جريدة الشاهد اليومية

الشيخة حصة الحمود السالم الصباح

الشيخة حصة الحمود السالم الصباح

العباقرة والمبدعون هم الثروة الحقيقية لأي مجتمع وتبرز قيمتهم بمقدار ما يتركوه من بصمة على مجتمعاتهم وعندما نتحدث عن العبقرية والابداع لا شك أن أول ما يقفز إلى أذهاننا هم رواد البحث العلمي الطبيعي في مختلف تخصصاتهم لما يقدموه من خدمات عظيمة للبشرية أجمع.
ونحن إذ نشعر بالفخر عندما نجد «عقولاً» عربية تشارك في هذا المحفل الحضاري العلمي العالمي  إلا أن شعورنا بالفخر يزداد عندما نجد بينهم شابة سعودية هي الدكتورة غادة المطيري والتي تعمل كبروفيسور في النانو تكنولوجي بجامعة كاليفورنيا في سان دييجو وهي من أسرة نشأت على حب العلم والمعرفة حيث أتمت غادة دراستها الثانوية في جده ثم هاجرت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة لتبدأ في تحقيق أحلامها في مجال الكيمياء الحيوية وهندسة النانو حتى وصلت إلى فوزها بجائزة الابداع العلمي من أكبر منظمة تهتم بالبحث العلمي في أميركا وهي منظمة اتش أي ان حيث فازت الدكتورة غادة بالجائزة الأولى من عشرة آلاف بحث مقدم بالاضافة إلى اختيار بحثها العلمي من الكونغرس  الأميركي كواحد من أهم أربعة أبحاث علمية في عام 2012 هذا الاكتشاف العظيم باختصار هو نقلة كبيرة في عالم الطب حيث سيكون العلاج واجراء العمليات بدون جراحة وسيتم استبدال مبضع الجراح بتسليط الضوء عن طريق شرائح رقيقة من شعاع الفوتون إلى المنطقة المصابة لعلاجها وهي تتميز عن الليزر بأن هذه التقنية الحديثة لن تسبب أي ضرر للخلايا المحيطة بالمنطقة المصابة كما يفعل الليزر.
وعلى الرغم من سعادتنا وفخرنا بهذا الإنجاز إلا أن ذلك يضعنا نحن الأمة العربية والإسلامية أمام حقائق ووقائع محزنة نعيشها في هذه المنطقة بجغرافيتها وتاريخها وعاداتها وتقاليدها التي تأبى الا ان تضع تصنيفا وتمييزا وفرزا غير منصف وغير عادل لأبناء الوطن الواحد على أساس العرق والمذهب والجنس وغيرها من التصنيفات التي لا تتوقف عند حد والتي تحرمنا من تهيئة المناخ العلمي والمعرفي والثقافي الذي يجب أن ينشأ عليه أبناؤنا حتى لا نحرم من اسهاماتهم ويستفيد بها الآخرون.
في الوقت الذي يكرم فيه العالم المتقدم الدكتورة غادة بترجمة أبحاثها ومنحها الجوائز وعقد المؤتمرات العلمية ننشغل نحن كالعادة بالصراعات السياسية والحزبية والطائفية والعنصرية بكل ألوانها ونكتفي بتوجيه اللوم للعالم بأنه يتآمر علينا ونحن في غنى عن ذلك لأننا نفعل في انفسنا ما لم يفعله فينا غيرنا إنجاز العالمة السعودية الشابة غادة المطيري كشف لنا بوضوح مدى تأثير الخرافة والتعصب على العقل العربي حتى أصبحنا لا نحرك أي ساكن في القضايا المهمة التي يوجه الينا النقد فيها مثل حقوق الإنسان والمرأة والحريات في العالم العربي بل ونتبجح بنظرية المؤامرة أي مؤامرة أيها الراقدون تحت التراب؟

