جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

في العصر العباسي أنشد الإمام الشافعي 4 أبيات ولا أظن أنه قد دار في خلده أن تعيش أبياته أبد الدهر حتىتصل اليوم الكويت فتكون شاهداً منطقياً ومقبولاً لدى المجتمع الكويتي، فقد قال في أبياته والتي مطلعها: «وعين الرضا عن كل عيب كليلة».. إلى آخر الأبيات، وللوهلة الاولى يبرز البيت الأول ويقفز إلى الذهن وهو الأكثر انتشاراً وانتثاراً بين بني العرب ولكن ما ينطبق على الكويت ومجتمعها الصغير هو البيت الثالث من الأبيات الأربعة:
فإن تدنُ مني تدنُ منكَ مودتي

وإن تنأ عني تلقني عنك نائيا
نعم أقول واكتب وأنا منسجم ومبتسم بأن بعض أبناء الكويت ابتعدوا عن الكويت رغم معيشتهم فيها وجلوسهم بها والتجول اليومي في شوارعها ولم يفكر فيهم ومنهم أحد بأن يتقرب للكويت ويرمقها بعينه ثم ينطلق بالتفكير ليجد ما وجدته أنا في هذا البلد الذي يزهو كل يوم ويكبر ويتأنق كل مساء في عين من يدانيه ويعانقه بنظراته فيجده حبيبةً لا تكبر وفتاةً عميقة التفكير.

كيف جرى كل هذا ولم يلاحظ المبتعدون عنها وهم فيها؟ نعم انه سم الأفاعي الذي تفنن المتشائمون في تقديمه للمواطنين عن طريق بث روح اليأس ونشر ثقافة الشكوى وبأن الكويت ستنتهي قريباً وبأن زوالها حتمي وفقاً لاهوائهم المريضة. فتبرمج العامة على سوداوية النظرة، وفات عليهم ألق الكويت الذي يأسر الناظرين إليها.
فالشافعي، رحمه الله، قالها في عجز بيته «وإن تنأ عني»، فقالت الكويت للمتشائمين «تلقني عنك نائيا» فجمال  الكويت ورونقها لا يلغيه عدم رؤية المتشائم له.

فها هي بلادي يقود إعمارها مؤسسات الدولة بمستشفيات تخصصية كبيرة ومجمع ثقافي يضاهي الذي في باريس وطرقات تربط الشمال بالجنوب بشكل معلق ضخم وكأن البحار عاد لنا ليقول «هولو هيّه هلمه لبنه» وكأن ابن الصحراء جاء لينادي ارفعوا الأطناب.. فالتنمية التي لا يراها المتشائم او المدعي للتشاؤم يراها المحب المتفائل بوضوح الشمس. ولك أيها القارئ أن تتجول من الصبية إلىالوفرة لتجد العجب العجاب من مخطط هيكلي رفيع الدرجة وجهاز مؤسسي لا يألو جهداً في تزيين حبيبة الكل «الكويت» وإن أعياك كلامي ولم تستسغ ما كتبت ففي قواعد الجسور وحوائط المشاريع كونكريت يتحمل ان تُضرب به آلاف الرؤس من المتشائمين، فما عليك إلا المحاولة لتعرف كيف تطابق قول الشافعي في العصر العباسي مع هذا العصر.

والله وإحلَوُت الكويت وزانت.

الخميس, 06 أغسطس 2015

مكاين سكراب للبيع

عادة ما تقوم المصانع الكبير منها والصغير بتفكيك المكائن وملحقاتها قبل إحالتها لسوق المستعمل أو إعدامها في السكراب لإعادة تدويرها إذا ما خرجت من الخدمة أو تم اكتشاف آلات جديدة في عالم الصناعة لمواكبة مراحل التصنيع في العالم الكبير.

ولأن المصانع وآلاتها ومكائنها من صنع الإنسان الذي تقول كبرى النظريات إنه آلة قابلة للتسيير في حال فقدان عقله أو غسيل مخه أو إغرائه بما يحب من المال والنفوذ والسيطرة, فلا يختلف عن مكائن المصانع إذا خرج من الخدمة أو أدى المطلوب منه أو انتفى غرض الانتفاع به من صانع النجوم.

ولنا في عالم السينما والموضة والفن بشكل عام الحجة في ذلك والدليل الواضح على هذه النظرية, ولا يختلف عالم السياسة عن العوالم الأخرى من حيث صناعة النجم السياسي وإبرازه ومنهم المفيد بلا شك لصانعه ولنفسه ودولته ومجتمعه ومنهم من يصدق أنه نجم زمانه ويعيش الأنا ويستمرئ الأضواء.

