جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الخميس, 23 مارس 2017

المديح والتأليه

هناك كم هائل من الاسرار والمعلومات، ولكن المجالس امانات ويكفي اني عوقبت مرتين لأمور لا علاقة لي بها، تصريحات قالها من هو مسؤول عنها، هذه هي مهنة المتاعب علينا ان نتحمل تبعات المهنة ما دمنا قد اخترناها دون سواها وارتضينا بها إلا ان العقوبتين مدمرتان وظالمتان ودفعت مقابلهما ثمنا كبيرا، لو كنت مسؤولا عن أي منهما لما انتظرت رصاصة رحمة من احد، انا اتحمل على الدوام مسؤوليتي عن طيب خاطر، وفي مرات عدة ينسى حتى الكبار حساسية بعض المعلومات وخلفيات بعض المواقف واسرار بعض الاجتماعات، إلا ان الاكثر مذاقا حلاوة ومرارة ان تسمع من بعض ذوي النفوذ السابق أو المستمرين في السلطة انهم يخشون الناس لكنهم لا يخشون الله، لا يقولون ذلك صراحة لكن اعمالهم تنبئ بذلك، في حياتي كم هائل من الاخطاء مثل سواي إلا اني لم اتعمد الخطأ والا لما عتبت على احد، بعد احدى حلقاتي التلفزيونية وهي شيء من الماضي، اعترف لي مسؤول عربي استضفته على الهواء بأنه شعر بالرعب من الاسئلة المؤدبة وبالاسلوب الهادئ الذي كنت اطرح به هذه الاسئلة، اعترف بخجل بأنه كان يعد الثواني انتظارا لانتهاء الحلقة، وعاتبني مسؤول آخر بعصبية قائلا انه لم يقتل والدي حتى اتسبب له بكل هذا الحرج، واعترف ثالث بأنه كان سيوسخ حاله على الهواء، بعض الاسئلة لا تترك مجالا للهرب أو اللعب على المشاهدين، ايا كانت طريقة طرح السؤال، فرفض الاجابة، اجابة على السؤال، ورد الفعل الهادئ أو العصبي أو الصمت، اجابة بليغة، والقفز على السؤال ومحاولة استغفال مقدم البرنامج، استغفال للمشاهدين وتقليل من شأن الضيف نفسه، بامكان كل إنسان ان يجيب على كل سؤال، بالطريقة التي تربى عليها أو اعتاد عليها أو بما يفهم من كلمات أو بما فهم من السؤال، بعض الضيوف اشبه بالقنابل الموقوتة، ينتظر مقدم البرنامج ليطرح عليه اول سؤال ليقول ما بخاطره وما جهز نفسه لقوله على الهواء دون اكتراث لرد فعل مقدم البرنامج أو المشاهدين على السواء، والواضح اني مثل بعض ضيوفي فقد حاولت تسلق اسوار عالية لتفادي الاجابة على سؤال أو اسئلة كثيرة طرحت علي عمن كان يتصل بي، والحقيقة اني لم اكن اعرف شخصية المتصل ان جاءني اتصال محجوب الرقم، ووقتها لا خيار لدي اما ان اطنش «اتجاهل المكالمة» أو ان ارد، واشرت مرة إلى اغرب واقعة شهدتها في وقت مبكر من عملي الصحافي وهي عدم رضا بعض الصحافيين الكبار من كتاب الاعمدة أو ممن يتولون ادارة صحف كبرى لها قراء والكلام هنا لا علاقة له لا بالكويت ولا بالصحافة الكويتية، على مكافآت سنوية تدفع لهم وتودع بحساباتهم المالية كل حسب اختياره في الحساب الذي يفتحه في الدولة التي يسهل حفظ السر فيها ويسهل عليه السحب والايداع منها أو السفر اليها، ومع ان هذه المكافآت مجزية إلا اني عرفت من مسؤول حكومي كبير ان عدم رضا هؤلاء الإعلاميين عما يدفع لهم، لان ما يدفع هو ثمن مدح الدول وكبار المسؤولين فيها وابراز الجوانب الايجابية من اخبارها، اما اذا ارادت هذه الدول ان توقف ما يكتب عنها قدحا أو ذما أو انتقادا فان ذلك يتطلب مكافأة أو ثمنا منفصلا، بمعنى ان هؤلاء الكتاب اشبه ببعض الناس الذين يقال عنهم انهم كالمنشار «طالع واكل، نازل واكل» لانه يمدح بثمن ويوقف الذم والانتقاد والاساءة بثمن، وهناك جهات تستأجر الاقلام للترويج لأمور طيبة ونافعة ولتحسين الصورة وازالة اللبس أو من باب الايضاح وليس بقصد المديح والتأليه.

