جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

يقول أحد شعراء عدن في قصيدته المغناة: الزمن دوّار والحكمة تقول كل شيء معقول.. وأجد هذه الجملة مناسبة جداً لأدخل من خلالها إلى بوابة التفكير، ومنها إلى مكتبة الأحداث، للوصول إلى ركن الوثائق وزاوية الحقيقة.
ففي عام 2003 سُلم العراق من يد الأمريكان إلى يد من لا يتقن السلطة تحت اسم الشعب يقرر مصيره! وبعد أعوام أتى رجل فأحرق نفسه فغادر تونس رئيسها هارباً من نار أشعلها أحدهم ثم كلنا نتذكر كيف تنح حسني مبارك عن حكم مصر بعد أن قال له الرئيس الأميركي تنحى الآن، وما لبثت الساعة بعقاربها تدور حتى اجتمع الطيران الحربي الإسلامي الغربي العربي «وهات يا قصف» على ليبيا لاستدراج القذافي وقتله وسحله، وهناك قبالة البحر الأبيض قامت في سوريا ثورة لا أحد يعرف أسبابها حولت كل شيء إلى دمار لإسقاط الأسد! ثم اليمن الذي استيقظ مواطنوه على انقلابات صورية يقودها «اللهو الخفي»، وتزامن هذا النهج المسمى ربيعاً، إلى استهداف مملكة البحرين تحت مسمى الحرية ومحاربة القمع، وحاولت تلك الموجة دخول الكويت فتحطمت امتثالاً لإرادة الله عز وجل ويقين القيادة بأنها والشعب كيان واحد يرفض هذه الموجة، ثم داعش ثم الحرب هنا وهناك ثم ماذا؟! هل هو المجهول؟ ولأن التاريخ يعج بالسوابق فقد وجدت اننا نحيا في السنوات الماضية إلى اليوم في عام 1979 ومقدماته! حيث زيارة السادات لإسرائيل ونجاح ثورة الخميني ضد الشاه، ثم محاولة الإخوان في سوريا لإثارة الفتنة، ودخول جهيمان إلى الحرم المكي، وانقلاب صدام الشهير، تلاها حدث أفغانستان وتمردهم على الدب ا لروسي؟
كل هذه الأحداث وتلك التي نحياها اليوم ترتبط حسب ظني وقرائي ببعضها البعض، فلولا أن اميركا دست أنفها لفرض مصالحها ومن خلفها روسيا تحصد صفقاتها، لما حدث ما حدث في تلك الحقبة، واليوم نعيش ذات الأجواء باختلاف الأدوات، فهذا الإعلام المملوك للدولة المتخالفة يقود حملات تشهير  واتهامات لها أول وليس لها آخر، وكأنها مقدمات عام 1978، ففي الواجهة يتصدى الأمريكان والروس، حيث في ذاك الزمن كانت حربهم باردة، والتي عادت اليوم لدرجات برودة قارسة، رغم حرارة الاقاليم العربية والإسلامية، ولكنني أشتم رائحة اللاعب الانكليزي والذي في حقيقة الأمر يقود أجهزة الاستخبارات بحرفية عالية ليرسم مرة أخرى حدود دول وأنظمة حكم بشكل جديد يتماشى مع خططهم، فما حدث بين أعوام 1979 و 2011 لم ينته في 2014 بل بدأ بالعودة للواجهة، وكان ابرز ملامحه فيلم الانقلاب التركي العسكري، فمن يا ترى الذي سينجو فبريطانيا تحكم من يحكم العالم فأين نحن من هذا ؟!

