جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

الأحد, 12 نوفمبر 2017

العالم الافتراضي

اقرأ كل يوم عشرات المقالات السياسية التي تنشر في الصحف العربية والاجنبية، الا ان الكم الهائل من المقالات التي تنشر في الصحف وفي المواقع الالكترونية وعلى اهميتها وتنوعها وتعدد مشاربها، لا تلغي الحاجة الى استمرار تدفق الابداع الفكري والثقافي والادبي،  إذ ان تزايد عدد الكتاب لا يقدم بديلا عن الحركة الأدبية. كتاب المقالات اشبه برواد الدواوين في الكويت. نحن نكتب في صفحة المقالات في واحدة من اهم الصحف الخليجية الآن. ليس لأنها تتضمن صفحتي كتاب رأي مع حرية يكفلها الدستور وترعاها ثقة ادارة الصحف بالكتاب، وانما لأن البيئة الكويتية الحاضنة مبنية على قدر عال من مقومات استقطاب هذا التنوع الا ان قوة الصحيفة ناتجة من تفرد رئيس تحريرها في طريقة التعامل مع احداث الداخل والخارج. فبعض الصحف تجتذب القراء من خلال افتتاحيات قوية غير قابلة للتقليد واخرى من خلال مقالات رأي متميزة  وثالثة من خلال تنوع اخباري متفرد غير موجود في صحف منافسة ورابعة من خلال اهتمام محلي بشؤون الناس وعلى نحو يسبق الصحف الأخرى أو يتفوق على المنافسين  او يتواصل على شكل منتظم يجعل القارئ مرتبطا بحالة متابعة دائمة  بجديد الصحيفة التي يجد فيها ضالته، وهناك صحف تجمع كل هذا في باقة متميزة تجعل منها الاقوى والافضل والاشمل. «الشاهد» لا تبحث عن ارضاء نخبة او فئة او حتى اغلبية من القراء وفقا لما يريدون وانما تسعى الى التواصل في عملها الدؤوب لقول الحقيقة. لا يعيبها نقص الاعلان فيها لأنها لا توظف صفحاتها او هويتها الوطنية لخدمة المعلن حتى وان كانت الحكومة، فالكويت ليست لونا واحدا ولا رأيا واحدا وانما سياسة واحدة بألوان تتعايش مع الجميع وبتجاذب انساني ووطني عقلاني بلغة الصراحة والحقيقة. نعود الى مشكلة عالمنا المعاصر فالجيل الحالي من سكان الارض يفتقدون الى عالم الخيال والفكر والابداع والاختراع المرتبط بالثقافة والوعي والادب، في حين ان الاختراع الرقمي او عالم البرمجيات الذي بات يحرك الحياة في البيوت والمقاهي والمطاعم ودخل القطارات والجامعات والطائرات، انما هو عالم تغذية بأرقام العالم الافتراضي. هناك فارق كبير بين الثقافة والادب والابداع الفكري والخيال العلمي وبين ثقافة العالم الافتراضي التي ترى قبل ان يرى الانسان. هذا النوع من الثقافة الذي ينمو بين الاطفال ويتزايد بين المراهقين والكبار، تنقصه الكثير من ادوات المعرفة وهو حكر لفئة واحدة من البشر على الرغم من تبادلها وعلى مدار الساعة وبلمح البصر الا انه عالم يدور في حلقة مفرغة ويتداول فيما نقول ونشعر وننقل من اخبار او فيما يقع من حوادث مرئية ومصورة ومسجلة، وهي دائرة لا تحمل الا جهداً اقل من واحد بالمليون من اصحاب المعرفة في حين ان اصحاب الرأي والفكر والعقل من الكتاب والروائيين والمفكرين والفلاسفة يظلون خارج مربعات وجغرافيا المعرفة  وهو ما سبب تناقصا فاضحا في اعدادهم وتراجعا مخيفا في انتاجهم. غلبت الصحافة على سواها من وسائل الاعلام الى ان جاءت الفضائيات تزامنا مع الهواتف النقالة الذكية وبقية أدوات التواصل الاجتماعي والاعلامي الذكية التي تحرك مادة الشبكة العنكبوتية  التي تحولت مع الوقت الى اكبر مكتبة في التاريخ واكبر محرك تبادل وتناقل معلومات  في كافة المجالات. وهكذا بات الآن نحو 4400 يغذون ويستقون احتياجاتهم منها. غير ان المغذي الرئيسي لكل هذه الادوات والمحرك الحيوي لها هم المتميزون والمبدعون الذين انطفأ نورهم بسبب غرام البشر بالاستهلاك اكثر من الانتاج، والاول يحتاج الى مال والى معدة فكرية، فيما يحتاج الثاني الى مفاعل فكري للتصميم والابداع والاختراع لإنتاج الجديد في كل مجال يتعلق بالعالم الافتراضي المستقبلي.