الأربعاء, 22 مارس 2017

عقوبات وعقوبات

قرأت الكثير في علم النفس وكتبت عشرات الابحاث والدراسات وتمنيت لو اني عاصرت عالم الاجتماع العراقي علي الوردي أو مؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن بن محمد ولي الدين الاشبيلي الحضرمي واقصد ابن زيدون صاحب موسوعة المقدمة التي تحمل اسمه والتي لا يدانيه فيها احد، نحن وحدنا من نتفنن في العنف كما نتفنن في الجهل والكسل، ونضع اللوم في كل الاحوال على الدين، حتى العقوبات لدينا تختلف حسب جهة التنفيذ، قد لا نكون وحدنا في ذلك لكن نحن نتحدث عن الوضع الراهن كما حصل للقذافي، وهم يتحدثون عن الماضي القريب والطريقة التي ابيد بها الرئيس الروماني الاسبق نيكولاي تشاوتشيسكو «1989» لذلك لا أستغرب لم طلب ادولف هتلر ان يقطع رأسه عن جسمه بعد انتحاره بالسم في حال خسارته الحرب وان تحرق الجثة وان يدفن الرأس بعيدا عنها حتى لا تهان المانيا بالاساءة إلى جثته أو بقاياها، بعض الناس لا ينفعهم إلا القصاص العادل بالقتل جزاء لافعالهم لكن يجب ان يتم ذلك بكرامة افتقدوا هم اليها في لحظات انسياق وراء صدق المقصد وخطأ الآخرين، المكالمات التي وردتني أو كانت تردني من بعضهم ومنها مكالمات صدام حسين وغيره لم تكن حبا بي ولا تقربا مني ولا لاستمالتي بقدر ما كانت ردود افعال غالبا ما تكون رافضة أو مستنكرة أو غير راضية على كلام ورد في الحلقة التي تسبق الاتصال أو على موضوعات سبقتها، فكثير مما كان يقوله الضيوف نابع من دوافع عدة يعكسه سجالهم وتحمسهم في الطرح وتشبثهم بآرائهم بين مؤيد أو معارض أو بين مدافع ومهاجم منتقد أو بين مدافع عن قضية خاسرة ومنتقد مندفع بوقائع وارقام وحقائق صعبة الدحض، بعض هذه الكلمات كان يتناول مقدمتي التي اعتدت على طرحها في بداية كل حلقة والتي افتح من خلالها الابواب امام المشاهدين لمعرفة مادة الحلقة ولماذا اختيارها في ذلك الوقت، كانت الاحداث العربية متلاحقة، أو هكذا اعتقدنا في ظل ما كان سائدا ولم يدر في خلد احد ان ما يعرف بالربيع العبري سيحمل اوزارا واثقالا اخلاقية وإنسانية وجرائم يصعب الاكتفاء بالتفرج عليها، فاذا كان صدام حسين قد مات ميتة استحقها كعقوبة من وجهة نظر القضاء وخصومه، فيما يعتبرها اخرون ميتة شريفة لرجل قاد قضية متغاضين عن الحرب العراقية الايرانية وابادته للاكراد وغزوه للكويت، فان معمر القذافي لم يكن كذلك وايا كان الذي فعل أو الجرم الذي اطيح به بسببه فانه لم يكن بالمستوى الهزيل الذي جاء به من خلفه ولا بالفضائح التي ارتكبت بعد ذلك، ولم يكن يدور في خلدي ان حسني مبارك وهو بالعمر الذي هو فيه وبعد كل ما فعل لبلده يمكن ان يظل في السجن للفترة التي امضاها وللتشويه المتعمد لسمعته من قبل بعض من يهوون التشفي لا الاصلاح ولا بيان البدائل، ولا كان يمكن ان تصور بأي حال من الاحوال ان يحل بسوريا واهلها وتاريخها كل هذا الثأر والانتقام بدعوى الرغبة في الاصلاح والاستيلاء على السلطة بأي شكل وبأي ثمن، طافتني مكالمات كثيرة من ناس مهمين وخدمتني مكالمات اخرى في معرفة حقائق خفيت عني، واتاحت لي مكالمات معدودة ان التقي مع صناع تاريخ ذلك الوقت وان اسمع واعرف، ما وددت وسعيت إلى معرفة الحقيقة عنه لا غير، لم اتاجر بقضية، لم اضلل المشاهدين ولم اتفق مع احد على حلقة مادة تلفزيونية ولم ارتب الاسئلة مع ضيف من ضيوفي، نعم الكثيرون طلبوا معرفة الاسئلة، إلا اني انا نفسي كنت افضل ابقاءها في مخيلتي وذاكرتي لتفعيلها على الهواء، كانت اسئلة نائمة ولا انكر ان بعض هذه الاسئلة كانت ذئاباً منفردة.

الثلاثاء, 21 مارس 2017

دينية هذه المرة

بعد قرار الكنيست الإسرائيلي تبني مطالب الحكومة واقرار مشروعها الذي يمنع الأذان في مساجد القدس، لم يعد لدي شك في ان المنظمة اليهودية العالمية التي تدير الحياة والعمل في إسرائيل وتهيمن على البيت الأبيض، تسعى إلى حرب عالمية ثالثة دينية هذه المرة، ليس لاجل اليهود أو اليهودية العالمية فقط وانما لأن الحرب، هي الطريق الوحيد لإطفاء الازمة الاقتصادية العالمية، هناك الآن اربع دول عربية منغمسة في حروب ضد مسلحي داعش فيما تجري محاولات مستميتة لاجتذاب اربع دول اخرى إلى نفس المستنقع وفي النهاية تظل إسرائيل وحدها الرابح من كل هذا، هناك الكثير مما يكتب ويقال وينشر ويناقش عن مشاريع المنظمة اليهودية العالمية التي تتحكم في الاقتصاد والسياسة من خلال البيت الأبيض ومجلس الأمن والأمم المتحدة برمتها وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والشركات متعددة الجنسيات وكبرى البنوك والمصارف والمؤسسات المالية والصناعية، يعملون باخلاص لمعتقداتهم لا يخلطون بين الجد والهزل، كانوا اكثر تطرفا منا في لبس المرأة واختلاطها وفيما يظهر منها، إلى ان ادركوا ان الايمان لا علاقة له بالمظهر وان كان دلالة على الحشمة، وان التقوى الحقيقية وبلوغ الاغراض والاهداف والغايات لا يتم بالتمني كحال اهل العراق الذين يسيرون على اقدامهم مئات الكيلومترات طمعا في اجر والاجر هنا لا علاقة له بالمال فيقال لهم اتركوا بيوتكم ويقال لهم توقفوا عن تعليم ابنائكم ويقال لهم ان اتقان اللغة كلاما يغني عن تعليم اللغة كتابة ونصوصا ونحوا، اتقن اليهود وسيلة الطريق إلى بلوغ السلطة والهيمنة على العالم من خلال اتقان المهنة والتخطيط للمستقبل، وهذا الذي نراه في إسرائيل الآن من مستوطنين بينهم علماء ورجال مال واعمال واكاديميون ورجال امن وجنرالات متقاعدون أو ممن مازالوا بالخدمة ومزارعون ومستثمرون وربات بيوت وكتاب ومهندسون ومخترعون، ليسوا سوى خلية النحل التي تتسع رويدا رويدا لفرض هيمنة كاملة على كل فلسطين، اما بناة إسرائيل الحقيقيون فهم يهود العالم صناع القرار واصحاب الدراسات والسلطة والنفوذ على الاقتصاد العالمي، التي تخطط لوضع ايديها على كامل خارطة فلسطين ابتداء بضم القدس في حين تنشغل الامة العربي والاسلامية بحروب داخلية بين دول قديمة تمزقت وقسمت وكيانات جديدة تحلم اقلياتها بمجد الاستقلال على حساب مواطنيها أو على حساب الانسان بشكل عام، ولم يعد   الغداء أو العشاء أو السفر أو التواصل بالاتصال مع رؤساء الدول والحكومات وبقية الكبار، مسألة تؤمنها، وظائف الإعلاميين الا ما ندر منهم اعتمادا على اهمية الدور الذي يتولاه الإعلامي ومدى ثقة الآخرين به وهي علاقة تتطلب ثقافة واسعة وامانة ومصداقية ونزاهة، كنت اعرف عددا غير قليل من القادة والزعماء ورؤساء الحكومات ورؤساء البرلمانات في تلك الفترة ولم اعد اعرف اغلب الموجودين منهم في الواجهة الآن.

