جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

الثلاثاء, 05 ديسمبر 2017

كتم الأنفاس

في السياسة مصطلح كتم الانفاس يعني اغلاق افواه الدول حتى لا تبوح باللامعقول واللامقبول. فيظل الوضع على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء الى القضاء. بعد الاجتياح الأميركي الاسود للعراق في مارس 2003، سقطت اقنعة كثيرة. وبدأت المنطقة تشهد نوعا من الاحتراب العربي الداخلي بين العرب انفسهم هذه المرة. كانت البداية في العراق. تعرض اغلب الناس شيعة وسنة واكرادا الى نوع من الترهيب والقتل على الهوية. وقيل ان عزة الدوري خليفة صدام حسين كان من يمول الزرقاوي وأطرافا اخرى ابتكرت الخطف والقتل والابادة تحت غطاء الانتقام من العراقيين الذين فتحوا الابواب امام الاميركان. وفي حقيقة الأمر كانت هناك خيانات داخل كبار قادة الجيش الذين اسقطوا الدفاعات المعدة لايقاف زحف الاميركان. ويقال الان من خلال اعترافات ضباط كبار تلفزيونيا او سفراء او قادة سياسيين تحدثوا في برامج تلفزيونية توثيقية، ان البنتاغون والمخابرات المركزية الاميركية دفعوا مبالغ طائلة لكبار ضباط صدام حسين وتم نقلهم الى اماكن عدة منها اميركا التي لازال البعض منهم يعيش فيها. وايا كانت دوافع تصرف هؤلاء الضباط الا ان المنطق يقول ان الولايات المتحدة وكل دول الجوار العراقي بما فيها ايران التي ائتمنها صدام على طائراته، قد اغلقت الاجواء والحدود والموانئ امام كل العراقيين يومها ولم تترك لهم خيارا غير الاستماع الى عملاء اميركا الذين تفاوضوا معهم نيابة عن المخابرات المركزية والبنتاغون. وسبق ان ذكرنا وعن قناعة ان الهدف كان تمزيق وتدمير العراق والتمهيد لما يجري الان في المنطقة في سوريا واليمن وليبيا والعراق ولبنان وطال اول الامر الكويت التي دفعت ثمنا كبيراً إلا أنها وبحكمة ووعي قادتها وأدت اولى شرارات الربيع العبري. فلم يكن امام كبار ضباط صدام الا ان يتخلوا عن مصير بلدهم وليس عن صدام. فاقتصرت المقاومة المشرفة أول الأمر على من واجه الأميركان لحظة دخولهم من أم قصر ووقتها قدم المارينز وقوات المشاة عددا غير قليل من الضحايا أمام القناصة العراقيين. ويشهد مطار بغداد بهزيمة منكرة لقوات المظليين الأميركيين قبل ان تستخدم القيادة العسكرية الاميركية القنابل الفراغية التي ابادت المدافعين العراقيين بدون قتال. الا انهم سرعان ما غادروا العراق بعد ان اشاعوا كل انواع الفوضى التي اقتحموا بلاد الرفدين من اجلها وبعد ان سرقوا ما لايقل عن 63 مليار دولار نقدا والارشيف اليهودي وتحفا لا تقدر بمال. زرعوا الطائفية والفساد والمحاصصة واشاعوا الفرقة والكره بين مكونات البيت الواحد وحرضوا الاكراد على الانفصال الا ان خروجهم لم يكن سهلا فقد دفعوا ثمنا كبيرا من افراد وحداتهم. وصلني واتس اب عبر الهاتف النقال يقول ان وزارة الخارجية العراقية اعادت تعيين بعثيين سابقين وأكراد وآخرين عليهم علامات استفهام عن علاقتهم بالماضي والحاضر. إنه أمر يخص العراق وحده وليس من حقي ان اعلق عليه إلا أن من باب الفضول بيان ان سياسة خلط الاوراق تعني ان نهاية ما ساد ربما تكون في الطريق وان من استفاد من المرتزقة والحرامية وعديمي الولاء والعملاء، قرر ان يطوي صفحة الماضي. هؤلاء الناس اما انه لاعلاقة لهم باللغة العربية  أو أنه لا سمع ولا بصر لديهم. ما يقال عن الاعتقالات في السعودية التي طالت كبار الأمراء ومبالغ التسويات ورد المال العام، يشكل موعظة. أم لا حياة لمن تنادي على الاقل داخل حدود العراق بما في ذلك كردستان؟!