الأحد, 12 فبراير 2017

رؤساء يقودون الأمم

لا تزال أصداء قرار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بحظر مواطني سبع دول إسلامية تلقي بظلالها على وسائل الاعلام المختلفة حول العالم وعلى دوائر صنع القرار السياسي لدول عديدة وخاصة الاتحاد الأوروبي بل وفي الداخل الأميركي أيضا حتى أنه ولأول مرة يتم تسييس الأجواء السينمائية لحفلة جوائز الاوسكار وفاعليات كثيرة يشعر المتابع لها بالتجهيز المسبق والتوجيه للرأي العام بالشحن ضد رئيس يتحدث عن وقائع وحقائق ويتخذ تدابير من شأنها تعزيز الأمن القومي لبلده فالرجل لم يمنع مواطني هذه الدول الخروج من بلادهم ولكن يمنعهم من دخول وطنه وهو المسؤول الأول في الدولة العقلاء الواقعيون يتفهمون منطق ترامب جيدا لأنه وكما يقول إن الأجهزة الأمنية في هذه الدول ليست بالكفاءة المطلوبة.
هذا الهجوم الاعلامي على ترامب يمكن تفهم دوافعه اذا علمنا أن الحكومات ووسائل الاعلام الأوروبية وبعض المؤسسات الأميركية تحكمها توجهات يسارية وحقوقية تتظاهر كذبا بحقوق الإنسان وبمخالفة ترامب للدستور الأميركي الذي يمنع التمييز العرقي والديني وهي لا تهتم بالشعوب التي فتكت بها تنظيمات متطرفة بقدر الحفاظ على بريستيج حقوقي لا يقدم شيئاً على أرض الواقع في مواجهة هذا التطرف الخطير الذي ينتشر ويفجر الأبرياء تحت ستار فريضة الجهاد الإسلامي والإسلام يبرأ من هذه الأفعال عندما اختار دونالد ترامب حظر الهجرة لبلاده بشكل مؤقت اختار سبع دول فقط لا تمثل 10 % من تعداد المسلمين والسبب واضح وهو منع تسرب متطرفين من هذه الدول التي منها من هو يرعى الإرهاب ومنها من وقع فريسة للتطرف سياسيا وفكريا وفي كلتا الحالتين هو محق في اتخاذ هذا القرار السيادي الذي يري فيه اجراء مؤقت يناسب الظروف التي يتسلم فيها مقاليد الحكم.
دونالد ترامب والذي يتحدث بوضوح للعالم عن سياسته الخارجية والتي يهدف منها اصلاح ما أفسدته الأنظمة السابقة في التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى باسقاط أنظمة ومحاولة فرض بدائل والتي يرى ترامب أنها سياسة أدت إلى ظهور تنظيمات متطرفة تستهدف الأبرياء ولا تخدم السياسة الأميركية أو الشعب الأميركي في شئ الرجل يفكر في التعاون مع المعسكر الشرقي بقيادة روسيا والصين في اطار المصالح المتبادلة وعدم الهيمنة التي لا تعود بالنفع هذه الهيمنة والتي رأيناها في سياسات سابقيه بوش الابن وأوباما والتي فشلت في تحقيق مبتغاها وأدت إلى مزيد من الاحتقان الطائفي والفوضي التي تحرق الجميع بلا استثناء.
لقد عانينا هنا في دول الخليج العربي من العمليات الإرهابية مثلما حدث في الكويت والسعودية والبحرين وما نراه من استهداف لأمننا واستقرارنا فهذا الأمر لا يجب أن نتهاون فيه وهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع حكومة وشعبًا وأننا يجب أن نطرق على الحديد وهو ساخن قبل فوات الأوان لا قدر الله لذلك أنا أطالب المسؤولين باستغلال قرار ترامب وردود الأفعال العالمية على هذا القرار باعادة النظر في دخول بعض الجنسيات والتي ربما يشكل وجودها في مجتمعاتنا خطرًا محتملا وهي فرصة أيضا لحكومات هذه الدول المحظورة في اظهار الجدية وحسن النوايا في محاربة الإرهاب حتى يكون تطبيع العلاقات على كافة المستويات له ما يبرره على أرض الواقع لأن الأمن القومي لا ينبغي أن يكون فيه مماطلة ومواءمات ولذلك نحن على ثقة أن حكامنا الأجلاء في منطقة الخليج لن يتأخروا في دعم أي قرار من شأنه تحقيق الأمن والسلام الدولي وذلك كما فعل رئيس الوزراء الياباني والذي وصف قرار ترامب بالقرار السيادي ومؤخرا سار على نهجه وزير النفط السعودي خالد الفالح ووزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد واللذان وصفا القرار أيضا بالسيادي الذي يخص الشأن الداخلي الأميركي ونحن ننتظر المزيد من الدعم الدولي لهذا القرار على المستوى الرسمي حتى يتم محاصرة لإرهاب وتحجيمه والقضاء عليه بشكل نهائي.

يهل علينا خلال أيام مهرجان الجنادرية الـ31 والذي تنظمه المملكة العربية السعودية كعادتها السنوية في موسمه الشتوي/ الربيعي وتنطلق فعالياته هذا العام يوم الخميس الموافق 2/2/2017 ويستمر لمدة 15 يوماً ينتهي بحفل الختام يوم الجمعة الموافق17/2/2017،وقد قام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتوجيه الدعوة شخصياً وبرسالة خطية لأخيه سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير البلاد حفظه الله ورعاه وذلك لحضور المهرجان السنوي لسباق الهجن وهو أحد أنشطة المهرجان الغني بكل ملامح وتفاصيل تراث منطقة الخليج وما يعبر عن ثقافتها وهويتها، ويأتي هذا المهرجان امتدادا لمهرجان آخر لا يقل أهمية عنه وهو مهرجان القرين الثقافي الـ23 والذي تنظمه سنويا دولة الكويت في نفس التوقيت الشتوي من كل عام والذي انتهى يوم السبت 28/1/2017.