الإثنين, 20 مارس 2017

الحماقة والجهل

عندما كتب احمد شوقي وهو من الشعراء الذين يندر تكرار إبداعهم قصيدته:
سلام من صبا بردى ارق
ودمع لا يكفكف يا دمشق
إلى بقية القصيدة الرائعة، لم يدر بخلده ان بغداد ستعاني هي الأخرى من تتار جديد ومن ظلمة حالكة وان العراق وسوريا مستهدفان ومعهما مصر واجزم ان السعودية هي المستهدف الاكبر لأن السعودية مكة والمدينة والإسلام والتاريخ والرسول والصحابة وزوال عبادة الاصنام، لذلك هي قلب المعركة بين الخير والشر، ونحن العرب ذهبنا بعيدا باعتقاد يجانبه الصواب أن الحماقة بيت الداء وليس المعدة كما يقول الأطباء، وقال امام الشعر أبوالطيب المتنبي ان الحماقة أعيت من يداويها أي أن لا طبيب يجدي نفعاً ولا دواء، إلا أن الحماقة حالة فردية وليست عامة حتى وان كانت بمثابة ظاهرة اجتماعية كما هي الحال في الوطن العربي بسبب حالة الجو «الحرارة والرطوبة والنظام السياسي وما سواها»،غير أن الجهل مصيبة، بل كارثة دائمة تهدد بقاء وحرية وكرامة وعزة دول وامم ومجتمعات بأكملها، والفارق بين الدول والامم ان تكون الدولة عضوا في فريق مثل أي دولة عربية عضو في الجامعة العربية، وان تكون أمة فهي مثل الامة العربية أو الامة الهندية أو الامة الصينية، اما مسألة المجتمع فهي أعم وأشمل من مفهوم الدولة ومن مفهوم الامة، والمشكلة ان الامتين الصينية والهندية تتسابقان للتفوق على اميركا واوروبا اقتصاديا وعلميا وصناعيا، ونحن نتنافس مع الاموات في الجهل، الاموات لا ينطقون لا يتصرفون وبالتالي لا يضيفون إلى سجلات اعمالهم لا حسنات ولا سيئات، نحن ننطق بما لا يرضي الله، نعكس مفهوم الاية الكريمة «اِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ اِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ» فاطر/28 والفاعل هنا: «العلماءُ» فهم أهل الخشية والخوف من الله، واسم الجلالة «الله»: مفعول مقدم، وفائدة تقديم المفعول هنا: حصر الفاعلية، أي أن الله تعالى لا يخشاه إلا العلماءُ، ولو قُدم الفاعل لاختلف المعنى ولصار: لا يخشى العلماءُ إلا اللهَ، وهذا غير صحيح فقد وُجد من العلماء من يخشون غير الله، مثل اينشتاين عالم النسبية وسواه وهذا شأنهم، وسبب الاستدلال أو الاشارة هنا انه لا يصح أن يلصق لا رجال الدين ولا زعماء المنظمات الدينية المسلحة أو سواهم شأنهم بالله ويدعون انهم ينفذون تعليماته وما أوصى به عز وجل أو ان يفسرون القرآن بما يتفق وما يرونه حقا أو يرونه وفقا لما يخدم تطلعاتهم، فنحن لسنا وحدنا على سطح هذا الكوكب، وسيفعل الاخرون بالمسلمين ما نفعل بهم وبانفسنا، ولعل ما يتعرض له مسلمو الروهينغا في بورما من ابادة جماعية وبأساليب وحشية متناهية واعتداءات جنسية وتنكيل واذلال ما يجعلهم الأقلية الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم، مثلا على ردود الافعال التي تسببها اعمال تنظيم داعش الإرهابي والقاعدة وبوكو حرام وسواهم، لكن من المعيب جدا ان نكون نموذجا صارخا ومغاليا في ايذاء الغير وايلام من هم على خلاف معنا في الدين أو المذهب أو الثقافة، ليس عيبا منهم ان لا يكون قد نزل فيهم رسول يهديهم إلى الإسلام عملا بقول القرآن الكريم ان الدين عند الله الإسلام، إلا انه عيب كبير فينا أو علينا ان لم نوقف هذا التطرف والإرهاب والقسوة والتنكر للإنسانية التي جبل عليها رسولنا العظيم وان نرفع شعارات تتسبب في خوف الاخرين منا ومن ديننا ومن مظاهرنا حتى بات هناك من يخاف الجلوس معنا في مطعم اذا مارأى ملابسنا أو لحانا أو استمع الينا ونحن نكثر من ذكر الله،لا عيب في الدين، معاذ الله ان يكون هناك شيء خطأ في الإسلام أو القرآن والا لتم التشهير بالإسلام والمسلمين ليس بسبب تصرفات واعمال ومواقف مدعي الدين وانما بأي شيء خطأ حتى لو بالطباعة أو سوء الفهم، الإسلام دين متكامل محصن مكفول ربانيا فهو دين العدل والمساواة والفضيلة والإنسانية، لكن لايجوز لاي إنسان ايا كان ان ينسب لنفسه حق توظيف الدين لمصلحته او حزبه أو تنظيمه أو حركته أو لمصلحته الخاصة، لا يجوز ان يختطف أي احد ايا كان أي جزء من اختصاص الخالق عز وجل في شأنه وخلقه، ولا يجوز على الاطلاق اعتبار ما يختلف مع مواقف البعض انه كفر أو خروج عن الدين الحنيف.