الإثنين, 04 ديسمبر 2017

نقطة الحياء

كنت في السادسة عشرة من عمري عندما حدثت نكسة يونيو واجتاحت اسرائيل بتواطؤ دولي وربما من بعض الاطراف العربية، القدس الشرقية وقطاع غزة والضفة الغربية ومرتفعات الجولان وسيناء والطرف الشرقي من قناة السويس واراض من الاردن وهي ثالث وأسوأ حرب بين العرب واسرائيل، ومازال كل العرب وان كان الفلسطينيون بالدرجة الاولى من يدفع ثمنها الى اليوم، وفي تلك الفترة كنا ونحن مازلنا طلابا في المرحلة الثانوية في البصرة في جنوب العراق، قد اعتدنا على متابعة مجلة طبية تصدر من دمشق ويديرها ويرد على اسئلة القراء فيها وهي اسئلة ترد من كل الوطن العربي، طبيب من بيت القباني على ما اعتقد. بعد شهرين او ثلاثة من الهزيمة المخجلة التي لاتزال اصداؤها الى اليوم تئن في قلب وروح وعقل من تعنيه امور الامة، ورد العدد الشهري من مجلة «طبيبك» وارجو ان يكون هو الاسم الصحيح الذي اذكره للمجلة واستذكر الآن وانا اكتب انها صدرت في عام 1956 في دمشق ويرأس تحريرها د. صبري القباني . وكانت المجلة الطبية الوحيدة التي يسمح لها بدخول اغلب الدول العربية. المهم ان العدد الذي اتحدث عنه ورد بعد شهرين او ثلاثة من كارثة نكسة يونيو. وفي باب اجابات رئيس التحرير على اسئلة القراء يرد الطبيب قباني على صاحب احد الاسئلة قائلا بعتب: فيما الامة العربية تلملم ذيول الخيبة وتنكأ جراح الهزيمة القاسية، وبعد ان ضاعت القدس وغزة والضفة الغربية وسيناء والجولان، حضرتك تسأل ان كان الطول او القصر لأداة الاتصال، يمكن ان يعيق الانجاب او ان يكون سببا لعدم الاستقرار العائلي بين الزوجين، شو حضرتك ما تفهم الحالة التي فيها الامة؟ لم اتوقف عن القراءة ويشكل العامل العلمي والطبي جانبا من اهتمامي وكان مابين الطب والشرع مادة رسالة الدكتوراه الاولى التي اعددتها لصالح منظمة الصحة العالمية، الا اني الى جانب ابتلاء العرب والمسلمين بالصراع المذهبي والانتقال الان الى تفضيل التعامل مع اسرائيل على العلاقة مع ايران او على الشيعة عموما، بزعم الرد على غلواء التطرف الفارسي او المذهبي الايراني وتعبيرا عن الخوف من تبعات نفوذها وليس تدخلها فقط في امور العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان ومغالاتها في نشر عادات وتقاليد جديدة لاعلاقة لها بمحبة اهل البيت، وسط كل هذا تتزايد ظاهرة الراغبين في التخلص من زيادة الوزن بعمليات جراحية وعلاجات طبية وامور اخرى. ولم اجد من يكتب او يدعو او يفتي بوجوب الالتفات الى العقل. اصلاح العقل افضل من انقاص الوزن. الجسم بدون عقل على جسد غزال او في صدر مارلين مونرو او ايفانكا ترامب، يؤدي الى كارثة، الا يكفي هذا الارتماء تحت ارجل الاسرائيليين ام ان يقولوا ان الحياء نقطة قد تخلوا عن عقولهم من اجل مصالحهم.

الأحد, 03 ديسمبر 2017

الضرائب بدل العمل؟!

كل الدول الصناعية الكبرى والمجتمع الأوروبي برمته يعمل بمبدأ الضرائب، وهو نظام شبيه بالزكاة إلى حد ما، يدفع اصحاب الدخول الكبيرة إلى معدومي الدخل لاسباب خارجة عن ارادتهم، في الاسلام الغني يدفع لسد حاجة الفقير المعدم، انه نظام رباني رائع، النظم الضرائبية تولد شعورا بالمسؤولية لدى الافراد لادراك اهمية ترشيد الانفاق العام والاستفادة من أموال الدولة ومداخيلها الأخرى، إلا ان اغلب الذين يفكرون بالهجرة هربا من أوطانهم، وهناك الآن موجة عارمة منهم من العرب والأفارقة والآسيويين وحتى الأوروبيين الشرقيين والمكسيكيين، إما ممن يفكرون في الاستفادة من فرص عمل افضل أو من أسواق أكبر لمنتجاتهم وتطلعاتهم أو بيئة علمية تفي باحتياجاتهم أو طمعا بأموال دافعي الضرائب للعيش على ما تدفعه الدولة للاجئين غير القادرين على العمل لحجج مختلفة، في مجتمعاتنا العربية هناك حاجة لصناعة فرص عمل حقيقية منتجة منوعة للموارد بدلا من التوسع في فرض الضرائب، وكلامي هذا عن دولنا العربية التي لا تخطط للمستقبل مكتفية برفع اسعار الخدمات والوقود وامور أخرى، تعتقد انها ستكون كافية لدفع مرتبات الاجيال الجديدة من الموظفين، لا يمكن ان تتقدم الحياة في أي دولة بدون اقتصاد منتج وبدون تخطيط، ولا حالة دائمة حتى في الصناعة والأسواق، الحياة تتغير والأسواق تتغير والاسعار تتغير وتكاليف الحياة تتغير، لابد من دراسة متغيرات الحياة والتمعن في متطلبات المستقبل والاعداد لها، وفي ذلك توفير للمال وتوفير للوظائف للراغبين بالعمل، لهذا تتنافس الدول الصناعية، لذلك سوف لن يطول الوقت قبل ان نرى تفوقا هنديا على الصين في مجال الابداع والاختراع والصناعة والانتاج بشكل عام، الصينيون واليابانيون ليسوا اقل كفاءة وذكاء إلا ان العقل الهندي قابل للتطور بسرعة اكبر هذه حقيقة علمية قد يرى البعض انها مضحكة أو تسمح بالتندر، الانتاج العالمي في الصناعة بشكل عام يسجل لصالح الولايات المتحدة في كافة المجالات، الولايات المتحدة لا تعني الأميركيين تحديدا، الولايات المتحدة سجلت وحققت تفوقا واقعيا مسجل في براءات الاختراع وتشهد به الأسواق، إلا ان الانتاج الأميركي أو الوارد أو المسجل للولايات المتحدة، لا يعني ان المنتج أو المكتشف أو المطور أو الباحث أو الصانع أميركي، حتى وان كانت جنسيته في الأخير أميركية أو مكان عمله أو اقامته في الولايات المتحدة، أميركا دولة مهاجرين وجدوا ضالتهم فيها، إلا انها كانت دولة عالم قاد إلى هذا التفوق الصناعي، غالبا ما تكون الدول الحديثة التأسيس والتي تتكون في مجملها من عناصر مهاجرة منتقاة أو من علماء هربوا اليها بسبب أوضاع في بلدانهم أو اخرين وجدوا ضالتهم في مختبراتها وقدراتها الصناعية وأسواقها أو في البعض المهم الذين اختطفتهم مخابراتها من دولهم أو ألقت القبض عليهم لحجج مختلفة مثل العلماء الألمان بعد هزيمة هتلر في الحرب العالمية الثانية. بين من هاجر إلى الولايات المتحدة سرا، مجموعات نابغة من العلماء اليهود الألمان الذين ضيق عليهم هتلر الخناق، وهذا يعني ان العقول المدبرة للعلم في العالم ليست أميركية وانما هي خليط من الانكليز والألمان والايطاليين والفرنسيين اضيف لهم فيما بعد جيل من لفيف من المهاجرين الذين وجدوا ضالتهم في البيئة الصناعية الأميركية فوظفوا قدراتهم ومنتجاتهم وخاصة الصناعيين الهنود، إلا أن الضرائب لن تكون بديلا عن العمل في أي وقت، وللحديث بقية.