حقيقة لا أجد كلمات أعبر بها عن شعوري بالسعادة وأنا أعيش هذه الأجواء من كل عام ولفترة طويلة والتي تمتزج فيها برودة الجو بحرارة الحنين للأصالة وتعزيز مشاعر الانتماء لتراث وتاريخ الآباء والأجداد، في أجواء مهرجان القرين والذي لا يكتفي فقط بإنعاش الروح التاريخية للكويتيين وضيوفهم من دول الخليج ولكن باستضافة فرق شعبية أوروبية تقدم تراثها الشعبي من رقص وموسيقى ومسرح وذلك بهدف مد جسور التواصل الحضاري والشعبي كمسؤولية تاريخية والتزام أخلاقي يتحمله بلدنا الحبيب الكويت كمركز للعمل الانساني تحت رعاية قائد الإنسانية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله.
هذا التنوع والزخم التراثي والمعرفي من فنون ومسرح وشعر وعرض للمقتنيات الأثرية وندوات فكرية وأدبية وجوائز للمبدعين وعرض كل ما هو مستجد من اكتشافات أثرية أو أعمال فنية أدبية يبرز لنا بوضوح الاهتمام الذي يوليه حكام دول الخليج بهذه الفعاليات العظيمة بهدف ربط الماضي بالحاضر بالمستقبل ولترسيخ قيم الانتماء في نفوس الشباب والنشء وتنمية روح الإبداع لديهم في أعمال مفيدة لهم ولأوطانهم.
مهرجان القرين الثقافي ومهرجان الجنادرية وغيرهما من المهرجانات الثقافية التراثية هي الدماء الحقيقية التي تجري في عروق الهوية الخليجية وعلى الإعلاميين بمختلف تخصصاتهم دور كبير في إعطاء مساحة كافية لإبراز أهمية هذا النوع من الفعاليات والتي تساعدنا كثيرا في الحفاظ على الهوية الخليجية وما تواجهه من تحديات في المستقبل وذلك الذي لمسته بنفسي من خلال الدور الرائع الذي يقدمه معهد البحرين للتنمية السياسية والذي شرفت بتكريمه لي في المنتدى الخليجي الرابع للإعلام السياسي في نوفمبر الماضي وكانت دورته تحت عنوان الإعلام والهوية الخليجية، أقولها بوضوح وصراحة إننا في أشد الاحتياج في هذا التوقيت العصيب وفي ظل ثقافة التغريب التي تهيمن على حياتنا إلى ما يؤصل فينا قيمنا وتراثنا وثقافتنا التي لطالما كانت مصدر الإعزاز والفخر لنا جميعا، فتراثنا وحضارتنا الحصن الحقيقي الذي يحمينا من متغيرات الزمن، هذا الحصن هو بمثابة الجهاز المناعي لجسد الأمة الخليجية والذي يحتاج دائما إلى ما ينشطه لكي لا يذبل الجسد ويصبح عرضة لثقافات دخيلة تثبط الهمة والعزيمة في مواكبة الحياة وتطورها وتقلبات الدهر ودواهيه. على أي حال نحن على ثقة بأن هذه النسخة الاستثنائية من مهرجان الجنادرية ستخرج بشكل رائع ومشرف يليق بعراقة المملكة وحنكة قائدها الحكيم الملك سلمان وبحضور شخصي للوالد سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظهما الله ورعاهما وسدد على طريق الحق والخير خطاهما.

القرار التاريخي من الأمم المتحدة في الثامن عشر من ديسمبر في عام 1973 باعتبار اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية التي يتم العمل بها في جدول أعمال الأمم المتحدة بكل أقسامها قرار نتج عن جهود عربية دبلوماسية يجب أن يخلده العرب ويعطونه حقه وخاصة أن هذا اليوم اعتبرته الأمم المتحدة اليوم العالمي للغة العربية فالحديث عن اللغة العربية هو من أصعب الحديث وشاق وليس حديثا يسيرا بالمرة وذلك في حال أردنا أن نعطي لغتنا الجميلة حقها وأن نصفها بالوصف الذي يليق بجلالها وهيبتها، كيف لا وهي أثرى لغات الأرض بمفرداتها والتي تربو على اثني عشر مليون مفردة وما تحويه مكوناتها أيضا من نحو وبلاغة وصرف، في حين أن أكثر اللغات المعاصرة انتشارا لا تتعدى مفرداتها نصف المليون،وهي أكثر اللغات عراقة وأصالة وتأثيراً حقيقياً في تاريخ العديد من الحضارات والأديان المختلفة.
ويكفينا فخرا أنها لغة القرآن العظيم وهو رسالة السماء الخاتمة لكل الرسالات والانذار الأخير للعالمين فهي لغة أثرت القرآن بمفرداتها والقرآن هو الذي ضمن لها الخلود والبقاء مما جعل الكثير من المتخصصين في اللغات يعتبرها أكثر اللغات غير القابلة للانقراض، فهي لغة الصلاة عند المسلمين وتستخدم أحيانا كلغة شعائرية في بعض الكنائس المسيحية في العالم العربي وكتب بها أيضا اليهود أعمالهم الأدبية والدينية وتخاطبوا بها في العصور الوسطى.
ولكن..
ماذا حدث للغة العربية لكي لا تحظى بالاهتمام من أبنائها بالشكل الذي يليق بها؟ وأنا لا أستثني نفسي من بعض التقصير والتطوير، لأننا يجب أن نتوقف طويلا أمام هذه الاشكالية بالتحديد. وهل سبب هذا الاهمال هم أهل التخصص الذين ينعزلون بها عن العامة؟ أم عموم الجماهير العربية التي لا تهتم كثيرا للدرجة التي أوهنت عزيمة المتخصصين في التواصل معهم؟ وأنا بدوري أحيل هذا السؤال إلى المسؤولين عن وزارة التربية والتعليم والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت وإلى كل مسؤول عربي في مجال الثقافة والتعليم والاعلام لكي يكونوا حلقة وصل بين المتخصصين والعوام وأن يتبنوا مشروعا لتبسيط مناهج اللغة العربية وخاصة في النحو والبلاغة وهما قابلان للتبسيط بسهولة ويسر بخلاف علوم الفقه والأصول والتي يظل تبسيطها بعيد المنال عن الأغلبية من عوام الناس.
أتمنى في القريب العاجل أن يلبي بعض الاخوة المسؤولين المحبين للغتنا العربية مشروعا لتبسيط اللغة لكي يسهل على عوام الناس حتى التعامل بالحد الأدنى من أساسياتها وأنا على يقين ان نجاح مشروع كهذا سيغير مجتمعاتنا للأفضل من حيث الرقي اللفظي والسلوكي ويعزز بالتأكيد مفهوم الهوية والأصالة في نفوس شبابنا والذين نخشى عليهم دائما من ثقافة التغريب التي تهدد أصالتنا وهويتنا وتراثنا وحضارتنا ونحن أهل القرآن وحراس العقيدة وخير أمة أخرجت للناس، فهل من مستجيب؟