الأحد, 19 مارس 2017

الجهل والعبودية

ليس مقبولاً على الإطلاق بأي عرف وقانون، تبرير السلطات البورمية والبوذيين الذين كنت أخال أنهم لا يؤذون نملة تسير على الأرض لأن فيها روحا من خلق الله لا يجوز ازهاقها وكنت اضرب بهم المثل في برامجي التلفزيونية محذراً المسلمين من ايذاء الاخرين، ليس مقبولاً الادعاء بأن ما يحدث لا يتعدى الخلافات المعتادة بين الناس عندما تختلف أديانهم أو مذاهبهم أو أصولهم، وحتى الاستدلال على أن ما يفعل داعش بالايزيديين والمسيحيين والمسلمين الشيعة وحتى السنة الذين يختلفون معه، أقل مما يفعل البوذيون البورميون بالمسلمين في اقليمهم، ولا تشكل جريمة قيام مسلحين من جماعة تدعى «حركة الإيمان في راكان» وهو الاقليم البورمي الذي يقيم فيه الروهينغيا قرب الحدود بين ميانمار وبنغلاديش، بمهاجمة البوذيين أو حرس الحدود والاعتداء عليهم وقتلهم، ربما تكون حركة الإيمان فئة متعصبة مبالغة في ادعاء الإيمان إلا أن ما يصدر من رد فعل يصل إلى مستوى الدولة البورمية التي تحكمها الآن مناضلة ومدافعة سابقة عن الحقوق والحريات وحائزة على جائزة نوبل، فهل باتت تخشى على حياتها أم على منصبها على حساب الانحياز للحريات وحقوق الإنسان، سكان الروهينغيا أبرياء مساكين يتعرضون للإبادة من شرائح من نفس الشعب أو لنقل من بشر مثلهم ليس بينهم من خلافات سوى ما فعل سواهم إلا أنهم يدفعون ثمنا لاذنب لهم فيه، لم يدر في خلدي مما قرأته ورأيته من أدب جم واحترام متناهٍ وتقدير للإنسان ولكل بقية المخلوقات من قبل البوذيين ان يصبح الروهينغيا مادة عبث وانتقام واساءة وان يتعرضوا للابادة والاغتصاب وأطفالهم إلى الاستعباد والتقييد والاذلال، مثل هذه التصرفات ماكان يمكن أن تظهر على العيان كرد فعل بهذه الحدة لولا ما فعله داعش وسواهم في العراق وسوريا وليبيا وفرنسا والمانيا وأماكن أخرى من العالم، تاريخ الدين الحنيف حافل بأسماء كبيرة عملت الخير وقدمت الكثير من العلم والتسامح، العلم الذي غير حياة البشرية وقت أن كان الغرب غارقاً في ظلام الجهل والعبودية وتجارة صكوك الغفران، السؤال الآن هو كيف سيتم إعادة بناء ثقة الاخرين بنا وكم سيتطلب الأمر من وقت وتكاليف لاستعادة ثقتهم بنا، كيف نستطيع تغيير قناعات الغير بنا بأننا أمة مسالمة تحترم الآخر وأن ديننا الحنيف يحرم ايذاء الطرقات وليس البشر، كيف سيعرفون ان رسول الله وهو أشرف خلق الله كان يتعامل مع غير المسلم لأنه بشر وبغض النظر عن أي أمر آخر وهو المصطفى من البشر؟ فهل يحق لأناس عاديين في كل شيء أن ينصبوا أنفسم قضاة لتقرير من يدخل الجنة أو النار وجميعنا سنقف يوم الحساب أمام رب رحيم؟ لقد رفضت سلطات بورما التي ترأسها امراة كانت قدوة من قبل وكانت حمامة سلام مدافعة عن حقوق الإنسان ومقاومة للظلم والديكتاتورية التي ادخلتها السجن لعدة سنوات إلى ان نالت جائزة نوبل للسلام باعتبارها رمزا لشجاعة الإنسان المتحصن بالمبادئ والاخلاق والمتمسك بمقاومة الانحراف والظلم باللسان لا بالعنف، رفضت الموافقة على السماح للامم المتحدة بالتحقيق في الاتهامات الموجهة لوحدات شعبية متطرفة بتنفيذ جرائم ابادة جماعية وارتكاب تجاوزات اخلاقية بما في ذلك اعدام الأطفال وتقطيع الأوصال واغتصاب النساء والفتيات، مشكلة البشرية أنها باتت تعاني من انعدام في الرؤية وخلط في اولويات الحياة، بورما من الدول التي عانت من مرارة الاستعمار البريطاني ومرارة الانقسام بين اليابان وبريطانيا وبين فئة ثالثة تعارض الولاء للاستعمارين الياباني والبريطاني، في عام 1940 تكونت فيها قوة مناهضة للاستعمار عرفت باسم الرفاق الثلاثون على اسم القادة الذين تلقوا علومهم العسكرية وتدريبهم في اليابان لمواجهة الاستعمار البريطاني، بورما ليست دولة عظمى والمسلمون الرونهينغية لا يشكلون أي خطر عليها وعددهم لا يتعدى المليونين من بين سكان ميانمار التي تتكون من اتحاد عدة ولايات هي بورما وكارن وكابا وشان ولا يعرف سبباً لكره السكان البوذيين للروهينغيا الا العامل الديني فقط.