السبت, 11 نوفمبر 2017

الحريات الإعلامية

تصنف المؤسسات الاميركية والدولية الاخرى الدول على هواها فيما يتعلق بالحريات الاعلامية. تقرب وتبعد وتضع هذا قبل ذاك استنادا الى اسس ومعايير صحيحة إلا انها هلامية وغير قابلة للتطبيق ولا تعمل بها إلا في الظاهر. عملت معهم في بريطانيا وفي الولايات المتحدة وتأكدت أنهم مسيرون لا مخيرون. لا أشك بصدق نواياهم ولا بتضحياتهم لكنهم مغلوبون على امرهم وحتى الامم المتحدة برمتها تخضع للضغوط. نفهم ان في الولايات المتحدة اقوى اعلام في العالم ليس لانها دولة فاضلة ولا لان نظامها الديمقراطي يتكئ ويستفيد من الحريات الاعلامية وانما لان بريطانيا من قبل استخدمت الاعلام في حكم العالم. يعيبون على الدول العربية افتقادها للحريات الاعلامية على اساس المعايير التي تتطابق وتتوافق مع مجتمعاتهم ومع النظم الحاكمة في دولهم في وقت يصدرون فيه الخراب والاذى ويحيكون فيه المؤامرات ويجندون الاعلاميين لخدمة اغراضهم. في عالمنا العربي وانا اعمل في مجال الاعلام منذ اكثر من 45 سنة، مالم يكن أكثر زرت كل الدول العربية تقريبا، تعلمت من مصر كل شيء وانا في سنوات التعليم الاولى إلا اني تعلمت الصحافة في الكويت تماما كما عرفت ربي في الكويت وبنيت حياتي وأسرتي في الكويت. لا اعرف دولة عربية واحدة لديها دستور يكفل الحريات ويضمن الكرامة للانسان مثل الدستور الكويتي او افضل منه. ولا اعرف صحافة حرة بدون رقابة غير الكويت. واتذكر في عام 1978 خصني الرجل الكبير الشيخ جابر العلي بتصريح خاص عن قرار الحكومة زيادة مبلغ الدعم المقدم للصحف وهو مبلغ لا يوازي مرتبات الصحافيين لشهر واحد ولا يغطي عشرة بالمئة من تكاليف الطباعة أو الورق أو ايجارات مبنى أي صحيفة في ذلك الوقت. الشيخ جابر العلي ليس مجرد وزير ولا مثل اي شيخ وفي تاريخ الكويت الحديث بعد الاستقلال هناك خمسة او ستة شيوخ كبار كانت لهم أدوار خارج نطاق المألوف لان قدراتهم وشخصياتهم وعقولهم وادوارهم تختلف. كل الشيوخ افاضل ورائعون ودورهم في تاريخ بلدهم مكتوب ومدون وستظل الناس تذكرهم بكل خير. والتجربة الكويتية ككل تستحق الكتابة والاشادة. فهي الدولة العربية الوحيدة حتى الان التي ليس لحكومتها أو نظام الحكم فيها جريدة خاصة به. والشيخ جابر العلي كان ظاهرة وترك خلفه ارشيفا وابداعات كبيرة وكان وقتها نائبا لرئيس الوزراء وزيرا للاعلام. قدمت الخبر لمدير التحرير الاستاذ الراحل محمد خالد القطمة وانا على يقين ان مكان الخبر سيكون اعلى الصفحة الاولى وعلى ثمانية اعمدة. إلا ان الخبر لم ينشر في اليوم التالي وقيل لي عندما سألت عن السبب ان رئيس التحرير وقتها الاخ الفاضل ناصر عبدالعزيز المرزوق وهو الاخر درة خير وطيبة متناهية، وجد ان لا ضرورة لنشره وهو من رفض من قبل شيكاً من القذافي «عربون» استرضاء لـ «الأنباء» وقيل له وقتها من قبل إن خالد اليوسف المرزوق الرجل الكبير الذي  رحل جعل من «الانباء» مدرسة وطنية حقيقية  ان «الانباء» ليست بحاجة الى مال من احد غير مال اصحابها. فقالت السفارة وقتها: فليكن الشيك ثمنا لاشتراكات سنوية فجاء الرد ان  الاشتراكات للكويتيين ولبقية القراء داخل الكويت.
فريدوم هاوس وهيومن رايتس ووتش ومراسلون بلا حدود وجهات اخرى تضم نخبا من المتطوعين انسانيا الذين يعملون وفق معايير ومفاهيم رائعة جدا الا انها لا تطبق على اسرائيل التي تعتقل مئات الصحافيين الفلسطينيين.