في الأعوام الماضية قام المتنفذون داخل الكويت بصناعة نمور من ورق, ساروا في مصالحهم وعاشوا الدور للآخر فقامت دول شقيقة بصناعة نجوم سياسيين واستقطبت بعضهم لتنفيذ أجنداتها الواضحة لتشويه صورة الديمقراطية وتعطيل مصالح الكويت فكان واضحاً وجلياً تنفيذهم مخططاً وخصوصاً من طالت لحيته وقصرت دشداشته وكبرت كرشته واحمرت غترته واتسعت ذمته.

الآن وبفضل الله تعالى على الكويت وحكمة القيادة السياسية وأجهزة الأمن التي رصدتهم وفككت خططهم وحرقت عليهم سلم النجومية على حساب الوطن بات هؤلاء كمكائن المصنع في سوق المستعمل وبعضهم في السكراب سيعاد تدويره ومن حلم منهم وقفز من السفينة كالفأر المذعور,  شكل له مجموعة سياسي طايح حظ وناشط سياسي بدون شغل ومغردين تافهين لا قيمة لهم وصار سمسارا في سوق السياسة المستعمل يبحث عن شراي جديد وصانع نجوم في مكان آخر.

لذلك تجدهم مع كل قضية يتصدرون المشهد وينادون بعضهم البعض لركوب الموجة لكنهم يضربون في كل مرة على رأسهم من الشعب والذي وعى لهم, وأجهزة الدولة التي كشفتهم ووسائل الإعلام التي «شبت عليهم العالي» والشارع الذي مل من تمثيلياتهم السمجة, لذلك تجدهم يطرون من صانعهم القديم في شوارع لندن أو يرتمون في احضان أولاده في مقاهي تركيا.. وبعضهم في الكويت قابع مقزرها شعر ومغازل في وسائل التواصل الاجتماعي.

فلا تكن آلة وأداة في يد من يريد تحقيق أهدافه المسمومة فيكون مصيرك سوق المستعمل أو السكراب.

الأربعاء, 05 أغسطس 2015

سقطت ورقة التوت

منذ ما يقارب العشر سنوات والوسط الرياضي الكروي مجتمعاً إدارة ولاعبين ومدربين وموظفين وجماهير وإعلاميين ومراقبين وتجار وسياسيين بكل انتماءتهم يقودهم فريق «خفي» إلى ثقافة التكرار ونقل المعلومات المغلوطة فيما يخص منشأة استاد جابر الدولي، وللأسف استطاع فريق «الحيالة الخفي» إيهام أجهزة الدولة ومنها على سبيل المثال جامعة الكويت ومعهد الأبحاث ووزارات الخدمات بأن مشكلة ما تحول دون افتتاح الاستاد حتى بلغ الوهم مرحلة متقدمة عند عامة الناس وخاصتهم من النخبة والدهماء بأن سقوط المدرج أمر حتمي على الرغم من دخول أكثر من 50 ألف متفرج على فترتين، الأولى بمباراة جماهيرية بين الكرامة السوري والقادسية الكويتي، والثانية عند استقبال أبطال خليجي 20، ولكن الحيالة تمكنوا من بيع مزاميرهم عن طريق نفوذهم وتحالفهم السياسي الرياضي وتجنيد أجهزة إعلامية محلية وخليجية تناقش كل يوم مشكلة الاستاد، وبات أمراً واقعاً لا يقبل الجدل وراح الحيالة للتواصل الاجتماعي في بداية 2012 فكلفوا التافهين بازدراء المنشأة وكتابة تعليقات سمجة انطلت على عامة الناس ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتنظيم اعتصامات تطالب بهدم المنشأة فتشكل رأياً عاماً بضرورة هدمها حتى اقتنعت الحكومة، ونوهت بذلك من خلال مجلس الوزراء. إلى هنا والمنطق سيد الموقف والحيالة ناجحون بحيلتهم وزاد عليهم أهل الرياضة بفذلكات غريبة لتعطيل المشروع رغم جاهزيته وكأنه ثوب زفاف لعروس مترددة تارةً تطلب اضافة وسرعان ما تلغيها وتأتي بغيرها وهكذا لا عرس يقام ولا هم يحزنون.