السبت, 18 مارس 2017

أوبرا طالب

بعض الذين امتعوا حياتنا وحياة سوانا من فارق أعمار الأجيال، يستحقون كل الثناء. فقد كان وما زال لوجودهم عوامل وقواسم مشتركة ضاعفت من حجم البهجة والتفاؤل وقللت من حجم الألم والاحباط. كلمة حق على الأقل عن الدور العظيم الذي لطفوا به اجواء الحياة. الكلمة الطيبة صدقة وكلمة الحق استحقاق واجب. فهي اضعف الايمان الا انه يقين وإدراك. والممتن لأصحاب الفضل شجاع عرفت الاعلامية الفاضلة منى طالب وهي موضوع هذا المقال  في الفترة التي دخلت فيها الى وزارة الاعلام وصعدت فيها إلى مكتب نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام الشيخ جابر العلي. كان يسمع من فاطمة حسين ومنى طالب وسعاد عبدالله ومن نخب رائعة اخرى من سيدات المجتمع والاعلام. منى طالب أنارت ليل الخليج برمته بروائعها في برنامجها الاذاعي «بقايا الليل». ثم قدمت برنامجها التلفزيوني الذي ارخ للتراث الكويتي. اجتهدت وتفننت في العرضات وابدعت في القاء الشعر وفي الشرح والايضاح واختيار الاغاني والموسيقى. دخلت اذاعة الكويت عام 1964 وعملت في الديوان الاميري ايام الشيخ عبد الله السالم. قرأت اخبار الواحدة في الاذاعة وهو ما شد انتباه أمير الكويت آنذاك الشيخ عبد الله السالم الذي أمر بتعيينها في الديوان الأميري. منى طالب إعلامية وانسانة واعية ومثقفة ووطنية الى حد العظم وصاحبة سجل ذهبي في خدمة بلدها اعلاميا وثقافيا. وهي لمثلي او سواي حلم ان يلتقي  بها او ان يتعامل معها مهنيا او صحافيا او تلفزيونيا. اجتهدت الى ابعد الحدود في مجال الابداع ورفضت التوقف عن العمل وهي تتماشى مع العمر هذه الضريبة الربانية التي لا مناص منها. قدمت وفضلت بلدها الكويت على راحتها وصحتها وأجزلت العطاء أمام مقابل محدود. وتمنيت لو أن في عالمنا العربي المزيد من مثل هذه الظواهر الكريمة المتلألئة لتغيرت اوضاعنا نحن الافضل. هي ليست بحاجة الى اطراء أو تعريف بشخصها ولم اكتب للتعريف او التذكير بها  فهي اشهر من نار على علم لكن وجدت ان من باب الامتنان بالفضل للخدمة الرائعة التي قدمتها إلى أجيال من الكويتيين وابناء المنطقة، ان تقال عنها كلمة حق هي تستحق اطنانا منها. فقد جرى تكريم من هم اقل عطاء واهمية. ولم ينلها الانصاف. لا اريد الاستطراد في بيان محاسن اعلامية كبيرة لها من المشاركات والاسهامات ما يتعدى كل الجوائز وكتب التقدير التي تمنح عادة لمبدعين قدموا افكارا أو أوراق عمل أو أبحاثاً أو أعمالاً سينمائية أو تلفزيونية أو صحافية لمرة أو أكثر. وددت لو أن منى طالب قدمت مثل هذه الخدمات في الولايات المتحدة ومن منابر بمستوى ما اعتادت الإعلامية الأميركية أوبرا أن تقدم خدماتها منها وتطل منها على عدد غير يسير من المشاهدين في العالم. مشكلتنا ان فضاءنا العربي محدود والمتنفذين من أصحاب القرار الخاطئ خارج السلطة كثيرون وقبل أيام وفي معرض الكتاب السعودي تدخل شاب محتسب واوقف فعالية ماليزية تشارك كضيف شرف في المعرض. لم تكن هناك خلاعة ولا اسفاف لان مثل هذه الامور لا يمكن ان يسمح بها في المملكة. إلا أنه أصر على إيقاف الفعالية واحتدم وغضب وكسر ادوات الاجهزة الموسيقية. منى طالب ليست اوبرا. لكل منهما ابداع مختلف. الا ان الاعلام ايضا مختلف وعدد المشاهدين واسواق الرعاية والعائد المادي للقنوات التلفزيونية. والبيئة ايضا تختلف. قد تكون هناك اكثر من اوبرا لكن منى واحدة. سيقولون انني معجب بالاعلامية الكبيرة منى طالب واجيب بالإيجاب بلا حياء فهي ومن ورد ذكرهم في المقال اساتذة عصرنا وأكثر من أمتعونا خليجيا خارج عالم الثقافة التي نهلنا منها من مصر في كل شيء حلو في حياتنا.

