطر الشقيقة  فعندما يختطف الموت العظماء تنتقص الارض من اطرافها وينفطر القلب لفراقهم.
ما ذكرناه واستعرضناه بشكل سريع هو غيض من فيض مما قدمه الفقيد العزيز لخدمة وطنه وأشقائه العرب ولا يفوتنا ان ندعو الله بالتوفيق والسداد لسمو الامير الشيخ تميم بن حمد بن خليفه أمير البلاد حفظه الله ورعاه في استكمال ما بدأه الآباء من نهضة ورفعة لدولة قطر الشقيقة وان يكون خير خلف لخير سلف.
سيروا على نهج الآلى سيروا... سيروا على ضياء الأنبياء.. قطر بقلبي سيرة.. عز وأمجاد الآباء..قطر الرجال الأولين... حماتنا يوم النداء.
وفي اخر كلامنا ندعو المولى عز وجل أن يتغمد الامير الاب بواسع الرحمة والمغفرة ولا نقول الا ما يرضي ربنا «إنا لله وإنا إليه راجعون».

الخميس, 20 أكتوير 2016

جوهر الأديان

المحبة والتسامح ركيزتان يقوم عليهما كل توجه تقدمي في العمل والمعرفة والتعاون على البر، والمجتمعات البشرية المتحابة المتصالحة مع الواقع بلا افراط أو تفريط والمتسامحة بصبر على المكاره هي الأكثر قوة وثبات وقدرة على التأثير الايجابي فيما بينها ومن ثم على الآخرين، وعندما نفصل كثيرا في عقيدة المحبة والتسامح فهذا ليس تعبيرا عن الخوف والتردد والتوجس من المخالفين ولكن هي ثقة بالنفس بأننا نقف على أرض صلبة سلاحنا فيها هو المحبة وما شرعه الله لنا من منهج أخلاقي مصدره التعاون على البر والتقوى وليس على الاثم والعدوان.
إن المحبة هي القوة التي تجعل الإنسان ينتصر على ألد أعدائه داخل نفسه من شهواته ونزعاته الحيوانية وتمكنه من ترويض غول الكراهية والرغبة في الانتقام ومن ثم هزيمته، فبالمحبة تتراحم الخلائق وتسمو النفوس وترقى الأفعال لدرجة عالية تمكن أصحابها من قهر المعوقات والصعاب وتخطي الحواجز النفسية التي تحول بينه وبين الحقائق الجمالية وأعمال الخير.
واذا تطرقنا إلى مبدأ التسامح ومفهومه في الرسالات السماوية ومفهوم التسامح عند أغلب المتبعين لهذه الرسالات وبالتحديد في المنطقة العربية التي هي مهبط الوحي لكل الرسالات السماوية نجد أن البَون شاسع والفارق كبير وذلك نتيجة للخلط القديم بين الأديان كمصدر الهي وبين تاريخ المتبعين لهذه الرسالات وما فيها من غلبة الانحراف عن المنهج وتغليب منطق القوة والاستبداد والبغي والعدوان والذي أدى إلى تفرق أتباع كل شريعة كل حزب بما لديهم فرحون، لذلك عندما نتحدث عن المحبة والتسامح نقصد جوهر الأديان وما تحويه من تفاصيل عديدة تدعو إلى نبذ العدوان والبغي والقتل والقهر تحت غطاء ديني، نحن ننتصر للمنهج والقيمة والمبدأ لا للانحراف عنهم، نحن ننتصر للمصدر والمنبع والأصل لا للفروع المنحرفة أو الصور المزيفة مهما غلبت على واقعنا وتأصلت في نفوس الكثير من الناس، نحن دائما ندعو إلى تفعيل المنهج لا تعطيله تحت دعاوى خادعة باسم نصرة المذهب أو الطائفة.
إن القرآن الكريم والسنة النبوية المطبقة لهذا المنهج الالهي هي المنهج الأقوم والأعظم في تاريخ البشرية بشهادة المنصفين، لم يأت في تاريخ البشرية كرسولنا الكريم وأصحابه في تحمل معاناة ظروف عصرهم وقد أثنى الله عليهم في كتابه في مواضع عديدة وعاتبهم في مواضع أخرى ولم تشهد غزوات النبي عدوانا وبغيا ولكن دفاعا عن الأنفس والأهل ومجتمعهم الناشئ والذي كان مهددا بأخطار قوية تحيط بهم وتريد أن تستأصلهم، ومع ذلك تعامل رسولنا الكريم «ص» بالصبر والتسامح والرحمة مع هذه الظروف الصعبة في بيئة لم تعرف من قبل هذا المنهج الأخلاقي والذي فتح الباب لأن يدخل الناس في دين الله أفواجا، ولذلك يجب أن نركز جهودنا في احياء قيم التسامح والمحبة والعقلانية والصبر متخذين في ذلك الإسلام المحمدي نموذجا وقدوة في الشدة واللين،  نحن للأسف نعيش في زمن يغلب عليه الوعي الخاطئ المزيف والذي أساء لديننا ورسولنا حتى تطاول على مقامه الشريف أعداؤه من داخل مجتمعنا وخارجه وذلك لهيمنة الفكر المذهبي الاقصائي على المسلمين وضاع رسول الله ومنهجه القرآني بين تلك الفرق والتي صدت عن سبيل الله ظلما وبهتانا.
كل الأمم تركز على رموزها القديمة والحديثة كعنوان للتسامح والمحبة، ونحن نأبى أن ننصف رسول الله ومنهجه الأخلاقي العظيم وننسب اليه السيف والرمح لتحقيق مآرب سياسية أخرى تحت غطاء ديني.
أفيقوا يرحمكم الله قبل فوات الأوان.

الصفحة 1 من 5