ولكن أنا أريد وأنت تريد والله يفعل ما يريد ولأن الحق أبلج وحبال الحيلة مهما طالت تنقطع انكشفت عورة الحيالة بسقوط ورقة التوت عن المشروع الكبير المتمثل في بناء مدينة استثمارية في القطعة المجاورة للاستاد وهي تحفة فنية تفوق مساحة الأفنيوز وتتعدى دخله السنوي بمراحل.. نعم كانت كل حيلتهم إسقاط استاد جابر من العين فلا يطيق أحد استلامه فيتناوشونه «كالنمل على الدُبق» وهو المشروع الذي سيكون بمثابة الكنز المدر للملايين على من يدير استاد جابر، وتحت يدي وثائق للمشروع أوصلها المحبون للوطن والمواطنين لأهل الرأي والعقد لاعتماد المشروع وإسناد الأمر لأهله وكأنني بالحسرة تقتل طموح الحيالة وتسلبهم كنزهم الموعود وهذا حجر نرميه في جباههم ونبني بالحجر الآخر مستقبل هذا الوطن الجميل.

ومن عاش بالحيلة مات بالعار والفقر.

الثلاثاء, 04 أغسطس 2015

القيادة الرياضية

يروى أن سبعة أغبياء توفي والدهم وترك لهم ورثاً من المال الذي يمكنهم معه إيجاد مصدر دخل لهم جميعاً فسارعوا للاقتراحات فأحدهم قال: لماذا لا نشتري سيارة ونشغلها في خدمة الركاب بالأجرة؟ فوافق الطماعون الأغبياء بسرعة لأنهم لا يحسنون شيئا، علماً أن واحداً منهم لا يملك رخصة قيادة، فتوجهوا للسوق واشتروا السيارة التي تتسع لسبعة ركاب بالإضافة إلى السائق، فدفعوا ورثهم واتفقوا مع سائق من مدينتهم على أن يأخذ 10٪ من الدخل اليومي للسيارة، ولأنهم لا يحسنون الظن في بعضهم البعض قرروا ان يركبوا هم لمراقبة السائق ولمعرفة كم سيدخل لهم من الزبائن، فركب السبعة في السيارة التي تتسع لهم فقط وأمضوا الأيام «رايحين جايين» بالشوارع ولا أحد يوقفهم ليركب معهم لأن السيارة «مغبطة» مملوءة بالركاب أصحاب المشروع الفاشل سلفاً، فأنهكم التعب من انتظار المدخول حتى أشار عليهم أحد معارفهم باللجوء إلى دكتور متخصص بالمال فذهبوا إليه وشرحوا له وضعهم فأجابهم بثقة تتماشى مع غبائهم المزمن «يجب أن تغيروا السائق». وهكذا قضوا السنين بتغيير سائق بعد سائق حتى تبخر رأس المال وضاع الورث وعادوا كما كانوا.

إلى هنا والقصة التي انتهت قد بدأت في الكويت مثلها تماماً في الوسط الرياضي وتحديداً كرة القدم فلكما خسر المنتخب مباراة أو بطولة لجأ أهل الرياضة إلى دكتور السبعة الأغبياء فيتم تغيير الواجهة تلو الواجهة فتعاد الكرة مع كل مرة دون جدوى ولا أحد يجرؤ ان يقول للركاب السبعة في الرياضة وهم في تقديري إعلامي متملق منافق وسياسي متأمل وإداري فاشل وموظف لا يعرف دوره وقيادي بالصدفة وأحد حاشية السوء وأخيراً مغرد حاقد.

أقول لا أحد يجرؤ على تغير هؤلاء وهم بمثابة ورم سرطاني ومن وراءهم مجاميع تقاد بالشيمة والجيمة وإلا بماذا نفسر هذا الغباء المطلق 14 مليون دينار ايرادات النقل الإعلامي و5 ملايين دعم حكومي للدورة و8 ملايين من الديوان الأميري للتجهيزات توضع كلها تحت تصرف القائد الرياضي فيصر على الاستعانة بالسبعة الأغبياء ليقتطعوا الفائدة المالية دون ادراك لقيمة هذا المبلغ الذي من شأنه اعمار الرياضة وتطويرها مما يضع القائد في مصاف الصفوف الأولى ويجعله قائداً فعلياً يستحق مئات الملايين لأنه نال الثقة.. ولكن ثقافة تغيير السائق بوجود الأغبياء السبعة مسيطرة على الوضع تماماً.

وللحديث بقية في قادم الأيام فمناصبنا الخارجية باتت سلاحا يسدد في ظهورنا عند الحاجة.

الصفحة 48 من 48