الجمعة, 17 مارس 2017

الكويت عصر النهضة

لم تكن مصادفة ان تحتضن الكويت قدرا كبيرا من المواهب الشعرية والمسرحية والرياضية والروائية والفنون التشكيلية وحتى السياسية والتجارية فمثل هذه الامور تحتاج إلى بيئة ومناخ وارض خصبة وجهات راعية، وبالتالي فان تراجع الابداع من جراء ناتج فارق مقارنة المواهب ومحصلة الانتاج تنبئ بضمور غير مبرر، إلا ان كان له سبب أو أسباب وهو الآخر لا يحصب على نحو مفاجئ، كتبت من قبل عن الفنان الرائع عبدالحسين عبدالرضا واشرت في مقال سابق إلى المرحوم خالد النفيسي ولم اكتب عن سعاد عبدالله ولا عن الشيخ جابر العلي الذي جمع كوكبة ونخباً وتوليفات يصعب تكرارها ووفر بيئة لم يسبقه اليها احد في الخليج، وكنت في عام 1977 تقدمت للعمل محررا للاخبار الرياضية في القسم الرياضي في تلفزيون الكويت وساعدني الشيخ جابر العلي ووقف معي وكيل الوزارة النادر للشؤون الادارية والمالية أحمد عبدالصمد، إلا ان خبيراً عربياً في ديوان الموظفين عرقل الموافقة وادعى ان لا صلة بين اختصاصي الجامعي والاخبار الرياضية، الآن وبعد اربعين سنة ونيف في العمل الإعلامي في الخليج والقاهرة ولندن، بت على قناعة اني لم اشهد تجربة شبيهة بوزارة الإعلام الكويتية منذ تأسيسها وحتى الآن، في الصحافة هناك مدرستان اللبنانية والمصرية وفي اللغة هناك مدرستان الكوفة والبصرة وفي الإعلام هناك مدرسة واحدة هي الكويت، جابر العلي كان عبقري، صباح الأحمد اسس مجلة العربي وجعلها سفيرة للكويت في كل العالم وكان وراء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية الذي كان جواز سفر بدون منة من احد لدخول الكويت إلى الامم المتحدة، وكان وراء هيئة الجنوب والخليج العربي ووراء مجلس التعاون الخليجي وفي مقال سابق قلت ان الرجل يستحق جائزة نوبل لما فعل، ولم اقل ذلك تزلفا ولا تقربا فلم اعد بحاجة إلى شيء ولا عاد يعوضني عما فاتني شيء، عملت بوازع الضمير واعمل الآن ارضاء لله، وزارة الإعلام في منتصف السبعينات وحتى آخر الثمانينات ضمت نخبة من الموهوبين المؤهلين الذين جعلوا العمل رسالة، ومن هؤلاء سعدون الجاسم وناصر المحمد وعبدالرحمن الحوطي ومحمد ناصر السنعوسي وسالم الفهد ورضا الفيلي وباسمة سليمان ومنى طالب وفوزي التميمي ومحمد الزامل وفوزي جلال وحافظ عبدالرزاق وامينة الشراح وغافل فاضل واخرون تخذلني الذاكرة لا اكثر ومنهم منصور الميل رئيس قسم البرامج الرياضية في الاذاعة، في تلفزيون الكويت مكتبة حفلات موسيقية نادرة ومجموعة مسرحيات ومسلسلات لا اعتقد ان بمقدور دولة اخرى ان تتوفر لها المسؤولية والشجاعة على السماح بانتاج مثلها وحتى البرامج السياسية التي مرت في تاريخ تلفزيون الكويت كانت قد تعدت حدود امكانات ووعي المنطقة، الكويت لاتزال تجربة فريدة وان كانت غير ناضجة بعد، والدستور الكويتي وهو قاعدة التوازن بين السلطات والضامن للحريات والاستقرار السياسي والأمني ما كان له ان يظل في منأى عن التعديلات، لكن الكويت ليست مثل الدول الاخرى التي تغير فيها الدساتير من اولها إلى اخرها بقرار سياسي وليس بقرار وارادة شعبية واستفتاء واغلبية برلمانية كافية، الكويت الحكم والشعب والتاريخ، وثيقة تستحق الدراسة، تعمدت هذه المرة عدم الاطالة في الكتابة مع ان بعض الموضوعات ليست مجرد مواقف أو معلومات وانما الاثنان معا، وبعض الموضوعات تتطلب بيانا عن سبب هذا الموقف أو ذاك وتفاصيل ما يمكن ان يرد من اشارات مضى وقتها.

الخميس, 16 مارس 2017

مستغل أو مغرر به

لا يحتاج تنظيم داعش أو تنظيم الدولة الإسلامية أو ايا كان مسماه إلى دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، ففضلا عن ان مشروعه ان كان حقا إسلاميا ونابعاً من مصداقية ورغبة حقيقية في احياء الخلافة الإسلامية، فإن ذلك يتطلب اساسا استراتيجية إسلامية شاملة تقوم على العلم والفضيلة والاقتصاد القوي وعلى الفكر والفلسفة العصرية التي لا يمكن ان تتناقض مع ثوابت الدين الحنيف طالما انها تسعى إلى خدمته، وليس على الاحتلال والقتل والنهب وتدمير الاثار الإنسانية التي هي ملك لكل البشرية فالله لم يميز بشرا عن سواهم ولا اختار اليهود كما يدعون ليكونوا شعب الله المختار، وكما نرفض مثل هذا الادعاء الذي يخدم عشرين مليون يهودي في كل العالم، فاننا وسوانا يرفض ان يكون مليار ونصف مليار مسلم هم فقط من اهتم بأمرهم الرحمن وترك خمسة مليارات إنسان آخر من أصحاب الأديان ومن غير أصحاب الأديان ليكونوا محرقة لجهنم، انتشر الإسلام بالتوحيد والتسامح والإنسانية والعلم، وترك الخيار للدول التي فتحها المسلمون للجزية، وقد استشكل البعض ما جاء في القرآن من دعوة لأخذ الجزية من أهل الكتاب، وذلك في قوله تعالى: «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون»، ورأوا – خطأً - في هذا الأمر القرآني صورة من صور الظلم والقهر والاذلال للشعوب التي دخلت في رعوية الأمة المسلمة، ولا ريب أن القائل قد ذهل عن الكثير من التميز الذي كفل به الإسلام حقوق أهل الجزية، فقد ظنه كسائر ما أثر عن الحضارات السابقة واللاحقة له، فالإسلام في هذا الباب وغيره فريد عما شاع بين البشر من ظلم واضطهاد أهل الجزية، كما سيتبين لنا من خلال البحث العلمي المتجرد النزيه، والجزية تركيبة علمية لامر إنساني يغني عن الحاجة إلى الايذاء والاساءة والاعتقال أو النفي القسري أو الابادة لمن لم يقترف أو يرتكب ما يوجب مثل هذا العقاب، غير ان اهل داعش وفي يقيني منهم مؤمنون قرأوا العبادة والتقرب إلى الله بما اوصلهم إلى ما هم فيه وبعضهم مضلل وبعضهم مستأجر وبعضهم وجد في التنظيم غاياته خصوصا في ظل الاستفادة من الدول الكبرى والصغرى والغنية المتورطة أو المديرة أو المستفيدة من مشروع اعادة تقسيم الشرق الاوسط أو تفتيت العرب، وفي كل الاحوال تعدى عدد متابعي اخبار داعش الحدود وتعدى كل ما عرف من أرقام، فبعض اخباره التلفزيونية سجلت مشاهدات تعدت المليار مشاهد في كل العالم فيما كانت نهائيات كأس العالم لكرة القدم الاكثر مشاهدة في العالم عندما يتابع بعض مبارياتها ونهائي الكأس بحدود 400 مليون إنسان في القارات الست، إلا ان نهائيات كأس العالم مدتها محدودة وتنهي التصفيات والنهائيات خلال اسابيع محدودة حتى بعد موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا بالاجماع في 10 يناير الماضي على زيادة عدد الدول المشاركة في النهائيات إلى 48 فريقا ابتداء من نهائيات 2026 ليرتفع عدد مباريات ادوار التصفيات والمباراة النهائية إلى 80 مباراة تقام على مدى 32 يوما بدلا من 64 مباراة كما هو معمول به وفق النظام الحالي، مما يزيد في عدد متابعي ومشاهدي هذه المباريات إلى رقم خيالي إلا انه لن يصل وفق مبدأ النسبة والتناسب إلى عدد مشاهدي ومتتبعي ما يجري في حروب داعش واعداماته الجامعية، اذ إن ظاهرة داعش والدول الممولة والتي تتولى التسليح والتي تشتري البترول والآثار المهربة والتي تتولى تحويل الاموال وتجنيد المتطوعين والمرتزقة والترويج عبر الانترنت، اغلب الاحداث لم تستمر كما استمرت عمليات واخبار وانشطة داعش وحتى الحروب القديمة التي ابتليت بها البشرية لم تكن هنالك فضائيات يومها لتغطيتها كما هو الحال الآن، داعش تواصل على نحو يومي لسنوات وسنوات وعمل افعالا وارتكب جرائم غير مسبوقة بعضها مبرمج وبعضها معد له من قبل جهات متخصصة بما في ذلك الاخراج التلفزيوني والسينمائي.
 