الخميس, 09 نوفمبر 2017

نوايا حسنة وضغوط لا ترد

لا ألوم المنظمات الدولية العاملة في خدمة البشرية. لم اقصد التقليل من أهميتها او شأنها، ففيها بشر من شرائح اجتماعية مختلفة ومهن عليا وهم من جنسيات في الغالب اوروبية ومعهم عرب ويشرفني اني كنت واحدا منهم  على مدى سنوات عدة وكان معي في شمال بريطانيا مواطن صومالي سرعان ما رحل الا انه خلال عام واحد قدم الكثير للمنظمات الإنسانية التي استنفدت حاجتها من جهده الى ان فارق الحياة. كان ملاكا اسمر الوجنة الا انه محب معطاء متفان في عمله في خدمة الناس. وكانت هنالك شابة بريطانية صغيرة بالسن، اجزم انها اقرب شبها الى الملائكة، وكنت اسأل نفسي: كيف ينذر هؤلاء البشر انفسهم لخدمة الآخرين  بهذا الاندفاع وهذا الحماس دون تعفف او تأفف او اظهار اي انعكاس للازعاج او الارهاق؟! كنت اقطع مسافة عشرات الكيلومترات بالترام او المترو او الباصات واعود مساء الى بيتي وكانوا يصرون على تعويضي عن مصاريف الانتقال يوما بيوم. لم يكونوا يتقاضون اي رواتب، وعرفت منهم من سبق له ان اعتقل في افريقيا او تعرض للاعتداء البدني او المضايقات في دول افريقية وفي احدى الدول الاوروبية من قبل متطرفين يمينيين لا يطيقون وجود غرباء في دولهم، وهاهي واحدة من انشط المتطوعات الحقوقيات تعاقب بالاعتقال في بلدها تركيا، الا ان مشكلة هذه المنظمات تتمثل في الرضوخ اجبارا للضغوط الدولية التي لا حول لهم في تفاديها، واذا كانت منظمات الامم المتحدة واداراتها التي تتنوع جناسي شاغلي قياداتها ليست في منجى من  عواقب عدم الاستجابة لمطالب واشنطن، فكيف لمنظمات مثل العفو الدولية «امنستي» ومراسلون بلا حدود واطباء بلا حدود وهيومن رايتس ووتش وفريدوم هاوس  ومنظمات عالمية اخرى؟ انها طبيعة البشر في ان تختلف التوجهات والمعتقدات السياسية والدينية وان تتعارض مصالح المجاميع مع النظم الحاكمة الا ان طبيعة المجتمعات تختلف هي الأخرى وهي مسألة ثقافة في طريقة فهم الناس لأسباب اندفاع العاملين في المنظمات الانسانية للدفاع حتى عن القتلة والارهابيين وليس الفقراء والمظلومين والمضطهدين. وقبل ايام انتقدت واحدة من هذه المنظمات العالمية الكبرى احدى وزيرات الدفاع في دولة اوروبية عظمى لأنها تمنت وحثت على ابادة اكبر عدد من الارهابيين مفضلة الخلاص منهم على اعتقالهم ومحاكمتهم وسجنهم لخشيتها من عودتهم الى المجتمع واختلاطهم مع الناس ونشر التطرف والجريمة وحب القتل في اوساطهم. اعرف وفق تجربة عملي مع مثل هذه المنظمات انها لاتقصد الافراج عنهم بدون محاكمات، وانما تريد لهم محاكمات عادلة ليكونوا عبرة لمن يمكن ان يسير على خطاهم. مشكلة اغلب المنظمات والهيئات العربية الشبيهة انها بحاجة الى اموال ودعم خارجي، الامر الذي يلزمها بالسير على خطى من يمول ويرضى عن المنظمات الكبرى. اجزم ان نوايا بعض الناشطين العرب نظيفة وشفافة وموجهة للعمل الانساني فقط الا ان من الصعب الجزم بأن نوايا الممولين الاوروبيين والاميركيين خالية من المقاصد السياسية.

الأربعاء, 08 نوفمبر 2017

حروب بلا جدوى

لا يمكن ان تظل الاوضاع في الدول العربية التي تشهد الآن حالة حروب أو عدم استقرار أو نزوح كبيرة غير معلنة، لايمكن ان تستمر إلى الأبد، اذ ان استمرارها لا تفسير له سوى ان الحكومات لم تتعلم أو ان الشعوب لم تستفد من اخطائها في انتاج انظمة ضعيفة أو في إصلاح الخلل الذي سبب مثل هذه التداعيات، في المنطقة العربية ليس هنالك احد احسن من احد سوى حالات نادرة، الكويت احداها عن حق وليس عن تمييز ولا اطراء، الكويت يحكمها دستور يكفل العدالة ويضمن كرامة الفرد ويفصل بين السلطات الثلاث، وهي قواعد ليست متوافرة، اما كلها مجتمعة أو البعض منها لدى الآخرين، إلا ان ذلك لا يعني عدم وجود اخطاء أو مضاعفات ناتجة عن التلاقح مع بقية العالم ومن الوجود الكبير لغير المواطنين وهم في الغالب عرب من دول اخرى، ما كان لهم ان يتركوا دولهم لولا فسحة الأمل بأوضاع اقتصادية افضل أو بيئة اكثر تسامحا وامنا، وهي معادلات تتطلب توازنا في اطراف معادلة تجعل من هذه الدولة مركز استقطاب، اجزم ان افضل دول المنطقة لو تأتى لها ان تنتقل إلى الكويت وتستقر فيها كما فعل الاوائل من اهل العراق وإيران ونجد واصقاع اخرى بعضها غير عربية وفدت في طريقها إلى الحج واستقرت أو عملت في المراكب الكويتية في الربع أو الثلث الاول من القرن الماضي أو جاء بها التجار واهل الحكم لاسباب عديدة اخرى، لما ترددت في ذلك، لابد وان يراجع اصحاب الحل والعزم من الحكومات والانظمة واصحاب الشأن، اسباب المشاكل التي ادت إلى اندلاع هذه الحروب واولها غياب المساواة والافتقاد إلى العدالة والغرق في الفساد المالي والجهل بأمور الحكم وعدم متابعة ما يجري في العالم وعدم التعلم من تجارب الآخرين، هذه المشاكل تتحمل مسؤوليتها الحكومات والشعوب التي اختارت هذه الحكومات وسبق ان ضربنا مثلا على مثل هذه التجارب التي تمر بها اربع أو خمس دول حاليا، أما لأن الاختيار تم على اساس ديني مذهبي أو على اساس قبلي أو عن طريقة الاذعان لارادة خارجية أو لرغبة اصحاب القرار في الاستفراد بالحكم مدى الحياة في انظمة جمهورية تقول انها تعتمد على بطاقات الناخبين وقراراتهم، والكريم يقول: كما تكونوا يولى عليكم. فلماذا الامتعاض والسعي إلى الهجرة إلى دول اخرى طالما انها قرارات الناخبين وعملا بمبدأ الاغلبية؟ لا يمكن ان نستمر بتصدير العنف إلى العالم ولا يمكن ان نغفل عن معالجة مسببات الحروب الحالية واسباب العنف واسباب النزوح والهجرة، هناك تجارب مؤسفة للناس التي حكمت شعوبها باسم الدين أو تولت السلطة تحت غطاء الدين، هناك استغفال لعقول الناس لاعلاقة له بالدين، لابد من إصلاح احوال الشعوب ليكون بالامكان إصلاح احوال الانظمة حتى تتوقف الحروب وتعود الحياة إلى طبيعتها، أما انظمة تحمل السلاح أو منظمات تحمل السلاح فقط لأجل الوصول إلى السلطة، فإن الأمر يعني استمرار الجهل والتخلف وغياب العدالة والمساواة والتعايش، لذلك فإن الحروب الحالية غير مجدية، ولن تصلح احوالنا، بل ستزيد من المعاناة والمآسي والديون وتفاقم اعداد البطالة والهاربين.