الأربعاء, 05 يوليو 2017

الكويت -الشارقة - دبي - قطر

ترتبط أذهاننا كبشر بأنماط مختلفة ومتعددة من اللحظات التي نحياها في محطاتنا ، بأماكن وأصوات وأغان وقصائد و روائح تعيد لنا ذكريات وتحمل معها الفرح والسعادة ، كما تحمل لنا الحزن والضيق بحسب مجريات القصص التي عشناها هنا وهناك، وعلى الصعيد الشخصي تستحوذ إمارة الشارقة على جزء من ذاكرتي فيأخذني الحنين الى جنبات بحرها الأزرق وبيوتها الطينية واهلها الطيبين، كما لإمارة دبي في ذاكرتي آلاف الصور والأحاديث والمشاوير، تلك البلاد التي جاورت التقدم فباتت قبلتنا للراحة والتسوق مع العائلة والأصدقاء، أما دولة قطر فهي الأخرى جمعتني بأصدقاء واخوان أعزاء تشاركت معهم في رؤية بلدهم وهي تقفز الى التمدن وتكتسي بالأصالة والطموح المتزن، وما كل هذا الكلام الذي كتبته إلا نواة ومقدمة لتبيان شغفي في الكتب والقراءة لنيل المعرفة والعلم الذي يبني الافراد، فهذه الشارقة أو كما احب ان انطقها «الشارجة» ستكون عاصمةً عالميةً للكتاب في عام 2019 كما اعلنت منظمة اليونسكو، وهي مكانة تستحقها الشارقة عاصمة الفكر والأدب والرقي والمخزون الذي لا ينضب من الكتاب و أهله، وهو حدث كم أتمنى معاينته وبإذن الله سأحرص على مواكبته للاستزادة من الكتب والقراءة، أما عام 2020 فستكون دبي أرض المعارض قاطبة تحتضن «اكسبو» لتعلن عن نيلها ثقة القوى الصناعية وملتقى العقول والأفكار، وان شاءالله سأكون فيها كما كنت في اكسبو ميلان المدينة الايطالية الساحرة،فمثل هذه الأجواء تعلو بها همة الانسان ويرتفع لها سقف الطموحات، أما قطر ستزدان بأعلام الدول وتنظم في عام 2022 الحدث الأضخم في عالم الرياضة والقيادة،وهو حدث لاشك سيمثل عهداً جديداً للمنطقة وشعوبها، والله أسأل أن يطيل عمري لأشهد هذا التجمع وأشاهد كما سيشاهد العالم أجمع كيف أن دول الخليج التي تزعمت الكويت في منتصف القرن الـ19 ساحات الأدب والمال والاعمال والرياضة وتنظيماتها جنباً الى جنب البحرين، قد خطت  مضماراً تناوبت الشارقة ودبي وقطر على خوض غماره لإكمال المسيرة، فإن دأب الراحل الشيخ عبدالله الجابر رائد التنوير والأدب والثقافة، و عطاء الراحل جابر الأحمد في ميادين المال والاعمال و «بعارين» فهد الأحمد في اسبانيا، لم تأت اعتباطاً أو لمجرد انها صدفة، ولكنها كانت بذرةً في عقول كل أهل الخليج كبرت وتنامت وستبقى ما بقي الزمان والعقول، فلا حسد ولا تباغض.
ان نجحت الشارقة وتميزت دبي وتلألأت قطر.

كم هو مفرح أن ينعم الله على بلدك بالاستقرار والراحة والطمأنينة، فتغمرك السعادة
ولا تنسيك حمد هذه النعمة العظيمة، فقبل أيام غادرنا إلى الهند سمو الأمير في رحلة كنا نتابع تفاصيلها بشغف، فكانت صورته مع أحفاده مرتدين اللباس الهندي، ترسم على شفاهنا الفرحة بهذا الأب الجميل البسيط الذي رغم كل هموم العمل وحجم المسؤوليات يبتسم لنا من خلال عدسات الكاميرا، وتستمر دورة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في ظل وجود عضده ولي عهده والذي سيغادر حسب علمي في قادم الأيام إلى الولايات المتحدة الأميركية في رحلة علاج يتم الترتيب لها الآن، نسأل الله أن يمن عليه بالصحة والعافية، فلهذا الرجل في أعناقنا كل الطيب والطيبة في سمو أخلاقه وتفانيه في خدمة وطنه طوال رحلته في العمل منذ الستينات، كما أن سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك قد قدم اجازته الخاصة التي سيقضيها بمعية أسرته على السواحل الفرنسية، حيث ينتظره يخت فخم تم تجهيزه له لقضاء اجازة مريحة بعد عناء العمل والإنجاز، وكم أتمنى له ولأسرته إجازة سعيدة تعيده لنا لإكمال دوره في قيادة مجلس الوزراء، الذي سيترأسه في غيابه الشيخ صباح الخالد والذي إن ارتبط بمهمة أو إجازة فسيحل محله الشيخ محمد الخالد وإن غادر في إجازة فسيكون مكانه الشيخ خالد الجراح وإن ارتبط بمهمة أو إجازة فسيكون السيد أنس الصالح رئيسا للوزراء.
عزيزي القارئ: إن استعراضي لهذه السفرات والإجازات وقبلها حمد الله على النعم، وأهمها نعمة الاستقرار، إنما المقصود منه هو ترسيخ دولة المؤسسات والدستور الذي نظم أدق تفاصيل الحياة اليومية في الكويت، فلا نزاع ولا سباق على السلطة، ولا دسائس ولا مؤامرات، إنها الكويت التي منحنا الله إياها، إنها أسرة الحكم التي راعت الله في الشعب فأحبها هذا الشعب في كل الأحوال، ولكي يقترن الدليل مع البرهان، ليس عليك عزيزي القارئ الكويتي سوى أن تنظر حولك في أحوال الدول لتعرف أنك في ديرة بن صباح الدستورية المؤسساتية تحيا في كنف الشيخ صباح الأحمد آمنا وفي قلب الشيخ نواف الأحمد هانئا، وفي ضمير الشيخ جابر المبارك متنعما فلله الحمد والمنة.