الأربعاء, 15 مارس 2017

الحوارية والإخبارية

عندما تعمل في مجال مثل الذي كان به سامي حداد وفيصل القاسم وعشرات الإعلاميين العرب في اشهر الفضائيات الحالية مثل «الشاهد» و«BBC» و«RT» و«CNN» وفيها عرب لامعون في الاعداد وفي مطبخ الأخبار و«FRANCE 24» وهناك فضائيات عربية أخرى أو عالمية ناطقة بالعربية، لكن لم تعد هالة النجوم التي تتلألأ فيها كافية لجذب المزيد من المشاهدين، كان «Larry King» الأميركي احد اشهر اصحاب البرامج الحوارية في العالم وكذلك حال الإيرانية الاصل Christiane Amanpour وكلاهما في «CNN» إلا انه حتى هذه القناة العملاقة وصحف عالمية كبرى مثل نيويورك تايمز «The New York Times» وواشنطن بوست «The Washington Post» ولوس انجيلوس تايمز «Los Angeles Times» والى حد ما كانت الهيرالد تربيون «Herald Tribune» وقد عملت بنسختها العربية في لندن لبعض الوقت، وهي اكبر مؤسسات صحافية في العالم ولديها اوثق واكبر عدد من المصادر والامكانات، لم تعد تستأثر بنفس القدر من التأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة حيث تطبخ القرارات ذات الاثر على كل العالم، وها هو الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، يسير وفق سياسة أميركية جديدة، مرسومة لتغيير النظام العالمي الجديد، والاكيد ان هنالك تحالفات جديدة بعد انقلابه على حلف شمال الاطلسي وقراره باعادة النظر في اتفاقيات الحماية التجارية والمساعدات الخارجية التي تستفيد منها 63 دولة على الاقل بينها مصر والاردن، متغيرات الحياة والانتقال الى عصر السرعة وتراجع المد الفكري والثقافي والفلسفي عند البشر، تجعل الناس اكثر ميلا الى الأخبار لمتابعة الاحداث الكبرى والحروب بدلا من اضاعة الوقت في مراقبة البرامج بغض النظر عن اهمية هذه البرامج ونجومية من يقدمها فالعيب في المشاهد وفي الفاصل الزمني وفي عقلية الوجبات السريعة «Fast Food» وليس في قضايا الناس التي تناقش عادة في البرامج الحوارية، لذلك لا اعتقد ان امير قطر السابق الذي كان يعيش ووزير خارجيته لحظات صعود الجزيرة لحظة بلحظة وتابعا معا اسماء ضيوف حلقات برامجها المثيرة للجدل واحيانا حتى عن طبيعة الاسئلة التي يمكن ان تثار، ولا حتى الملك فهد بن عبد العزيز لو كان حيا الى الآن الذي اراد لقناة «MBC» ان تكون «CNN» عربية ولا بقية القادة الكبار الذين عرفوا باهتمامهم بالإعلام، سيتوفر لديهم نفس القدر من الوقت لمتابعة البرامج أو احاطة مقدميها بالحماية والرعاية والحرص على تسهيل اطلاعهم على احتياجاتهم من البيانات وتسهيل تنقلاتهم، ولم اشر الى ان احد العسكريين العراقيين الكبار كان قد حكم عليه بالاعدام لاتهامه بالتورط بانقلاب عسكري وكان ينتظر تنفيذ الحكم به عندما طلب مني قريب له في لندن ان اثير قضيته على الهواء وان اذكره بالاسم، ومرت سنوات على تلك الحلقة، وفي احدى مرات تواجدي في بريطانيا في زيارة عائلتي كنت في مطعم عراقي معروف مع شيخ اماراتي صديق واذا برجل يقدم نفسه لي وهو العسكري الكبير المتهم بمحاولة اطاحة صدام، لم يكن هناك متسع من الوقت للاستفسار منه، ولم تطل ايام بقائي في لندن وعدت بعدها الى الخليج، اتجاه الناس الى الأخبار سببه تنظيم القاعدة وما حصل في الحادي عشر من سبتمبر 2001 لبرجي التجارة في نيويورك وبقية الهجمات في نفس اليوم ونجومية بن لادن والكاريزما التي تمتع بها ومن ثم تنظيم داعش الذي في يقيني هو التنظيم الاكثر مشاهدة في تاريخ الأخبار لكثرة تداول اسمه وأخباره بسبب افعاله في العراق وسوريا وليبيا واوروبا وأميركا.