السبت, 02 ديسمبر 2017

حكومات تلد حكومات

سيظل لبنان أحد عجائب المكونات العربية. هناك أمور وصفات وامتيازات كثيرة ينفرد بها. لم اكن اتردد كثيرا على بيروت. في كل حياتي زرت العاصمة اللبنانية أربع أو خمس مرات من قبل. أجريت في إحداها لقاء تاريخيا نادرا وجريئا مع امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله.كانت أسئلتي صعبة وصريحة وكانت إجاباته جريئة لا تخفي أي قدر من الخوف. وخارج اللقاء سألته عمن يساعد الحزب وعن علاقته بإيران وسوريا وعن احتمال إعلان قيام كيان أو جمهورية شيعية في لبنان. وتعاملت مع رفيق الحريري ومع ميشال عون ومع الرئيس الأسبق أمين الجميل ورجل الدين الراحل محمد حسين فضل الله احد اعلام حركة إصلاح التراث الاسلامي. إلا أن عملي مع رئيس مجلس الادارة وصاحب مجموعة الدار الكويتية للاعلام وسعيه الدائم لخدمة ديرته مهتديا بسياسة وحكمة الكبير، جعلتنا نتردد مرارا في مهام عمل على بيروت التي رأيت فيها ما لم ارى سوى في الكويت من تجاذبات وان اختلفت الصورة والالوان. فإذا كانت الكويت البلد الدستوري الوحيد عربيا وفي المنطقة فان لبنان بلد الحكومات. وكلامي هذا لاعلاقة له باستقالة أو تراجع أو تريث رئيس وزرائها الحالي. فعلى مدى أقل من 92  عاماً تقريباً تشكلت في بيروت 71 حكومة. منها 18 حكومة  قبل الاستقلال خلال الفترة من 21 مايو 1926 وحتى 25 سبتمبر 1943 تلتها 53 حكومة تشكلت بعد الاستقلال خلال الفترة من 25 سبتمبر 1943 ولغاية حكومة تمام سلام «ديسمبر 2016». الأمر الذي يعني مدى نضج وعمق فهم المجتمع ونوابه للمفهوم الحقيقي للديمقراطية وأهمية التعايش في مجتمع يضم فئات متنوعة من الشرائح دينياً ومذهبياً وعرقياً. ومع ذلك لم يسلم لبنان على الرغم من كل الفهم والادراك وعمق التجربة،من الخلافات التي اغرقت هذا البلد النموذجي الناضح بحرب تعدت أربعة عشر عاماً.
كان أوغست اديب باشا أول من شكل حكومة للبنان استمرت أقل من  عام واحد بخمس وعشرين يوما  وانتهت في «5 مايو 1927».
وبيترو طراد من شكل آخر حكومة في فترة ما قبل الاستقلال ومدتها شهر و24 يوما فقط «1 أغسطس 1943-25 سبتمبر 1943». 
وشكل رياض الصلح اول حكومة بعد الاستقلال استمرت قرابة  السنة وثلاثة اشهر «25 سبتمبر 1943 وحتى 10 يناير 1945». فيما شكل تمام سلام اخر حكومة «فبراير 2014- ديسمبر 2016». 
وواضح من هذه الارقام والتواريخ ان بعض رؤساء الحكومات تولى رئاسة اكثر من حكومة مثل أوغست اديب باشا وبشارة الخوري في حكومات فترة ما قبل الاستقلال ورياض الصلح وعبدالله اليافي وصائب سلام وسامي الصلح ورشيد كرامي وتقي الدين الصلح وسليم الحص ورفيق الحريري.  وتولى سليم الحص رئاسة الحكومة بالانابة في الاول من يونيو 1987 ولغاية 24 ديسمبر 1990 وذلك بعد اغتيال رشيد كرامي. وفي الثالث والعشرين من سبتمبر 1988 ونتيجة لنهاية ولاية رئيس الجمهورية أمين الجميل وعدم انتخاب رئيس آخر قام الرئيس الجميل قبل بتعيين العماد ميشال عون بصفته قائداً للجيش رئيساً للوزراء وتشكيل حكومة عسكرية تتولى انتخاب رئيس جديد، إلا أن الأعضاء المسلمون بالحكومة استقالوا منها ورفض رئيس الوزراء سليم الحص  أن تتشكل حكومة عسكرية لذلك أصبح هناك حكومتان في وقت واحد. أما  تمام سلام  فقد تسلم رئاسة الحكومة خلفاً لنجيب ميقاتي وفي ظل ظروف وتراكمات عدة. وتمام صائب سلام سياسي لبناني، وهو نجل رئيس الوزراء الاسبق  صائب سلام  وكان قد خلف والده سنة 1983  ولغاية سنة 2000 على رأس جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية وهو الآن رئيسها الفخري. كما أسس وترأس جمعية كشافة المقاصد الإسلامية والدفاع المدني المقاصدي. انه لبنان الظاهرة الفريدة في كل شيء إلا في التجربة الكويتية فهي امر آخر وبيئة أخرى.