نظمت امارة أبوظبي في دولة الإمارات الحبيبة منذ أسبوعين المؤتمر الدولي للحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر والذي دعي اليه ولي عهد أبوظبي سمو الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وبحضور رؤساء وقادة وممثلين من 40 دولة على المستوى السياسي والثقافي والمجتمعي وقد جاء هذا المؤتمر استجابة للمخاطر التي تهدد بعض الموارد الثقافية والمواقع الأثرية وخاصة في دول النزاع المسلح ويدعم هذا المؤتمر أيضا خطط منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» وذلك للحفاظ على التراث الإنساني، والهدف من المؤتمر هو مناقشة سبل انقاذ هذا الارث الحضاري الإنساني وكيفية حمايته مستقبلا ضد التدمير المقصود والممنهج له من قبل أعداء كل ما هو حضاري وإنساني.

وقد اختتم المؤتمر جدول أعماله بتوقيع الحضور على ميثاق أبوظبي والذي يتضمن انشاء صندوق مالي بهدف تمويل برامج طويلة المدى للحفاظ على التراث الثقافي بالترميم أو النقل مع توفير شبكة دولية من الملاذات الآمنة للقطع القابلة للنقل وفقا للقانون الدولي وذلك حفاظا على الخصوصية الثقافية لكل دولة مع مكافحة الاتجار غير المشروع للقطع الأثرية الثقافية.
ولكم أسعدتني مشاركة بلدي الحبيب الكويت في هذا المحفل العظيم بوفد ترأسه شخصيا والدنا الحبيب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حاكم البلاد وهذا يعكس حقيقة وكما تعودنا اهتمام الكويت بالتراث الإنساني والحضاري لكل شعوب العالم ويثبت أمام العالم أننا هنا في الكويت نقف بحزم أمام أي فكر متطرف وعلى أتم الاستعداد قولا وفعلا للمشاركة في أي فعاليات الهدف منها الحفاظ على التراث الثقافي الإنساني والذي يمثل استحقاقات شعوب العالم عبر تاريخ نضالي طويل، وأن الكويت لن تقف مكتوفة الأيدي أمام شياطين الانس الذين أساؤوا ليس لدينهم ومجتمعاتهم فقط ولكن لكل الأجيال البشرية المعاصرة وأن حماية التراث الإنساني هي مسؤولية الجميع لكي يتسلمها جيل بعد جيل، وقطعا هذه المشاركة الكويتية العظيمة تبعث برسالة إلى المستقبل بأن الكويت لم تقصر ولم تدخر من الجهد والمال والخبرة لكي تحفظ للبشرية تراثها وهذا هو قدر العظماء في كل زمان ومكان.
اهتمام والدنا الحبيب بالمشاركة في هذا المؤتمر رغم انشغاله الدائم بالقضايا السياسية المصيرية في هذه البقعة الملتهبة في السنوات الأخيرة بأحداث متسارعة والتي تتطلب مزيداً من الوقت والجهد انما يدل على أنه يعلم يقينا أهمية هذا التراث الإنساني وما يمثله من قيمة إنسانية وهي ليست رسالة للخارج فقط تعكس الموقف الإنساني والرسمي للدولة ولكن هي أيضا رسالة من سموه للداخل أيضا وخاصة إلى أولئك الذين لا يعرفون عن الحياة الا القبلية والمذهبية والاقصاء لكل مخالف، هي رسالة من قائد يحمل بداخله روح الفارس النبيل المحب لكل ما هو حضاري وإنساني، هي رسالة قوية واضحة بأن الكويت تحتاج لأبنائها أن يتصالحوا مع أنفسهم حتى يكونوا مهيئين للتغيير والتأثير في كل المحافل الدولية، نعم هي اشارة واضحة في توقيت مهم.