الثلاثاء, 07 نوفمبر 2017

بيع جماعي

باعوا مصر واوصلوها الى ماهي عليه من نقص فادح في الاموال التي تغطي اوجه الحياة وتنتج عاملين منتجين مبدعين مبتكرين وصناعيين ومزارعي امن غذائي وتصدير، وبإمكان مصر اغراق اسواق اوروبا بالخضار والفاكهة والاسماك واللحوم، وحولوا الامة التي علمت العرب كل شيء جميل في حياتهم عن الدين والدنيا الى دولة بمقاسات الدول العظمى الا انها تحتاج الى دعم دول صغرى . وباعوا سوريا وها هي لاتزال غارقة في بحر السبع سنوات. لماذا وعلى ماذا؟ لا احد يعلم وهل المطالبون بازاحة رئيس سوريا الحالي هم احسن منه او سيكونون كذلك؟ لا احد يدري وهو مدني متحضر وهم عسكر ومسلحون ومتطرفون ويرفضون حتى الفصائل المتحالفة معهم، فكيف سيقبلون بمن هم على خلاف معهم ممن يريدون استمرار الدولة المدنية وعدم قبول الدولة الدينية؟! وباعوا العراق ولم يكفهم دفعه الى حرب الثماني سنوات، الحرب المجنونة غير المبررة، ولا دفعه الى خيانة الامانة والوعد بغدره بالكويت، فجاءوا بمعتوهين من كل حدب وصوب لاكمال ما بدأه الرئيس الاميركي جورج بوش الابن، بالقتل والابادة والخطف  والاسر والاعتداء على النساء والفتيات. ودخلت ليبيا على الخط واليمن الذي لم يعد بامكان احد ان يعرف لماذا يصعب الحل ولماذا الحرب بدلا من التفاهم. هناك ادوار وارقام وتسلسل وسيأتي الوقت الذي نعرف فيه البرنامج الزمني للمتبقي من الاحداث التي تصب في اولها واخرها في مصلحة اسرائيل وحدها. لذلك خلقوا لنا مشكلة ايران وبالغوا في تهويل وضع ايران وكان بالامكان ازالة المسببات بالخلاف والفرقة بينهم وبين طهران. بالتوافق على الثوابت والابتعاد عن المختلف عليه والاحتكام للقرآن. باعوا كل شيء لمصلحة اسرائيل وهاهم يتحدثون الان عن اعتراف صريح باسرائيل في وقت تتعسف فيه في الإغراق ببرامج ومشاريع بناء المستوطنات وفي اطلاق يد المستوطنين في سرقة البيوت واقتحام الاقصى المقدس بالمئات كل يوم بحراسة الشرطة ووفق برنامج معد لجعل الامر فرضاً واقعاً لا مجال للاعتراض عليه، يقابله اطلاق النار على كل من يتحرك في وجهه رافضاً لافعال التهويد والاعتداء والانتهاكات . ويسألني احدهم: الا تخاف ان تسحب منك بريطانيا جنسيتها وانت تكتب عن الصهاينة؟ وأجيب بأن في العمر متسعاً لكتابة المزيد وليس هنالك مجال للخوف بعد ان فقدت الامل فيما تركت لندن واعمالي واسرتي من اجله. ولم يترك لي احد ما اخاف منه غير الله، وكلمة الحق لا تخيف  الا من هم اشباه الرجال. اغرقونا بضفتي الضلال بامور لا تمت للدين بصلة فغير عبادة الله والتمسك باعمدة الاسلام لا يجب الخلاف عما عدا ذلك من القتل والتكفير والتشهير. فكلنا مسلمون يجمعنا التوحيد والشهادتان والصوم والصلاة والزكاة. وكلنا مسلمون نصلي لله دون سواه ونحج لبيته. صحيح ان هناك مبالغات وتهويلاً وضلالاً في اختلاق العبادات لغير الله الا انها ليست الا ردة فعل للمغالاة في التعامل مع من غيرهم. وفي الحالتين يصعب القول ان هذا على صواب وذاك على ضلال. باعوا الامة باكملها بعد ان كانت مصر مورد الثقافة والتعليم والتطبيب والفن والرياضة والسياسة والحضارة والمدنية والشعر، ويطالبونها الان ان تكف عن انتاج اجيال ممن اعتادوا على مصر بوضعها الحالي لا بوضعها السابق المتميز الذي جعل منها في يوم ما ظاهرة تسبق اوروبا واميركا على السواء وباعوا سوريا وتباكوا على البعض منها بعد ان دمروا الكل فيها ويكيلون للعراق الاتهامات وهم من يحرك الاكراد بعد أن دخل داعش اليها وسلحها ومولها وأمن لها التحاق المرتزقة والمجندين من كل مكان، وإلا من الذي اتى بهم اهو الشيطان ام من هم على شاكلته؟! خافوا الله وتوبوا اليه  فلن تنفعكم اسرائيل ولا دور لها يوم الحساب. وتعلموا وتغيروا فلن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