الخميس, 30 نوفمبر 2017

الضال والضالة

الضالة تعني الابتعاد عن السبيل الصحيح وليس عن القصد، والفارق كبير بين السبيل القويم وبين القصد، فالسبيل هداية والضال هو من فقد المحسوسات والمعقولات، ويقال إن الحكمة ضالة المؤمن في ما قد يكون القصد غير سوي. وأما الضال فهو من خذله الله ولم يوفقه لطاعته. والضلالة عكس الهداية. وسيأتي يوم يلوم فيه الرأي العام العربي كل من حشر أمر الدين في قضايا القتل والارهاب والاختطاف والابادة والتكفير. وكل من تأخر عن تصويب الخطاب الديني ولم ينأَ به عن مثل هذه المهالك. وكل من تعصب لمذهب ضد مذهب وعقيدة ضد عقيدة. وقول الكريم «لا إكراه في الدين» قاعدة أعم وأصدق من كل تفسير واعتقاد اخر. إذ لا علاقة للدين الحنيف بأي من هذا وليس هنالك نص يجيز للبشر ان يمارسوا دور الخالق عز وجل في القصاص من الناس أو في التمييز بين المؤمن وغير المؤمن. حتى امر العداء مع إسرائيل كان يمكن ان ينتهي ويتبدد ويصبح جزءاً من التاريخ لو ان الحكومات الاسرائيلية آمنت بالتعايش السلمي مع العرب. إسرائيل موبوءة بوهم ديني يجعل منها باعتقاد سادتهم أسياد البشر. لذلك فإن التخطيط لتهويد كامل فلسطين بتشريع الاستيطان في الضفة الغربية والقدس ليس سوى بداية وضوء أخضر من الادارة الاميركية الحالية للحكومة الاسرائيلية للشروع في تنفيذ الاوهام التي تسعى الصهيونية العالمية الى ادارة امور كل الشرق الاوسط من خلال اسرائيل. انهم يوظفون العامل الديني لضمان انصياع العالم لرغباتهم تماما كما فعل ويفعل كل رجال الدين في اختطاف عقول الناس وتوجيههم ليس لخدمة الرحمن والرسالة الالهية وانما بما يؤمنون به ويخدم مكانتهم أو يرسخ مكانة ونرجسية من يدفعونهم الى لعب مثل هذه الادوار أو توظيفها لاغراض لا يمكن الفصل بينها وبين السياسة. تابعت احدى المحطات الفضائية العراقي وكلام المذيعة يتحدث عن موظفين بمؤهلات ومناصب عادية إلا انهم واجهة على ما يبدو لأطراف نافذة، أسسوا مصارف بمليارات الدولارات. كلهم متدينون. من أين أتوا بهذه الاموال وما هي الطرق الشرعية التي اتاحت لهم وضع ايديهم على اموال شعب عانى في الماضي ويعاني الان من سوء تدبر الانظمة أو تبعيتها لاطراف خارجية أو انطوائها في خدمة مشاريع لا يمكن إلا أن تتسبب بتقسيم بلدهم. وأحد هؤلاء اشترى خمسة مليارات دولار من البنك المركزي لمصرفه! وقبل ذلك استمعت وشاهدت اعترافات زعماء عراقيين سنة الى انهم كانوا ضحية اغراءات مالية من دول خارجية جعلتهم يسهلون مهم تنظيم داعش الارهابي في التوغل داخل العراق بحجة القضاء على الحكم الطائفي. فكان السنة كما هو واضح الان من اوضاع مناطقهم، اكبر ضحايا التنظيم الارهابي الذي لا اشك في ان نفس الدول التي استغلت ضعف المناعة المذهبية عند بعض الزعماء السنة، هي التي شاركت في صنع داعش أو في تمويله وتسليحه تحت ضغوط واملاءات اميركية واسرائيلية دون أن تعي ان هذا التنظيم سيرتد عليها هي أيضاً وستكون ضالته.