الخميس, 08 ديسمبر 2016

سلاح الإعلام ومعركة الهوية

بدأت منذ أيام الدورة الرابعة للمنتدى الخليجي للإعلام السياسي تحت عنوان «الإعلام والهوية الخليجية» والتي نظمتها الشقيقة مملكة البحرين تحت إشراف معهد البحرين للتنمية السياسية وذلك برعاية الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة حفظه الله وعدد كبير من المسؤولين والصحافيين و رموز الإعلام الخليجي وهي المناسبة التي تشرفت بحضوري إليها بدعوة من القائمين على هذا المنتدى للتكريم بجائزة الصحافة الأولى في موضوع «ثقافة السلم الأهلي»، وإذ أنني أعتبر هذا التكريم وهذه الجائزة بمثابة التكليف لا التشريف وهي بمثابة الأمانة التي تحملت مسؤوليتها وذلك لخدمة مجتمعنا الخليجي الكبير والذي لا يزال أمامه الكثير بل والكثير جدا لنحقق فيه ما نأمل حقيقة من تقدم وريادة ومواكبة لكل التطورات ومظاهر الحداثة وعوامل التحديث والتي لا شك لن تتحقق إلا بالإعلام المتميز والتعليم العالي المتطور والتعددية الثقافية والانفتاح الحقيقي على العالم بما لا يتعارض مع قيمنا وثوابتنا وهويتنا التي تميزنا كخليجيين عن غيرنا.
وحقيقة كان المنتدى ثرياً جدا بالنقاشات الجادة وكلمات ضيوف المنتدى حول الإعلام الخليجي والهوية والتحديات المقبلين عليها لمواجهة الأخطار التي تهدد هذه الهوية والتي للأسف وكما ذكر وزير شؤون الإعلام البحريني علي بن محمد الرميحي أن 80% من الفضائيات المتهمة بانتهاج سياسة تبتعد عن الهوية الخليجية بالإضافة إلى 40 فضائية تستخدم خطاباً طائفياً يمتلكها مستثمرون خليجيون، ودعا إلى تفعيل خطاب إعلامي وطني يعتز بالثقافة العربية الخليجية ويحافظ على هويتنا المستهدفة إقليميا وعالميا.
وأنا أضم صوتي لصوت وزير شؤون الإعلام البحريني ولكل صوت خليجي أصيل وذلك لإعلاء قيم المواطنة وترسيخ مفهوم الهوية وأن لا نجعل لغة المصالح الشخصية تعلو على المصالح العامة لشعوب منطقة الخليج وأن تكون المواطنة والهوية هي معركتنا التي رفعنا رايتها ولن نتنازل عنها حفاظا على القيم الإنسانية والكرامة والعزة لكل مواطن خليجي.
من حق المستثمرين في الإعلام أن يبحثوا عن مكاسب مادية ولكن لا يكون ذلك باختراق ثقافات أخرى تهدف الى نسخ هويتنا، فكل بقعة على وجه الأرض لها خصوصيتها وهويتها التي تعتز بها ونحن لسنا أقل من الآخرين ممن يقاتلون بشرف للحفاظ على مكتسباتهم الحضارية، لأني أرى أن الهوية هي الكرامة وعنوان لكل مجتمع بشري وليست رفاهية فكرية ثقافية مجتمعية وهي روح تنتقل من جيل إلى جيل مشبعة بحب الوطن والانتماء إلى ترابه الغالي.
وكما ذكرنا في مقالات سابقة أصبح الإعلام أقوى سلاح في أيدي القوى العالمية والإقليمية والتي تتحكم فيما يقدم من معلومات في الخبر والرأي وخاصة على المواقع الإخبارية و التواصل الاجتماعي وهي دائما تسعى لبرمجة المتلقي وخاصة من شريحة الشباب لخلق توجه مستقبلي يسهل التحكم فيه.
لذلك علينا أن نكون حذرين فيما يقدم على وسائل إعلامنا والتي نمتلك أغلبها لتعريف الأجيال القادمة معنى الانتماء والهوية والتي هي بمثابة الكرامة الوطنية التي نتوارثها جيلا بعد جيل، ولذلك نثمن ونقدر الجهود التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في جولاته الأخيرة لدول الخليج لتعزيز الروابط التاريخية والمصير المشترك والتي استهلها بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة للقاء سمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات وسمو الشيخ محمد بن زايد ولي العهد وحاكم إمارة أبوظبي وسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي ثم توجه جلالته لدولة قطر ليلتقي بسمو الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر ثم التوجه إلى مملكة البحرين للمشاركة في الدورة الـ 37 لقمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ويختتم جولاته بزيارة دولة الكويت للقاء سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حاكم البلاد لمناقشة كافة الزيارات وما تم فيها من أجل تحقيق الوحدة والترابط بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي والتي نترقب جميعا نتائجها المثمرة بفضل الله تعالى ونسأل الله تعالى أن يحفظ قادتنا لما فيه الخير لنا جميعا حاضرا ومستقبلا.
 