الإثنين, 03 يوليو 2017

اللعب.. إذا صفّر الحكم

للمتنبي رحمه الله فضل علي لا أنكره ما حييت، حيث الاعتزاز بالنفس والثقة بالذات وقوة الحجة، تعلمتها من شعره ومفرداته، وتحديداً في هذا البيت حيث يقول:
وما فكرت قبلك في مُحالٍ
ولا جرّبتُ سيفي في هباءِ
فإن غرور المتنبي وغروري لا ينفكان عن كونهما حقاً مشروعاً ومكتسباً مصدرهما، التأثير البالغ في الآخرين، لذلك ولكوني اعلامياً مميزاً ليس في الكويت وحسب بل في دول الخليج، بدليل ما أشاهده وألمسه من تفاعل في كل مكان، فأنا في كل محطاتي الإعلامية تركت أثراً في نفوس الآخرين دون مبالغة، جعلني مستحقاً للقب الإعلامي رقم «1 +» ولأننا أسرى الاقدار التي رفعتنا في أعين الناس، فبعد الأحداث الأخيرة التي اجتاحت منطقة الخليج بين الدول الأربعة، ولكوني امتلك علاقات متعددة في كل تلك الدول مع مؤسسات اعلامية وأشخاص مؤثرين بها، كذلك علاقاتي الخاصة بالأجهزة الأمنية ومن يقوم عليها بحكم الاخوة والصداقة، فقد تلقيت اتصالات من كل الدول، بعضها حاول حثي على الاصطفاف مع تلك الدولة، وبعضها عاب علي الحياد وميوعة الموقف العائم، فكان ردي المختصر عليهم، أنني انتمي لجهاز اعلامي كويتي، ولدي تعليمات صارمة وواضحة بأن التزام بما يتماشى مع الدور الذي تلعبه القيادة السياسية الكويتية، بأننا نجمع ولا نفرق، إضافة إلى ما هو معروف عني مهنياً، حيث التزامي بمصادري المعلوماتية، ما عزز لدي هذا الموقف، علاوة على ذلك ما اعتدته أنا في ميدان الاعلام المحترف في الكويت والذي لولاه لما كان في دول الخليج اعلام يوماً ما، فأنا كما قال المتنبي في عجز بيته، ولا جربّتُ سيفي في هباءِ، والهباء هو اللاشيء، فكيف لمثلي وهو محترف في ملعب الاعلام الكويتي أن يرضى لنفسه باللعب في «الحواري» مع اعلام «بوربع» فأنا ابن اعلام يقود ولا يقاد، وإن استطاعت بعض وسائل الاعلام الخليجية وبعض الشخصيات استقطاب بعض زملاء المهنة من الدرجة الثانية بالمال أو الأمل أو الشيمة، فأنا مختلف الهوية والنكهة، أجيد اللعب مع الكبار فقط، لذلك اتركوني للملاعب المحترفة حين يطلق الحكم «صفارة» البداية، إلى ذاك الحين العبوا على قدكم.