الأربعاء, 29 نوفمبر 2017

مجازر ومجازر

مجزرة مسجد الروضة التي وقعت في شمال سيناء في مصر العروبة في الرابع والعشرين من نوفمبر خلال صلاة الجمعة، ليست الاولى ولن تكون الاخيرة. حصدت ارواح مئات المصلين واصابت مثلهم او اكثر منهم بجراح مختلفة. سنواجه مثل هذه النكبات مرارا وتكرارا وسيعج العالم كل العالم بالكره لنا والخوف منا وعدم الثقة حتى بأطفالنا، ما لم تعدل المناهج ويلغ منها اي مادة تكفير وتحريض على القتل. المناهج ليست قرآناً كريماً. القرآن وحده كلام الله الذي لا يمس. المناهج وضعتها لجان فيها فئات تنتصر لفئات اخرى لتغليب فكر على فكر او مذهب على مذهب. كل المراجع التي تستند اليها عصابات داعش وسواها في نزعتها الاجرامية التي تعتقد ان لها حق قتل وإبادة البشر تحت غطاء الخلاف المذهبي او الفكري، تبرر شرعية ما تفعل باجتهادات رجال دين لازال البعض من اتباعهم ومرضاهم يتفاخرون باستخدام مصادر فقهية قديمة وضعت منذ عدة قرون يوم ان لم تكن هنالك ادوات تواصل اجتماعي ولا عولمة ولا فضائيات ولا وسائل انتقال سريعة من بلد. لم تكن هنالك صناعات ولا اسواق ولا اقتصاد واقصد تحديدا في الخليج والجزيرة العربية ولا اقصد بعض المناطق الاسلامية المطلة على اوروبا. ولا اقصد تفضيل الصناعة او التجارة او الزراعة على الدين فهي ادوات مساعدة لمعيشة ورفعة وعزة المسلمين. انما هي وسيلة استثمار للوقت الى جانب اوقات العبادة. نحن نرى هذه الايام توسعا في الاجتهاد في طرق العبادة حتى بين المسلمين وخاصة في اوروبا. هناك اختلاط الان في الصلاة بين الرجال والنساء في مكان واحد وسبق ان أمت الرجال امرأة في الولايات المتحدة وهناك الان في منطقتنا في الخليج من يصلي فوق السيارة او من يصلي واقفا في الطريق السريع. لست متفقها بأمور الدين الا اني اعتقد ان الاصل في العبادة هو ما ورد في كلام الله « وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» الا ان العبادة لا تعني الصوم والصلاة والزكاة فقط وانما تعني مخافة الله وتعني العمل الصالح وتعني الدور الايجابي المثمر في الحياة وتعني ان يكون الانسان نافعا لا ضارا كأن يكون مجدا لا عابثا وان يكون وفيا لبيته واهله ومجتمعه وبيئته ووطنه. إذ ليس من المعقول ان يكون الكريم قد خلق الانسان للصلاة والعبادات الاخرى ليقضي يومه وعمره فيها فكيف يعيش وكيف يتعلم وكيف يتزوج وكيف ينفق على عائلته وكيف يدافع عن نفسه وعرضه ودينه ووطنه؟ فالتعليم عبادة والعمل عبادة والعلم عبادة والفارق بين التعليم والعلم ان الاول يتعلم والثاني يعلم. لذلك يجب ان نعلم الانسان ان يخاف الله فيما يعمل وفيما يعلم. لم يعد المسلمون في وارد التبارز والتحدي والتكفير. هناك حاجة قصوى الان لتعليم الانسان بما يجعل من المسلم قدوة ونموذجا للاصلاح والتقوى والعمل الطيب الصالح والتفوق. لذلك يعارض البعض الدعوات الى اصلاح وتطوير الخطاب الديني، لان من شأن ذلك ان يجرد من اختطفوا الدين ووظفوه لمصلحتهم من وسائل السيطرة على المجتمع.