كعادتنا في دول الخليج العربي ونحن نحتفل بأعيادنا الوطنية وما يعبر ويعزز هويتنا الخليجية كجسد واحد وروح واحدة نحتفل هذه الأيام مع الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة بالذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسها كدولة فدرالية متحدة من سبع إمارات، هذا الاتحاد المبارك والذي تم بفضل الله أولا ثم جهود الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم إمارة أبوظبي وبالاتفاق مع الوالد الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي وكلاهما تواصلا مع اخوانهما حكام باقي الإمارات الخمس للاتحاد في كيان فيدرالي واحد، عقب اعلان الحكومة البريطانية اخلاء مستعمراتها في شرق المتوسط بنهاية عام 1971، لتبدأ دولة الإمارات العربية المتحدة عهدا جديدا قويا مستقرا بكتابة دستور موحد حيث كان لهذا الاتحاد الأثر الكبير فيما حققته لاحقا من معجزة النهضة الحقيقية والتي تمثلت قبل كل شيء في بناء الشخصية الوطنية داخل كل فرد في أبناء الشعب وكذلك في الانفتاح على العالم والحضارات والثقافات المختلفة حتى أصبحت قبلة الاستثمار والسياحة وكل الأنشطة الاقتصادية والتي يصعب حصرها في مقال وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجا وقدوة للمجتمعات العربية والإسلامية في مواكبة التطورات والمتغيرات في الحداثة والتحديث دون المساس بالهوية الدينية والوطنية والثقافية.
يجب أن نخضع للحق والواقع والمنطق ونعترف بأن الإمارات وصلت لمرحلة عظيمة من الابداع في التخطيط والإنجاز والابتكار لأنهم على قلب رجل واحد، أصبح المواطن يفكر بعقلية ماذا سأقدم لوطني وليس كم سأحقق من مكاسب فردية لنفسي؟
أصبح الجميع هناك يتنافس في مناخ حر حقيقي يحترم ويقدس الحريات الحقيقية والحقوق ويفرق بينها وبين الواجبات، لذلك نجد أن الإمارات لا مكان فيها لدعاة التطرف والمذهبية ولا تجد إماراتي واحد في التنظيمات الإرهابية التي تعيث فسادا في بلادنا العربية والإسلامية، لأنهم مشغولون حقا بوطنهم وما يمكنهم تحقيقه ليستمر في رفعته وتقدمه.
والشيء بالشيء يذكر فان هذه المناسبة ليست هي الوحيدة التي نحتفل بها مع أشقائنا الإماراتيين ولكن هناك أيضا مناسبة لا تقل في الأهمية عنها وهي الاحتفال بيوم الشهيد والذي يوافق 30 نوفمبر من كل عام وهو التاريخ الذي استشهد فيه الضابط سالم بن سهيل خميس وهو يدافع عن جزيرة طنب الكبرى ضد الاحتلال الايراني للجزر الثلاث وفي هذا اليوم أيضا يتم تكريم أسرة كل شهيد من شهداء الواجب في  حرب تحرير دولتنا الكويت الحبيبة  وكذلك أيضاً في عاصفة الحزم لاستعادة الشرعية في اليمن، لذلك يمكن القول ان الاحتفال بيوم الشهيد ويوم الاتحاد وجهان لعملة واحدة وهي حب الوطن ووجوب التحالف الخليجي ضد أي عدوان يهدد أمن وسلامة واستقرار المنطقة.
الحديث عن دولة الإمارات ونحن نحتفل بيومها الوطني ويوم الشهيد لا ينتهي ولن نستطيع حصر ولو جزءاً يسيراً من حقها، وكما تعودنا على الانصاف وقول الحق الذي لا تخطئه العين فان  الإمارات كدولة وكيان متكامل أصبحت قدوة ومثلاً لمن يريد أن يشتبك مع مشاكله لا أن يكتفي بالدوران حولها.
وأخيراً نبارك ونهنئ أنفسنا باليوم الوطني للشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة والذكرى الخامسة والأربعين للاتحاد والتأسيس ورحم الله والدنا العزيز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخاه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واخوانهما الذين استجابوا سريعا لهذا الاتحاد المبارك وبارك الله في قادتنا وحكامنا الحاليين والذين هم على نهج الآباء والأجداد لرفعة وتقدم وعون شعوب منطقة الخليج والأمة العربية والإسلامية.. وكل عام وأنتم بخير.


 