الأحد, 02 يوليو 2017

صبحكم الله بالخير

قصة قصيرة جداً وأحداثها مختصرة دون تفاصيل تكمن في أن إحداهن بسيارتها صدمت سيارة رجل فوقع في غرامها وتزوجها، وبعد مرور عشرين عاماً قال لها: لقد «خربتي» سيارتي وحياتي، وتمتم قائلاً: الله يخرب بيت ذاك المشوار، قفزت هذه القصة الى ذهني وأنا أسترجع مهنة المتاعب والمصاعب والتي لا أعرف من أطلق عليها بلاط صاحبة الجلالة، قاصداً الصحافة ومجالها الإعلامي المتفرع منها، حيث من أول يوم لي في الصحافة والتلفزيون وأنا كالسيارة التي تجوب الشوارع ويصدمها كل من يمر عليها، فما ان أقرر أخذ إجازة لأستريح من هم الصحافة وبلاويها، حتى أجد نفسي ممسكاً بالقلم لأكتب هموم الناس، وأمارس جلد الذات وتشخيص العلل، لأكتشف أن هذه المهنة المتعبة خربت سيارتي وحياتي وجعلتني كالمدمن الذي لا يستطيع التشافي من إدمانه للقلم والورق والكتابة، وهاأنذا أعود لك عزيزي القارئ لتستمتع حضرة جنابك بالقراءة وانت ممسك بكوب الشاي أو فنجان القهوة، فتضحك تارة وتنفعل تارة اخرى، بينما أنا يمزقني هذا القلم ألف قطعة لملاحقة ما يحدث هنا وهناك بشغف حب المهنة، فالمتزوج عنده رخصة الطلاق إذا ما تحولت حياته إلى جحيم فيطلق «النسرة» و«يفتك» أما زواجي أنا من الصحافة والكتابة، فلا خلاص منه، فكل يوم «حنة ورنة» حدث هنا ومشكلة هناك، ومعلومة من وزير ومعلومة من وكيل، فمن ينزل ملعب الصحافة لن يستطيع الخروج منه وسيلعب على النقالة وهو مكسور أو مجروح، وكل هذا لإشباع رغبته كحبيب للصحافة ومداراته للقراء «عسى يبين بعينهم عاد» فلولا النفط الغزير الذي حبانا به الله لكنا لا نزال نسمع «ها نحن عدنا ننشد الهولو على ظهر السفينة بحثاً عن اللؤلؤ والتجارة»، بينما في عالم الصحافة مع وجود النفط نحن ننشد التعب على ظهر الأوراق لتحقيق معادلة صعبة، الزعلان فيها أكثر من الراضي.

الخميس, 25 مايو 2017

السعادة أن تكون كويتياً

على إثر حكاية التصريح المنسوب للشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر والذي تفاعلت معه وسائل إعلامية ليست بالناشئة أو غير المؤثرة، اتصل بي صديق يتربع على كرسي إدارة مهمة في دولة خليجية، حيث بادرني بعد أن استعرضنا الحدث وردة الفعل من القنوات الإخبارية، قائلا: جعفر انت مع من تقف، مع السعودية أم إيران؟ فقلت له دون تردد: أنا مع «الكويت» فقال والكويت مع من؟ فأجبته: الكويت مع مصالحها. فقال: وأين مصلحة الكويت في هذا الحدث؟ فقلت له: الكويت تقف دائما في المقدمة، فرد علي متهكما: لم أعهد منك الدبلوماسية في الحديث، وإن كنت سأتقبل رأيك فهذا يعني أن الكويت في منطقة رمادية! عندها حولت الحديث إلى مسار آخر، وتواعدنا أنا وصديقي أن نلتقي في لندن نهاية شهر يوليو المقبل، بإذن الله، وانتهت المكالمة بالضحك حد القهقهة، حيث روى لي نكتة جديدة كعادته في فن النكت، وعندها دارت رحى التفكير، وانغمس عقلي في زوايا الحدث وإرهاصاته، ولملمت شظايا التفكير، وتوجهت إلى مصادري في السعودية والإمارات وقطر، ثم عدت للكويت لمعرفة واستشفاف الآراء والمواقف، فاطمأن قلبي واستراح عقلي واستتب الأمن في نفسي، فإن رؤية الخصام بين دول الخليج صورة تؤرقني وتؤلمني، ولا أحبذها بتاتاً، ولأنني كويتي الجنسية والهوى والعشق والروح، متفائل بطبعي وبالتجارب التي عايشتها، فإن ثقتي بأن «بوناصر» أمير الكويت وشيخنا العود بحكمته وخبرته سيحتوي كل الأطراف ويعيد المياه إلى نهر التماسك، بعيدا عمن يريد غير ذلك للخليج قادة وشعوبا، وهذا ما زاد يقيني بأن القدر الذي جعلني كويتياً، لن يخذلني في رؤية الألفة في كل دول الخليج.
فـأنـا كــويـتـــي ســـكـن جـــــدة      وخطف قلبه هوى البحرين
يموت بقبلة الدوحة يحب عمان      إماراتـــي ومكـانـــه العـين
ومضة
لأنني في إجازة من تقديم برنامج «وسع صدرك» كذلك سأكون في إجازة من كتابة مقال «وسع صدرك» فكل عام وأنتم بخير.