الإثنين, 06 نوفمبر 2017

الاجتهاد الخاطئ

الاجتهاد مقبول ايا كانت تبعاته مادام كثير النفع او قليله ، وهو مقبول ان اكتفى بإيقاف الضرر ، وهو مقبول ايضا ان فاح بقليل من الضرر لفض خصومة او تصحيح اوضاع او بيان الحقيقة، الا انه غير مقبول ولا يجب ان يقبل ان طال ارواح البشر او تسبب بحروب او خصومات دائمة، ضررها يتعدى المبادئ التي شرعت من اجلها، وانا لم اقترب من الفتاوى التي باتت تباع بالمال وارتضاء للمناصب او انتصارا لفكر او مذهب على حساب بقية المسلمين، فأنا اؤمن بأن من يعمل بوحدانية الله وبأن محمدا،  صلى الله عليه وسلم، عبده ورسوله ، مسلم استوفى متطلبات اشهار دينه وفيما عدا ذلك فإن الله وحده صاحب الحساب في الامور التي لا يعاقب عليها القانون في اي مكان يتواجد هذا الانسان على سطحه. فالقوانين الوضعية تعاقب على الفعل المؤكد والجرم الثابت وعلى النوايا المبيتة التي ينفضح امرها بالأفعال المخالفة للقانون، اما ما خفي بداخل الانسان او ما بدر من تصرف لا يعلم به احد او يعلم به ولا يبلغ عنه لاندراجه ضمن قائمة الاعراف السائدة حتى الخاطئة منها مثل الكذب وخيانة الامانة التي يعجز المتضرر منها عن اثبات حقه امام القضاء او الظلم او تعمد الاساءة او التعسف في ابقاء الضرر او استغلال السلطة والنفوذ او امور اخرى كثيرة لا يصل امرها الى القضاء برغبة وقبول من المتضرر او رغما عنه او لقلة حيلته او لارتفاع تكاليف استعادة الحق . وتتغاضى الكثير من الدول الاوروبية عن بعض الاخطاء لعدم تسببها بإزهاق ارواح او تهديد يتطلب التدخل الا انها تطبق القانون عند الشكوى حتى في المسائل الصغيرة التي يمكن التغاضي عنها طالما ان هناك شكوى من طرف متضرر، واتابع ما يقال عن الكثير من المتبرمين من مواقف الاعلام والاعلاميين، واجد حقا في الامور المتعلقة بالاعلام الموجه الزارع للفتنة  والناشر للخطيئة والمبرر للأخطاء ولا اجد سببا مفهوما غير المصالح والمنافع التي تربط بين الموجهين وبين المروجين والمبررين  غير ان من الصعب ان افهم ان يقدم الفكر الصهيوني واحلام ال صهيون على خلاف مذهبي مع مسلم آخر ايا كان الى حد الافتاء او الاجتهاد باباحة دمه او عرضه او ماله . واعرف ان الامور تستقيم بتقوى الله ومخافته، والتقوى والمخافة لا علاقة لها بشكل الانسان او ملبسه انحصارا وانما باعماله وافعاله وسيرته وسلوكه واحترامه للغير ومراعاته لأمور كثيرة اخرى، سوف لن يكون من الصعب بعد قليل من الآن معرفة امور كثيرة  ظلت خافية لفترة طويلة، واذا عرف السبب بطل العجب.