الثلاثاء, 14 مارس 2017

حجب الأرقام

كتبت ضمن هذه السلسلة عن أمر الاتصالات التي نتلقاها بخصوص العمل أو من الأهل أو من آخرين لا نتوقع اتصالهم وربما لا نعرف من هم، وتواصلا ايضا مع سبق، لا احد بامكانه ان يعرف عندما يرن هاتفه، هوية المتصل، ان كانت المكالمة داخلية أو خارجية مالم يكن رقم المتصل واضحا على شاشة الهاتف.. في بريطانيا هناك خدمة تسمح للمتصل بحجب رقمه، فلا يعرف المستلم هوية المتصل، هذه الخدمة في بريطانيا فقط وهي متاحة للجميع، وفي بريطانيا ايضا على الخطوط الأرضية خدمة تسمح للمستلم باسترجاع أرقام المتصلين ان لم يكن دونهم، إلا ان الخدمة الثانية باتت متاحة للكل الآن باستثناء الخدمة الاولى، لذلك لم يكن بامكاني معرفة هوية من يتصل بي على هاتفي النقال في لندن خارج وقت حلقات برنامجي اليومي «الحوار المفتوح» ثم برنامجي الاسبوعي «الديوانية» وكلاهما على الهواء من قناة «ann» اللندنية وحتى فيما بعد في برنامجي «فضاء الحرية» على قناة «الفيحاء» التي كانت تبث من دولة الإمارات، كل المكالمات أو 99 % منها تتعلق بالبرنامج وليست شخصية وكان لدي خط ثان خاص لاستخدامي العائلي مع اسرتي، لم يكن لدي سكرتير حتى وانا رئيس تحرير لمجلة «المشاهد السياسي» اعرق مطبوعات هيئة الاذاعة البريطانية «bbc» باللغة العربية، انا إنسان بسيط، كنت اعد برنامجي «الحوار المفتوح» ومن ثم البرنامج الثاني «الديوانية» بنفسي، وكذلك الحال مع «فضاء الحرية» وهو برنامجي اليومي ايضا في قناة «الفيحاء»، وفي «ann» بالذات كنت حراً تماماً في اختيار ضيوفي، كنت احدد مادة الحلقة واسئلة اللقاء ومحاورها في ذهني واتفاعل مع تطورات الحوار واجوبة الضيف ومداخلات اصحاب الاختصاص أو المشاهدين، ولم يحصل قط ان ادخلت ورقة فيها اسئلة معدة سلفا لاني اعتقد ان في ذلك نوعاً من التقليل من شأن شفافية اللقاء وعقلية المشاهدين، وعندما كنت اطرح على الاشخاص الذين اقترحهم في نفسي ضيوفا لي وابدأ الاتصال بهم، فكرة الاستضافة، كنت اعرج على ذكر مادة الحلقة ومحاورها فقط، بدون الدخول في تفاصيل الاسئلة، كان عنصر المفاجأة ليس عملية ايقاع أو اصطياد للضيف وانما من وجهة نظري امانة، معد ومقدم البرنامج مسؤول عن نزاهة ادارة البرنامج والحوار وعدم استغفال المشاهدين بحلقة مرتبة بأسئلة واجوبة معدة سلفا، وحتى لا انسى، من بين اكثر من الفي حلقة، اعددت ورقة واحدة فيها 12 أو 14 سؤالا احتياطياً باللغة الإنكليزية عند استضافتي للسيدة الرائعة بنازير بوتو رئيسة وزراء باكستان السابقة لمرتين، يرحمها الله، خشيت ان تكون حذرة واجاباتها مختصرة بينما مدة البرنامج ساعتين متواصلتين بلا فواصل اعلانية أو استراحة، وايا كانت لغتي الانكليزية فهي ليست مثل اللغة العربية، كانت الساعات تطول اذا ما وجدت ان الضيف خارج منطقة التغطية التي اسعى اليها والتي احتاج فيها الى العلم والمنطق والأرقام في الاجابات، وكانت قصيرة جداً في مرات عدة عندما يكون الضيف بمستوى مادة الحوار، كان هاتفي يعمل فقط وانا خارج البرنامج وعادة قبله أو بعده لاني كنت اسكر الجهاز بناء على طلب المخرج «الامور اختلفت اليوم» فلم يعد البث التلفزيوني يتأثر برنين الهاتف أو ذبذبات البث، كنت اتلقى مكالمات متواصلة من عراقيين ومن عرب آخرين من دول عربية واوروبية ومن لندن تحديدا، بعضهم كانت له ملاحظات على ما يرد في البرنامج أو على الضيوف وبعضهم عنده تصحيح أو اضافات أو يقترح ضيوفا محددين أو تسليط الاضواء على قضايا محددة، وبعضهم كان يساعدني في التفكير كأن يقترح إما ان يشارك هو نفسه في الحوار كضيف أو عبر مداخلات أو يشير لي على اسماء معينة انا لا اعرفها أو اعرفها ولم استطع الوصول اليها، وكنت الح على البعض منهم املا في اقناعه بالاشتراك إلا انه يعتذر رغم اهميته واهمية مقترحاته أو افكاره، اما تقليلا من شأني أو اعتراضا على طريقة ادارتي للحوار أو على نوعية الضيوف أو على سبب تركيزي على الملف العراقي اكثر من سواه رغم ان اليمن والقضية الفلسطينية والسودان ولبنان كانت موضوعات اسبوعية شبه دائمة هي الأخرى.

الصفحة 1 من 63