الأربعاء, 24 مايو 2017

ترامب وطلابة ترامب

مارست شعوب دول الخليج أفرادا وعلى شكل مؤسسات إعلامية ومنتديات ثقافية رياضية اقتصادية سياسية اجتماعية، مارسوا جميعهم فن الكلام فيما يخص زيارة ترامب وما رافقها من أحداث وأدلى الكل بدلوه دون أن يجلب للمستمع نقطة ماء واحدة تشفي غليل المنطق الذي هُدرت كرامته واستبيحت، فكل الناس في الخليج والعالم العربي تحدثوا بما لا يحسنون، فهذا يقول نظريته وذاك يخالفه، وآخر يعلن في حديثه قيام الحرب العالمية الثالثة، وآخر مقابله يقول إن روسيا لن تتفرج، ناهيك عزيزي القارئ عن سخافة وسماجة معظم الأفراد والأجهزة الإعلامية ومرتادي مواقع «التوافه» الاجتماعي، فهناك من انحدر بالحديث والتعليق للحضيض وأكثر، ولأن الصورة كانت واضحة، ولأنه في السياسات الخارجية تغيب كل المعادلات، ولأنها لعبة المصالح والمنافع والنفوذ، فلم ولن يعرف كنه هذه الرسائل والزيارات إلا القادة الكبار في الصف الأول، وعذراً للصغار ممن هم حول هؤلاء القادة، فنصيحة لمن دس أنفه من العامة، اترك عنك بلاغة الشف وحاول إشغال نفسك بأسرتك أو مستقبلك، وللأجهزة الإعلامية والمغردين، لا تعتقدوا أنكم أذكياء فإن غباءكم طغى على كل شيء، وللطامحين من الصغار إلى تشكيل ذواتهم، إن الدرب لنيل التأثير على مثل هذه الفعاليات، لايأتي بالعامل البيولوجي والصدفة، بل بحفر الصخور من خلال العقل والعمل، وما ترامب إلا مراسل سينقل رسائل القادة لمن يديره.