الأحد, 05 نوفمبر 2017

غطاء مزدوج

من الأفضل للعراق منح اقليم كردستان بمحافظاته الثلاث السليمانية واربيل ودهوك ليس حق اللاستفتاء على الانفصال وانما الاستقلال التام. ومن الافضل ايضا اغلاق الحدود مع الاقليم الى الابد. نصف مشاكل العراق كانت ولاتزال تمر من بين ضلوع الاقليم. قادة الاقليم انفسهم تعاونوا حتى مع الشيطان. هم يعتقدون ان من حقهم ان يقيموا دولة لهم. إلا انهم لا يقفون عند حدود مثل هذه المطالب وانما يريدون اراض واسعة وحقولاً نفطية كبيرة  وامتيازات ويريدون حق استقدام فصائل ثورية كردية من تركيا وايران للاقامة على مساحات اخرى من الاراضي العراقية. الحكومات العراقية السابقة من عام 1936 حاولت ايجاد حلول لمشكلة الاكراد فلم تجد حلا افضل من منحهم الاستقلال لا الحكم الذاتي. وانا على ثقة تامة ان الحكومة العراقية الحالية لا تعارض منحهم الاستقلال على حدود المحافظات الثلاث. إلا ان مثل هذا الحل لن يرضي اسرائيل لانه ببساطة لن يتسبب بحروب في المنطقة وهو اتجاه أو نتيجة معاكسة تماما لما تريده اسرائيل التي تسعى الى اعادة رسم خارطة المنطقة فقط لاختلاق حروب تسمح لها باستغفال العرب والعالم على السواء في المضي قدما في ابتلاع كامل فلسطين وازالة المقدسات الاسلامية منها والتمدد لابتلاع الجولان ومناطق عربية اخرى منها منطقتان داخل سوريا وشمال العراق ومناطق اخرى في تركيا. وإلا من الذي يرتكب ويمول الجرائم في شمال سيناء ولمصلحة من؟ هناك الان من يتبنى الطرح الكردي في ان العراق استعان بقائد الحرس الثوري الايراني وبالحرس الثوري في اعادة فرض السيادة العراقية على كامل كركوك وعلى خانقين ومناطق عربية اخرى في بادية الموصل لاعلاقة لها اصلا في اي وقت بالاكراد. ويتناسى هؤلاء ان وصاية اسرائيلية كاملة على رئاسة اقليم كردستان هي التي حركت الاستفتاء وبالغت في التعبير عن مبررات الانفصال واظهرت مشاعر غير نبيلة تجاه بلدهم العراق. حتى الجانب الاميركي المتورط في تنفيذ المشروع الاسرائيلي وهو امر لم يعد سرا بعدما جاهرت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية في عهد بيل كلينتون بما اسمته دمقرطة الشرق الاوسط وما تتحدث عن الاوساط الكردية في شمال العراق صراحة بانها حصلت على وعود قاطعة من اطراف في المخابرات الاميركية والبيت الابيض، لا تدعم تطلعاتها فقط وانما تحذرها من التراجع عن المضي في الانفصال. وهناك دول عربية بعضها من فئة الكبار من مول ودعم الاكراد لاغراض في نفس يعقوب. والكل يعلم ان سبب الحرب العراقية الايرانية كان اظهار بعض اهل هذه الدولة العربية الكبرى بمقاسات المنطقة الخوف من احتمال قيام طهران بتصدير ثورتها لبقية دول المنطقة وسبب حماقة غزو الكويت سببها الحالة المزرية التي آل إليها وضع العراق من جراء حرب السنوات الثمان  وحرب غزو العراق أميركياً من جراء تعنت النظام السابق. فهل يدرك من يعنيه امر المنطقة ماذا سيعني جر العراق الى حرب طاحنة اخرى بعدما فشل مشروع تورط ثلاث او اربع دول تولت امر كل شيء يتعلق بداعش في العراق وسوريا؟ وهل تعرف هذه الاطراف كم دفع اكراد العراق من اموال نفط كركوك للوبيات اليهودية في اميركا ولأطراف اميركية نافذة اخرى ولاصحاب القرار في الموساد والادارة الاسرائيلية للحصول على دعم اسرائيلي على امر خططت له اسرائيل أصلاً! ألم يعجز العرب من الحروب والمواجهات؟ ألم يملوا من الجهل والسذاجة والأنانية؟