الثلاثاء, 28 نوفمبر 2017

عن استحقاق

صدر التقرير السنوي الجديد من دار العروبة للنشر والتوزيع والذي يحمل اسم «أهم 10 عربياً» ويحمل في كل عام رقم العام الذي يتحدث عنه. في تقرير العام الحالي عاد صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد الى احتلال المرتبة الاولى وبكل جدارة بين اهم القادة العرب لعام 2016. سموه لا يحتاج الى اطراء ولست في وارد النفاق ولا كيل المديح الا انه وانا اعلامي عملت في العراق والكويت وبريطانيا ومصر والامارات وتدرجت في الوظائف الاعلامية رئيسا لتحرير قناتين فضائيتين ورئيسا لتحرير مجلة دولية وجريدة دولية في لندن ومديرا لتحرير صحيفة كويتية ، اشهد بأن اختيار سموه كأهم وأكفأ زعيم عربي، أمر لا ينازعه أحد فيه. أعرف الكثير عن خصاله وحكمته وجرأته وقوته وعدم تردده في مواجهة اي امر يحتاج الى قرار. تقرير العام الحالي اورد العاهل الاردني ثانيا والرئيس المصري ثالثا . وللعام الثاني تضمن التقرير الذي تشرف عليه هيئة استشارية مكتملة المتطلبات وعلى كافة المستويات وبنزاهة يشهد لها محتوى التقرير الذي يعمل وفق معايير اكاديمية وعلمية بحثية عالمية ، الجيش المصري كأفضل مؤسسة عسكرية عربية تعدادا وقوة وكفاءة وتسليحا وتنوعا. مصر هي الامة. منها نتفرع جميعا. هي دولة وكل الدول العربية دول مستقلة ونعت مصر بأنها الامة لا يقلل من سيادة وشأن اي دولة عربية. فأغلب الدول الصغيرة التي رضعت من حليب مصر عبر الاساتذة والمعلمين والاطباء ورجال الدين وقراء القرآن الكريم والمفكرين والادباء والفنانين  والجامعات والعمالة في مجالات البناء وسواها، تفوقوا عليها ممن توافرت لديهم الاموال لبناء دول حديثة وإسعاد مواطنيهم وجعلهم الاكثر رفاهية. الا ان مصر ستظل هي القوة الحامية للعرب لذلك لديها غواصات وحاملات طائرات ونسور جو ولذلك تدفع مصر الثمن الذي تدفعه اليوم مثلما حصل في مسجد الروضة في شمال سيناء. التقرير منصف وواقعي ومعملي وأكاديمي وتناول ترتيب القادة العرب حسب التصنيف المتبع عالميا من حيث الكفاءة والنشاط والمبادرة والاسهام في العمل المحلي والدولي . وتضمن تقييما لأهم 10 رؤساء حكومات وجاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اولا لاعتبارات كثيرة بدأها بالحرب على الفساد والمذهبية وعلى داعش الى ان قضى على وجوده العسكري وكان من المنصف ان يحل الشيخ محمد بن راشد ثانيا للمسؤوليات التي يتولاها والتقدم المتواصل الذي يقود الامارات الى تحقيقه ثم رئيس وزراء البحرين القوة التفاعلية الكامنة والمتحركة وفي مجال أهم  10 رؤساء برلمانات عرب جاء رئيس البرلمان المصري علي عبدالعال اولا عن استحقاق وبعده رئيس مجلس الامة الكويتي .في التقرير اضافة مهمة هذا العام تناولت اقدم الانظمة العربية وجاءت الكويت اولا والحديث عن الحكم لا عن الدول. ومن يتسنى له الاطلاع على التقرير سيجد متعة وفائدة ومعلومات يحتاج اليها من يعنيه ويهمه هذا الامر. دار العروبة شركة مصرية والتقرير هذا العام جاء في 325 صفحة.

الإثنين, 27 نوفمبر 2017

مبروك غير كافية للتهنئة

عملت ثلاثة أو أربعة أشهر فقط في جريدة «الشاهد» التي اطفأت امس شمعتها العاشرة، كنت مستشارا لرئيس التحرير ومحررا للشؤون العربية والدولية. «الشاهد» أقل صفحات في أي صحيفة عملت بها سابقا في الكويت وخارجها. تعلمت في «الأنباء» وأصدرت «الأنباء» في المنفى بترتيبات من صاحبها ومؤسسها خالد يوسف المرزوق والرجل رحل وفعل من الخير لبلاده وأهله الكثير وأقصد الناس وليس أسرته فقط. وعملت في «الوطن» عامين مديرا للاخبار المحلية قبل ان يداهمنا الغزو الصدامي. وفي لندن عملت رئيسا غير رسمي لتحرير جريدة «العرب» واختلفت معهم بسبب الكويت وتركت العمل ثم عملت ثلاثة عشر عاما في لندن بعدها رئيسا لتحرير مجلة «المشاهد السياسي» الدولية الاسبوعية التي اصدرتها هيئة الاذاعة البريطانية «BBC». ثم عملت مديرا لتحرير جريدة «النهار الكويتية». نعم «الشاهد» الأقل صفحات بينها الا انها الاكثر وضوحا ومصداقية وجرأة ومسؤولية. وأقر مقدما بأن قوتها تكمن في افتتاحيات رئيس التحرير وفي تعامله مع القضايا الداخلية والخارجية. وسمعت وأسمع الكثير من الكلام ما لا يسر ويمنعني رئيس مجلس الادارة الذي يدور عنه الحديث إما نقمة على جرأته او غيظا من مصداقيته ودفاعه عن بلده والاسرة او غيرة ليس بما لديه وإنما بحسن تصرفه بما لديه. هو اكثر من عملت معهم حبا لعمله ومتابعة له ودواما وهو ممن لا يقبل ان يكتب له حرف او يغير له في ما يكتب غير التصحيح النحوي في المرفوع والمنصوب. «الشاهد» اليوم وانا لست فيها منذ قرابة السنوات الثلاث امضي وقتي في العمل في فضائية «صوت العرب» وأقر أيضاً بأن سر نجاحها وتميزها ونظافتها وحيدتها يكمن في السياسة التي اختارها لها رئيس مجلس الادارة وهي سياسة غير منحازة ولا تحابي احدا ويكفي ان اخبار طويل العمر وهو الرجل الذي يستحق هذا المسمى لما فعل من خير للأمة ولبلده ويكفي هيئة الجنوب والخليج العربي والصندوق الكويتي للتنمية ومجلة العربي وتحرير الكويت وتحرير العراق بعدها من صدام ومؤتمرات المانحين للشعب السوري ويكفي حفاظه على استمرار التوازن الذي مازال يحول دون اندلاع حرب شعواء تدفع اسرائيل المنطقة اليها تحت غطاء مذهبي ويكفي تعبه من اجل بقاء مجلس التعاون الخليجي الذي حقق الكثير والكثير جدا، هذا الرجل الذي يسير راسم سياسة «أخبار العرب» على هداه وحكمته قد لايرد ذكره في نشرات اخبارنا الأربع اليومية الا اذا فرض الخبر نفسه بصلة غير محلية. في «الشاهد» جنود مجهولون، لم يعتم عليهم احد، ذهب كبيرهم وجاء جيل جديد وهي سنة الحياة. ستكبر «الشاهد» وستنمو وهي مؤسسة واحدة ضمن مجموعة الدار الكويتية للاعلام شقيقة لثلاث قنوات فضائية بإذن الله وشقيقة لجريدة اسبوعية وموقعين الكترونيين. ومن الله التوفيق لذلك فإن التهنئة لا تكفي. وسيتغير الكثيرون فيما تواصل سياستها من خير الى خير في خدمة الكويت.