الخميس, 18 مايو 2017

صُنِع في الكويت

للقراءة لذة لا تضاهيها لذة ولرائحة الكتب رونق وعبير مفعوله يتعدى كل حدود حقول الورد في هولندا، ولأنني أكون في غاية الاستمتاع وأنا أقرأ الكتب، ولا فرق عندي أو أهمية لدي فيما يقع تحت نظري من الكتب، فقد اتسعت ذاكرتي وتزايدت رغباتي للقراءة بنهم وشغف، ولا أستخف بأي جملة فأحاول حفظها لعلي أسترجعها يوما من الذاكرة لأسقطها على ما أريد الكتابة عنه أو التحدث بخصوصه، لاح لي من الذاكرة قصاصة مرت علي تقول تفاصيلها إن داخل الإنسان أسئلة يسميها البعض «غبية» أو «غير منطقية» وأسميها أنا أسئلة مشروعة لما للعقل من قدرة رهيبة على تفهم الأنماط من حوله، تقول الأسئلة: لماذا نضع أقفالاً على أبواب «سوبر ماركت» مفتوح 24 ساعة؟! ولماذا ارتدى مقاتلو الكاميكازي الخوذ وأنظمة الأمان وهم يريدون الانتحار؟! والكثير من هذه الأسئلة الغريبة المشروعة، على ذات النسق أطرح أنا سؤالي لمن يهمه الأمر: لماذا لدينا في الكويت هيئة عامة للصناعة ونحن لا نصنع «قوطي فول»؟! ولماذا هذه «الأبهة» والمصاريف وجيش الموظفين والامتيازات الممنوحة لهم من رواتب وحوافز وسيارات وسفرات؟! توجهت بسؤالي لنفسي ومن ثم لمن أثق بأنهم ذوو رؤية وأفق متسع، فأجابوني بخبث وذكاء ممزوجين بالتندر، هل رئيس هيئة الصناعة وموظفوه يرتدون ملابس داخلية صناعة محلية؟! وهل يستخدمون في مكاتبهم ومقارهم شيئا قد صنع في الكويت؟! فلم أجبهم وضحكت. فقال آخر: إن الهيئة تحولت إلى إدارة شؤون إدارية ومالية للشركات المهيمنة على أراضي الدولة تحت اسم «قسائم صناعية» وإن بقية الموظفين كل في مجاله إما تراه يعمل في تلك الشركات «بارت تايم» أو يعين قريبه هناك من باب «شراء شيء لزوم الشيء أعلاه» فالمخالفات تعدم والقرارات تأتي من الشركات المسيطرة على القرار، ومع ذلك ضاع الشاب الكويتي الطامح لممارسة الصناعات الصغيرة والناشئة في فوضى الهيئة وتخبطها، ما أشفى غليل سؤالي وجعلني أبحث عن آخر تخصيص وافقت عليه هيئة الصناعة، ألا وهو مصنع موز مجفف  على مساحة شاسعة، فما بعد الموز مؤكد سيكون البطيخ ومن بعده لا شك أن هيئة الصناعة ستتحول إلى غول يهدد دول الـG 20ويؤكد نظرية أننا في الكويت نتقن صناعة واحدة فقط، وهي بناء أنظمة إدارية تعقد الأمور وتزيدها بيروقراطية.

الأربعاء, 17 مايو 2017

مَنْ تعرف أهم من ماذا تعرف

نتيجة لثقافة «من تعرف» دفعت الكويت ولا تزال تدفع ثمناً باهظاً للتراجع والتخلف في الأنظمة الإدارية، وتوقف عجلة الإنجاز عن الدوران، فإن تلك الثقافة التي انتهجها المتنفذون في تسكين من «لا يعرف» ألف باء العمل الإداري أو المالي، أو لا يفقه بعلم الإدارة العامة للدولة، وقفت الدولة عند حد لا تستطيع معه إكمال المسيرة ومواكبة التطور، ولا يقدر مثل هؤلاء القياديين على الخروج من الازمات التي هم سببها، فعلى المستوى الشخصي، لي اصدقاء ومعارف وأصحاب وأقرباء كذلك، احدهم كان يفتح باب السيارة ويحرص علىحمل الأوراق لمتنفذ ومع الأيام أصبح وزيراً، وآخر كان كل ما قدمه هو كتابة مذكرات قانونية مختصرة لابن احد التجار وفجأة تم تعيينه رئيساً لمجلس مهم برتبة وزير،! وهناك اثنان من الاصحاب الأول ينظم افتتاحات ودورات للشباب والثاني «هاب ريح» في تجميع الشباب لممارسة الرياضة اصبح الاثنان في أعلى الهرم احدهما وزير والثاني نائب بفضل قربهما من ذاك المتنفذ، اضافة إلى الكثير ممن أعرفهم صاروا وكلاء ووكلاء مساعدين في معظم الوزارات لأنهم «ربع سفر» و«لعب جنجفة» مع عيال المتنفذ، بل إن احدهم صار قيادياً مهماً يدير الأموال الحكومية، بينما هو في «الشاليه» عند المتنفذ يسمونه «الكمخة» بسبب تبديده «للقطية». نماذج كثيرة وكبيرة اعرفها أنا وتعرفها انت عزيزي القارئ، تبعد عنهم «الفهامية» كبعد  منطقة الوفرة  الكويتية عن منطقة  غوانزو الصينية، ولكنها الخلطة العجيبة في فن «التقلقس» وتقديم الخدمات، ما جعل المنصب الحكومي يتحول إلى «خلطبيطة» يدفع ثمنها المواطن في التراجع للدولة، أعلم ان بعضهم «سيزعل» مني وهو يعرف انني اقصده، ولكنها الكويت التي تسوى زعلكم وزعل طوايفكم، فبلدي يتأخر بسببكم يا «الكمخ» وكم نحن بحاجة إلى قانون من مجلس الأمة ولكن حتى رئيس المجلس جاء للمنصب ليس لأنه الأكفأ بل هو انعكاس للغالبية الحكومية والنيابية التي جاءت بحبة خشم أو معادلة عائلية أو فزعة قبلية أو طائفية، أو ربما جاؤوا بثقافة «تم طال عمرك» انسجاماً مع مقولة الأهم من تعرف وليس ماذا تعرف. والطامة الكبرى إن تحول هؤلاء «الكمخ» إلى متنفذين مستقبلاً فمن المؤكد انهم سيجلبون للمناصب من هو «أكمخ» منهم.