السبت, 04 نوفمبر 2017

الزبد وما ينفع الناس

شعرت بالفرح وانا اتلقى عرضا من احدى شركات الاعلان التلفزيوني لتغطية مصاريف مكتب «صوت العرب» وكان اسمها في البداية «اخبار العرب» قبل ان يشتري رئيس مجلس الادارة امتياز اذاعة «صوت العرب» وحقوق ملكية كامل الاسم ويسجله في القاهرة وهو ما سمح لنا بأن نحول «اخبار العرب» الى «صوت العرب» التي سترى النور قريبا باذن الله ببث مستقل على مدى اليوم وبنشرات اخبار ومواجيز وبرامج اخبارية وحوارية بعد ثلاث سنوات من بث نشراتها الاخبارية اليومية ومواجيز الانباء من خلال وقت مستأجر من الزميلة الرائعة قناة « الشاهد» . شعرت بالفرح لان العرض الذي قدم الينا في القاهرة لتغطية كامل تكاليف المكتب وهو احد اكبر مكاتبنا الخارجية لعدد المراسلين والمصورين والمونتيرية والادارة  فضلا عن مصاريف المكتب وتكاليف البث الفضائي الحي « على الهواء» من القاهرة ، وأوصلت العرض بأرقامه وبشعور بالسعادة الى رئيس مجلس الادارة الشيخ صباح المحمد الصباح وكل ظني انه سيفرح ويتقبل ويوكل لي امر التفاوض إلا أنه  استمع لي وسألني بهدوء : بماذا اجبتهم وهل ناقشتهم بالعرض؟ قلت لا وأضفت :  ابلغتهم بأن امرا مثل هذا يتطلب قرارا من الشركة المالكة الدار الكويتية للاعلام وان علي ان انقل الرسالة الى رئيس مجلس الادارة وهو صاحب الامر ولست انا . وقتها قال لي الرد وهو «لا تقبل مثل هذه العروض» . واضاف: «اذا اردنا ان نقدم قناة فضائية عربية باسم صوت العرب فيجب ان تكون حرة ومهنية ومستقلة وغير موجهة وغير خاضعة لسلطة احد غير مصلحة الامة واقتداء بسياسة وحكمة من نسير على هداه. ليس لدينا شيء للبيع لان شروط المعلنين ستكون ان نراعي مصالحهم  وهو امر يجردنا من رسالتنا. الان وبعد ثلاث سنوات من العمل الاخباري الذي أوصلنا الى مكانة نشعر من خلالها برضا الله عنا اسأل نفسي عن الاسباب التي حالت دون تطور الامة واستفادتها من الاعلام العالمي على الاقل في الامور المتعلقة بالعلم والتقنية والطب والصناعة. في وقت ما كان الراديو وسيلة اتصال مع العالم  وكان هناك من يتفنن في التعامل مع الاخبار بطريقة الانصات وبالحرص على عدم تفويت مواعيد نشرات الاخبار . وكان الراديو يغني عن امور كثيرة الا انه لا يوقف عجلة الحياة والعمل. الآن باتت وسائل التواصل الاجتماعي والموبايلات الذكية والقنوات الفضائية ، مكتبات جامعة وجامعات متحركة ناطقة وصفوفا للتعليم وصحفا مطبوعة ومقروءة  الا ان نسبة الفائدة العلمية قليلة وشبه معدومة لغلبة الزبد على ما ينفع الناس.من يراهنون على زوال الصحافة الورقية وعلى تراجع الفضائيات الاخبارية وعلى انتهاء عصر المسرح والسينما  وقنوات الترفيه والمسلسلات والاغاني، واهمون لان مثل هذه المواد ومعها المادة العلمية ، هي زاد ادوات التواصل الاجتماعي التي لو اقتصرت على المعلومات المكتوبة لتراجع عدد المتتبعين لمحتواها ورسائلها الى اقل من الربع.

الخميس, 02 نوفمبر 2017

برامج الصواريخ

من غير المنطقي تصور امكانية تخلي البشر عن ادوات القوة في الدفاع عن انفسهم حتى في الدول الاكثر تحضرا وديمقراطية. وهو امر ينطبق على الدول ايضا. سنة الحياة تفترض على الدوام وجود قوي وضعيف. ومنتج ومستهلك. ومعتدي ومعتد عليه. وبما ان طبع البشر خطاء وهو امر يولد معه بالفطرة فإن حاجته الى القوة او الحماية ستظل مسألة قائمة ابد الدهر. وبعض الافراد كما الدول التي  تتوافر لها الحماية الدولية الكافية لحماية سيادتها وتراثها وممتلكاتها وشعوبها واستقلالها. فان بعض فئات مسالمة وبسيطة او اقليات من البشر تحتاج هي الاخرى لمن يحميها. وتتطور ادوات القوة على مر التاريخ فبعد ان كانت حرابا من جذوع واغصان الشجر تطورت الى السيوف والرماح ومن ثم الى بنادق ومسدسات ومدافع ودبابات وطائرات مقاتلة وصواريخ قريبة واخرى بعيد عابرة للقارات. وتمتلك دول عديدة في العالم وعلى رأسها الدول الكبرى والدول الصناعية، مستودعات من الاسلحة المتطورة  القادرة على الحاق ضرر عظيم بالبشر يصل الى حد الابادة الجماعية فضلا عما تلحقه بالبيئة والطبيعة من اضرار ودمار وسموم. ولا يغني تقدم العقل البشري ولا العلم  ولا يعني وصول الانسان الى القمر او المريخ او حتى الى زحل وكواكب ومجرات اخرى ان الحاجة الى حماية الانسان لنفسه او اسرته او ماله او مبادئه انه يمكن ان يتخلى عن الحاجة الى الحماية فهي مسألة ستظل قائمة ودائمة لا يغني الا الخوف من الله  حيث لا حامي لقدرته وارادته وقدره عن الانسان. ولعل في الاعاصير والبراكين والزلازل والتسوناميات وبعض ما لحق باكبر سواحل اميركا من جهتها الشرقية, خير دليل على ان قدرة البشر مهما تقدمت وتعاظمت وتضخمت، ستظل تقارن على مستوى البشرية والبيئة والطبيعة فقط ولا قدرة لها على اي شأن يتعلق بقدرة الخالق. الا ان النفس البشرية امارة بالسوء وهناك مشاكل لا حصر لها الان ومع ذلك فانها تتزايد بدلا من ان تعالج. فضلا عن ان هناك دولا كبرى لها مصالح ونفوذ واطماع او علاقات او تحالفات، تعتقد ان السلاح وسيلتها الوحيدة لضمان بلوغ اهدافها. ومشكلة السلاح ان بعضه واضح وظاهر ومعروف ومحدد الاذى والفاعلية في حين ان الدول الكبرى تمتلك اسلحة غير معلنة لا يعرف عنها احد شيئا. وانا شخصيا استغرب اصرار الدول الصغرى وان عظم شأنها في اقاليمها على اقتناء اسلحة مصنفة على انها محرمة. واذا كنت لا الوم كوريا الشمالية التي يأكل شعبها الرمل بسبب العقوبات والحصار وتهويل الخوف منها، فاني استغرب انصراف دول اخرى الى التسابق التسليحي بشبكات الصواريخ  وسواها من الاسلحة، بدلا من انفاق الاموال الجبارة التي تخصص لهذا المجال على الاستثمار بالانسان وبالجزء الفاعل الطيب المنتج من اي ابداع.