الأحد, 26 نوفمبر 2017

غير مصطنعة

أعترف بأني لم اكن على دراية ثقافية كافية تجعلني أعرف انه مر على سوريا منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى اليوم قرابة 24 رئيسا ثلاثة منهم على الأقل كانوا رؤساء ليوم واحد وواحد منهم ظل رئيسا لأربعة أشهر، وان 29 رئيس وزراء تعاقبوا على رئاسة الحكومات اللبنانية فقط خلال الفترة من 1926 – 1943 بدأت باوغست اديب باشا رئيس أول حكومة «31 مايو 1926 – 5 مايو 1927» وانتهت بدولة بيترو طراد «1 أغسطس 1943 – 25 سبتمبر 1943» ولا أعرف سبب بداية فترة رئاسة اوغست اديب باشا «من أول مايو وانتهائها في الأول من مايو العام التالي» قبل عودته للمنصب لمدة عامين «25 مارس 1930 - 9 مارس 1932»، ولا سبب اقتصار فترة رئاسة بيترو طراد للحكومة على شهر واحد و24 يوما فقط بدأت في ا أغسطس وانتهت في 25 سبتمبر لكني أعرف ان بشارة الخوري فقط تولى رئاسة الحكومة مرتين في تلك الفترة الأولى «5 مايو 1927 – 10 أغسطس 1928» أي قرابة السنة وأربعة أشهر والثانية «9 مايو 1929 - 11 أكتوبر 1929» أي قرابة الخمسة أشهر فقط، وعبدالله بيهوم الذي تولى المنصب مرتين فقط خلال نفس الفترة الأولى «29 يناير 1934 – 30 يناير 1935» أي عام واحد فقط والثانية «21 سبتمبر 1939 – 4 أبريل 1941» أي قرابة السنة ونصف السنة، وفي الفترة الثانية التي تعرف ما بعد الاستقلال بدأ رياض الصلح رئاسة الحكومة في «25 سبتمبر 1943» إلى «10 يناير 1945»، وفي هذه الفترة التي تمتد لغاية الأيام الحالية برئاسة سعد الحريري المستقيل حديثا «نوفمبر 2017» توالت على لبنان 53 حكومة بعضها لم يكمل عاما «عبد الحميد كرامي 10 يناير 1945 - 20 أغسطس 1945» وسعدي المنلا «22 مايو 1946 – 14 ديسمبر 1946» وحسين العوني «3 أشهر فقط» من «14 فبراير 1951 - 7 أبريل 1951» وسامي الصلح 7 أشهر «11فبراير 1952 - 9 سبتمبر 1952» ونظام عكاري «4 أيام فقط» من 10 سبتمبر 1952 – 14 سبتمبر 1952 وصائب سلام «4 أيام» من 14 سبتمبر 1952 – 18 سبتمبر 1952 وعبد الله اليافي «6 أيام» من 24 سبتمبر 1952 - 30 سبتمبر 1952، وصائب سلام مرة أخرى «3 أشهر» من 1 مايو 1953 - 16 أغسطس 1953، وعبدالله اليافي مرة أخرى «ثالثة» من 9 أبريل 1966 - 2 ديسمبر 1966، ومرة رابعة لفترة اقل من عام بأيام «8 فبراير 1968 - 15 يناير 1966» وأمين الحافظ «4 أشهر» من 25 أبريل 1973 - 8 يوليو 1973 ونور الدين الرفاعي «شهر و6 أيام» من 24 مايو 1975 - 30 يونيو 1975، وتقي الدين الصلح «من 20 يوليو 1980 – 25 أكتوبر 1980»، وخلال هذه الفترة تولى رشيد كرامي رئاسة الحكومة اللبنانية «4 مرات» في أعوام «1958» و«1961» و«1966» و«1969»، لذلك كان لبنان نموذجا للتقدم والتطور والديمقراطية العفوية غير المصطنعة بإملاءات الغرب، ولهذا يدفع اللبنانيون الثمن اليوم. أعرف ان الديكتاتورية التي تحفظ الاوطان وتتسبب في ظلم الرعية احقاقا للحق من اجل السوية هي أفضل من ديمقراطية مريضة مصطنعة تفرض بالعقوبات أو الحصار أو الحراب أو الفصائل المسلحة التي لا تؤمن بالآخر.