الخميس, 01 ديسمبر 2016

إسرائيل تحترق

وأنا أطالع الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي لفت انتباهي حدثان حازا اهتمام معظم شعوب المنطقة،الأول تقدم الحكومة الإسرائيلية إلى الكنيست بمشروع قرار بمنع استخدام مكبرات الصوت في مساجد مدينة القدس المحتلة ما بين الحادية عشرة مساء إلى السابعة صباحا،والحدث الثاني حرائق الغابات في إسرائيل واظهار حالة الشماتة من الجماهير العربية والإسلامية والتفسير العجيب كالمعتاد بأن ذلك انتقام الهي على قرار منع الأذان والذي لم يقره الكنيست بعد واحقاقًا للحق أرى أن مشروع هذا القرار ليس من باب المكايدة السياسية أو التضييق الديني ولكن هناك بعض الناس تسيء استخدام التكنولوجيا الحديثة بمن فيها مكبرات الصوت في المساجد وفي أوقات الهدوء والراحة وهو حق مكفول لكل الناس بما فيهم المرضى والطلبة وكبار السن من كل الأديان في المجتمع الواحد، ولكن ما يحزنني بالفعل هو ردة الفعل من الجماهير العربية تحديدا تجاه حرائق الغابات والتي كشفت لنا حالة العجز واليأس والفشل السياسي والمجتمعي والذي تبلور في اظهار الشماتة في غير موضعها والتي أظهرت للعالم المستوى المتدني للفكر والوعي  والأخلاق والتي تذكرني بالبيت الشهير لأمير الشعراء أحمد شوقي والذي يقول فيه:
انما الأمم الأخلاق ما بقيت
فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
كيف نتخلق بهذا السلوك المتدني ونحن قدوتنا معلم البشرية قد وقف لجنازة يهودي احتراما لها، وعندما استفسر الصحابة عن سبب وقوفه أجاب قائلا: «أليست  نفسًا»، وكذلك الغلام اليهودي الذي كان يخدم النبي «ص» فلما مرض هذا الغلام عاده النبي «ص» وعرض عليه الإسلام والغلام كان بجوار أبيه فأسلم فقال النبي «ص» الحمد لله الذي أعتقه من النار ما أعظمك يا رسول الله، فالتسامح واللين وعدم اظهار الحقد والكراهية من السنن النبوية الكبرى  وهي من سنن المعاملات التي يجب أن نتأسى بها من أخلاق وأفعال رسولنا الكريم حتى نخرج من نفق الحقد والكراهية المظلم.
وأنا بدوري أتساءل: أي نصر تحقق لهؤلاء الشامتين لكي يظهروا هذا الفرح المبالغ فيه ونفسره بهذا التفسير الذي يرسخ حالة الغباء واللا منطق بنظرية الانتقام الالهي ولا سيما أن أكبر كارثة طبيعية في القرن الماضي كان اعصار بولا في الساحل الشرقي لباكستان «بنغلاديش حاليا» والذي حصد أرواح ما يقرب من نصف مليون مسلم وكذلك اعصار تسونامي،ولن نتوسع في ضرب الأمثال من تاريخنا القديم والمعاصر في دحض هذا الهراء المخدر للشعوب والمزيف لوعيهم والاصرار العجيب على الانتقائية والخلط المتعمد بين ما هو سياسي وديني وإنساني واجتماعي ثم الصاق هذا الخليط العجيب بالمشيئة الالهية.
وللأسف ما بين المزايدين والشامتين والعاجزين عن الفهم والمصرين على تحميل العالم تبعات سطحيتهم نجد مساحات من البؤس واليأس وطبيعة التفكير التي تحكم وتتحكم في شعوب المنطقة واستغلال الدين بشكل سيئ في تأجيج الصراع الديني والسياسي والطائفي وكأن ذلك أصبح رغبة الغالبية من شعوب المنطقة وهذا ما لا نرجوه ولا نتمناه ولكنه يزيد من المسؤولية على العقلاء وهم قليل للأسف الشديد، وكما يقول الشاعر:
عدوك ذو العقل أبقى عليك،وأبقى من الوامق الأحمق.
سلام الله على العقلاء في كل زمان ومكان.


 

الخميس, 24 نوفمبر 2016

الدين.. الوطن تكامل لا تقاطع

يخطئ من يظن أن الانتماء للوطن يتقاطع مع الانتماء للدين كما يروج ويقاتل من أجل ذلك هؤلاء المؤدلجون بالأفكار المتطرفة من تيارات ما يعرف بالإسلام السياسي، فالانتماء للوطن هو شأن دنيوي بحت وغريزة ومفهوم إنساني واسع يشمل كل الأديان والمذاهب والطوائف والاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في بوتقة واحدة، فالمجتمعات القوية المتقدمة إنسانيا ومعرفيا وعلميا هي التي ينصهر فيها الناس على اختلافاتهم بشكل يسمح بالازدهار والزخم المعرفي والخبرات التراكمية حيث تتكامل فيهم وبهم الأفكار المتنوعة المفيدة وبشكل ايجابي حتما بما يخدم المجتمع بأكمله وينتج لنا الإبداع والثراء والقوة في كل شيء، فطبيعة المجتمعات البشرية هي التعددية والاختلاف، واذا انشغلت الأكثرية بإقصاء الأقليات حينها يبدأ الانهيار والخوف من الأفعال وردود الأفعال غير الأخلاقية بالمرة وهو ما يضر الجميع عكس ما تتوهمه الأكثرية المتسلطة.
أما الدين فهو المنهج الأخلاقي الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق وهو مسؤولية فردية عند البلوغ، ولم يكن الدين وما ينبغي له ذلك أن يكون قامعا للحريات والمسؤوليات الفردية وهذا ما أقره رب العالمين للناس أجمعين فالحرية والأمن لجميع الناس منصوص عليها من رب الناس وخالقهم وليست منحة أو هبة لأي مدع، فالناس سيحاسبون فرادى يوم القيامة وليس جماعات، ومن يزعم أن الانتماء للوطن يتعارض ويتقاطع مع الدين فهو لا يعلم شيئا ويجب عليه أن يتوب إلى الله، لأن رسول الله ضرب لنا المثل الأعلى في حب الوطن حينما خاطب أم القرى قائلا «والله انك لأحب بلاد الله إلي وأحب أرض الله إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت» يقول ذلك عن وطنه وهي محكومة بقبضة رموز الشرك وعبادة الاوثان، فحب الوطن غريزة تبدأ من الانتماء للأسرة والمنزل ثم للمنطقة والجيران ثم للمدينة ثم للوطن بأكمله، ودائما نشعر بالحنين وبشكل لا ارادي ودائم حينما نكون خارج الوطن ونشعر بفرحة كالأطفال حينما نعود إلى الوطن كالطفل الذي يرى أمه بعد غياب.
لذلك أقول وأكرر دائما انه اذا أردنا الحفاظ على السلم الأهلي والأمن في مجتمعاتنا الخليحية والعربية وهوية كل منا والتي تعبر عن خصوصيته علينا أن نجنب هؤلاء الذين يصدعون رؤوسنا بخرافاتهم وأكاذيبهم وواقعهم المنفصل بإصرارهم على خلق فتنة ووهم وبدعة بترتيب مسألة الانتماءات وهي ليست بفكر أقرب إلى الخيال ولكنه الخيال بذاته وأكبر مغالطة منطقية ممكن أن يقع فيها شبابنا المسكين والذين يتم دائما الزج بهم في منطقة العاطفة الدينية مع تعمد تغييب وعيه عن الحقيقة بأكملها، فليس من حق أحد أن يحاسب الناس على انتماءاتهم وميولهم وغرائزهم طالما لا يضر الآخرين.
علينا جميعا شبابنا الرائع أن ننتبه لهذا الأسلوب الخادع والذي يقضي على مفهوم الوطن والدين في وعينا، وأن نقرأ ونبحث ولا نتعجل نتائج أبحاثنا ولا نتسرع أو نتورط في الحكم على الآخرين أفرادا وجماعات وشعوباً، فالوطن والدين يتكاملان ولا يتخاصمان، نسأل الله تعالى الأمن والأمان وأن يرزقنا الوعي السليم والبصيرة وأن يجنبنا كل الفتن ما ظهر منها وما بطن ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