الثلاثاء, 16 مايو 2017

محمد بن زايد مرتين

أوردها سعد وسعد مشتمل
ما هكذا يا سعد تورد الإبل
هو بيت من الشعر له قصة تحول بفضلها إلى مثل يضرب على عدم احسان القيام بالمهام الموكلة إلى صاحبها، ولأنه أشهر ما استخدمته العرب في تهكمها، فقد برز الضد المكتمل في أركانه المعبر عن القيام بالواجبات بأدق صورة وأفضل إتقان حيث يقول بيت الشعر:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
ما وجدته منطبقاً على ما قامت به قناة ابوظبي الحكومية التي فاقت في مهنيتها فبركات الجزيرة وضحالة العربية وتوجيه البي بي سي، بل إنها اثبتت كقناة حكومية انها انشطرت فوق سماء الشرق الأوسط متلألئة في ظلام القنوات والتلفزيونات الحكومية التقليدية، كل ذلك عندما انتجت بكوادرها الوطنية الإماراتية الفيلم الوثائقي «دهاليز الظلام» والذي يروي ويبين ويركز على خبث تنظيم الإخوان ومحاولة زحفهم للسلطة في الدول العربية، ولأن قائد المعركة على الأرض الشيخ محمد بن زايد وهو الذي ترجل إليهم ونزل لمصارعتهم بالحق فمن المنصف ذكر أنه بالاضافة الى كونه ابناً للراحل الشيخ زايد طيب الذكر، فهو هنا اثبت انه ابن لأفكار ابيه، الذي تحدث فيما مضى عن خطر الإخوان وتنظيمهم في قتل الشعوب وسلب الخيرات، فكانت المسيرة التي أكملها «بوخالد» من خلال مهنية إعلامية عالية في الجودة، وبمنظور استساغه الناس البسطاء، أضف إلى ذلك عزيزي القارئ أن الادوار التي لعبتها الإمارات وكان الشيخ محمد بن زايد رأس الحربة فيها، قد أرهقت إخوان الشياطين في مصر وغيرها من الدول العربية، حتى وجهوا أسطولهم الفكري الخبيث باتجاه الإمارات، فاصطادهم رجال الإمارات وضيقوا عليهم حتى اقنعوا معظم الانظمة باعتبار تنظيمهم تنظيما إرهابيا وأن هذا العمل الوثائقي التلفزيوني إنما أوضح لمن اشتبه عليه الامر ان الاخوان ما هم إلا شياطين الإنس، ديدنهم الخراب، ودينهم الفتنة ولكن هيهات أن يتم لهم ما أرادوا لطالما وجد إعلام واع وراق، ورجال دولة يعرونهم ويكشفون زيفهم. برافو برافو لتلفزيون أبوظبي، وألف شكر لمحمد بن زايد هذه الضربة الموجعة.

الصفحة 10 من 48