السبت, 25 نوفمبر 2017

كلها سيئة

لن ينفع الفلسطينيين أن يعلقوا كافة الاتصالات مع الإدارة الأميركية ولن ينفعهم العرب ولن ينفعهم وقف التعاون الأمني مع إسرائيل فهو تعاون جعل من السلطة الوطنية الفلسطينية تعمل أجيرة لدى إسرائيل التي تحتل وطنها بدلا من أن تجعل إسرائيل ملزمة بوعود وعهود ومواثيق ملزمة لها بوقف القتل بدماء باردة ووقف الاستيلاء بالقوة على الأراضي العربية ووقف مخطط تهويد القدس الذي سيقود الى تغيير كامل هوية فلسطين. لا ألوم الفلسطينيين في انهم فعلوا كل شيء من اجل السلام ومن أجل استعادة ما يمكن من وطنهم وإعادة المهجرين، إلا انهم وقعوا في أخطاء كثيرة بعضها فرضت عليهم وبعضها الآخر وجدوا انفسهم امام خيارات خاطئة كما حصل في وقوفهم مع الاحتلال في شوارع الكويت البلد الذي وقف معهم وامدهم بالكثير من الخير والمساعدات. إلا أن من الانصاف الاشارة الى انهم كانوا ضحية اكبر مخطط استعماري في التاريخ. حتى آرثر جيمس بلفور الذي وعد اليهود في الثاني من نوفمبر 1917 بوطن قومي لهم في فلسطين في وقت لم يكن عددهم فيه يتعدى 5 بالمئة من السكان العرب أهل الأرض لم يكن في حقيقة الأمر مطية للصهيونية العالمية. إلا أن الصهيونية العالمية سعت الى تحويل هذا الوعد إلى حقيقة.  ويطالب الفلسطينيون اليوم باعتذار بريطانيا وكنت مع الصديق نبيل شعث وزير خارجية فلسطين أيام ياسر عرفات والسفير الرائع عفيف صافية عندما اقنعا روبن كوك وزير خارجية أول حكومة لتوني بلير بعد انتخابات 1997 في بريطانيا، بدراسة إصدار بيان مثل هذا  تعتذر به الامة البريطانية اخلاقيا عما سببه  وعد بلفور المشؤوم من أذى للفلسطينيين إلا أن الصهيونية العالمية جعلت كوك يدفع ثمن هذا الموقف. ويورد البعض اسبابا لوعد بلفور ينسبونها الى المؤرخين لتفسير إصدار المملكة المتحدة لوعد بلفور. فهناك نظرية مفادها أن بلفور قد عبر في موقفه هذا عن إحساس عميق بالشفقة تجاه اليهود بسبب ما عانوه من اضطهاد وبأن الوقت قد حان لأن تقوم الحضارة المسيحية  بعمل شيء لليهود، ولذلك، فإنه كان يرى أن إنشاء دولة صهيونية  هو أحد أعمال التعويض التاريخية. إلا أن الحقائق والوقائع الثابتة تاريخياً تشير الى أن بلفور كان معادياً لليهود، وأنه حينما تولى رئاسة الوزارة البريطانية بين عامي 1903 و1905 هاجم اليهود المهاجرين إلى إنكلترا لرفضهم الاندماج مع السكان واستصدر تشريعات تحد من الهجرة اليهودية لخشيته من الشر الأكيد الذي قد يلحق ببلاده.وهذا المنطق الأقرب الى العقل وهناك شواهد في مسرحيات وليم شكسبير تحمل كما من الإشارات الواضحة والثابتة المعبرة والدالة على كره الانكليز لمكائد وتصرفات ونوايا اليهود وفي عام 1290 اصدر الملك ادوارد الأول قرارا بطرد اليهود من انكلترا وبقي مفعول هذا القرار ساريا لمدة 350 عاما ولم يكن القرار مفاجئا وانما جاء بعد 200 سنة من سوء المعاملة. لذلك لم يكن لويد جورج  الذي تولى رئاسة الحكومة البريطانية خلال الفترة من 1916 أقل كرهاً لأعضاء الجماعات اليهودية عن بلفور، تماماً مثل نيفيل تشامبرلين «رئيس الوزراء 1937» قبلهما، والذي كان وراء الوعد البلفوري الخاص بشرق أفريقيا. وينطبق الوضع نفسه على الشخصيات الأساسية الأخرى وراء الوعد مثل جورج ميلنر وإيان سمطس، وكلها شخصيات لعبت دوراً أساسياً في التشكيل الاستعماري الغربي. الأمر أكبر من قدرات العرب الحالية بل ان قدراتهم الآن أضعف من أي وقت مضى على الرغم من اموال النفط وترسانة الأسلحة.  القوة الحقيقية في الاتحاد وهو ليس موجودا لدى العرب وفي الموقف الدولي وهو ليس في مصلحة العرب. لذلك الله يكون في عون الفلسطينيين على الأقل في هذه الحقبة السيئة.

الصفحة 5 من 91