الجمعة, 11 نوفمبر 2016

وأقيموا الشهادة لله

تمثل السلطة التشريعية لأي دولة أهمية كبرى لأنها تعبر عن الوجه الحضاري لأي مجتمع وذروة مكتسباته اجتماعيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا، حيث انه ومن المعروف أنه كلما  ارتقى مستوى الوعي في أي مجتمع كان ذلك ممثلا بصدق في المجلس النيابي تحديدا لأنه السلطة الوحيدة التي ينتخبها الشعب بالكامل لتراقب السلطة التنفيذية وما سنته من تشريعات وقوانين.
ونحن في الكويت نفتخر دائما بمجلس الأمة الذي يعتبر الأقدم في منطقة الخليج والأقوى من حيث الصلاحيات الواسعة التي يمارسها نوابه الكرام وهي ليست منحة بقدر ما هي استحقاق لشعب لطالما ظل متماسكا متلاحما في السراء والضراء والمحن وما تجلبه علينا رياح القدر آملين أن نبقى كذلك كالجسد الواحد والبنيان المرصوص.
ولعل ما دفعني للحديث عن مجلس الأمة ودوره السياسي العظيم في تاريخ هذا البلد العظيم بحكومته وشعبه هو أننا مقبلون على انتخابات المجلس قبل نهاية الشهر الحالي وهي مناسبة وفرصة عظيمة لنظهر للعالم أجمع الوجه الحضاري والراقي والمستوى الثقافي والمعرفي للشعب الكويتي في اختيار من يمثله بحق وعدل في المجلس، لا شك أن الانتخابات مغطاة من وكالات الأنباء ووسائل الاعلام وهي أيضا فرصة للتحذير من بعض الظواهر السيئة بل والكارثية وغير الأخلاقية بالمرة والتي تتمثل في شراء الأصوات الانتخابية اما بغرض التصويت للمرشح الراشي أو منع الأصوات عن بعض المنافسين وهو سلوك غير أخلاقي ويعطي تمثيلاً شعبياً وحصانة لغير المستحقين والذين حتما سيستغلون منصبهم للتربح غير المشروع لتعويض ما تم انفاقه لرشوة بعض الناخبين من ضعاف النفوس والذين قبلوا هذه الصفقة الخاسرة ليشتروا به عرضا قليلا لا يعوض خسارة ضمير وكرامة وحقوق الأبناء في الحاضر والمستقبل القريب.
هناك أيضا ظاهرة حشد الأصوات على أساس مذهبي طائفي أو قبلي مجتمعي وهي الظاهرة التي ترسخ للتفكك المجتمعي وتفسد الهدف من وجود مجلس تشريعي ممثل لمصالح الشعب وحقوقه ومكتسباته الحضارية والتاريخية وهو جهل مركب بقيمة الوطن الواحد الذي يجمعنا ومضاد لمسيرة التحديث والتطور وعواقبه الضارة تلحق بنا جميعا للأسف وهي تراكمات جاهلية لا تستثني نتائجها أحدا ان كنا بحق من الراشدين.
أتمنى من كل قلبي أن نعي جيدا الهدف الحقيقي من مجلس الأمة وأهميته لنا ولأبنائنا ولوطننا وأن نكف عن التحريض والجدل العقيم وأن ننظر لمسار الوطن بعين الرأفة والصبر والرشد حتى نظل نموذجا مجتمعيا قويا يجعلنا فخورين في وطننا وخارجه.
حفظ الله الوطن من كل سوء وبارك الله لنا في والدنا الحبيب سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد وولي عهده الأمين سمو الشيخ نواف الأحمد الصباح حفظهما الله لوطننا العزيز.

الصفحة 1 من 5