جريدة الشاهد اليومية

أحمد شلبي

أحمد شلبي

ذهبت برفقة صديقي إلى مستشفى النصر بالضالع ،وتحت جنح الظلام كنا نرى أشعة القذائف ونسمع دوي انفجارها في مناطق الضالع الواقعة على خطوط التماس مع ميليشيات الحوثي وصالح.

وفور وصولنا اتى سالمين يحمل طفلته هديل التي لم تتجاوز العامين وبها إصابات متفرقة بأنحاء جسدها، وتجهش بالبكاء من شدة الألم،

هرع الأطباء لتضميد جراح هديل، ولكنه يصعب تضميد جرح استشهاد والدتها بتلك القذيفة المشؤومة التي أطلقتها ميليشيات الحوثي وصالح.

كنت انا وأسرتي نغط في نوم عميق داخل منزلنا في قرية لكمة لشعوب اذ صحوت على دوي انفجار حول المنزل الى ركام وجسد زوجتي الى أشلاء وجروح بالغة بطفلتي الصغيرة «هديل».. هكذا تحدث سالمين بحزن وحسرة وغيظ اما داخل المستشفى فقد تعالت الأصوات وبدأوا يتهامسون.. والدة هديل استشهدت.. وظهر على الجميع ملامح الحزن. لم أتمالك نفسي حين شاهدت ابو هديل يحمل ابنته مضرجة بالدماء.. فقد حدث لي نفس الموقف فقد حملت ابني الذي قتله ضبعان في بداية الحرب وهو مضرج بالدماء وفارق الحياة وانأ أشاهد تلك الفاجعة التي أتذكرها كل يوم.. هكذا قال احد الاطباء وعيناه تفيض بالدموع.

تركنا هديل تبكي من ألم الجراح بجسدها وتصرخ ماما.. ماما دون ان تعلم هذه الطفلة البريئة أن والدتها قد التحقت بقوافل الشهداء.. المفجع أن كل أطفال الضالع تقريبا امتدت إليهم آثار الحرب، وسيعانون نفسيا منها لسنوات طويلة مقبلة حتى بعد أن يتوقف القتال وتسكت اصوات المدافع؛ فالحروب دائما تخلق جيلا ضائعا من الأطفال الذين عانوا الخوف والرعب تحت القصف أو بعد مشاهدتهم لمناظر القتل والجثث، وحرموا من الحياة الطبيعية ومن التعليم المنتظم وسط هذه الصورة الضبابية تستمر معاناة اطفال الضالع والجنوب، وتنتهي احلام هديل ومعها الكثير من أطفال الجنوب الذين لأجلهم يجب أن تنتهى هذه الحرب.. بشكل أو بآخر.