الأربعاء, 01 نوفمبر 2017

تحت سقف الدستور

مع اني لا اجد مبررا لعدم قبول بعض البشر حتى وان اختلفت عروقهم الاممية كما يقال ، التعايش مع بعض ، الا اني لا اجد مبررا ايضا لعدم منح المطالبين بالانفصال والاستقلال او التمتع بوضع خاص ،حقوقهم طالما انها لا تتجاوز على حقوق وأملاك وحريات سواهم. ومن هنا فإن منح اكراد العراق ان ارادوا حق الاستقلال في المحافظات الثلاث التي هم فيها كل السكان واقصد دهوك والسليمانية واربيل ، حق الاستقلال وليس تقرير المصير ، امر لابد منه وان طال السفر. مادام اكراد العراق يريدون الانفصال والاستقلال واقامة دولة خاصة بهم فهذا حق لهم على ألا  تشمل مطالبهم اي اراض او مساحات او مدن فيها سواهم واقصد من غير الاكراد. اذ ان الحقوق واحدة ولا تتجزأ. ومثلما لم يعد الاكراد يتحملون العرب لأسباب كثيرة لا مجال للخوض فيها فيها حق وفيها باطل, فإن من حق من هم غير الاكراد  آلا يكونوا بآي حال من الاحوال تحت سلطة الدولة الكردية المفترضة. فلا بايدة ربيعة ولا كركوك ولا خانقين ولا مناطق اخرى يطلق عليها اسم المختلف عليها . وكما ان الاكراد لا يثقون بالوعود ولا يريدون تكرار تجارب الماضي في التعامل مع حكم عربي مع انهم كانوا طوال الوقت شركاء فيه ، فٌن من حق التركمان والعرب والاشوريين والايزيديين ، ان يكون لهم الوضع الذي يؤمن لهم الاستقرار والامان والتمتع بحقوق دستورية كاملة ومثل هذا الامر لا يمكن ان يتم مع الاكراد . الامر لا يحمل اي نوع من التحريض ضد الاكراد ولا التقليل من شأنهم الا ان الدولة العراقية انفقت الكثير لحماية الاكراد ولبناء البنى التحتية ولمد الطرق والجسور بينهم وبين بقية المدن العراقية وبين مدن الجوار الاخرى. وقد خدمت بالجيش بعد تخرجي في الجامعة وكان بامكاني ان احصل على اعفاء لاني مقيم خارج العراق الا اني فضلت تجنيب اهلي اي كلام قد يقال عن الخيانة او الهروب من الخدمة . ووضعني الرئيس العراقي في سرية خدمة جبلية تعن بالبغال وفي اقصى اعالي شمال العراق على الحدود مع ايران. وكنت وقتها اعرف طارق عزيز والتقيت به مرارا خلال لقاءاتي مع صدام على مدى ثلاث سنوات من دراستي الجامعية. ووقتها كنا ننقل البغال من محافظات السليمانية الى اربيل او دهوك او كركوك ولم اتأفف او اطلب واسطة. سرنا مرارا عبر مضيق زاخو ومناطق ماوت وهي جبال مميتة لذلك اطلق عليها هذا المسمى . ومن الصعب القول الان ان الحكومات الملكية لم تسع لاعمار جبال العراق فلآحد ملوك العراق قصر بالقرب من سرسنك ان كانت ذاكرتي لاتزال تحتفظ بعد بكل ما مر به العراق والمنطقة وما مررت به واسرتي من قصص . وكان لصدام نفسه قصور رئاسية وكان على علاقة قوية مع مسعود البارزاني الذي استنجد به عام 1996 من قوات السليمانية . ما اريد ان اقوله ان من العبث الحديث عن حوار تحت سقف الدستور بين اطراف لا تعي اهمية التعايش ولا قيمة الدستور.

الصفحة 7 من 91